بريدك الالكتروني


English

 

الثلاثاء 22جمادى الآخرة 1427 هـ - 18/7/2006 م

الحركة النسائية » صوت النساء » حواء وآدم
أرسل لصديق
 
 
 

 

للمرأة المعاقة.. رب يحميها!

حنان فكري**

المشاركون في مؤتمر "وضع أنفسنا في الواجهة"

على الرغم من الألم والمعاناة، فإن الأمل لا يزال موجودا، لن نستسلم للواقع المر، لن ننكسر أمام قسوة الظروف، سنثبت لأنفسنا وللعالم أجمع أننا غير عاجزين، وأننا لسنا عبئا على الحياة؛ بل إننا قادرون على أن نضيف شيئا جديدا.. لن نكون عالة على المجتمع، ولن نشعر بالانكسار لحظة ما، بل نمتلك إرادة حديدية فولاذية لا مثيل لها، واعلموا أيها الأصحاء أن إعاقة القلب أبشع ألف مرة من إعاقة الجسد.

صرخة مكبوتة كامنة داخل أفئدة وعقول ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا العربية، كشف عنها المؤتمر الإقليمي الأول للملتقى العربي للمرأة المعاقة، الذي حمل عنوان "وضع أنفسنا في الواجهة"، والذي أقيم تحت رعاية الجامعة العربية في الفترة من 8-10 يوليو 2006، في إطار التعاون المشترك بين وحدة شئون المرأة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للمعاقين ببيروت، ويرأسها الدكتور نواف كبارة، التي أعلنت في لبنان عام 2005 عن إطلاق هذا الملتقى العربي للمرأة المعاقة، وتبنت عقده وبحث الوسائل الفعالة لتنفيذ محور المرأة في العقد العربي للمعوقين.

وقد أكد المشاركون في المؤتمر على أهمية أن تحظى قضايا المرأة المعاقة باهتمام استثنائي ينبع من خصوصية حالتها؛ فإذا كان التمييز ضد المرأة بوجه عام ظاهرة موجودة في كافة المجتمعات العربية، فإنه يزداد ضدها عندما تكون امرأة ومعاقة، ومن هنا فإن معاناتها تصبح مضاعفة بسبب النظرة الدونية من الأسرة والمجتمع.

جهود عديدة

وكانت السفيرة نانسي باكير الأمينة العامة المساعدة للشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، قد أشارت في الجلسة الافتتاحية إلى أن المؤتمر يعد استكمالا لجهود عديدة، بدأت منذ إقرار العقد العربي للمعاقين (2004-2013) بين المؤسسات الحكومية في الدول العربية، والقطاع الاجتماعي في الدول العربية والمنظمات غير الحكومية، بوصفه وثيقة رئيسية للعمل العربي المشترك في مجال الإعاقة، يسعى لضمان حقوق المعاقين وحمايتهم، وتتابع جامعة الدول العربية بالتنسيق مع الدول الأعضاء البالغ عددها 14 دولة تنفيذ الأهداف الواردة فيه، والتي بلغت 106 أهداف، ترمي إلى ضمان حقوق المعاقين واندماجهم في المجتمع.

وبدورها أكدت حصة بن خليفة آل ثان، المقررة الخاصة المعنية بشئون الإعاقة في الأمم المتحدة، على أن التشريعات العربية لا تزال تقف مكانها تجاه التعامل مع المعاقين، الذين أصبح عددهم يقترب من 30 مليون شخص؛ فلا تزال نظرتا الشفقة والرثاء المحددين الرئيسيين لاستجاباتنا للأفراد ذوي الإعاقات الخاصة، بدلا من النظرة المبنية على الحقوق، والقائمة على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، فالمرأة تعاني ليس من كونها معاقة وامرأة فحسب، بل بصفتها امرأة معاقة تعيش في مجتمع ينظر إلى المرأة نظرة لا ترقى إلى النظرة التي يحملها للذكر؛ فعديد منهن يعشن في ظروف لا ترقى إلى الحدود الدنيا للكرامة الإنسانية، وهن في أغلب الأحيان مهمشات من قِبَل الحركات النسوية العالمية والعربية على حد سواء.

لكن هل تواجه النساء المعاقات تحديات أكثر من الرجل المعاق؟ سؤال طرحته د.إيمان بيبرس خبيرة التنمية وقضايا النوع، رئيسة جمعية نهوض وتنمية المرأة في إحدى جلسات المؤتمر، وأجابت عنه من خلال نتائج الاستطلاع الذي قامت به عن نظرة المجتمع للمرأة المعاقة في المناطق الريفية والعشوائية، مؤكدة أن المجتمع يتوقع من الرجل المعاق قدرته على أداء متطلباته فقط، بينما يُلزم المرأة المعاقة بخدمة نفسها والمحيطين بها، بالإضافة إلى إنكار وجود الفتاة المعاقة من قبل ذويها؛ كي لا تؤثر سلبا على زواج أخواتها.

الاستطلاع الذي تم إجراؤه في فترة زمنية تتراوح من 5 إلى 6 أيام، أثبت أن الأسرة التي تضم بين أفرادها ذكرا معاقا وأنثى معاقة تفضل أن يحصل الذكور على حقهم في التعليم دون الإناث؛ لارتفاع التكلفة المادية.

العقد العربي للمعاقين

أما هبة هجرس، مسئولة شئون المرأة بالمنظمة العربية للمعاقين، فقد تحدثت عن آلية تنفيذ محور المرأة في العقد العربي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (2004-2013) ووضعها في مشروع الاتفاقية الدولية، وأشارت إلى أن العقد يسعى إلى تفعيل دور المرأة المعاقة المؤهلة للتمثيل والمساهمة في الهيئات والمؤسسات والاتحادات النسائية، وتثقيفها وتوعيتها لتمكينها من التعرف على حقوقها التشريعية والمجتمعية والمدنية، إضافة إلى توعية الأسرة والمجتمع باحتياجات هذه المرأة وضمان المساواة في تقديم الخدمات والرعاية الصحية الشاملة لها.

وتضيف هبة هجرس: أما بخصوص آلية متابعة تنفيذ هذا العقد، فالأمر يستلزم تشغيل لجنة وطنية تضم ممثلين عن المؤسسات الحكومية وجمعيات الأشخاص المعاقين، لمتابعة وتنفيذ وإعداد تقرير وطني سنوي يُرفع للأمانة الفنية للمجلس، كما تُعين الدول الأطراف جهةَ تنسيق واحدة أو أكثر داخل الحكومة، تهتم بإنشاء أو وضع آلية تهدف لتيسير الأعمال ذات الصلة بهذا الأمر في مختلف القطاعات والمستويات، بالإضافة إلى ضرورة مساهمة المجتمع المدني -خاصة المعاقين والمنظمات الممثلة لهم- في عملية الرصد، ومشاركتهم فيها مشاركة كاملة.

أما الدكتورة سعيدة حسني، أستاذة التاريخ المعاصر بآداب القاهرة، فقد أكدت على أهمية تمكين وتوعية المرأة المعاقة بحقها في الزواج، مشيرة إلى أن الأسرة هي الخلية الأولى لبناء المجتمع، إلا أن هذه النظرة تختلف نسبيا في حالة المرأة المعاقة، ولقد ازدادت ظاهرة العنوسة بشكل عام، إلا أن الأمر تزداد حدته بين الفتيات المعاقات، ومن هنا يبدو الأمر مضاعفا؛ باعتبارها فتاة أولا ومعاقة ثانيا، بخلاف نوع الإعاقة الذي تعاني منه.

وتؤكد د. سعيدة على أن هذه المشكلة يشترك في تكريسها ثلاثة أطراف تعتبر الأسرة أولها؛ حيث يلعب استيعاب أفرادها للإعاقة دورا كبيرا في تأهيل الفتاة للدخول في كافة جوانب الحياة، فبعض الأسر تعتبر أن مسئوليتهم توقفت بمجرد التحاق ابنتهم المعاقة بإحدى الجمعيات الأهلية، وهذه الجمعيات هي الطرف الثاني في المشكلة؛ فقد تساهم بشكل أو بآخر في الفصل أو خلق فجوة بين المعاق وأسرته. أما الطرف الأخير فهو المجتمع؛ فالأمر لن يتوقف عند ضرورة إدماج المعاق في ذلك المجتمع، لكنه يمتد إلى أهمية احتواء المجتمع نفسه للمعاق، وإنشاء مدارس وجامعات ومنازل خاصة به.

تعود د. سعيدة إلى موقف الأسرة نفسها من زواج الفتاة المعاقة، فقد تعارض بعض الأسر في زواج ابنتهم المعاقة في بعض الأحيان؛ باعتبارها غير قادرة على تحمل المسئولية، أو أنها غير مؤهلة للاعتناء بأطفالها وتربيتهم بشكل صحيح، وقد تلجأ بعض الأسر إلى استئصال رحم الفتاة -خاصة لو كانت معاقة ذهنيا- كي لا تصبح وصمة عار في حالة تعرضها للاغتصاب.

المواقف السلبية

وتتفق معها في الرأي ندى إسماعيل، مديرة جمعية رعاية المعاق الخيرية بلبنان قائلة: يمكن للجهل والمواقف السلبية تجاه الإعاقة أن يكونا أمرا مُعَوقا في حد ذاته؛ فالوصمة والخزي اللذان يُلصقان بالإعاقة قد يعينان في أحيان كثيرة على تجاهل المعاق وعدم تقديم العون له، وقد يؤدي ذلك إلى تحويل حالات الإعاقة -حتى البسيطة منها- إلى حالات عجز جماعي ونفسي. وبعبارة أخرى، غالبا ما يؤدي موقف المجتمع إلى تحويل المصابين بإعاقة إلى أشخاص عاجزين.

وتلقي "ندى" الضوء على بُعد آخر من المعاناة، وهو النظرة السلبية لتعليم المرأة المعاقة، فكثيرا ما يُساء تقدير إمكانيات النساء المعاقات، ويتم إلحاقهن بأنشطة مهنية دون مستوى قدراتهن الفعلية؛ فغالبية النساء اللاتي يستعملن الكرسي المتحرك يصلحن أكثر للعمل اليدوي، بينما تكون لديهن القدرة في الحقيقة على أن يصبحن محاميات، أو مبرمجات حاسب آلي، أو موسيقيات.

وبسبب تصورات الناس للأدوار التقليدية، تلقى النساء المعوقات تشجيعا أقل على تعليمهن، رغم اضطرارهن في معظم الأحيان إلى إعالة أنفسهن فيما بعد.

وتشير ندى: يعتبر عدم توافر مرافق للفتيات المعاقات من أهم المشكلات التي تحول دون تعليمهن، فضلا عن أن مَرافق التأهيل المتاحة للمعاقات قليلة جدا.

نموذج يمني

وفى ورقتها البحثية حول إشكالية الإعاقة عند النساء المعاقات حركيا، أشارت جمالة البيضاني، مديرة جمعية التحدي للنساء المعاقات باليمن، إلى أن الإعاقة الحركية تحتل المرتبة الأولى من بين عدد المصابين بالإعاقات في اليمن، تليها الإعاقة البصرية في المرتبة الثانية، ثم السمعية والذهنية، ومع ذلك يقتصر عدد مراكز التأهيل هناك على مركزين للمعاقين حركيا، و56 جمعية معاقين على مستوى الجمهورية، ومعهد واحد فقط للنساء المكفوفات، و3 معاهد للمكفوفين من الرجال، ومركزين للصم.

وأشارت "جمالة" إلى أنه من خلال تجربتها في مجال المرأة المعاقة اتضح لها وجود مضاعفات كبيرة لدى النساء المعاقات، مقارنة بوضع الرجل المعاق؛ وهو الأمر الذي يؤدي إلى تدهور حالتها وانعكاسه في غالبية الأحيان على وضعها النفسي والصحي، مضيفة أن 25% من المعاقات في اليمن لديهن مشاكل نفسية، و26% يعانين من مشاكل صحية.


** صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكن التواصل معها واستقبال الردود عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@islam-online.net .

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع