 |
|
ليلى سويف |
شقت طريقها نحو النجاح، واختارت
المقاومة السياسية طريقا لها، واعتبرت
التغيير هدفها الأول والأخير، ورغم
الصعوبات التي صادفتها فإنها أثبتت أن
حواء العربية قادرة على إثبات وجودها في
أي زمان ومكان.. إنها الدكتورة ليلى سويف،
مدرسة الرياضيات بكلية العلوم جامعة
القاهرة، عضوة بجمعية العمل من أجل
استقلال الجامعات (حركة 9 مارس)، وعضوة
مؤسسة في الجمعية المصرية لمناهضة
التعذيب -تحت الإنشاء- وناشطة بارزة في
مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
التقينا بها لنتعرف منها عن رؤيتها لوضع
المرأة العربية الراهن.
* في البداية نريد أن نتعرف عن
النشأة التي أفرزت شخصية د.ليلى سويف؟
- أنا مواليد مايو 1956، وُلدت في
لندن في أثناء دراسة أمي للدكتوراة، وهي
الدكتورة فاطمة موسى أستاذة الأدب
الإنجليزي بجامعة القاهرة، وعدت للقاهرة
وعمري 7 سنوات. وأكثر شيء أثر فيَّ هو حبي
للرياضيات، ومن المرحلة الابتدائية وأنا
أعشق مادة الرياضيات لدرجة الاستمتاع
بمذاكرتها، وشجعني أبي على هذا، وقال لي
مرة: إنه من الممكن أن أدرس رياضة بحتة في
المستقبل، وعلقت الجملة بذهني فعلاً
واتجهت لدارسة الرياضة البحتة وتفوقت
فيها، وبالمناسبة فأبي هو الدكتور مصطفى
سويف، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس.
وكان والداي يتعاملان معي باعتبار أن
الأصل في الإنسان أن يتفوق، فالنجاح
والتفوق كان أسلوب حياة، وهذا أثر في
شخصيتي بجعلي شديدة الحرص على التفوق
الدراسي.
* متى بدأت رحلة النشاط السياسي
والمدني؟
- بدأت العمل السياسي في سن مبكرة
وكان عمري وقتها 16 سنة وكنا في عام 1972،
وكانت مظاهرة خرجت من جامعة القاهرة بعد
القبض على عدد من الطلبة في ديسمبر 1971،
وبعد كل ما أذاعه الرئيس الراحل السادات
أن عام 1972 سيكون عام الحسم، ولعدم تحقق هذا
فقد خرج الطلبة في مظاهرة معترضين، فمرت
المظاهرة على مدرستي في أثناء تحركها
لميدان التحرير بالقاهرة، وكانت مظاهرة
ضخمة حتى إن الشاعر "أمل دنقل" كتب
عنها قصيدة بعنوان "الكعكة الحجرية".
تحديات وعقبات
* ما التحديات والعقبات التي
واجهتك في حياتك الخاصة والعملية؟
- يعتبر تأخر ترقيتي لعدم إتمامي
الأبحاث العلمية الخاصة بالترقية، وأكبر
ما يقف أمامي كعقبة هو ضيق الوقت، وخاصة
أني لا أجيد تنظيم وقتي، مع تعدد
اهتماماتي، فحين أرتبط بنشاط له علاقة
بأحداث البلد أهمل أبحاثي وأتأخر في
نشرها، كما أنني مرتبطة بالعمل السياسي؛
وهو ما يجعلني لا أجد وقتا كبيرا للبحث
العلمي. أما حياتي الخاصة فلدي تحدٍّ
يتعلق بابنتي الصغرى التي تحتاج إلى أن
أذاكر لها دروسها، وهذا يتطلب مني وقتا
وجهدا، علاوة على المسئوليات الملقاة على
عاتقي؛ وهو ما يزيد من ضيق وقتي.
* ما أهم العقبات التي تحول دون
مشاركة المرأة العربية في كافة مجالات
الحياة؟
- عن نفسي لم أواجه أي عقبات لكوني
امرأة، ولكن هذا حسن حظ ليس إلا، فأمي
أستاذة جامعية وأسرتي مؤمنة بعمل المرأة،
علاوة على أن نشأتي جاءت في القاهرة وهي
مدينة بطبيعتها لا توجد فيها مشكلات لها
علاقة بالمرأة، كما أنني كنت طالبة متميزة
وأساتذتي تشجعني وتهتم بي، ولكن لدي
مشاهدات من نماذج للنساء من حولي -خاصة
نساء الطبقة الدنيا- تعاني من الظروف
الاقتصادية والاجتماعية السيئة، وهناك
عدد كبير منهن تعملن وزوجها لا يعمل،
فتعاني من سوء معاملة زوجها لها بسبب عدم
قدرته على العمل، فيغير منها؛ لأنها تقوم
بما لا يستطيع أن يقوم به هو فيقهرها، وهذا
يعتبر ظاهرة متكررة. وهناك من تعمل في مهن
بسيطة، وبالتالي فإن ما تعاني منه المرأة
هو تركيبة من الظروف الاجتماعية
والاقتصادية المتشابكة معا، فزوج المرأة
التي تعوله يشعر بقلة الحيلة، فينعكس هذا
على معاملته لزوجته؛ فبدلا من تقدير جهدها
الذي تبذله من أجل الأسرة فإنه يقهرها،
وهي ترضى بهذا الوضع المؤلم تحت وطأة
الفكر الاجتماعي؛ لأنها لا تتصور نفسها
مطلقة منه في مجتمع ظالم للمطلقات. كما أن
هناك مفهوما خاطئا للعلاقة بين الرجل
والمرأة يقوم على أن الرجل رئيس المرأة
وقوام عليها في كل شيء وليست علاقة شراكة
بينهما.
 |
|
مشاركة فعالة لليلى سويف
في الحياة السياسية المصرية |
* ما تقييمك لحالة الحراك السياسي
للمرأة العربية في هذه الانتخابات؟
- أنا لا أتابع للأسف الدول
العربية وأوضاع المرأة بها، لكن الكثير من
الإجراءات التي تتخذ من أجل تمكين المرأة
يكون شكليًّا مثل تعيين قاضية وحيدة، لكن
ما لفت انتباهي بشدة مشاركة المرأة في
الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة
كمصوتة في الانتخابات وليس كمرشحة، فكانت
المرأة تصمم على التصويت حتى لو تم منعها،
وكانت تتفاعل وتتعارك من أجل أن تصوت لمن
تراه، وهذا يبشر بخير، فالمرأة تشارك حين
تقتنع بأهمية الأمر والتفاعل، والمشاركة
الكبيرة للمرأة في الانتخابات الأخيرة
تدل على أن هناك مؤشرا لاستعداد المرأة
للمشاركة.
وضع المرأة العربية
* كيف تنظرين إلى المرأة العربية
في فلسطين والعراق؟
- أشعر بتعاطف شديد مع الفلسطينيين
والفلسطينيات بالذات، والمرأة العربية في
فلسطين والعراق بوجه عام تربي أبناءها في
ظروف صعبة وقاسية، وتعلم أولادها تحت
الاحتلال. وفي نظري فإن جزءا كبيرا من قدرة
المجتمع الفلسطيني على الصمود والاستمرار
في مواجهة الاحتلال يرجع إلى ما تبذله
المرأة الفلسطينية ونتاج ما تقدمه
لأبنائها، ونتيجة قدرتها على التصرف في ظل
الظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون.
* وما تفسيرك لخروج المرأة للقيام
بالعمليات الاستشهادية مثل الرجل؟
- شدة الضغوط التي تتعرض لها
المرأة الفلسطينية في المجتمع وما تواجهه
من قهر واستعمار وممارسات غير إنسانية
يجعل الحياة لا تُطاق، وتدفع الفلسطينيين
للمقاومة بل والانتقام، حتى لو كانت غير
فعالة فهي الوسيلة الوحيدة أمامهم للرد
على قسوة الاحتلال، وخاصة أن الصمت لن
يؤدي لشيء.
* ما تقييمك للحركة النسوية
العربية؟
-لا يمكن أن أعطي رأيي في الحركة
النسوية تحديدا؛ لأني لا أتابعها حتى في
مصر، ولكن من خلال بعض مشاهداتي أستطيع أن
أقول إن هناك توجهات مختلفة للعمل النسائي
في مصر؛ فهناك من يعمل في قضايا المرأة مثل
قضية ختان الإناث، وهناك جمعيات كثيرة
مهتمة بقضايا المرأة ولكنها لا تعالج
قضايا المرأة بشكل مناسب واقعي، وبعض
الجمعيات النسائية تعالج قضايا المرأة
بشكل غير مجدٍ.
* ما رأيك فيما أطلقه البعض مؤخرًا
في مصر بالدعوة لإطلاق اسم الأم على
الأبناء؟
- هذا تضييع وقت وكلام فارغ لا طائل
له ولا فائدة منه.
* ولكنهم يقولون إنها وسيلة لتكريم
الأمهات، ومؤمنين بالفكرة لأقصى درجة؟
- فليؤمنوا بها كما يريدون، فهذا
في النهاية ليس سوى كلام فارغ من الأهمية،
وهناك موضوعات أكثر أهمية من هذا بكثير،
ونحن لسنا في مجتمع الرفاهية كي نناقش هذه
الأمور، نحن في بلد "الناس فيها تموت من
الاعتقال والتعذيب"، والمفروض أن نناقش
قضايا المرأة الحقيقية.
أهم القضايا
* ما أهم قضايا المرأة العربية من
وجهة نظرك؟
- أتصور أن أهم قضايانا كلنا نساء
ورجال هي قضية التعليم؛ فالتعليم في مصر
متدهور جدا، ولو تراجع مستوى التعليم فهذا
يجر معه المجتمع كله للخلف، فالتعليم ثم
الوعي هو الذي يحسن أوضاع المرأة ويعدل من
العلاقة بين الرجل والمرأة التي ينتج عنها
المشكلات الاجتماعية الكثيرة التي تعاني
منها المرأة.
* هل ترين أن الرجل الشرقي لا يزال
يقف عقبة أمام المرأة العربية وأمام
اقتحامها مجالات الحياة المختلفة؟
- طبعا، هذا يحدث كثيرا، ولكن ليس
لدي إحصاءات أو معلومات موثقة عن هذا
الأمر، ولكن الرجل أحيانا يمنع زوجته من
السفر لمهمة علمية مثلا أو لعمل، وحتى
نكون موضوعيين فهناك نساء أيضا تقف عقبة
أمام تقدم أزواجهن.
* ما رأيك في صورة المرأة كما
تعكسها وسائل الإعلام العربية؟
- لا تقدم صورة حقيقية طبيعية
للمرأة مثلنا أو مثل من نعرف من النساء،
فلا تظهر الفلاحة كما هي في الواقع ولا
المثقفة تعبر عن واقعها؛ بل إن هناك
تنميطا لصورة المرأة يتم تكراره
باستمرار، وإن كان الوضع تحسن بدخول
القنوات الفضائية فأصبح هناك حوارات تقدم
المرأة بشكل متوازن ومقبول. ولكن ما تقدمه
عن المرأة في الفيديو كليب فيعتبر (تسليع
للمرأة)، وإصرار على إظهارها كجسد.
* هل للدكتورة ليلى سويف طموحات
سياسية؟
- تضحك وتجيب: أقصى ما أطمح إليه أن
(ينصلح) حال مصر سياسيا.
* ماذا الذي يمكنك تقدميه للمجتمع
مستقبلاً؟
- الصمود.. بمعنى أن أستمر في موقفي
النشط حتي يتغير المجتمع، فإن الله لا
يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
|