|
|
|
الغضب يجتاح الشارع المغربى ضد المحتلين
|
أمام
هذا الصمت الرسمي تجاه قضايا الأمة
المصيرية (الصراع العربي الإسرائيلي،
القضية العراقية)، وبعد أن بات ملموسًا
أن الكلمات والخطب واللقاءات الصحفية
والمحاضرات.. لن تجدي نفعًا إن لم تؤد
إلى مبادرة عملية فعلية.. انطلقت
بالمغرب حملات التوعية بأهمية المقاطعة
الاقتصادية للبضائع الصهيونية
والأمريكية، هذه المقاطعة التي باتت
رهان الشعوب في إيقاف الزحف الاستعماري
الغاشم.
الإعلام
والمقاطعة
تعتبر
وسائل الإعلام من الوسائط المهمة في
تطبيع صورة ما أو تغييرها، ولعل أهم
ملاحظة يمكن تسجيلها على أداء الإعلام
العربي عمومًا هي ذلك الفقر الظاهر في
حجم الإنتاج المحلي وبالتالي طغيان
البرامج الترفيهية الأجنبية. ووفقًا
لمجلة "الدورية المغربية لبحوث
الاتصال" (عدد 12 إبريل 2000) فإن عددًا
من الدراسات والبحوث -وبالأخص تلك التي
تعدها اليونسكو- يشير إلى أن محطات
التلفاز العربية تستورد من الدول
الأجنبية، وفي مقدمتها الولايات
المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.. ما
بين 40% و60%
من مجموع البرامج التي تبث ضمن موادها
الإعلامية.
ولعل
من أهم الأسباب التي يعللون بها هذا
الضعف في الإنتاج المحلي للبرامج هو
ارتفاع تكلفتها مقارنة بضعف المخصص
المالي لها، في حين أن ما تنفقه الدول
العربية على قنوات الاتصال والمعدات
التكنولوجيا كبير جدًّا إلى حد الإبهار
دون فهم مكنوناتها والآثار السلبية
المترتبة عليها.
ففي
الوقت الذي تشهد فيه الأراضي العراقية
والفلسطينية مجازر مروعة تفنن صانعوها
في الإخراج والتطبيق.. لم تخجل قنوات
فضائية عربية من نفسها ومشاهديها حين
عرضت أفلامًا أمريكية، وبالغت في عرض
سلسلة من الإعلانات الخاصة بالمنتجات
الأمريكية والصهيونية ضاربة عرض الحائط
ما بقي من الكرامة العربية وكأن
المقاطعة لا تعنيها من قريب أو بعيد.
وكذلك
كان حال بعض الجرائد المغربية؛ ففي مقال
إعلاني بارز لأحدها –جريدة أسبوعية
تصدر باللغة الفرنسية- لم تألُ جهدًا في
التعاطف مع شركة أمريكية شهيرة
للمأكولات السريعة من خلال التعريف
بالشركة وبطريقة عملها وبنسبة إسهامها
في الاقتصاد المحلي، وبأن 50%
من موادها مغربية محضة و50%
منها مستوردة من أستراليا والاتحاد
الأوربي!! ولا علاقة لها بإسرائيل!!
ليخلص صاحب المقال أنه لا داعي لمقاطعة
منتجاتها لما لها من دور في إرساء دعائم
الاقتصاد الوطنية!! ناهيك عن إصدار هذه
الشركة "بلاغ تكذيب" باسم الناطق
الرسمي لها بتاريخ 22-4-2002 نشرته بعض
الصحف المغربية في صفحاتها الرئيسية
وبعناوين بارزة، مستخفة بذلك بمشاعر
ومواقف المغاربة إزاء معاناة الشعبين
الفلسطيني والعراقي.
إلا
أن ذلك لم يمنع الجمعيات والفاعلين
السياسيين الداعمين للمقاطعة
والرافضين لكل أشكال التطبيع من ابتداع
أشكال تواصلية تهدف إلى تركيز جدوى
المقاطعة.
أَلبسْ
واكسُ عاريا
تؤكد
الأستاذة حليمة ألأنتي عضوة النادي
النسوي التابع لجمعية الحوار للتربية
والثقافة على أن الجمعية قامت بتنظيم
عدد من المعارض السنة الماضية 2002
بالتنسيق مع بعض الجمعيات الثقافية
والاجتماعية تضامنًا مع الشعب
الفلسطيني تحت شعار "الأسرة
القنيطرية تساند يتامى وأرامل فلسطين"،
وذلك لتكثيف جهود التوعية بحقيقة
المقاطعة وأهميتها.
وتضيف
أن الإعلام المغربي غارق في هواه وغائب
عن مواكبة الحدث، وللأسف الشديد لا يوجد
لدى كثير من الناس وعي عميق بخطورة
التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني
الغاشم؛ لذلك كانت فكرة تنظيم تلك
الأيام لتجسيد عملية التضامن
والمقاطعة، بحيث كان المعرض فضاء
واقعيًا للتشجيع على التبرع، وهو ما
أطلقنا عليه شعار: "ألبِسْ واكسُ
عاريا في فلسطين" بحيث "تبرعت بعض
النسوة بما لديهن من لباس وأثاث وحلي
وغيره وأخريات بلوحات وشارات عرضت
للبيع يدفع ثمنها لصندوق ائتلاف الخير".
وتعتبر فكرة المعارض من أهم الوسائل التي نهجتها كثير من الجمعيات لتدعيم فكرة المقاطعة، مثل منظمة تجديد الوعي النسائي، وجمعية الحوار للتربية والثقافة، وجمعية السلام للأعمال الاجتماعية، وجمعية النجد للأعمال الثقافية والاجتماعية بالدار البيضاء، وجمعية الإحياء للعمل الثقافي والاجتماعي بالدار البيضاء.
(وسيلة اتصال ببعض هذه الجمعيات).
قاطع
منتجًا وأنقذ عربيًا
تعد
خيمات التضامن من أهم وسائل تنفيذ
المقاطعة، حيث إنها تستقبل المقترحات
الشعبية المتماسة مع موضوع المقاطعة
وتقوم بتطويرها، وهو ما قامت به منظمات
المجتمع المدني المغربية، حيث رفعت
فيها الأعلام الفلسطينية والعراقية
وصورًا للشهداء وبعض المجسمات الداعمة
للمقاطعة، ولعل مبادرة اللجنة المحلية
للتضامن مع الشعب الفلسطيني بالقنيطرة
السنة الماضية 2002 أبرز هذه النشاطات
والتي ركزت على مقاطعة المشروبات
والسجائر ومطاعم الوجبات السريعة
الأمريكية، وعللت ذلك بقولها: "إن
بمقاطعتنا لهذه المنتجات نكون قد وجهنا
ضربة موجعة لاقتصاد العدو الصهيوني
والأمريكي كما نكون قد حققنا ما عجزت
الحكومة المغربية على تحقيقه".
التوعية
بالبدائل
 |
|
المنشورات
وأهميتها للتوعية بالبدائل |
وتأتي
المنشورات كوسيلة مهمة للمقاطعة، حيث
لا تكاد تدخل محلاً تجاريًّا أو موقفًا
عموميًّا للحافلات أو الهاتف إلا وتجد
منشورات متنوعة تدعو للمقاطعة إما
ملصقة على الجدران أو توزع، وقد تم ذلك
في مسيرة المليون المغربي التضامنية مع
الشعب العراقي بالرباط يوم الأحد 30-3-2003،
وكانت أهم هذه المنشورات رواجًا هي:
لماذا
تقاطع هذه السلع؟: وهو منشور قام بجرد
حقيقة وأصل مختلف الشركات والمنتجات
الأمريكية والصهيونية وخاصة تلك
المتعددة الجنسية والعابرة للقارات.
قاطع
منتجًا تنقذ فلسطينيًا: وهو عبارة عن
رسالة لكل مسلم غيور على دينه، تواق
لتحرير الأقصى السليب إلى مقاطعة سلع
الأعداء، هذا السلاح يقدر عليه الجميع..
ويعدد المنشور هذه المنتجات والتجهيزات
من خلال رموزها التسويقية وما تساويه من
رصاصات تدفع لقتل الأبرياء.
دليلك
إلى بدائل البضائع الأمريكية: يوضح
أهمية المقاطعة من خلال عدد المسلمين في
العالم والذي يتجاوز المليار والنصف
مليار.. وبأنه عدد كفيل بإلحاق خسائر
كبيرة في الاقتصاد الأمريكي، مع عرض
لدول أروبية وآسيوية تنتج بضائع
وتجهيزات بديلة وناجحة.
وهناك
منشور آخر في نفس السياق أوضحه عبد
الصمد حيكر -نائب برلماني ورئيس جمعية
النجد للأعمال الثقافية والاجتماعية
بالدار البيضاء- بقوله: "قمنا بإعداد
مطبوع في واجهته تم تقديم عدد من
المنتجات والبضائع الأمريكية
والصهيونية وتم التشطيب عليها بعلامة
"خطر"، وفي الصفحة المقابلة قمنا
بإعطاء التعريف بمنتجات مغربية بديلة"،
ويضيف: "وقد لقيت كافة هذه المنشورات
انتشارًا واسعًا ومستمرًا غير مرتبط
بمناسبة".
الجهاد..
بالرسم
أصبح
الرسم وتشكيل المجسمات على الجدران
وعلى الألبسة سمة كثير من الشوارع
المغربية التي تزينت برسومات مشهد
استشهاد محمد الدرة بالرصاص الإسرائيلي
الذي يدفع ثمنه من جيوب الأمة العربية
والإسلامية.
وفي
هذا السياق نظمت جمعية الرسالة للتربية
والتخييم بالقنيطرة في مايو 2002 مرسمًا
بمشاركة أكثر من 48 طفلاً ما بين 9 سنوات و14
سنة، وهو ما علقت عليه الأستاذة "خديجة
الرشادي" المشرفة على المرسم: "لقد
حاول الأطفال بوسائل بسيطة: صباغة
مائية، أوراق، فرشات.. أن يجسدوا كثيرًا
من القضايا الفلسطينية في رسوماتهم
التعبيرية كالدعوة للجهاد والمقاطعة،
وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على جيل
جديد واعد تواق للحرية" كما أبدع
المغاربة في إنتاج مجسمات تبين أهمية
المقاطعة.
وفي
هذا الإطار سعت كثير من الهيئات
والجمعيات الوطنية والمحلية المناهضة
للحرب إلى تنظيم المهرجانات الخطابية؛
لمزيد من تأكيد التضامن وتوسيع دائرة
الكراهية لهذا العدوان الغاشم على
الشعب العراقي والفلسطيني، ناهيك عن
تخصيص ريع هذه المهرجانات للتضامن مع
المجاهدين بفلسطين والعراق.
يظهر
مما سبق أن سلاح مقاطعة البضائع
الأمريكية هو السلاح الوحيد الذي
يستطيع كل فرد منا امتلاكه وتنفيذه حتى
الطفل الصغير؛ فأمريكا الآن وفي إطار
محاولتها لإعادة هيكلة المجتمع الدولي
وفق رؤيتها الخاصة، فإن من بين ركائز
قوتها انتشار مصالحها الاقتصادية عبر
العالم، ومن هنا فإن مقاومتها عبر
العالم لن يتم بشن حرب عالمية ذات طبيعة
عسكرية فهذا قد يكون بعيد المنال، ولكن
في متناولنا وبشكل متيسر جدًّا أن نحيد
عن اقتناء واستهلاك واستعمال المنتجات
والبضائع الأمريكية؛ لأن غيرها كثير
متوفر، ولأن في هذه المقاطعة تقويض
لأركان القوة والهيمنة الاقتصادية عبر
العالم.
يشير
"عبد الصمد حيكر" إلى ضرورة
استخدام سلاح المقاطعة ليسره وقربه منا
جميعًا، حيث إنه بإمكاننا الاستغناء عن
المنتجات والبضائع الأمريكية؛ لأن
غيرها من منتجات الدول الأخرى متوفرة،
ولأن حياة الناس لا تتوقف على استعمال
واستهلاك هذه المنتجات والبضائع من
جهة، ولأن ضرب المصالح الاقتصادية
لأمريكا عبر العالم من شأنه إضعاف دعمها
المادي والعسكري للكيان الصهيوني من
جهة أخرى، وفي ذلك جهاد في سبيل الله من
أجل نصرة الإخوة الفلسطينيين وتحرير
بيت المقدس، والعراق.
عقبات
في وجه المقاطعة
 |
|
خيمات التضامن إحدى وسائل المغاربة للمقاطعة |
وإن
كانت الاستجابة لمشروع المقاطعة في
تزايد مستمر فإن هناك مؤشرات تدل على
صعوبات في التحريض لترويج هذه
المنتجات، ويتضح ذلك من خلال الحملات
الإعلانية المبالغ فيها التي تلجأ
إليها الشركات المعنية بالمقاطعة.
ولذلك
فإن هناك مجموعة من الضوابط والملاحظات
التي ينبغي تفهمها أثناء تنفيذ هذا
السلاح الشعبي،
منها عدم السقوط في مواجهات هامشية بين
الداعين للمقاطعة والأشخاص الذين
تداخلت مصالحهم الاقتصادية بشكل كبير
مع الاقتصاد الأمريكي كالموظفين
المستخدمين بتلك الشركات، كذلك تدبير
بدائل في المستوى تحفظ ماء الوجه،
وأيضًا التنبه إلى أن هدف المقاطعة هدف
إستراتيجي كبير وقوي وهو بذلك يستحق
إرادة وعزمًا متواصلاً، خصوصًا أن
المنتج الأمريكي ركز على تسويق منتجات
أضحت بحكم العادة وغياب البديل المحلي
ضرورية.
استمع
إلى:
اقرأ
أيضًا:
-
منظمة تجديد الوعي النسائي: الهاتف
0021222541763
الفاكس
0021222541764
-
جمعية الإحياء للعمل الثقافي
والاجتماعي بالدار البيضاء الهاتف
0021264491108
** صحفي مغربي
|