بريدك الالكتروني


English

 

12:00 مكة - الأحد 16 ربيع الآخر1427 هـ- 2006/05/14 م

المرأة والمجتمع » صوت النساء » حواء وآدم
أرسل لصديق
 
 
 

 

المطلقات.. الأكثر نشاطا اجتماعيا وسياسيا

محمد جمال عرفة**

مشاركة نسائية ملحوظة في التجمعات الشعبية

هل هناك علاقة بين تزايد النشاط الاجتماعي والسياسي للمرأة وبين الطلاق؟ وهل المرأة المطلقة أكثر حرية في الحركة والعمل السياسي والاجتماعي من المرأة المتزوجة أو الفتاة؟ وهل هناك علاقة بين تزايد نشأة بعض منتديات ومجموعات الإنترنت وبين تولي امرأة مطلقة لها؟!

هذه الأسئلة العديدة دارت في ذهني وأنا أرى هذا النشاط غير العادي لبعض الزميلات من نشطاء المجتمع المدني وناشطات الإنترنت، وقدرتهن العجيبة على الحركة وحضور الندوات وحتى المظاهرات وترتيب الحملات على الإنترنت وعقد ندوات وحضور منتديات، والأكثر غرابة قدرتهن على الترتيب بين هذه الأنشطة وبين شئون أطفالهن الذين تركهم لهن الأزواج؟!

حماس وتفاعل

البداية كانت مع زميلة مدرسة تعتبر شعلة من النشاط الذي أحسدها عليه.. تشارك في كل منتديات ومجموعات الإنترنت البريدية وتخطط الحملات المناهضة للإباحية والعري في داخل الوطن العربي، والأخرى المعادية للعرب والمسلمين في الخارج، وتشارك في المظاهرات والندوات وتظل تصر على محاربة الخطأ حتى تنتصر عليه!.

سألتها يوما ولسان حالي يقول بأنني كرجل ومهتم بالمجتمع المدني مثلها لا أطيق صبرا أو احتمالا للمشاركة في هذه الحملات التي يقوم بها النشطاء على النت بداية من التفاعل والاتصال بمحطات فضائية لحثها على وقف الأغاني الخليعة والفيديو كليب وليس انتهاء بنصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أزمة الرسوم المسيئة، والتواصل مع غربيين لشرح حقيقة الإسلام لهم، فقلت لها: أكيد زوجك متبرم قليلا من إعطاء جزء كبير من وقتك لهذا النشاط؟.

فابتسمت بحياء وقالت: "لا أنا لست متزوجة في الوقت الحالي.. تفتكر لو كان لي زوج كان هيسيبني كده رايحة هنا وهناك وأجيب له مشاكل؟!".

وقتها فقط تذكرت أنني أعرف عشرات الحالات المشابهة لناشطات إنترنت من نوعية السوبر امرأة ممن يقمن بجهد خارق في إدارة مجموعات إنترنت ويدرن ندوات ويقمن بجولات وينظمن لقاءات وحملات مختلفة، ولم أفكر يوما في سؤالهن هذا السؤال، إلى أن اكتشفت عرضا أنهن أيضا مطلقات!.

الأكثر غرابة أن هؤلاء الأخوات الفاضلات لسن دميمات مثلا أو سافرات أو -كما يقول المثل الشعبي- "يمشين على حل شعورهن" بمعنى أنهن "منفلتات" لا يسأل عنهن أحد، بل على العكس فهن يتمتعن بقدر معقول من الجمال الطبيعي، وجمال الروح والسكينة والهدوء والذكاء والقدرة على الإصرار والمثابرة لتحقيق أهدافهن التي هي أهداف نبيلة تعتبر من أولويات المرأة المسلمة المجاهدة في الحياة وصاحبة المبدأ والخلق.

أعرف واحدة مثلا أصرت على القيام بحملة لمقاطعة شركة أغذية لأنها بثت إعلانا خليعا في محطات التلفزيون به فتيات يتراقصن شبه عاريات حتى رضخت الشركة لها وألغت الإعلان، وأعرف أخرى نجحت وحدها في إجبار شركة جوجل العملاقة في مجال الإنترنت على رفع إعلان لشركة سيارات ألمانية يصور العربي على أنه إرهابي، وثالثة شنت حملة على شركة تليفونات لمقاطعتها لأنها رفعت أسعار خدماتها.

بل إن إحدى هؤلاء الفضليات الملتزمات المحجبات غالبا كانت تستغل وقتها على الإنترنت في تعريف الأوروبيين بالإسلام بطريقة ممتازة مستفيدة من لغتها الأجنبية الرفيعة، وتظل تتحاور وتتراسل معهم، بصورة أدت لنتائج مدهشة لم تحققها مؤتمرات حوارات الأديان التي تقتصر على الكلام دون الفعل، وضررها أكثر من نفعها أحيانا.

ولا يعني هذا أن كل الناشطات مطلقات، بل منهن متزوجات وشابات ناشطات للغاية، ولكني قصدت أن نشاط المطلقة يكون أبرز وأكبر وأكثر استمرارا من غيرهن ربما للتفرغ أو لعدم وجود وصاية من قبل الزوج، فضلا عن قدرتها على حرية الحركة عن الفتاة العادية.

وقد لاحظت هذا بالفعل مع بعض الناشطات المتزوجات اللاتي يقتصر نشاطهن غالبا على كمبيوتر المنزل بسبب ظروف الأسرة وتلبية احتياجات الزوج الذي غالبا ما يرفض هذا النشاط الزائد للزوجة خصوصا خروجها للندوات أو مشاركتها في فعاليات في الشارع مثلا أو ندوات.

بل إن هناك واقعة طريفة حدثت في انتخابات البرلمان المصري تمثلت في ترشيح جماعة الإخوان سيدة واحدة فقط في الانتخابات هي الدكتورة "مكارم الديري"، وعندما سئل قادة الإخوان عن سبب ترشيح سيدة واحدة فقط، قال المرشد مهدي عاكف للصحفيين بأن غالبية الأزواج (من رجال الإخوان) يفضلون عدم ترشيح زوجاتهم بسبب الخشية عليهن من الاحتكاكات وأعمال العنف والبلطجة التي تسود هذه الانتخابات غالبا، بعكس المرشحة الوحيدة التي قبلت الترشيح لأنها أرملة وزوجها متوفى!.

مساحة حرية أكبر للمطلقة

وقد سألت بالفعل بعض هؤلاء الناشطات غير المتزوجات عن الفارق بينهن وبين المتزوجات، وهل يجدن مساحة أكبر للحرية في هذه الأنشطة عن المتزوجة وتجارب زميلاتهن، فأبلغنني بأنه لا شك أن المطلقة أو الأرملة أي التي لا زوج لها "عندها مساحة حرية أكبر من المتزوجة طبعا".

وقالت لي إحدى هؤلاء الأخوات الناشطات جدا لدرجة أحسدها عليها وعلى قوتها وجرأتها في المعارك التي تخوضها بحثا عن الحق وأن تكون إيجابية في حياتها كمسلمة، بأن "الرجل الشرقي والمصري بالذات على وجه العموم يحب أن يكبت حرية زوجته"، وإن المتزوجات من أصدقائها يضيق أزواجهن عليهن كثيرا "لمزيج من الديكتاتورية وحب القمع المرضي المتوفر عندنا وأيضا خوفا من المشاكل التي غالبا سينوب الزوج جانب منها"، حسبما قالت.

بل إن هناك ناشطة أخرى قالت لي سببا عجيبا لرفض الزوج عمل زوجته في هذا النشاط يتلخص في شعوره هو "بالتقصير والنقص" لو لم يكن يعمل مع زوجته في هذا النشاط ومتفهما له، فيما لاحظت أنا أن غالبية من قمن بأنشطة سياسية لمناصرة قضاة مصر في اعتصام القضاة الأخير للمطالبة بقانون سلطة قضائية جديد، وتم القبض عليهن بسبب التظاهر لمناصرة القضاة كن من الفتيات الآنسات غير المتزوجات ومنهن مطلقات.

وفى أحوال أخرى -وهى ليست كثيرة- هناك أزواج كثيرون يشجعون الزوجة على هذا النشاط ويشاركنها فيها، ولكن غالبا يكون الزوج من النشطاء مثلها وله فكر متحرر إلى حد ما ويشتركان معا في نفس الأعمال وهناك أسماء كثيرة لأزواج وزوجات ناشطين معا حيث تكون السيدات المتزوجات النشطاء في هذه الحالة متزوجات من أزواج لهم نفس التوجهات.

وأذكر في المظاهرات والاعتصامات الأخيرة المناصرة لقضاة مصر أن مجموعة من شباب وشابات حركات المعارضة والصحفيين والمحامين وقفت أمام سلالم النقابة -التي تحولت إلى "هايد بارك" الحريات في مصر- كعادتها لتهتف مطالبة بالحريات، وعندما همت قوات الأمن بتضييق الحصار ورفع العصي أمامهم هرول الكثير من الرجال لداخل نقابة الصحفيين خشية تلقي ضربات الأمن، وفجأة -وعلى عكس اتجاه الهروب- اندفعت فتاة ناحية الجنود ونزلت وظهرها إلى الجنود لا تهتم وهي تهتف بأعلى صوتها منددة بالقمع والحكام معا، وكأنها تمثل دور لبنى عبد العزيز في فيلم "وا إسلاماه" وهي تحث الجنود على الثبات في المعركة، ما طمأن باقي المتظاهرين فعادوا من داخل النقابة للوقوف في أماكنهم والهتاف مرة أخرى!.

بل إن نسبة كبيرة من الفتيات اللاتي تم القبض عليهن في مظاهرة مناصرة القضاة، وتم حبس ثلاثة منهن (لسن متزوجات) وقفن خلف أبواب السجن وهن يغنين وينشدن أغاني وطنية وأخرى تنتقد الحكومة وكأنهن في رحلة حسبما روى أحد المحامين الذين يتابعون قضيتهن!.

التزام أسري قبل أي شيء

أيضا لاحظت من خلال المتابعة، أن الكثير من هؤلاء الناشطات في العمل الاجتماعي -على عكس ما قد يتبادر إلى الذهن- هن من الملتزمات بشئون أسرهن الصغيرة قبل أي شيء، ولم يؤثر نشاطهن المتزايد الضخم على أعبائهن العائلية أو يقصرن فيها.

فكل ناشطة ترتب أمورها وفق ظروف عائلتها الصغيرة من الأبناء الذين غالبا ما يتركهم الزوج لها، وتذاكر لهم دروسهم، وتعمل أحيانا لتوفير نفقاتها ونفقات أسرتها.

بل إنه في كثير من الأحيان ما أسأل ناشطة عن نشاط ما وصلني على الميل لأكتب عنه صحفيا، فتقول لي مثلا إنها مشغولة بالمذاكرة للأولاد أو الامتحانات أو أن لديها ارتباط عائلي، أو أن ابنها مريض ولا بد أن تلازم المنزل، وحتى الندوات المهمة التي تحضرها الناشطات يخرجن منها على عجل لرعاية شئون الأولاد والأسرة، وحقيقة لا أعرف من أين يأتين بهذه القوة والجهد لرعاية الأسرة وتنظيف المنزل، والطبخ والغسيل وخلافه، ومع هذا يجدن الوقت لحضور الندوات والجلوس أمام الكمبيوتر بالساعات لإعادة إرسال رسائل المجموعات البريدية أو التفاعل مع الحملات ومشاكسة شركات غربية مثلا تنشر إعلانات أو تنتج سلع عليها شعارات أو رسوم مسيئة للإسلام مثلا؟!.

المطلقات أو غير المتزوجات هن بالفعل أكثر نشاطا من المتزوجات لاعتبارات كثيرة، ولكن الملاحظة الجوهرية هنا -كي لا نظلم نشاط المتزوجات- هي أن نشاط المطلقات أو غير المتزوجات في مجالات العمل الاجتماعي والسياسي أكثر من المتزوجات، في حين أن نشاط المتزوجات في مجال العمل الاجتماعي وجمع مساعدات عينية لدور الأيتام وأصحاب الاحتياجات الخاصة، وتزويج اليتيمات وغيرها من نشاطات الخير يكون أكبر نسبيا.

والسبب واضح طبعا حيث المطلقات أو الآنسات أكثر حرية في الحركة وحضور اللقاءات الفكرية والسياسية والتفاعل مع الأحداث السياسية بدون قيود من الزوج مثلا الذي يخشي غالبا على زوجته من ارتياد المظاهرات أو حضور الاجتماعات السياسية، في حين أن قيود الزواج تحصر عمل المرأة المتزوجة أكثر في العمل الاجتماعي الذي يخصص له غالبا أيام الإجازات خصوصا الجمعة، ومع هذا فهذه ليست قاعدة عامة ولكنها مجرد ملاحظات لأن هناك مطلقات لا يقمن بأي نشاط، كما أن هناك متزوجات ناشطات جدا ومن أبرز النشطاء السياسيين والاجتماعيين.


** محلل الشئون السياسية، ومستشار في القسم الاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين.نت، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة adam@islam-online.net

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع