English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


مكتبة الجامعة.. أسرار وحكايات

2002/10/14

عبير صلاح الدين**

البحث عن المعلومات في المكتبة .. جزء هام في عملية التعلم في الجامعة

كانت إحدى صدمات الحياة الجامعية في السنة الأولى أنه لا يوجد كتاب دراسي لكل مادة دراسية كما كان الحال أيام المدرسة؛ فالكثير من الأساتذة لم يقرروا كتابا بعينه ولكنهم أمدونا بقائمة من المراجع التي أوضحوا لنا أنها متاحة في المكتبة.

ما الذي يعنيه القراءة في المراجع؟ هل تكفي القراءة للاستذكار؟ وكيف سنتذكر ما قرأناه في الامتحان؟ ومن أي مرجع سنجيب عن أسئلة الامتحان؟ كانت هذه هي أسئلتنا التي دارت في أذهاننا وسألناها لبعضنا عندما اكتشفنا أن علينا التوجه للمكتبة.

سألنا طلاب السنة الثانية فقالوا لنا: إن الأمر ليس صعبا وستعتادون على ذلك، وإن عليكم الاهتمام بكتابة المحاضرات وقراءة تلك المراجع وتدوين بعض ما تقرءونه والمراجع للتذكرة.

بين مواعيد المحاضرات قررت أنا وزميلتي التوجه للمكتبة لنستعد للمحاضرة التي كلفنا الأستاذ بالرجوع فيها إلى المراجع. وتوجهنا في إحدى القاعات الكبيرة إلى أمين المكتبة الذي يجلس بمفرده على مكتب وسط القاعة التي تحوي كتبا كثيرة مجلدة وطاولات طويلة حولها عدد كبير من المقاعد.

تجربتي مع البحث

سألناه كيف نصل إلى تلك المراجع التي كتبنا عناوينها ومؤلفيها فأشار إلى قاعة مجاورة، وقال لنا: "أحضروا منها أرقام الكتب"، ذهبنا إليها فوجدنا مجموعة من الطلاب يقفون متفرقين حول صناديق صغيرة مرصوصة في خزانة كبيرة ومكتوب على كل صندوق أحد الحروف الأبجدية ويتكرر نفس الحرف على أكثر من صندوق، وكان هناك خزانتان واحدة مكتوب فوقها العنوان والأخرى المؤلف. عرفنا بعد ترددنا على المكتبة أكثر من مرة أنك إذا أردت أن تكتب بحثا عن موضوع معين فعليك:

1. البحث في خزانة العنوان.. عليك أن تبحث بالحروف الأول من الموضوع وستجد الكثير من المؤلفات التي تدور حول نفس هذا الموضوع متتالية.

مثال: إذا كان الموضوع عن العصر الجاهلي؛ فالبحث يكون في خزانة العنوان، ونستبعد الألف واللام من اسم الموضوع ونبدأ البحث تحت حرف العين.

أن تكتب بحثا عن شخصية معينة فعليك

2. البحث في خزانة المؤلف.. عن مؤلفاتها، أي ما كتبته هذه الشخصية.

3. البحث في خزانة العنوان.. عما كُِتبَ من كتُب عن هذه الشخصية.

4. ولمعرفة المزيد من أسماء المراجع والكتب عن الشخصية نفسها يمكنك الرجوع لقائمة المراجع الموجودة في نهاية كل كتاب والتي يمكن أن تكون لها علاقة كبيرة بما تبحث عنه.

وبعد الوصول لعناوين الكتب المطلوبة لبحثك تقوم بالتالي:

1. تكتب أرقام الكتب التي اخترتها والموجودة على الكارت -وهو ورقة مستطيلة موجودة داخل الصندوق مكتوب فيها عنوان الكتاب ومؤلفه وسنة الطبع والناشر، وغير ذلك من المعلومات، بالإضافة إلى رقم معين– وتسلمها لأمين المكتبة ليسهل عليه استخراج الكتاب من خزانة الكتب الموجودة في قاعة ملحقة بقاعة الاطلاع.

2.يكتب أمين المكتبة في ورقة الاطلاع اسمك، ويأخذ منك هويتك الجامعية حتى تعيد إليه الكتاب.

كان الأمر أكثر سهولة في مكتبة الكلية المتخصصة فأعداد الكتب أقل وكلها معروضة في أرفف وقوائم ظاهرة وأمناء المكتبة سيدلونك على مكان الكتاب بمجرد ذكر اسمه إن كان موجودا، وكذلك سيعودون للفهرس بسهولة إذا أردت معرفة أسماء مؤلفات أحد الكتاب؛ الأمر أبسط كثيرا من عالم المكتبة المركزية، ولكن يبقي للمكتبة المركزية طابعها الخاص بما فيها من أمهات الكتب وقاعات الدوريات المتخصصة ورسائل الدكتوراه ورسائل الماجستير والأبحاث، ولكل من هذه الأشياء قاعات خاصة.

الحب في المكتبة

عادة ما يجلس بالمكتبة المركزية طلاب من كليات مختلفة وكذلك أعضاء هيئة التدريس من المعيدين والأساتذة الذين لم يناقشوا الدكتوراه أو الماجستير بعد، وتكون هذه فرصة للاقتراب منهم بالنسبة للطلاب الذين يراقبون الأساتذة، وبعضهم يتودد إلى الأستاذ أو يتظاهر بسؤاله عن شيء علهم ينجحون في لفت نظر ذلك الأستاذ.

ولكن المكتبة لا يسمح فيها بالكلام إلا بالإشارات أو بصوت منخفض جدا ولبعض الكلمات فقط؛ فأمين المكتبة سرعان ما ينبهك إذا سمع صوتك حتى يأخذ كل مطلع حقه في القراءة والتركيز بهدوء؛ ولهذا كنا نلجأ إلى الكتابة على الورق أمامنا إذا أراد أحدنا أن يسأل عن شيء أو ينبه الآخرين إلى قرب بداية موعد المحاضرة القادمة. بعض المشاهد التي كنا نراها في المكتبة مشهد المحبين في المكتبة، فقد يضطر الحبيب إلى الجلوس بجانب محبوبته التي تقوم بإجراء بحث في موضوع معين فقط؛ لأن وجوده بجانبها يكفيه وقد يعرض عليها المساعدة، والبعض كانوا يتعرفون على طلاب من أقسام أو كليات أخرى داخل المكتبة.

أسرار المكتبة السمعية

في الطابق الثالث للمكتبة المركزية -هكذا كان يطلق الطلاب على المكتبة الكبرى بجامعة القاهرة ذات الطراز المعماري المميز داخل كلية الآداب- توجد المكتبة السمعية التي لم يقودني إليها غير الصدفة. فعندما أردت ذات مرة أن أوصل زميلتنا الكفيفة إلى أي مكان تريده بعد انتهاء المحاضرة قالت للمكتبة تعجبت! فقالت نعم المكتبة السمعية في الطابق الثالث في المكتبة المركزية سأدلك على الطريق هيا بنا. في واقع الأمر زميلتي هي التي كانت تقودني، تعرف عدد الخطوات ومكان السلم بدقة وزميلاتها وزملائها من المكفوفين يسمعون صوت القادم فيعرفونه حتى من وقع أقدامه.

عالم مثير في المكتبة السمعية الكتب المتاحة مكتوبة بطريقة بريل، وبعضها مسجل على شرائط كاسيت مزودة بسماعات خاصة بكل مستعمل حتى يستمع بمفرده الكتاب، ويمكن غيره أيضا من الاستماع بدلا من طاولات الاطلاع الطويلة في قاعات المكتبة العادية، هناك مقاعد متراصة أمام كل منها جهاز كاسيت موصل بسماعات يعرف المترددون هنا المكان ويستعملونه بتمكن شديد، ويلجئون إلى أمين المكتبة للحصول على الشريط الذي يرغبون في سماعه ويعيدونه فور الانتهاء من السماع؛ هنا لا يحتاج الواحد منهم إلى من يقوده؛ يعرفون كل شيء ويسيرون بيسر داخل المكتبة.

عرفت من خلال صداقتي لزميلاتي وزملائي المكفوفين تلك الغرفة الملحقة بالمكتبة والتي تؤدي إلى عدة حجرات صغيرة بكل منها مقعد وجهاز تسجيل ومغلفة بعوازل خاصة بحيث لا تسمع من بجانبك في الحجرة المجاورة، وهذه مخصصة للمتطوعين من الطلاب، وغيرهم الذين يسجلون المحاضرات والكتب التي يحتاج المكفوفون إلى الاستماع إليها في أقرب وقت ممكن.

وجدت متعة كبيرة في تسجيل بعض الشرائط لزميلتي التي قادتني للمكتبة السمعية، وأصبحت صديقة لهؤلاء حتى إنني كنت آخذ منهم بعض الشرائط وأسجلها لهم في المنزل ليلا قبل الامتحانات ليستطيعوا الاستذكار بنفس السرعة التي نستذكر بها.

كان هناك نوعان من المترددين على المكتبة السمعية؛ نوع لا يرى نهائيا، ونوع آخر يرون قليلا وهؤلاء أيضا لا يستطيعون القراءة أو الكتابة بطريقتنا، ولكنهم يرون لمسافات بسيطة جدا لا تتعدى المتر أو المتر ونصفا، ولكنهم يقودون زملاءهم الذين لا يرون النور أبدا.

بعض المكفوفين من النوع الانطوائي الذي يحتاج منك أن تبدأ معه الحديث، ولكن أغلبهم من خفيفي الظل الذين يتقربون منك بسرعة وسرعان ما تصبحون أصدقاء.. لديهم عالمهم الخاص ويتميزون بالذكاء يتعاملون معك وكأنهم يرونك، فبعد صداقتي لهم صاروا يعرفونني من وقع أقدامي قبل أن ألقي عليهم تحية الصباح، لا أعرف كيف يعرفون إذا ما كنت سعيدة أم حزينة أم مريضة.. من صوتي يعرفون إذا كنت أعيش حالة حب.. من صوتي يعرفون أغلب أخبار الزملاء والأساتذة والناس وأحوال السياسة ربما أكثر من أناس كثيرين مبصرين.

أمام المكتبة السمعية هناك ساحة كبيرة خالية يحتسون فيها الشاي ويتبادلون الأحاديث ويسمعون دقات ساعة جامعة القاهرة فيعرفون وقت المحاضرة ويسرعون إليها.. الكثير من قصص الحب والزواج تتم هنا بين المكفوفين، بعضهم تخرج في الجامعة وعين فيها وما زال يتردد على المكتبة يحاول مساعدة الطلاب الجدد لتبدأ الرحلة من جديد.  

اقرأ أيضًا:


** صحفية مصرية 


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع