 |
|
معايير متنوعة في إختيار الطلاب لملابسهم
|
الحديث
عن عالم الأزياء كان قبل سنوات حديثا
محتشما، وفي بعض الأحيان حديثا في طياته
معاني السخرية والانتقاد العنيف،
واليوم مع عصر العولمة أصبحت ظاهرة
الأزياء تفرض نفسها بإلحاح. ومع اعتبار
الجامعات المغربية أكبر تجمع شبابي
يعرف تنوعا ملموسا في اللبس بين الجنسين
من جهة، ورغبة منا في الاقتراب من هذا
الواقع، قام مراسل شبكة "إسلام أون
لاين.نت" بالمغرب بفتح هذا الملف من
خلال الاستطلاع التالي مع طلبة وطالبات
داخل أسوار الحرم الجامعي.
الملابس
المناسبة للموسيقى المناسبة
كثيرة
هي المعايير التي تدفع بالطالب
والطالبة الجامعيين لاختيار نوع معين
من اللبس، فالطالبة فدوى - سنة أولى شعبة
الفرنسية- تقول:"لكي أكون أنيقة ألبس
الذي يعجبني، ولا أقلد أية موضة، وكل ما
في الأمر أن يكون لبسا محتشما"، وتضيف
الطالبة نادية - سنة أولى أدب عربي - :"شخصيتي
هي التي تفرض علي أن ألبس نوعا معينا،
وليس لأحد التدخل في حياتي الشخصية،
خاصة أني طالبة ولا ألبس لأعرض نفسي في
الشارع، بل هي الرغبة في أن أكون حسنة
المظهر ومقبولة لدى الجميع".
في
حين يرى الطالبان عمر وإبراهيم - سنة
أولى لغة فرنسية- أن: "الطول واللون
والبشرة تتحكم في اختيار زي معين،
بالإضافة إلى أن اللبس يتأثر بلون محدد
من الموسيقى كـ"الريكي" و"الهارد"
و "الهمبور".. التي تفرض أن يكون
اللبس مناسبا لطقوس كل موسيقى".
وفي
معرض تحقيقنا استوقفنا الطالبة فدوى
المتقي -سنة أولى لغة إنجليزية- وهي
محجبة سألناها عن محددات اختيار لبس
معين فردت: "أفضل لبس "الجينز" مع
الحجاب لأنه يعجبني" وتدخلت صديقتها
فاطمة حجي - سنة رابعة أدب فرنسي- في
الحديث قائلة: "الزي يجب أن يكون
محتشما وساترا ولو كان عاديا؛ لأنه في
الحقيقة زي بعض الفتيات أصبح فاضحا جدا،
ويثير تحرشات الرجال، وهذا لا يليق
بفتاة طالبة ينبغي أن تكون واعية
ومحترمة".
نعيمة سميح
وبوب مارلي.. نماذج تحتذى
حول
سؤال: هل لك قدوة في اختيار لبس معين؟
كان لنا حديث مع مجموعة من الطلبة
والطالبات في بهو كلية الآداب والعلوم
الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة،
حيث تقول الطالبة إيمان - سنة أولى أدب
فرنسي-:" أنا متأثرة جدا في لبسي
بالمغنية المغربية نعيمة سميح فهي لا
تتظاهر في لبسها كما تفعل أخريات، وهي
في الغالب تلبس اللباس التقليدي
المغربي وهو زي محترم" وتضيف
صديقتاها مريم وأنباء - سنة أولى أدب
إنجليزي- : نحن نلبس الثياب التي تناسب
عصرنا، فنحن لا نلبس لبس جداتنا فلكلٍ
زمانه، الآن هناك موضات جديدة تناسبنا
كطالبات مثل "الجينز مدبوغ" أو كما
نسميه باللهجة المغربية "جينز محروذ"،
وهو في الحقيقة امتداد وتطوير لموضة
قديمة بحيث كانت فتاة الستينيات
والسبعينيات تقوم برش "الجينز"
بمادة "جافيل" -مادة تستعمل في غسل
الملابس وهي كاشفة- ليعطي منظرا مميزا،
واليوم مع تطور آلة الإنتاج والتصنيع
تمت إعادة الموضات القديمة بشكل عصري،
وأصحاب محلات البيع قبل استيرادهم لنوع
معين يقومون بعرض نماذج حتى إذا ما نالت
قبولا لدى الناس أغرقوا الأسواق بها.
ويرى
الطالب سعيد -سنة ثانية أدب عربي- أن:
أغاني "بوب مارلي" المثيرة وخاصة
السياسية منها جعلتني أعيش بكليتي معه،
وأحاول تقليده في كل شيء حتى في لبسه،
وهو لبس ذو رونق خاص لا يقدره إلا الذين
تعمقوا في كلمات هذا المغني الفريد.
وإذا
كان هؤلاء الطلبة والطالبات يلبسون
تقليدا لمن أُبهروا بفنونهم وسلوكياتهم،
فإن آخرين يلبسون عن رغبة وقناعة شخصية
كما توضح ذلك الطالبة إيمان العروسي -
سنة أولى دراسات إسلامية-: "لا توجد
قدوة في اختياري للبس معين، هناك اقتناع
ورغبة، ومعظم الملابس العصرية المعروضة
حاليا في الأسواق والمحلات التجارية لا
تناسبنا، وتختلف عن حياتنا، ويجب علينا
أن نراعي خصوصية البيئة التي نعيش فيها"،
وتضيف زميلتها في الشعبة الطالبة
بادريس منى: "بالنسبة لنا طلبة شعبة
الدراسات الإسلامية نحاول أن يكون
اللبس محترما، وإن كنت غير محجبة، وإذا
أعجبت بلبس معين ألبسه، وما أستحسنه
اليوم قد أستهجنه غدا، وليست هناك شخصية
معينة أقلدها في لبسها".
طالبات
اشتقن للطَبْلِية
 |
|
هل نختار ماذا نلبس أم نشتري ما هو متاح |
الطالبة
قبل أن تكون كذلك كانت تلميذة في يوم من
الأيام تدرس في مؤسسة لها قوانين وضوابط
صارمة؛ من هذه الضوابط أن تلبس
التلميذات "التَنُّورَة" أو كما
تسمى بالعامية "الطَبْلِيَة"؛ وهو
زي موحد لا يمكن لأي منهن ولوج المؤسسة
بدونه، وأحيانا يتم إخراج كل من لم تلبس
ذلك الزي من حجرة الدراسة إلى أن
تُحْضِر ولي أمرها أو من ينوب عنه، وكنا
نظن أن الطالبة قد تحررت من ذلك "القيد"
وهي تلج مؤسسة الجامعة، لكنا فوجئنا بأن
العكس هو الذي حصل، فهذه الطالبة فاطمة
الزهراء -سنة أولى تاريخ وجغرافية-
تتمنى وتقول: "الزي الموحد لم يكن
قيدا، وكنت أتمنى أن يكون حتى في
الجامعة فـ"الطَبْلِية" كانت شيئا
جميلا في حياتنا الثانوية وبها كنا
نتميز عن غيرنا"، وتضيف في هذا السياق
الطالبة إحسان - سنة أولى لغة عربية-:
الزي الموحد يميز بين التلميذة و"بنت
الشارع"، ولم يكن في يوم من الأيام
قيدا، فالمتسكع أي "الشُمْكَار" لا
يعتدي على البنت المحترمة أو التلميذة،
وبدون هذا الزي الموحد لا يمكنه التمييز،
ففي هذا الزي الاحترام، وعندما لم أعد
ألبسه أحس وكأنني عارية، وترجع الطالبة
نادية -سنة أولى أدب عصري- أن من الأسباب
التي تشجعها على لبس زي عصري هو: غياب
الزي الموحد كما كنا في الثانويات فأضطر
في غياب ذلك إلى لبس "الجَاكِيتْ"
فوق السروال، وقد اشتقت إلى لبستي
المتواضعة التي كانت تسترني.
وإذا
كانت معظم الطالبات قد أبدين اشتياقهن
للزي الموحد فإن عمر وسعيد وإبراهيم -طالبين
بكلية الآداب- عقبا على بعض الفتيات
عندما تحدثا عن الزي الموحد في الثانوية
قائلين: ظاهرة لبس"الطَبْلِية"
كانت تتم فقط عند أبواب المؤسسات،
وعندما يخرجن من الباب الرئيسي يتخلصن
منها كمن يتخلص من قيد، وفي اعتقادنا أن
ذلك راجع إلى أنه يتم عن غير رضا واقتناع،
فالتلميذة متأثرة جدا بما يعرض على
شاشات التلفاز من أحدث الموضات و"الطَبْلِية"
تقلل من المظهر الخارجي.
تناقضات
تثير تساؤلات
باعتبار
الجامعات مكانا يعرف تناقضات صارخة في
نوعية الأزياء في غياب زي موحد وضوابط
أخلاقية منظمة أثرنا بعض الأسئلة في هذه
الأوساط الطلابية حول أسباب هذه
التناقضات وتأثيرات الزي على الآخرين،
فهذه الطالبة إلهام الشرقي غير محجبة -
سنة أولى شعبة اللغة الفرنسية وآدابها-
تعتبر أن: تناقضات الزي في الجامعة تعود
بالدرجة الأولى إلى التربية التي نشأت
عليها الفتاة وعقليتها، وأنا أفضل أن
تنزع الفتاة حجابها إن كانت تلبس ملابس
ضيقة أو قصيرة جدا أو تلبسه في رمضان،
وأثناء الصلاة وعندما تنتهي تنزعه فهذا
لعب بالدين، وتضيف الطالبة فاطمة أن: من
أسباب هذه التناقضات أن المرأة لها عدة
نشاطات، فهي لديها مناسبات عديدة، ولا
يمكن أن تلبس في الأفراح كما في الأحزان،
ولا أثناء تسوقها كما أثناء عملها أو
ذهابها إلى الدراسة، وزي الفتاة ليس له
علاقة بثقتها بنفسها، وإنما حسب
الإمكانات المادية المتاحة لها.
وفي
ختام هذا الاستطلاع قمنا بلقاء الأستاذ
مصطفى الحسيني - أستاذ باحث في علم
الاجتماع- حيث اعتبر أن المجتمع المغربي
يستمد ثقافته من مفهوم "القبيلة"،
ومن خصوصية القبيلة: المباهاة سواء
بالنسب أو بالحسب أو بالجاه.. وإن انتفت
القبيلة على المستوى الهيكلي التنظيمي
فإنها ما زالت مستمرة على المستوى
الثقافي، وما زال الناس يحاولون إظهار
أوضاعهم الاجتماعية من خلال الزي،
ويضيف: اللباس الجيد من الوهلة الأولى
يحظى صاحبه بمكانة اجتماعية مرموقة،
وينال قبولا وحظوة عند العامة، ولكن ذلك
لا يدوم.. فبعد التأكد من حقيقة الوضع
الاجتماعي قد تتغير النظرة، ونفس الشيء
ينطبق على علاقات طلبة الجامعات فيما
بينهم، وعن تأثيرات الزي يقول الأستاذ
الحسيني: "كثير من الناس يعتبر أن
التواصل يتم عبر الصوت والكتابة، ولكن
ما نجهله هو أن 70 في المائة حتى 90 في
المائة من التواصل مبني على التواصل
الإشاري Verbal Communication واللباس يعد من
أبرز أدوات هذا التواصل فهو يحمل رسائل
عديدة للآخر.
اقرأ أيضا:
**
صحفي
من المغرب
|