|
لماذا
الحوار الوطني؟ وما هي مقاصده؟ ومن
المستفيد منه؟ وماذا عن شرعيته؟ وما
مدى مصداقية القائمين عليه؟ أهو بحث
حقيقيّ عن وئام وطنيّ؟ أم هو انسياق
لظرف خارجي؟ وهل هو تلميع للشيعة
والصوفية واعتذار عن أخطاء الماضي؟
وكيف يمكن أن نقرأ النتائج؟ وهل
التمثيل العددي للتيار الإسلامي كان
صائبا؟ وماذا عن الذين جاءوا لفرض
أجندتهم على المؤتمر؟ إلى أي مدًى
تحالف الشيعةُ والليبراليون تجاه
الإسلاميين؟ هذه الأسئلة وغيرها -
عزيزي القارئ - ستجد الإجابة عليها
في هذا الحوار الذي أجريناه مع فضيلة
الشيخ د.عوض بن محمد القرني الذي كان
بعد الحوار الأول أرفع الإسلاميين
صوتاً في الحديث عن الحوار والحثّ
عليه والدفاع عنه، حتى وصفه البعض
بأنّه ناطق غير رسميّ للحوار
الوطنيّ! ثمّ خفت صوتُهُ بعد الحوار
الثاني حتّى ظنّ البعضُ أنّه صمتَ
صمْتَ المغضبِ بسبب عدم مشاركته فيه!
ولكنه
اليوم قد نطق وقال جلّ ما عنده،
ويقيناً ستجد عزيزي القارئ فيما
قاله جديداً ومثيراً كدأب أبي عبد
الحكيم في سائر أطروحاتِهِ.
للحق
كان مبتسما في إجاباته، وأريحيًّا
في تقبل الأسئلة التي طرحناها عليه،
رغم المحاولات المتكررة لاستفزازه..
وكان كذلك صريحاً جدًّا لم يظلم
خصومه، ولم يجامل إخوانَه. ندعكم مع
الحوار.
*
ابتداء شارك في الحوار الوطني عدد
غير قليل من الدعاةِ، وكنت واحداً
منهم، هل كان لديكم هدفٌ واضحٌ
وإستراتيجية محددة للحوار؟ أم جاءت
مشاركتكم عفوية ومجرّد استجابة
لرغبةٍ حكومية؟
-
بادئ ذي بدء أحبُّ أنْ أؤكّد على أنّ
قضية الحوار قضية شرعية، وأنها مبدأ
شرعيّ، وأنّ الكثيرَ من الشبهات
التي أثيرت حول هذه القضية ناشئةٌ
إما عن جهل بالحكم الشرعي لقضية
الحوار، وإما عن تعميمِ ضرورةٍ
ظرفيةٍ أو مكانيةٍ في تاريخنا
ومنحها صفة الشمول. والذي يتأمل في
كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه
وسلم يجد أن الحوار كان ركناً ركيناً
وأصيلاً في المنهج الشرعيّ في
الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وفي
حلِّ مشكلات في طلب العلم، وفي
الاستفادة مما لدى الآخر من منجزات
ومعطيات في جوانب مختلفة، فيجب
ابتداء الانطلاق من هذه القضية
والتأكيد على هذا المبدأ، وبالتالي
فالحوار بالنسبة للدعاة
والإسلاميين لم يكن استجابة ظرفية
لهذا الحوار بل هو رؤية إستراتيجية
بالنسبة لهم ينادون بها، ويدعون
إليها، ويسعون إلى وجودها.
فوجود
الحوار بحد ذاته مكسبٌ ومطلبٌ بغضِّ
النَّظرِ عما سيكون بعد ذلك.
لا
أريد أيضا أن أبالغ فأزعم أنّ الدعاة
-وأنا لست بناطق رسمي باسمهم ولكني
أعبر عن رؤيتي- كانت لديهم أهدافٌ
محددة، وأجندة واضحة كانوا يأملون
أن تتحقق من خلال الحوار، لكنهم -وهم
الحادبون على مصلحة أمتهم الحريصون
على مستقبل وطنهم- رأوا أن هناك فرصة
متاحة يمكن من خلالها الإسهام في
حماية هذا الوطن والارتقاء بهذه
الأمة، فرأوا أن لا تفوت هذه الفرصة،
وخاضوا هذه التجربة. ولا شك أن
الإعداد لها كان متفاوتا، وأن
التعامل معها كان أيضا متفاوتاً،
لكنه في الجملة كان إيجابيا بإذن
الله.
الدعاة
وافتقار الاستراتيجية
*
المتابع لمجريات أحداث مؤتمر الحوار
يظهر له بوضوح أنّ الدعاة والعلماء
المشاركين كانوا في كثير من الأحيان
في موقف الدفاع، ما تعليقك على هذا؟
-
هذه ليست الصورة العامة بالنسبة
للذين شاركوا في الحوار، واسمح لي
قبل أن أجيب على سؤالك أنْ أشير إلى
جملةٍ من الأسباب التي أدت إلى حصول
صور من الخلل في الحوار من ضمنها هذا
الذي وصفته من معركة (الهجوم) و(الدفاع)
بين التيارات.
إنّ
من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى بعض
الخلل أن أهداف الحوار لم تحدد
تحديداً واضحاً لا من قبل الجهات
الرسمية التي نظمت الحوار، ولا من
قبل المتحاورين، وربما التمسنا
العذر لكونها التجربة الأولى التي
يخوضها أبناء هذا البلد في الحوار
والتحاور. وتجاوز هذا الخلل يكون من
خلال تحرير أهداف الحوار الوطني
تحريراً واضحاً بحيث يشترك في
بلورتها طيفٌ واسع من أبناء هذا
البلد.
وثمّت
سببٌ آخر من أسباب الخلل هو عدم
تحديد المرجعيّة الفكرية، والحقيقة
أن هذا الموضوع قد نوقش في ملتقى
الحوار الأول، وذكرتْ عموميات حول
كون الكتاب والسنة مرجعيّةَ الجميع،
وأنّ الجميع ينبغي أن يعمل في
إطارها، ويستظل بظلها، لكن
المرجعيّة رغم ذلك لم تبلور بشكل
واضح، ولم تحدد تحديداً دقيقاً
تفصيليا.
أردت
أن أقول: إن من أسباب الاضطراب الذي
حصل في مجريات الحوار عدمَ تحديد
أهدافه بوضوح؛ ولذا فأنا أوجه رسالة
إلى الجهات الرسمية المعنية
بالحوار، وإلى المتحاورين أيضاًَ،
رسالةً مضمونها أن يفرغوا من قضيتي
الأهداف والمرجعية؛ لأنهما المفتتح
والبوابة لحوار ناجح.
وأذكر
الكلمة الرائعة التي قالها الأمير
عبد الله بعد انتهاء الجولة الثانية
للحوار الوطنيّ، والتي أشار فيها
بوضوح إلى قضية المرجعية لما رأى عدم
وضوحها عند بعض المتحاورين، قال
حفظه الله: إن هذه البلاد قدرها
الإسلام فهي إما أن تكون بالإسلام أو
لا تكون. وقال: إنّنا لا نقبل بأي حال
من الأحوال المزايدة على ديننا ولا
على شريعتنا ولا على وطننا.
للأسف
الشديد بعض ما دار في الحوار الوطني
لا ينطلق من هذا المنطلق الذي نبّه
عليه الأمير عبد الله، بل إنّ البعض
جاء إلى الحوار الوطني متهما
الإسلام، ومتهما مؤسسات البلد التي
تقوم على الإسلام، ومتهما المناهج
التي تنطلق من الإسلام، ومتهما
الإسلاميين الذين يمثلون الإسلام
ويدعون إلى التزامِهِ.
ثمت
أيضا مشكلة ثالثةٌ هي من أسباب
اضطراب الحوار أيضاً، وهي أنّ
مواصفات وشروط ومعايير من يشارك في
الحوار لم تكن أيضا متبلورة ولا
واضحة، وكذا مراعاة التمثيل الفعليّ
لم تكن دقيقة، فليس من العدل أن من
يشكل في البلد نسبة 99% يعطى في الحوار
نسبة 40% أو 50% أو 60%، وأنّ الذي يمثل 1%
يعطى نسبة 20% أو 30% هذا ليس من العدل
على الإطلاق، وربما كان هذا الذي أدى
إلى شعور بعض الإسلاميين المشاركين
بأنهم مستهدفون، فاتخذوا موقف
الدفاع، وهذا أثر على نتائج الحوار،
فبدلا من أن تكون هناك مبادأة
ومبادرة لطرح الأفكار الجديدة وحل
مشكلات الأمة تخندق كل في موقعه،
وأصبح يدافع عن ذاته، ويشعر كأنه
أُتِي به للحوار من أجل تصفية
الحسابات معه بالذّات. وقد ظهر هذا
في الجلسة الثانية بأكثر مما ظهر في
الجلسة الأولى.
*
برغمِ صحّةِ ما ذكرتَهُ آنفاً إلا
أنّ أحداً من المتابعين ولا سيما
للجولة الثانية لا يستطيع أن ينكر
افتقار الدعاة المشاركين إلى
إستراتيجية واضحةٍ، وغيابَهم عن
الساحةِ الإعلامية، هل يمكن الحديث
بصراحةٍ عن انعدامٍ للتنسيق
والتشاور بين الدعاة في مسألة
الحوار؟
-
يا أخي كما أسلفت لك، المشكلة أن
الغموض والضبابية ما زالا يلفان
موضوع الحوار الوطني بشكل عام، سواء
على مستوى الأهداف أو المرجعية أو
آلية التمثيل أو حتى آلية اتخاذ
القرارات والتوصيات وكيفية
تنفيذها؛ وبالتالي فعلى ماذا
سيتشاور الناس؟ وعلى أيّ شيء
سيتباحثون الأمور غير واضحة،
والمحاور وجداول الأعمال لم تكن
بيّنةً بشكلٍ جليّ قبل الحوار.
أرجو
ألا تفهم أنني أعتذر للإسلاميين،
فأنا أومن أنه يجب عليهم أن يتعاملوا
مع الأمور بجدية، وأن يعدوا للأمور
عدتها، وأن يتشاوروا بشكل واضح.
والأمر ليس خاصا بالإسلاميين بل
المفترض في جميع المشاركين أن
يتشاوروا ويتداولوا بشكل مكثف؛ لأن
مشكلات البلد المستعصية لا يمكن أن
تحل في يومين أو في ثلاثة أيام يتكلم
الواحد في الموضوع ثلاث دقائق أو
أربع دقائق!
دعني
أعترف بأنّ التيارات الأخرى
الليبرالية أو غيرها نسّقت مواقفها،
وحددت أجندتها بشكل واضح أو هكذا
يظهر لي، وكانت وللأسف في موقف
المهاجم لدين الأمة وهويتها. وأنّ
بعض الإسلاميين في المقابل كان
تعاطيه مع القضايا تعاطياً منبريًّا
عاطفيًّا ولم يكن تعاطياً علميًّا
دقيقاً موضوعيًّا وبعضهم كان
سلبيًّا تماماً.
غير
أنّ صورة الإسلاميين في واقع الحوار
لم تكن بذلك السوء الذي تتصوره أو
يتصوره البعض، ولكن المشكلة هي في
الانتهازية التي مارسها التيار
الآخر في وسائل الإعلام، وحاول من
خلالها أن يبرز نفسه، وأنْ يقدّم
نفسه بصورة المصلح الداعي إلى نبذ
الظلامية والرجعيةِ وإحياء
الديمقراطية على حين كانت ممارسته
الإعلامية هذه في حدّ ذاتها عدواناً
صارخاً على مفاهيم العدالة والحرية.
الإسلاميون
لإضفاء الشرعية
*
من الصور السلبية التي ظهر بها بعض
الدعاة والإسلاميين في الحوار
الوطنيّ صورة التناقض والتردّد، فقد
يقدم أحدهم على قولٍ ثم يتراجع عنه
إزاء ردّة الفعل الشعبية، وقد يظل
أحدهم متردداً في حسم بعض المسائل
فيلف حولها ويدور دون كلمة فاصلة.
لماذا يحصل هذا؟
-
أولا كن أكثر إنصافاً ولا تجعل مثل
هذه المواقف خاصّة بالإسلاميين، فقد
وقعت منهم ومن غيرهم، وأظن أن حداثة
التجربةِ سبب رئيس لهذا ولغيره.
وهناك
ثلاثة أسباب أخرى رئيسة في نظري:
أولها:
إقحامُ البعضِ لقضايا هي في نظري فوق
الحوار والمساومةِ، لقد أشار الأمير
عبد الله كما أسلفت إلى أنّ الإسلام
هو مرجعية هذا الوطن وهويتُهُ وأسّ
كيانهِ، وعليه فقضايا الدين والوطن
يجب أن تكون فوق المساومات الحزبية
والمكايدات السياسية والتجاذبات
الطائفية وألا تكون محلاًّ لغبش
التصور واضطراب الرؤية. وما كان بعد
ذلك فهو قابل للأخذ والرد والحوار
والنقاش. الذي حصل أنّ البعض حين خاض
في هذه القضايا أوجب لنفسه وربما
لغيره شيئاً من التردد والتناقض.
أقول:
لو كانت هذه الأمور واضحة لمن يشارك
في الحوار فلن يحتار بين الإقدام
والإحجام، وسيكون دوره بالنسبة له
واضحاً تماماً، لكنّ من يدخل وهذه
الأمور ليست واضحة لديه فقد تختلط
عنده الثوابت بالمتغيرات،
والقطعيات بالظنيات، والكليات
بالفرعيات، فيقع في شيء مما وصفت.
وثاني
الأسباب فيما وقع فيه بعض
الإسلاميين قلةُ الخبرة في الحوار
مع التيارات الأخرى، وضعف المعرفة
بتاريخها وخصائصها وطرائقها، وهذا
مهم جدا لمن يريد أن يشارك في الحوار.
والسبب
الثالث: عدم الإحاطة الدقيقة
التفصيلية بموضوعات النقاش،
والواجب أن يكون الإنسان مطلعا
عليها، ومحضّراً لها، ولا يجوز أن
يتحدث فيها من غير علم ولا حقائق.
إذا
توافرت كل هذه الأمور فحينئذٍ سيعلم
الإنسان متى يقف موقف المدافع، ومتى
يتقدم ويبادر ويطرح هو للآخرين
شيئاً جديداً.
*
يقول البعض أنّ الإسلاميين إنّما
جيء بهم للحوار من أجل (تمرير) بعض
القضايا، وأنّ حضورهم لم يرد به
المنظّمون سوى إضفاء الشرعية على ما
سيخرج من قرارات وتوصيات ربّما كان
بعضُها مناقضاً للإسلام ولهوية
الوطن؟
-
أنا حقيقية لا أسيء الظن بالحوار ولا
بالقائمين على الحوار، والمعطيات
التي سمعتها ورأيتها تجعلني أعتقد
غير ذلك. ظني أنّ القائمين على
الحوار، والذين دعوا إلى الحوار،
والذين يرعون الحوار، أنهم فعلاً
يبحثون عن حلول حقيقية للمشكلات
التي تعاني منها الأمة والوطن،
وأنّهم في الوقت نفسه لا يساومون على
الإسلام كدين، ولا على الوطن كظرف
ووعاء لهذا الدين، ولا على الشريعة
كحاكمةٍ ومهيمنةٍ. كل هذه المسلمات
في اعتقادي ليست محل مساومة عند
القائمين على الحوار. هذا ما أظنه من
خلال المعطيات التي رأيتها وسمعتها،
ومن خلال ما دار من حديث مع القائمين
على شأن الحوار.
وعليه
فلست أوافق أصحاب النظرة التشاؤمية
الذين يقولون: إن الحوار جاء لتمرير
بعض ما لم يمكن تمريره قبل ذلك، وإن
الإسلاميين أوتي بهم (كديكور) لتزيين
الحوار.
ولو
افترضنا جدلاً أن هذا صحيح ورضي
الإسلاميون بأن يكونوا بهذه الكيفية
وبهذه الصورة فسيكونون شهود زور
سيحاسبهم التاريخ على ذلك، وظني أن
الإسلاميين ليسوا بهذه الصورة ولا
بهذه السذاجة أو المفترض أن لا
يكونوا كذلك.
أطروحات
ضعيفة
*
في مجلس وليّ العهد بعد الحوار
الثاني استطاع الغذّامي أن يجيّر
الموقف لصالحِهِ وصالح أفكارِهِ،
على حين كانت طروحات الإسلاميين
ضعيفةً، لم يتجاوز بعضها المديح!
ثمّت استياء بالغ من ذلك من قبل
النّاس، حتّى إنني سمعت بعضهم يقول:
ليتهم ماتوا قبل موقفهم هذا!
-
يا سيدي الغذامي كان انتهازيًّا في
قيامه وتحدّثه بهذه الصورة وبهذه
الكيفية، لكنني أقول أيضاً: إن الذين
مثّلوا التيّار الإسلامي في مجلس
ولي العهد لم يكونوا على قدر القضية!
وكنت أتمنى حقيقة ألا يلجئ الحاضرون
من الدعاة والعلماء الدكتورَ الكريم
إبراهيم أبو عباة لأن يكتب في الصحف
ردّاً على الغذامي، كان الأولى بهم
وقد كانوا في مجلس ليس فيه قيود أن
يتحدث واحد منهم وأن يعبر عن موقفه.
الغذامي
بلا شكّ كان شجاعاً في التعبير عما
لديه بغضّ النظر عن موقفنا مما قاله،
وإن كان استقراء تاريخه يوحي بأنّه
فعَل ما فعَل بحثاً عن الأضواء.
*
الحوار الوطنيّ جمع بينكم ـ معاشر
الإسلاميين ـ وبين طوائف من (المبتدعة)
الذين كان الخطاب الصحويّ وما زال
يحذّر منهم ومن خطرهم وخطر الجلوس
معهم. كما أنّ التحذير من البدعة
وأهلها هو من أبجديات الفكر الصحويّ
السلفيّ. كيف يمكن التوفيق بين هذا
البعد الفكريّ وبين مشاركتكم
العملية مع هذه الطوائف عبر الحوار
الوطنيّ؟
-
أما مبدأ الحوار أصلا مع الطوائف
الأخرى ومع الفرق الأخرى أيًّا كانت
فهو مبدأ شرعي كما قلت، ومن الرواسب
الموجودة في تاريخنا منع الحوار مع
المبتدع، والذي يستقرئ كلام الله
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يعلم
أن الحوار منهج الأنبياء، وأن رفض
الحوار كان منهج مكذّبي الأنبياء
الذين ردوا رسالتهم، فمثلاً نوح
عليه الصلاة والسلام كان يدعو قومه
ليلا ونهار وسرًّا وجهاراً، بينما
قومه كانوا يجعلون أصابعهم في
آذانهم ويستغشون ثيابهم، ومحمد صلى
الله عليه وسلم كان يدعو قومه، ويغشى
منتدياتهم وأسواقهم ويأتي تجمعاتهم
وهم الذين كانوا يقولون: ((لا تسمعوا
لهذا القرآن والغوا فيه))، وهم الذين
كانوا يجعلون القطن في آذانهم لئلا
يسمعوا إليه.
فالحوار
أصلاً مبدأ شرعي ومنهج شرعي، ولا
يؤمرُ الإنسان بترك الحوار إلا في
حالات منها:
1
- أن يكون المتصدّي للحوار غير
مؤهّل، فهذا يمنع، والذي أثر عن بعض
الأئمة من السلف من النّهي عن الحوار
محمول على هذا.
2
- أن تترتب على الحوار مفاسدُ كبرى
إما لسبب سياسيّ أو لسببٍ أمنيّ أو
لغير ذلك.
هذه
استثناءات، وأما الأصل فهو أنّ
الحوار مفتوح للجميع، وفي القرآن
الكريم وردت أشنع المقالات
للمخالفين ورَدَّ عليها القرآن
الكريم. حتى قضية إنكار الملحدين
لوجود الله سبحانه وتعالى وردت في
القرآن. يقول سبحانه وتعالى: (أم
خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون).
ينبغي
أن نتجاوز مسألةَ هل نحاور أو لا
نحاور.
أمرٌ
آخرُ في هذا السياقِ. يتصوّر البعض
أن محاورة المبتدعةِ تعني إقراراً
بما هم عليه من البدعِ. وهذا وهم
عجيب، محاورتهم ليست إلا إقراراً
بوجودهم فحسب، ووجودهم هذا ليس
متوقّفا على الحوار بل هو وجودٌ
تاريخيٌّ قائمٌ.
وبعد
كل ما سبق لا بدّ من تقريرِ رؤيةٍ
أومن بها. أنا أرى أن الحوار الوطني
مع الأقليات في البلد في صورته
الراهنة ليس حواراً حول القضايا
العقدية والفقهية التي طال الجدل
حولها، وامتدّ لسنوات، هذه القضايا
لا يمكن أن تحسم في يومين أو ثلاثة أو
أربعة. الحوار هنا هو حول المسائل
الوطنيّة الكليّة التي تمسّ الواقع
المعاش للجميع، وذلك انطلاقاً من
أصول لا بدّ من الاتفاق عليها، من
أهمها:
1
- أنّ الذي يشكل هوية البلد، ويعلن
لافتة هذه الهوية هم أكثرية أبنائه،
وهذا حق مقر به في العالم كلّه. في
جميع بلدان العالم إذا فازت
الأكثرية 51 % أو حتى بـ 50.1 % أعطيت حق
تشكيل هوية البلد. ينبغي أن تكون هذه
القضية واضحة، ولا يجوز بحال من
الأحوال أنْ تبتزّ الأقليّة
الأكثرية هذا الحق.
2
- أن الأقلية لا يجوز أن تظلم ولا أن
تبخس ولا أن يُعتدى عليها في
خصوصياتها. وهذا الحق كفله الإسلام
لأهل الذمة في ظلّه فضلا عن أهل
الملة من الطوائف والفرق الأخرى.
3
- أنّ كل من رضي بالإسلام ديناً فلا
يجوز أن تكون مرجعيته الأولى غير
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم.
4
- أنّ هناك مقدسات للأمة نزل بها
الوحي، أو تكونت عبر تاريخها
الطويل، هذه المقدسات كلّ من نالها
أو أتى لتلويثها من أي طائفةٍ كان
فهو سفيه ينبغي أن يتعاون الجميع على
الأخذ على يده، ولا يجوز بحال من
الأحوال أن يسمح له بذلك.
5
- أنّ هناك قضايا مصيرية للأمّةِ
وقضايا كُبْرى للوطن، لا يجوز أن
تكون محلاً للمكايدات الطائفيّة
والمنازعات الحزبية أو السياسية، بل
يجب أن يقف الجميع منها موقفاً
واحداً ثم بعد ذلك نتجه للتعاون لحل
مشكلاتنا المشتركة في الوطن التي
يعاني منها الجميع.
رد
الاعتبار للشيعة
*
هناك من يفسّر رضاكم بمشاركة الشيعة
في الحوار على أنّه نوع من (الشّهادة)
بأنّهم على حقّ، أو أنّهم كانوا
مظلومين وهذا نوعٌ من ردّ الاعتبار
لهم، والاعتراف بأحقيّتهم.
-
سبحان الله.. وهل محاورة الكفار في
القرآن دليل على أنهم على حق؟! إن
الرضا بالحوار لا علاقة له بالحق
والباطل، ثم أنا لا أعلم أن أحدا من
الدعاة أو من العلماء الذين يشار
إليهم قال: إن الشيعة على حق فيما
خالفوا فيه أهل السنة.
لكنني
أحب أن أنبه إلى عدة قضايا في هذا
الباب:
القضية
الأولى: أننا لا يجوز أن نحكم على
الشيعة من خلال موضوعٍ تاريخيٍّ
نقرؤُهُ في كتبنا عنهم، أو حتى نقرؤه
في كتبهم التي أُلّفتْ قبل مئات
السنين، فالتغير والتطوّر سمةُ
البشر، وينبغي أن يكون حكمنا على
الشيعة بناء على واقعهم الحاليّ،
وهذا لا سبيل له إلا بالحوار.
القضية
الثانية: إن التيارات الليبراليّة
والعلمانية في البلد ليست لها قاعدة
اجتماعية، ولذلك تحاول أن تتكئ على
قضية الطائفية، وأن تضخّم ما تسميه (ظلم
الشيعة) وغير الشيعة، وأن تستند إلى
الشيعة في إيجاد مشروعيتها، وأن
توجد تكتّلاً واحدا يجمع الشيعة
والعلمانيين وغيرهم.
أقول:
ينبغي أولا أن يتنبّه الشيعة لهذا
الفخ الذي يستدرجهم العلمانيون
إليه، وألا يقعوا فيه، فإن وقعوا فيه
فستعاني الأمة، وسيخسر الوطن وسيكون
الشيعة هم أكبر الخاسرين.
الأمر
الثاني أنني أطالب أهل السنة بألا
يُلْجِئوا الشيعة إلى التترّس وراء
التيار العلماني، وأن يتحاوروا معهم
مباشرة متجاوزين التيار العلماني.
فظني أن التيار العلماني يشكل خطراً
على الجميع، وأنه الورقة التي تسعى
أمريكا من خلالها لضرب الجميع.
طبعاً
أنا لا أقول إن هذا حال جميع
العلمانيين، فمنهم بلا شك من هو صاحب
وطنية صادقة. لكن الحقيقة الساطعة
أنّ التيّار المتديّن يمثّل شوكةً
في حلق المشاريع الأمريكية
للمنطقةِ، ولذلك فهي تراهن على
التيار العلمانيّ، ومن هذا التيّار
نشأ (حزب أمريكا العربيّ) الذي يحاول
جاهداً التبشير بعصر أمريكا
الذهبيّ، وأنواره الباهرة، هذه
الأنوار التي غاصت في رمال العراق
ومستنقعاته.
*
ماذا عن القول بأنّ الحوار هو ردّ
اعتبار لـ ( الآخر)؟
-
من تعني بالآخر؟
*
الشيعة والصوفية مثلاً.
-
يا أخي هذه نظرةٌ بعين واحدةٍ! نحن
أيضا ـ أعني أهل السنة ـ صودرَ
حقّنا، ومنعنا من الدعوة، وفصلنا من
الجامعات، الحوار فرصة للجميع وليس
لأحدٍ دون أحدٍ. ولذلك حين قال أحد
الشيعة في الحوار الأول: نحن مُنعنا
وحوربنا قلت له: أنا منذ سنوات هذه
أول فرصة تتاح لي للحديث في مجتمع
عام، فلم تزعم أنّها مشكلة خاصّةٌ بك؟
هذه مشكلةُ الجميع، والابتزاز الذي
يمارسُهُ البعض تجاه أهل السنّة
زاعماً أنّهم صادروا حقوق الشيعة
أمرٌ لا يقبله منصف.
أنا
أقول: الحوار التفات من القيادة إلى
فتح قناةٍ فاعلة في المجتمع للإسهام
في حل مشكلات الأمة، يجب أن نفهم
الحوار في هذا الإطار.
*
قال أحد المثقفين عن مؤتمر الحوار
الثاني: إن الخاسر الأكبر فيه هم
الإسلاميون، سواء كان من خلال
الحوار الداخلي أو من خلال التغطية..
الإعلامية ما تعليقك؟
-
العبرة بالنتائج النهائية. وظني أن
القلّة العلمانية التي جعجعت في
وسائل الإعلام طويلاً واستبدّت بها،
وابتزّتْ جمهور الأمة حقوقهم عندما
تتاح الحريات بالحوار أو بغيره فسوف
يعادون إلى حجمهم الطبيعي كأقلية
نشاز، إما أن تتفق مع أصالة أمتها
ومصلحتها ومستقبلها، وإما أن تبقى
بثورا في وجه الأمة لا تزيد على أن
تسبب لها بعض القلق المحدود.
*
في لقاء إذاعيّ قال الغذامي: إنّنا
كنا ننادي بالحوار من قديم، ولكن
الإسلاميين كانوا يرفضون الحوار،
ويتشنجون، ما تعليقكم؟
-
أما دعوى أنهم يطلبون الحوار منذ زمن
طويل والإسلاميون يرفضون فهذه دعوى
لا تستند إلى واقع ولا إلى دليل على
الإطلاق، بالعكس نحن الذين كنا نطلب
الحوار، وكنا نطلب أن يكون علنياً
أمام الناس، وكانوا يرفضون ذلك. وما
من موقع وصل إليه الغذامي وأمثاله
إلا وأغلقوه في أوجه الآخرين. ونحن
عندما كان الحوار الوطني الأول
مقصوراً على الإسلاميين طالبنا في
توصياتنا وفي مداولاتنا وفي كلماتنا
عند الأمير عبد الله بأن يشترك
العلمانيون في الحوار.
وقلنا
في المداولات بالحرف: إنّه لا معنى
للحوار مع استبعاد الفئات الأخرى
ممن يسمون بالعلمانيين
والليبراليين من أبناء الوطن، فنحن
الذين طالبنا بإدخالهم في الحوار
الوطني، نحن طالبنا بهذا قبل أن
يتحدثوا عنه، قبل أن يكون لهم وجود
فيه على الإطلاق.
*
لكن العلمانيين فيما يبدوا دخلوا
بأجندة ومشاريع يودون فرضها على
المؤتمر.
-
هذا صحيح، جاء الإسلاميون يتلمسون
حلولا للمشكلات التي تعاني منها
الأمة والوطن، وجاء الغذامي
وأضرابُهُ واستغلوا الفرصة لفرض
آرائهم الشخصية، وما داموا هكذا
فإنّ الحوار سيلفظهم في النهاية،
وسيعودون إلى خنادقهم التي كانوا
يتخندقون فيها زمناً طويلاً، وقد
أتيحت لهم فرصة ليخرجوا من هذه
الخنادق ويتنفسوا الهواء الطلق
ويعلنوا عن أنفسهم، فأرجوا أن
يكونوا أهلاً لذلك وأن يحسنوا
التعامل مع هذه الفرصة التي أتيحت
لهم.
التمثيل
العددي
*
ثمت إشكالٌ في التمثيل العدديّ، إذْ
كان واضحاً أن نسبة الإسلاميين
ضئيلةٌ جدًّا بالقياس إلى حضورهم
الجماهيريّ، وهذا يوجد مشكلةً في
عدالة التمثيل من جهةٍ، وفي فتح
الباب للحديث عن الغلوّ والتطرف
وهما مفهومان شرعيّان من قبل أناسٍ
غير متخصصين في الشرع. كيف ترون هذا؟
-
نعم، التمثيل العددي لم يكن عادلاً،
هذه يجب أن تقال بوضوح. والمشكلةُ
الثانية أن بعض من دعيَ من
الإسلاميين لم يحضر!
أما
مسألة مناقشة موضوع (الغلو) فنحن
بحاجة إلى سماعِ جميع الآراء حولها،
حتى الآراء العلمانية الشاذّة التي
تتهم الإسلام والمناهج بتفريخ
الإرهاب. لا ضير في السماع، المهم أن
تتمّ المعالجةِ الشرعية عبر علماء
راسخين في الشريعة يبنون رأيهم على
واقعٍ مقيس، ومن قبل ذلك على شرع
ربّانيّ. وأما الجوانب الأخرى
للقضية فيمكن أن يكون للمتخصصين
الآخرين دور جيّد في تجليتها،
كأصحاب الدراسات النفسية
والاقتصادية والأمنية.
*
قيل: إن الشيخ عوض كان أشبه ما يكون
بالناطق الرسمي بعد المؤتمر الأول،
ولكننا الآن بعد الحوار الثاني لم
نسمع له صوتاً. ما الذي حدث؟ هل
أغضبكَ عدم ترشيحك؟
-
لا يا أخي، أنا شاركت في المؤتمر
الأول فتحدثت عما رأيت وسمعت،
وحاولت أن أطمئن المتعجلين الذين
يستعجلون النتائج، وأن أطمئن أيضا
القلقين الذين يخشون من فتح الأبواب
والنوافذ للهواء.
أما
المؤتمر الثاني فلم أشارك فيه
فمعرفتي بالتالي بتفاصيله محدودة،
وحديثي عنه كحديث أيّ مراقبٍ عن بعد،
لا يمكن أن يكون كحديث من رأى وشافه
وعرف.
*
أيضا قيل عن المؤتمر: إنه حالة
فرضتها الظروف الخارجية
والإسلاميون سوقوا له وعلى رأسهم
عوض القرني، فلذا مكاسب المؤتمر
ستكون للساسة وخسائره على
الإسلاميين؟
-
هذا سؤال جيد، وأنا قلت في منابر
معلنة: إنّ العوامل التي أدت إلى
وجود الحوار عوامل خارجية، وعوامل
داخلية، وهي واسعة وتحتاج إلى دراسة
متعمقة. الضغوط الخارجية بلا شك كانت
من الأسباب، وحتى الذين نظموا
المؤتمر ورجعوا إلى الجهات الرسمية
قالوا هذا، بل إنّ الأمير عبد الله
في كلمته الافتتاحية في المؤتمر
الأول ذكر هذا فالأمر ليس سراً ولا
اكتشافاً! وكذلك هناك عوامل داخلية
كالبطالة الموجودة، وتردي الخدمات،
والفقر، والظرف الأمني، والغلو
التطرف، وكذلك تداعيات العولمة من
فضائيات وإنترنت... إلخ، أي أن
المجتمع أصبح مستباحا، إذن هناك
حاجة ملحة محليًّا وإقليميًّا
وعالميًّا لوجود إصلاح سياسي وإصلاح
مالي وإداري وتنمية شاملة. كل هذه
العوامل أدت إلى هذا فنحن لا نحصر ها
بالسبب الخارجي لكن لا ننكر أنه ثمة
سبب خارجي.
والضغوط
الخارجية التي تتعرض لها الأمة
كثيرة ولا ينكرها إلا جاهل أو
متجاهل، لكن أيضا لا نجعلها السبب
الوحيد.
أما
قولك: إن الساسة سيكسبون من وراء
الحوار والإسلاميين سيخسرون فأنا
أقول: إذا أحسنا التعامل فستكسب منه
الأمة كلها. وأرجو أن نحاول الخروج
قليلاً من قضية المكاسب الفئوية
السفينة التي نعيش فيها جميعاً الآن
تتعرض لمخاطر قاتلة، وإن أصابها
بلاء والعياذ بالله فستكون الكارثة
على الجميع، وإن حفظت بإذن الله
تعالى فسيكون مردودها الإيجابي
للجميع، وعلى الجميع -وأرجو أن نكون
قد تجاوزنا قضية التجاذب بين الدعاة
وبين الساسة- أن يتبنى مذهب التفاهم
والتعاون والتآزر، وأن يقوم كل
بدوره وبالذي أوجبه الله سبحانه
وتعالى عليه.
شرك
لا فكاك منه
*
لكنّ شريحة من جيل الصحوة ترى أن
الإسلاميين الذين شاركوا في الحوار
قد دخلوا في شركٍ لا فكاك منه، وهذا
يؤثر كثيراً على مصداقية هذه
الرموز، ومدى انقياد الناس لها.
-
أنا ما زلت أعتقد -وأرجو أن الأيام لا
تزيد هذا الاعتقاد إلا نضوجا- أن
الحوار مكسب وطني للأمة كلها، وأنها
فرصة أتيحت ينبغي أن تستغل ولا تهدر،
وأن مردودها على عموم الأمة سيكون
إيجابيا بإذن الله سبحانه وتعالى؛
ومن هنا فظني أن جمهور الأمة وسواد
الأمة لن يندم ولن يخسر.
لكنني
أقول أيضا: لا ننتظر من تجربة حديثة
لم يقبل بها الجميع على المستوى
الشعبي وعلى مستوى النخب لا تنتظر
منها أن تحل كل مشاكلنا في فترة
وجيزة. الحوار ليس حلا سحريًّا لجميع
مشاكلنا لكنّه بالتأكيد خطوة في
الاتجاه الصحيح.
*
نرى أن بعض الدعاة وأبناء الصحوة إلى
الآن لم يتقبلوا فكرة الحوار فهل
نستطيع أن نقول: إن الحوار كان
سابقاً لأوانه، أو كان يحتاج إلى
تمهيد، أم أن ثمة إشكالات غير ما ذكر؟
-
أنا لا أريد أن أكون ناطقاً رسميًّا
باسم هؤلاء ولا معبراً عنهم، فهم
يعبرون عن أنفسهم لكن ظني أنهم
مخطئون في هذه القضية، ومن حقهم أن
يتخذوا الموقف الذي يرونه، لكنني
أقول: إن أي أمر جديد من طبيعة الناس
أن يختلفوا حوله، وعادة النفس
البشرية أنها تتوجس من أي وافد جديد
وأنها، ترفض التغيير أيا كان هذا
التغير ثم يأتي بعد ذلك لكلٍ أسبابه
الخاصة. قد تكون هذه الأسباب عند
البعض مبدئية، وقد تكون عند البعض
الآخر مصلحية ظرفيه - وأنا أتحدث
بشكل عام الآن عن طبيعة النفس
البشرية - وقد تكون عند البعض
انتهازية! والبعض قد يرى أنه سيخسر
من هذا الحوار فيحاول ألا يقترب منه،
والبعض يرى أنَّ مستقبل الحوار ليس
مضموناً ولذا لم يقدم عليه! وقد تكون
هذه حسابات سياسيين أكثر من كونها
مبادئ مصلحين. من النّاس عادة من
يرون أن الأجواء المناسبة للعمل هي
أجواء التوتر لا أجواء الهدوء
والحوار!
الخلاصة
أنّ هناك أسباباً كثيرة متعددة لمن
رفض المشاركة في الحوار، ومن حق
هؤلاء الممتنعين أن يعترضوا، ولكن
ليس من حقهم أن يجرموا أو يتهموا
مشاركا في الحوار؛ فالحوار من
الناحية المبدئية لا غبار على
شرعيته، يبقى بعد ذلك الاختلاف حول
جدوى الحوار القائم الآن، أنا
وأمثالي نشجع الحوار، وإذا رأى
غيرنا رأياً آخر فهذا من حقه، لكننا
لا نسمح له بأن يتهمنا نحن في نيتنا
أو مقاصدنا أو أن يصادر حقنا في
الاختيار.
*
تنشر بالاتفاق مع مجلة جسور السعودية
|