English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


انطلاق محكمة الأسرة المصرية في 2004

2004/01/01

عبير صلاح الدين

تضع الكثير من الحكومات العربية خططا لإدخال إصلاحات على قوانين الأسرة على أجندتها خلال عام 2004؛ نظرا لأهميتها بالنسبة لفئات عريضة من المجتمع، وفي هذا الإطار انتهت وزارة العدل المصرية من إعداد مشروع قانون محاكم الأسرة تمهيدًا لعرضه على مجلس الشعب خلال يناير من هذا العام، وذلك بعد أن شارك في إعداده عدد من المؤسسات منها المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة.

فكرة إنشاء المحكمة

ورغم ما قد يتبادر إلى ذهن الكثيرين من أن التفكير في إنشاء محاكم خاصة للأسرة جاء تنفيذًا لمطالب المجلس القومي للمرأة بتيسير إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية من أجل التخفيف من المشكلات التي تعانيها المرأة عندما تلجأ إلى المحاكم لطلب الطلاق أو من أجل الحصول على حقها في النفقة أو حضانة أطفالها.. فإن الحقيقة أن فكرة إنشاء هذه المحكمة جاءت تنفيذًا لاتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها مصر منذ سنوات لحماية الأطفال من تعرضهم لدخول المحاكم بما فيها من مجرمين ومدانين في قضايا وجرائم، وذلك حينما ينفصل الوالدان أو تلجأ الأم للمحكمة وتصطحب معها أطفالها، أو حين تكون المحكمة مكانا (لرؤية الصغير) عندما يكون في حضانة الأم ويريد الأب رؤيته؛ وهو ما يؤثر على نفسية هؤلاء الأطفال مما يشاهدونه داخل هذه المحاكم العامة وما يشاهدونه من نزاع بين الوالدين.

هذا بالإضافة إلى أن فكرة إنشاء المحكمة تستند إلى التوفيق في المنازعات حفاظًا على كيان الأسرة؛ وبالتالي الأطفال، حيث تؤكد بنود قانون المحكمة على خطوات عملية للإصلاح بين الزوجين في حالات طلب الطلاق، وخطوات عملية تضمن حصول الأطفال على حقهم في النفقة إذا حدث الانفصال بين الزوجين.

الوضع الحالي

تقوم فكرة إنشاء محكمة للأسرة على وجود مبانٍ مخصصة لهذه المحاكم تفصلها عن غيرها من المحاكم، لكن لأن إنشاء هذه المباني سيستغرق وقتا يصل إلى نهاية عام 2006 أعدت وزارة العدل مداخل خاصة (مؤقتة) بالمحاكم الموجودة بالفعل تكون بعيدة عن المداخل الرئيسية للمحكمة التي تثار فيها النزاعات في قضايا الجنايات وغيرها؛ حماية للأسرة وللأطفال.

وتؤكد الأستاذة الدكتورة "فوزية عبد الستار" -أستاذة القانون، العضوة السابقة بمجلس الشعب رئيسة اللجنة التشريعية بمجلس المرأة- أنه بالرغم من وجود محاكم الأحوال الشخصية مخصصة لقضايا الأسرة والنفقة والأطفال والطلاق، لكن ما يحدث في الواقع أن أحد الزوجين قد يلجأ إلى المحاكم العادية غير محاكم الأحوال الشخصية نكاية في الآخر، مثل رفع دعوى تبديد أثاث من قبل الزوجة ضد زوجها؛ ردا على دعوته عليها بالطاعة، وكل منهما أمام محكمة منفصلة، فترفع الزوجة دعوى نفقة أمام محكمة ثالثة، وخلال فترات النزاع التي تستمر لسنوات في هذه المحاكم قد ترفع الزوجة دعوى حضانة أمام محكمة رابعة، وربما تكون الدعوى المتعلقة برؤية الأطفال أمام محكمة خامسة وهكذا، بما يشتت الجهد والوقت والمال ويزيد التوتر بين طرفي الأسرة المتنازعين (الزوج والزوجة)، بل إن بعض الأزواج قد يتعمد رفع دعاوى في محاكم بعيدة عن مكان إقامة الطرف الآخر نكاية فيه، فيضطر الطرف الآخر إلى الذهاب لتلك المحكمة التي ربما تكون في مدينة أخرى غير المدينة التي يقيم فيها.

وتضيف: لهذا جاء القانون الجديد لجمع هذه القضايا كلها في محكمة واحدة تتبع مكان إقامة الأسرة، تضمن أن تجمع كل قضايا الأسرة الواحدة في (ملف) واحد يكون برمته أمام القاضي يحتوي على جميع الدعاوى والأمور التي تسبب النزاع الأسري باعتبار أن كل هذه الدعاوى أفرع لنزاع واحد، ولعل من أهم مميزات هذه المحكمة أن القضاة سيكونون على علم بكافة دقائق وجوانب المشكلة؛ وبالتالي يكونون الأقدر على سرعة الفصل فيها، ويكون الحكم الصادر في هذه الحالة الأقرب على تحقيق العدالة خاصة مع وجود الإخصائيين الاجتماعيين الذين سيدرسون أسباب النزاع وظروف الزوجين والأبناء، ويمنع قانون المحكمة رفع دعاوى في أماكن أو محاكم أخرى حتى لا ينتج عن ذلك ضياع الحقوق وإرهاق الأطراف المتنازعة وأيضا تتباعد المدة للحصول على الأحكام، كما حدد المشروع التزام الخصوم بالتواجد حتى لا تزيد فترات تأجيل نظر القضايا لإلمام القاضي بكل ما يحيط بالقضية وفروعها.

مميزات القانون الجديد

وتشير الأستاذة الدكتورة "فوزية عبد الستار" إلى أن القانون الجديد يقتصر على درجتين للتقاضي فقط -ابتدائي واستئناف- وليس ثلاثا كما هو الحال الآن؛ حيث تم إلغاء حكم النقض أو المرحلة الثالثة للأحكام للتيسير على المتنازعين؛ وهو ما يقصر مدة الدعاوى بل وقد تنتهي بالصلح نتيجة تبصير المتنازعين بكل جوانب القضية.

الصلح خير

وتوضح المحامية "نازلي الشربيني" أن أهم ما يميز قانون هذه المحكمة التي سيبدأ بها العمل قريبا هو دور الصلح بين الزوجين الذي يمكن أن تقوم به النيابة العامة للتوفيق بين طرفي النزاع الأسري من خلال وجود إخصائية اجتماعية (يشترط سيدة)، وتنعقد المحكمة بثلاثة قضاة بالإضافة إلى إمكانية الاستعانة بعلماء الدين، وبهذا تكون محكمة الأسرة قد أوجدت كيانا جديدا يتصدى لمشاكل الأسرة هو نيابة عامة مؤهلة لاستيعاب هذه المشاكل وإيجاد حل لها ويعاون المحكمة خبيران أحدهما اجتماعي والآخر نفسي، أحدهما من النساء.

وينص قانون المحكمة على اختصاص محاكم الأسرة دون غيرها في نظر جميع مسائل الأحوال الشخصية، حيث تصبح محكمة الأسرة مختصة بنظر أول دعوى ترفع إليه من أحد الزوجين دون غيرها فيما يتعلق بالطلاق أو التطليق ودعاوى النفقات والأجور أو ما في حكمها، سواء للزوجة أو الأولاد أو الأقارب، وكذلك حضانة الصغير وحفظة ورؤيته وضمه والانتقال به ومسكن حضانته، ومن المفترض أيضا أن تكون قضايا الخلع ضمن اختصاص المحكمة ومشاكلها المثارة حاليا أمام المحاكم والمتعلقة بمقدم الصداق في الخلع؛ حيث سيكون من السهل تحديد مهر المثل وقت الزواج للزوجة التي تطلب الخلع بمعاونة الإخصائية الاجتماعية.

وعن إجراءات رفع الدعوى في هذه المحاكم يوضح القانون أنه عند رفع أول دعوى قضائية يتم إنشاء ملف للأسرة يضم أوراق هذه الدعوى، وكذلك أوراق كافة الدعاوى الأخرى التي قد ترفع بعد ذلك بما في ذلك الطعون أمام الدائرة الاستثنائية، ونص القانون أيضا على وجوب حضور النيابة العامة في تلك الدعاوى وإيداع مذكرة بالرأي في كل دعوى أو طعن، وتشرف النيابة على من يكتبون الجلسات، وتتولى النيابة العامة دعاوى الأحوال الشخصية التي لا يجوز فيها الصلح والدعاوى العاجلة ومنازعات التنفيذ في الأحكام وبذل مساعي الصلح بين أطراف الدعوى، ويباشر مساعي التوفيق رئيس نيابة على الأقل مستعينا بأحد رجال الدين وعلى الخصوم الحضور أمامه في الجلسة التي تحددها النيابة العامة وتنتهي هذه المهمة خلال 15 يوما من تاريخ قيد الدعوى، ولا يجوز تجاوز هذه المدة باتفاق الحضور لمدة لا تزيد عن 15 يوما أخرى، فإذا تم الصلح في هذا الوقت تتولى النيابة إثباته في محضر وقعة الخصوم ويلحق بمحضر الجلسة وتكون له قوة المستندات واجبة التنفيذ وتنتهي به الدعوى في حدود ما تم الصلح فيه، أما إذا لم يتم الصلح خلال هذه المدة تعاد الدعوى للمحكمة.

تدريب القضاة

استعدادا لبدء العمل في هذه المحاكم الجديدة نظر "مركز الدراسات القضائية" دورات تدريبية منذ عدة شهور لأكثر من 800 قاضٍ في محاكم الأحوال الشخصية تمهيدا للعمل بمحاكم الأسرة مقسمين على محافظات مصر، تشتمل هذه الدورات على كيفية القيام بدور الصلح الذي يميز هذه المحكمة، ويعتبر جزءا من إجراءاتها لتهيئة المناخ للأطراف المتنازعة في الأسرة لإعادة النظر في أوجه الخلاف بينهما، ويساعد على ذلك بُعد هذه المحاكم عن رهبة وزحام المحاكم العادية؛ وهو ما يعطي للأسرة والأطفال إحساسا بالراحة النفسية تساعد على إنهاء المشاكل دون اللجوء للطلاق.

قانون جديد

أما رأي أغلب العاملات في مجال الجمعيات الأهلية المختصة بقضايا المرأة فيأملون أن يشتمل قانون المحكمة الجديد على تغيير متكامل لقانون الأحوال الشخصية في مصر بإجراءاته المعقدة التي كانت هي السبب في زيادة معاناة الأطفال والزوجات، وأيضا وضع حل أمثل لمشكلة حصول المطلقة أو الزوجة على نفقتها ونفقه أولادها في حالة هجر الزوج أو اختفائه أو امتناعه عن دفع هذه النفقة، فلا توجد وسيلة حتى الآن تلجأ إليها المرأة للحصول على نفقتها إلا إذا كان الزوج موظفا حكوميا، ففي هذه الحالة فقط يمكنها أن تنفذ حكم المحكمة باستقطاع جزء من راتبه للنفقة، أما إذا لم يكن موظفا حكوميا فلا سلطان لأحد عليه مثل العاملين في القطاع الخاص والشركات والأعمال الحرة، وأغلب العاملين الآن في هذه القطاعات.

وقد رفض بنك ناصر الاجتماعي دفع هذه النفقات للزوجات بعد أن أوصى قانون الأموال الشخصية الأخير الصادر عام 2000 بأن يتولى هذا البنك دفع النفقة للزوجات، ثم يتولى تحصيلها من الأزواج بعد ذلك، ولكن إجراءات التنفيذ أثبتت استحالة تطبيق هذا الاقتراح لعدم وجود موارد كافية لدى هذا البنك لدفعها للزوجات والأطفال.

تابع في هذا الملف

اقرأ أيضًا:-


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع