English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية


- أسرار العلاقة بين نظام الوقف والآثار

 من أين أتت العلاقة بين الوقف من ناحية والآثار وأعمال الفنون الجميلة الموروثة عن العهود الإسلامية السالفة من ناحية أخرى؟ وما الذي يفسر الارتباط بين نظام اقتصادي اجتماعي ذي طابع ديني -هو الوقف- وبين عالم الفنون الجميلة والآثار؟ إن ثمة أكثر من مصدر لتلك العلاقة، وهناك أكثر من سر خلف ذلك الارتباط، ومن هذا وذاك نجد الآتـي:
-   نظام الوقف ودوره في تكوين الثروة الفنية والأثرية:

1

-

سعة أفق المسلمين الأوائل في فهمهم لفلسفة الفكرة التي نبع منها نظام الوقف: وهي

فكرة "الصدقة الجارية" التي ذكرها الرسول -صلي الله عليه وسلم- في حديثه الذي يقول: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" ( رواه مسلم في صحيحه ) . وهم لم يقصروا هذه الفكرة على مجرد إعطاء إحسانات نقدية أو عينية للفقراء وذوي الخصاصة؛ وإنما  انطلقوا بها إلى كافة ميادين الخدمات والمرافق العامة، وحولوها إلى مؤسسات نافعة منها: الجوامع، والمدارس، والأسواق، ومشافي العلاج (البيمارستانات)، وأسبلة مياه الشرب النقية، والتكايا، والمكتبات العامة… إلخ .
ولما كان الأصل المعنوي للوقف هو أنه عمل من أعمال التقوى ، وقربة إلى الله تعالى طمعاً في نيل ثوابه ودخول جنته، وبما أنه جل شأنه جميل يحب الجمال، وطيب لا يقبل إلا طيباً؛ فقد اجتهد الواقفون على مر الزمن في أن تكون قرباتهم الوقفية -تلك المؤسسات التي أشرنا إليها- في غاية الإتقان، وآية من آيات الجمال الفني والمعماري الأثرى؛ وبخاصة أنها حملت أسماءهم -في كثير من الحالات- وخلدت ذكراهم، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الجامع الأزهر، وقبة السلطان الغوري، وسبيل محمد علي بشارع المعز لدين الله، وشقيقة النعمان بالخيامية (وهي كلها من أوقاف وآثار مدينة القاهرة الآن)، والجامع الأموي بدمشق، والتكية السليمانية التي أمر بإنشائها ووقفها السلطان سليمان بن سليم الأول على أنقاض القصر الأبلق للملك الظاهر بيبرس عند المدخل الغربي لمدينة دمشق ، وهي من آثارها الرائعة إلى اليوم .
والحاصل من ذلك هو أن "الوقف" كان إحدى آليات تكوين الثروة الفنية والأثرية ومصدراً من مصادر تراكمها عبر العصور في مختلف البقاع الإسلامية.
 -   فقه الوقف وأثره في الحفاظ على الآثار:

2

-

وقد ساعد في توثيق العلاقة بين الوقف والآثار أن الفقهاء قد جعلوا للوقف حرمة  

مصانة، ولمؤسساته قدسية تجب المحافظة عليها، وقد تجلَّى ذلك فيما ذهبوا إليه من أن "شرط الواقف كنص الشارع في لزومه ووجوب العمل به"؛ أي أن ما يضعه "الواقف" من شروط ومواصفات خاصة بكيفية إدارة الأعيان الموقوفة تكون ملزمة وواجبة التطبيق، كلزوم تطبيق الأحكام والأوامر الشرعية، سواء تعلقت تلك الشروط بإنشاء مؤسسات خدمية أو خيرية، أو تعلقت بحجم الإنفاق عليها وصيانتها وتجميلها وتجديدها كلما لزم الأمر .
وقد دعمت الأحكام التفصيلية لفقه الوقف مبدأ حرمته، ومن تلك الأحكام المتعلقة بصرف ريع الأعيان الموقوفة؛ إذ نصوا على أولوية الإنفاق على ما فيه بقاؤها، والمحافظة على المؤسسات الوقفية كالجوامع والمدارس والتكايا …إلخ، حتى ولو استغرق هذا البند كل الريع، كما نصوا على تأييد الوقف ودوامه، وحذروا من تبديله أو إلغائه، وخاصة إذا كان مخصصاً للخيرات والمنافع العمومية، وقرروا كثيراً من الأحكام التي جعلت للوقف ولمؤسساته ومنشآته المختلفة "شخصية اعتبارية" قائمة بذاتها، ومستقلة عن شخصية الواقف وعن ذمته القانونية بحيث لا تزول شخصية المؤسسة الوقفية بموت الواقف، بل تستمر وتبقى صالحة لتحمُل الالتزامات والتمتع بالحقوق . وإذا أضفنا إلى ذلك أنهم أسندوا للقضاء سلطة الولاية العامة على الأوقاف، وعقدوا له وحده الاختصاص الولائي إلى جانب الاختصاص القضائي في النظر في جميع المسائل المتعلقة بالوقف وشئونه، فسوف يتضح لنا أن تلك القواعد الفقهية والمبادئ التشريعية والتقاليد القضائية قد أسهمت على نحو تلقائي -وغير متعمد- في خدمة المنشآت والمباني الأثرية؛ إذ أحاطتها بكثير من الضمانات المعنوية والقانونية التي كفلت لها البقاء والاستمرار؛ حتى صارت -بمرور الزمن- في ذمة الآثار وفنونها الجميلة، ونظمتها القوانين والتشريعات الحديثة، ودخلت في مسئولية هيئات حكومية رسمية مختصة بشئون الفنون والآثار والثقافة في مختلف البلدان العربية والإسلامية .

3

-

لقد أسهمت التشريعات في المحافظة على الآثار الوقفية وفنونها ومقتنياتها النادرة؛

وذلك بتنظيم مهمة الإشراف عليها وإسنادها إلى هيئات متخصصة ومسئولة، في أول الأمر كانت متمثلة في الدواوين الحكومية للأوقاف أو وزارتها، ثم انتقلت إلى هيئات الآثار ووزارات السياحة والثقافة؛ حسب النظام المعمول به في كل دولة .

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


الثقافة والفكر |  السياسة | التاريخ والحضارة | علوم وتكنولوجيا | الاقتصاد والتنمية