English

 

الأحد 13 ذي القعدة 1427هـ - 03/12/2006م

الحركة النسائية » صوت النساء » حواء وآدم
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين

 

تحرر المرأة ليس منحة ذكورية

أريج البدراوي زهران**

أريج زهران

يمكن عرض قضية تحرر المرأة المصرية تاريخيا من خلال عدة حقب تشتمل كل منها على عدة فترات لكلٍ خصائصها من حيث ما بذل فيها من كفاح نسوي نالت على أثره حقوقها عن طريق الصحافة النسائية والصالونات الثقافية، ودفاع بعض الرواد من الرجال عن حقوق المرأة، ودفاع النساء عن حقوقهن وقضاياهن حتى نالت المرأة المصرية حقها في المشاركة في الحياة العامة والمشاركة السياسية قانونيا عام 1956، وفيما يلي عرض مفصل لكل حقبة.

الرجل نائب عن المرأة

الحقبة الأولى (1870-1918) تعد هذه الحقبة بداية الدعوة لتحرير المرأة المصرية، وتنقسم إلى فترتين: أولهما فترة أناب فيها الرجل عن المرأة، والثانية فترة استمرار النيابة مع ظهور أول بادرة نسائية.

الفترة الأولى (1870-1879): كان دور المرأة المصرية دورا سلبيا، نتيجة انتشار الأمية واضطرار غالبية النساء إلى التواري عن أنشطة المجتمع. وقد ظهر في تلك الفترة من الرجال من دافع عنها، وهما: رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده؛ فقد كانا أول من رفعا لواء تحرير المرأة وتوليا المدافعة عن حقوقها.

الفترة الثانية: جدد قاسم أمين دعوتهما ووسع نطاقها، ونشر كتابيه "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة" في عام 1899 وعام 1900 على التوالي.

بالإضافة إلى ذلك ظهرت الصحافة النسائية؛ ففي عام 1879 نشرت مريم النحاس "معرض الحسناء في تراجم مشاهير النساء"، وفي 1887 نشرت عائشة التيمورية "نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال"، ونشرت زينب فواز 1893 "قصة حسن العواقب"، كذلك في عام 1892 صدرت مجلة الفتاة بالإسكندرية على يد هند نوفل، وتعد أول مجلة للدفاع عن حقوق النساء، وفي عام 1896 صدرت مجلة "الفردوس" التي واكبتها في الظهور (في نفس العام) "المرأة الحسناء" ثم صدرت مجلة "أنيس الجليس" عام 1898، ومجلة "العائلة" 1899، ثم تتابعت المجلات النسائية كمجلة الهوانم (1900) وشجرة الدر (1901) والسعادة (1902) والسيدات والبنات (1903) وفتاة الشرق (1906) وترقية المرأة (1908) وفتاة النيل (1913).

هذا بالإضافة إلى الصالونات الثقافية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت؛ فكانت "أوجين ليه برون" زوجة حسين رشدي أحد المسئولين بالحكومة تدعو النساء لبيتها للتناقش في القضايا الاجتماعية المعاصرة، وكانت الأميرة "نازلي فاضل" و"ألكسندرا أفرنيوه" و"مي زيادة" وغيرهن يستقبلن النساء والرجال في صالوناتهن، حيث يتجمع المثقفون والسياسيون لمناقشة القضايا. ففي عام 1897 أنشأت نازلي فاضل صالونا أدبيا في منزلها، ارتاده نخبة من رواد الإصلاح في مصر من أمثال فتحي زغلول وسعد زغلول والشيخ محمد عبده وإبراهيم المويلحي وجمال الدين الأفغاني وأديب إسحاق. ومن المعروف أن للأميرة نازلي الفضل في تصحيح مسار فكر قاسم أمين وتوجهاته، فبعد أن كان متحاملا على المرأة المصرية ومتخذا موقفا مناهضا لطموحاتها، عدل عن موقفة بعد ذهابه إلى صالون الأميرة نازلي وتعرفه عن قرب عما تستطيع أن تحققه المرأة المصرية متى حصلت على حقها في التعليم. ولم يقتصر تأثير الأميرة نازلي على قاسم أمين بل تعداه وشمل العديد من رواد الإصلاح مثل الشيخ محمد عبده ومصطفى عبد الرزاق.

كما تميزت هذه الفترة بظهور أول بادرة نسائية للدفاع عن حقوق المرأة متمثلة في الكاتبة ملك حفني ناصف "باحثة البادية"؛ فهي تعد واضعة الحجر الأساسي للنهضة النسائية في مصر، وقد استفادت بجهود رواد تحرير المرأة من الرجال.

رائدات التحرير

الحقبة الثانية (1919-1955) وتقع هذه الحقبة فيما بين ثورة 1919 وظهور رائدات التحرير حتى انتخاب أول مجلس أمة بعض أعضائه من النساء، وتنقسم هذه الحقبة إلى فترتين هما:

الفترة الأولى (1919-1945): لأول مرة تنفرد النساء بحمل لواء الدفاع عن أنفسهن وينطلقن بعد ذلك في هذا المجال مكونات رائدات التحرير النسوي. فقد تزعمت النهضة النسائية في هذه الفترة هدى شعراوي، بعد وفاة باحثة البادية 1918، إلى أن توفيت 1947 مطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والمدنية وإصلاح الأحوال الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية وخاصة ما يتصل بشئون المرأة والطفل والأسرة.

الفترة الثانية (1946-1955): في عام 1948 قدمت عدة اقتراحات إلى مجلس الشيوخ لمنح المرأة حق الانتخابات، وتوالت الاقتراحات إلى أن رضخ القائمون على شئون البلاد وحسم الدستور المصري سنة 1956.

وزيرة لأول مرة

الحقبة الثالثة (1956-1975).. وتمتد هذه الحقبة من 1956 حيث إعلان الدستور الجديد إلى عام 1975 الذي وقع عليه الاختيار ليكون "عام المرأة العالمي".

الفترة الأولى (1956-1965): من عام 1956 أصبح للمرأة المصرية الحق في المشاركة في صنع القرار والمشاركة في الحياة السياسية والحياة العامة. كما تم اختيار سيدة لمنصب وزيرة لأول مرة في سبتمبر 1962.

الفترة الثانية (1966-1970): نظرا لأنها فترة تقشف اقتصادي، وأعقبها النكسة العسكرية 1967 تلتها فترة الاكتئاب الاجتماعي والسياسي؛ فقد انعكس ذلك على نشاط المرأة المصرية الحديثة فبدا راكدا غير فعال.

الفترة الثالثة (1971-1975): اشتهر عام 1971 بأنه عام التصحيح السياسي والاجتماعي حيث أعيد انتخاب أعضاء مجلس الشعب، وفازت في هذه الانتخابات مفيدة عبد الرحمن وألفت كامل... وظهرت أيضا القيادة النسائية الرسمية للمرة الثانية ممثلة في اختيار عائشة راتب وزيرة للشئون الاجتماعية.

خلاصة

ويتضح من العرض السابق أنه على امتداد النضال الوطني والاجتماعي والسياسي في الفترة الممتدة بين ثورة 19 وثورة 52 قد لعبت المرأة المصرية دورا بالغ الأهمية، سواء في النضال السياسي أو تشكيل الأحزاب أو في المعركة ضد الاستعمار أو في تكوين النقابات والاتحادات والجمعيات... ومن هنا يتضح أن المرأة تنال حقوقها على أثر إسهامها الفعال في الحركة الوطنية والثورية في المجتمع... فقد أسهمت المرأة في الثورة العرابية وفي ثورة 19 وحققت في أعقابهما نجاحا مهمًّا في نيل حقوقها. كما أسهمت خلال العدوان الثلاثي في سنة 56 وبصورة لم يسبق لها مثيل في تشكيل اللجان النسائية للمقاومة الشعبية وحملت السلاح في مواجهة الاحتلال في بورسعيد ومنطقة القتال. وكان من الطبيعي أن تحصل المرأة في أعقاب ذلك على واحد من أهم حقوقها وهو حق الانتخاب والترشيح.

طالع وجهة نظر أخرى: 

المصادر:

(1) أماني قنديل: المجتمع المدني في مصر في مطلع ألفية جديدة، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، 2000.

(2) فوزي فهمي: المرأة والمنظومة الثقافية، المؤتمر الأول (نهضة مصر– المواطنة والتنمية)، القاهرة، المجلس القومي للمرأة، 2000.

(3) ثريا خطاب وعلي فهمي: دور المرأة في المجتمع من خلال الجهود النسائية في العمل الاجتماعي الشعبي، المجلة الاجتماعية القومية، ع2-3، المجلد 12، سبتمبر 1975.

(4) بث بارون: النهضة النسائية في مصر الثقافة والمجتمع والصحافة، لميس النقاش، المشروع القومي للترجمة 118، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 1999.

(5) هدى الصدة وعماد أبو غازي: مسيرة المرأة المصرية علامات ومواقف، القاهرة، المجلس القومي للمرأة، 2001.

(6) سامية حسن الساعاتي: علم اجتماع المرأة رؤية معاصرة لأهم قضاياها، القاهرة، دار الفكر، 1999.

(7) مارلين تادرس وآخرون: المواطنة المنقوصة تهميش المرأة في مصر، القاهرة، مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان، ط، 1995.


** ماجستير علم اجتماع دراسات المرأة، جامعة القاهرة، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة adam@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع