 |
|
وليد خليل إمام مركز الإسلام بتكساس
|
ما هي أبرز المشكلات التي تواجه
الأسرة المسلمة في الغرب وخاصة في المجتمع
الأمريكي؟ وهل الطلاق يشكل أزمة لدى
الأسرة المسلمة في بلاد العم سام؟ وما دور
الجالية المسلمة في تحسين صورة الإسلام؟
وكيف تؤثر الأسرة المسلمة على الشعب
الأمريكي وتقوم بدور إيجابي وفعال في
الكشف عن معدن إسلامنا الحنيف؟.
أسئلة مهمة طرحناها على "وليد خليل بسيوني"، المحاضر بالجامعة
الأمريكية المفتوحة بأمريكا، وإمام مركز
الإسلام بمدينة كلير ليك هيوستن تكساس،
وعضو في مجمع فقهاء الشريعة الإسلامية
بأمريكا، والذي حضر إلى القاهرة للمشاركة
في المؤتمر الرابع لمجمع فقهاء الشريعة
بأمريكا الذي أقيم في الفترة من 29 يوليو
إلى 1 أغسطس 2006.
الفساد الأخلاقي
* في البداية نريد أن نتعرف منكم
على أهم المشكلات التي تواجه الأسرة
المسلمة بالغرب؟.
- في الحقيقة، تعاني الأسرة
المسلمة في الغرب من الفساد الأخلاقي
المنتشر على نطاق واسع، ويعاني منه بشدة
الشباب والنشء الذين لا يستطيع رب الأسرة
السيطرة عليهم، وخاصة الانخراط في تعاطي
المخدرات واستهلاكها، وأيضًا يعاني
الآباء والأمهات من قضية العلاقات
المحرمة التي يقيمها أولادهم والتي تنتهي
بالزنا، إذا كان أولادهم في سن المراهقة.
والمشكلة الأخرى هي الجفاء الذي
تلاقيه الزوجة من زوجها؛ بسبب غياب المحبة
والود، وخاصة في ظل إحساس النساء بالغربة
نتيجة تواجد زوجها فترة طويلة خارج المنزل،
وهذه ظاهرة غير جيدة عند كثير من النساء؛
حيث لا يعوضها هذا الزوج آلام الغربة
وصعابها، وهذه مشكلة عامة تعاني منها
الزوجات وخاصة الأسر المسلمة.
* وما السبب وراء هذا التأثير
السلبي على الأبناء داخل الأسر المسلمة في
الغرب؟.
- ذلك لطبيعة المجتمع الغربي الذي
تتم فيه تربية الأبناء على الاعتماد على
النفس؛ فالابن يشعر أن بإمكانه الاستغناء
عن والده، فيبتعد وينفصل عنه، وهنا قد
يكون عرضة للانحراف، كما أن كثيرا من
الأسر المسلمة في الغرب من المهاجرين،
وهذا يسبب مشكلة للآباء؛ لأن لديهم أعرافا
وتقاليد وتصورات جاءوا بها من بلادهم،
بينما نشأ أولادهم بأعراف وعادات وتقاليد
غربية حيثما عاشوا.
ورغم الفرق بين الآباء والأمهات
حتى في بلاد المسلمين في الشرق تجدهم
يفكرون بعقلية مختلفة عنهم؛ وإذا أضيف
إليها أعراف وتقاليد جديدة تماما وهي
التقاليد الأمريكية هذا مع فارق المكان
والزمان ستصبح المشكلة مضاعفة وتكمن
المشكلة في أن كثيرا من الآباء والأمهات
لا يعلل لأبنائهم سبب هذه الأعراف
والتقاليد، ولا يوضح لهم لماذا لا يفعلون
ذلك؛ فعقليتهم هنا ليست العقلية النقدية
التي تعتمد على التحليل والتي يربى عليها
أولادهم في المدارس، لذلك تحدث فجوة ينتج
عنها الانحراف.
قضية الطلاق
* وماذا عن قوانين الأحوال
الشخصية بالغرب وما المشكلات المترتبة
عليها؟.
- هناك مشكلات كثيرة وأكبرها هي
قضية الطلاق، فنِسَب الطلاق عندنا عالية
جدا في المجتمعات الإسلامية في أمريكا
بشكل ينذر بأنه لا بد من اتخاذ خطوات سريعة
لمعالجة هذه المشكلات.
* وما السبب في ذلك؟.
- غالبا يكون بسبب سوء الاختيار
للزوجة؛ فقد يتزوج الزوج من فتاة تختلف
عنه في طريقة التفكير، والعادات
والتقاليد.. وغيرها، فمثلا يتزوج من
باكستانية لأنه باكستاني أو مصرية لأنه
مصري لا يعرفها ولا تعرفه، فقد تربى كل
منهما على عادات وتقاليد مختلفة، وقد تكون
من نفس البلد.. لكن الاختيار ليس جيدا،
فتحدث مشاكل تؤدي إلى الطلاق.
* هل الطلاق في الولايات المتحدة
يشكل أزمة لدى الأسرة المسلمة؟.
- الطلاق في الولايات المتحدة
ليست صورته وردية كما يعتقد البعض تستطيع
الزوجة عند دخولها المحكمة أن تحصل عليه؛
بل هي عملية معقدة وتحتاج أحيانا إلى
محامين كبار، والآلاف من الدولارات تنفق
من أجل الحصول عليه، وفور وقوعه تظل
الزوجة 60 يوما بدون زواج، وهو ما يشبه
العدة لدينا في الإسلام ويكون فيه إشهار
وتقابل.
ويضيف: تلجأ إليه الزوجة أحيانا
عندما يكون الزوج متعسفا لا يريد الطلاق
ولا يريد أن يأتي بالمركز، ولا يكون
مناسبا لها الخلع هنا تلجأ المرأة إلى
التطليق النظامي، حتى يكون لديها أوراق
رسمية تمكنها من الزواج من آخر؛ لأن تعدد
الأزواج جريمة يعاقب عليها القانون.. لذا
فلا بد أن تذهب إلى الطلاق الأمريكي.
* وهنا هل يعتبر تطليق القاضي
الأمريكي لها تطليقا شرعيا صحيحا؟.
- في الحقيقة، هذا يحتاج إلى نظر
وتأمل، فأحيانا يكون الحل في أن تذهب
الزوجة إلى إمام المركز كي يفسخ العقد
بينها وبين زوجها.. لكن أحيانا تكون القضية
فيها إشكال ومعقدة تحتاج إلى نظر أكثر،
وللمرأة الحق في طلب الطلاق في أي وقت سواء
بسبب أو بدون سبب، وتلجأ إلى الخلع عندما
لا تريد إلى القضاء غير الشرعي، فتذهب إلى
إمام المسجد وتطلب أن تخلع زوجها وتصبح
قضية وينظر فيها بالفسخ عن طريق إمام
المسجد الذي له ولاية عامة في البلد فيقوم
مقام القاضي الشرعي.. لكن ينبغي ألا يتناسى
الجانب القانوني الذي يحكم البلد الذي
نعيش فيه؛ فلا يتعامل معه في تجاهل تام
لكننا نجد الطرق الشرعية والقانونية التي
تجمع بين الأمرين.
تحكيم شرعي
* وبما تنصحون المسلم الذي يتزوج
في الغرب حتى لا يقع في مثل هذه المشكلات؟.
- ننصح المسلم أن يأخذ في اعتباره
دائما النتائج المترتبة على الطلاق عند
وقوعه لا قدر الله، ولذلك قام بعض إخواننا
المحامين بصياغة عقد زواج يتضمن بندٌ من
بنوده "أنه في حال الانفصال يلجأ الزوج
إلى التحكيم الشرعي حتى يضمن أن يطبق عليه
أحكام الشريعة"، وهذا مطبق بالفعل في
بعض عقود الزواج ومعمول به في بعض المدن
وبعض المراكز الإسلامية.. لكن هناك بعض
الناس لا يرضون بهذا العقد، ولكن حل كهذا
أرى أنه إذا تطور وتم تقنينه فسوف يفيد
المسلمين هنا كثيرا، أو أن يأخذوا بنظام
التحكيم في أمريكا؛ وهو أن يختاروا حكمين
يحكمان بينهما، وهذا الحكم من الحكمين
ملزم لهم حتى أمام المحكمة أو القاضي
الأمريكي، وفي نظري هذا حل مناسب في حين
وجود طلاق.
كما أوصي الآباء بالتعامل بلطف
مع أبنائهم؛ فمثلا قد تحدث مشكلة بين أم
وبنتها فتصل بالابنة إلى أن تقدم ضدها
شكوى أمام الشرطة.. أيحدث هذا داخل الأسرة
المسلمة؟!!.
نعم يوجد ذلك، أرى أنه من الحكمة
على الأب أن يتعامل مع المشكلة، وهو الأخذ
في اعتباره وجود مثل هذا الاحتمال لا قدر
الله.
صورة الإسلام
* وهل تؤثر هذه العلاقة داخل
الأسرة المسلمة على الصورة الذهنية للشعب
الأمريكي؟.
- نعم لأنهم مراقبون لتصرفاتنا
كمسلمين؛ ففي بعض الأحيان كانوا يقولون لي:
هل عندكم في دينكم الزوجة تمشي وراء الزوج
بـ 10 أمتار؟ فقد رأيتها في السوبر ماركت
وفي الشارع، فهل أنتم تحتكرونها أم ليست
كفئا للرجل؟ فأقول لهم من باب المزاح: "بل
عندنا الرجل هو من يمشي وراء زوجته"،
فانظري فهو موقف عابر للزوجين تأخر الزوجة
لسبب ما.. لكن انظري إلى أي مدى مراقبتهم
لنا، فهذا المثال يعطينا ضرورة لمراقبة
تصرفاتنا؛ فالأسرة المسلمة بالغرب مثال
يقتدى به؛ فكثير من الغربيات تنبهرن بنظام
الإسلام في التكفل بالزوجة والعناية بها،
ففي ديننا إذا تزوجت المرأة نكرمها، ولا
نسلبها هويتها ونسميها على اسم الزوج، بل
تبقى لها هويتها.. لكن إذا نظرنا للواقع
ترانا نطبق أعرافا وتقاليد وعادات قد تكون
جاهلية أو أسوأ من الجاهلية أحيانا، لكنْ
بالمقابل هناك صور مشرفة كثيرة لزيجات
ناجحة تقوم على المحبة والتراحم، وأسأل
الله التوفيق للجميع.
الإسلام دين معاملة
* وما دور الجالية المسلمة في
تحسين صورة الإسلام؟.
- أعطي مثالا، والمثال خير من
المقال؛ فأنا أعرف أسرة فلسطينية أكرمها
الله تقوم في العيد بعمل الحلويات
والأطعمة، ويستأجرون ألعاب الأطفال من
مكان في أمريكا، ويأتون بالبهلوان أو
المهرج، ثم يضعون أمام بيتهم مراجيح
يسمونها moon one""، ثم يدعون كل الأسر
الموجودة في هذا الشارع وأولادهم ليلعبوا
ويأكلوا في حديقة البيت مجانا، وهنا نجد
هذه الأسرة تبعث رسالة مؤثرة جدا وقوية
جدا للمجتمع الأمريكي الذي يتأثر كثيرا؛
لذا فأرى أن الانفتاح للأسرة يجعلها تؤثر
أكثر من الفرد؛ وذلك لأن العقلية
الأمريكية تتأثر كثيرا بما يسمى بالعقلية
العائلية، ويقدسون حب الزوج لعائلته
وزوجته وأولاده؛ لذا تراهم يؤخرون الزواج
لأنهم يقدسون الحياة الزوجية، فلا يريدون
أن يقيموا علاقات أخرى.
* كيف تؤثر طريقة معاملة
المسلمين في الجمهور الغربي؟.
- سأجاوب هنا بمثال؛ أراد أحد
المسلمين أن يؤجر منزلا من امرأة، وكانت
قد أجَّرت لمسلمين من قبل فرفضت بشدة لسوء
معاملتهم؛ وقالت إنها لا تؤجر لمسلمين على
الإطلاق. فهنا المعاملة أثرت كثيرا في
تغير وترسيخ الصورة عند الغرب عن المسلمين،
وفي تغير انطباع الشعب الأمريكي عن
الإسلام والمسلمين. فحسن الخلق مفتاح
الدين، فقد خصص شيخ الإسلام ابن تيمية في
"رسالة العقيدة الوسطية" الجزء
الأخير في هذه الرسالة كله للحديث عن
الأخلاق؛ حتى إن الأكاديميين اليوم
يصنفون الأخلاق كجزء من باب الاعتقاد في
كليات العقيدة، ونحن ندرس باب الأخلاق
لأنه في الحقيقة وبدون خلق لن تصل عقيدة
الإسلام ورسالته.
|