|
الإجازة
الصيفية في الولايات المتحدة
الأمريكية تمتد لمدة لا تزيد عن شهرين
فقط، تبدأ من منتصف شهر يونيو وتنتهي
في الأسبوع الثالث من أغسطس، خلال هذه
الفترة يعقد العديد من معسكرات
الشباب والصبية؛ لاستيعاب طاقاتهم
وتنمية قدراتهم، وتتراوح زمنيًّا ما
بين بضع ساعات من النهار إلى معسكرات
اليوم الكامل إلى معسكرات الأسبوع.
أشهر
المعسكرات
ولعل
أشهر معسكرين إسلاميين على هذا النسق
هما في ولاية "إلينوي" قرب مدينة
شيكاغو وفي ولاية كاليفورنيا، حيث
يُقامان سنويًّا، ويخصص أسبوع
للفتيات، وأسبوع للفتيان.
يتراوح
سن الاشتراك ما بين 12 - 19 عامًا،
ويشترط على المشتركين عدم استخدام
الهواتف المحمولة أو المسجِّل أو
الكاسيت والسي دي CD؛ وذلك لتقليل
احتكاكهم بالعالم الخارجي مع التركيز
على برنامج المعسكر.
وعادة
ما يتم تأجير مزرعة أمريكية؛ ليتاح
ممارسة بعض النشاطات والرياضات في
الطبيعة، مثل: ركوب الخيل، والسباحة،
والتجديف، وهناك أيضًا أوقات مخصَّصة
للأشغال اليدوية والفنية. ويتضمن
البرنامج أيضًا جزءاً خاصًّا
لمسابقات التحديات؛ حيث يقسَّم
المشاركون إلى مجموعات، ويطلب منهم
عبور المرتفعات المحيطة بالموقع
مرورًا بجداول المياه مع حمل أثقال
ومعدات؛ لتنمية قدرات الاحتمال
والصلابة في جو إسلامي صحي، وجدير
بالذكر أن هذا النشاط يُعَدّ من أحب
الأنشطة وأكثرها إقبالاً في معسكر
الفتيات.
ويتم
إخبار القائمين على المزرعة بقواعد
تواجد النساء والرجال طبقًا للإطار
الإسلامي.
وتذكر
"ماري علي" الداعية الأمريكية
القائمة على تنظيم معسكر الفتيات
بولاية إلينوي أن هذا النوع من
المعسكرات يتيح للمشاركين - خاصة
الفتيات - فرصة لممارسة هواياتهن
والتعبير عن آرائهن في جو صحي إسلامي،
كذلك فإن التحديات والمسابقات
الذهنية والبدنية التي يتضمنها
برنامج المعسكر يساعد على بلورة
شخصياتهن وإنضاجهن نفسيًّا.
وتضيف
أن معسكرات الفتيات طوال العقدين
الماضيين وهي مدة انعقاد المعسكرات
الشبابية الإسلامية، والتي بدأت منذ
عام 1981م، أثبتت نجاحًا شديدًا؛ لأن
كثيرًا من المشاركات لا يجدن الإطار
المناسب مكانيًّا لممارسة كثير من
الرياضيات في أمريكا، مثل السباحة أو
سباق القوارب، والتي تتطلب أن يكون
المكان مغلقًا للنساء فقط، وهو الأمر
الذي يحققه المعسكر النسائي.
وعن
البرنامج..
يتضمن
البرنامج ثلاث ساعات يوميًّا موجهة
للنشاط التعليمي والتثقيفي
للمشاركين، كما يضم دروسًا لتجويد
القرآن، ومناقشة قضايا إسلامية
اجتماعية مثل حقوق النساء، ودورهن في
المجتمع الإسلامي، وقضايا الزي
الإسلامي وقواعده، إلى جانب مسابقات
معلوماتية عن الثقافة والحضارة
الإسلامية.
وهناك
أيضًا حوار مفتوح يدور حول إحدى قضايا
الساعة، ويستمر لمدة ساعتين يوميًّا،
ويتناول مشاكل الشباب والصبية
المسلمين في المجتمعات غير
الإسلامية، ويناقش قضايا الاختلاط
بين الفتيات والفتيان وقواعدها
إسلاميًّا، وقضايا الزواج واختيار
شريك الحياة، وتأثير ثقافة الآباء
والعائلات على هذه الاختيارات، وكذلك
تحديات الانخراط في الحياة المدرسية
والجامعة بين المسلمين وغير
المسلمين، وتأثير السلوكيات
الأمريكية وتداخلها مع القيم
الإسلامية.
وللذِّكر
نصيب
وللذكر
نصيب مما اكتسبوا أيضًا، وهو نصيب
يومي عقب كل صلاة، حيث يقوم الجميع
بأداء الصلوات الجامعة في وقتها،
ويقومون بتلاوة قدر من القرآن
الكريم، ثم أداء الأذكار لمدة نصف
ساعة عقب كل صلاة، وفترة الذكر هذه هي
التمرينات الروحية الهامة لجميع
المشتركين، الأمر الذي يحرص المنظمون
على أن يكون عاملاً هامًّا وركنًا
أساسيًّا من برنامج المعسكر.
وفي
هذا الجو الإسلامي التثقيفي تقام
أيضًا النشاطات، والمسابقات البدنية
والترفيهية، فهناك فترات سباحة مرتان
على الأقل يوميًّا، وعادة ما تُقام
أرض المعسكر إلى جوار بحيرة عذبة تتيح
فرصة السباحة للشباب المسلم، أما إذا
لم يتوفر هذا فلا بد للمزرعة المضيفة
أن توفِّر حمام سباحة للمشاركين.
كما
أن هذه المعسكرات مفتوحة أمام
المشاركين من داخل وخارج الولايات
الأمريكية، فإنها تضم مجموعة كبيرة
من شباب وصبية المسلمين ذوي خلفيات
اجتماعية وعرقية متنوعة، فمنذ بضعة
أعوام اشتركت فتاتان من مصر، وأخرى من
أسبانيا في معسكر ولاية إلينوي.
نحو
قراءة أفكار شبابنا
ولا
يزال كثير من المشاركين والمشاركات
على صلة قوية بزملاء المعسكر، وهو ما
يميز هذا النشاط الصيفي في القدرة على
عقد صداقات قوية وطويلة بين شباب
المسلمين، فمن أول يوم للمعسكر يتم
توزيع قائمة بأسماء كل المشاركين،
وأماكن السكن، وأرقام الهاتف، وبعض
بياناتهم.
وتختلف
القدرة الاستيعابية للمعسكرات كل
عام، ولكنها عادة ما تتراوح بين 56 -100
مشارك في كل معسكر، وإلى جانب
المنظمين فإن هناك عددًا من المشرفين
من الشباب الأكبر سنًّا الذين يقومون
على متابعة النشاط اليومي للصبية،
ومحاولة حل المشاكل التي قد تطرأ على
نشاطاتهم، ومعظم هؤلاء المشرفين سبق
لهم الاشتراك في هذه المعسكرات في
مراحلهم السنية السابقة؛ لذلك فلديهم
القدرة على الالتصاق بالمشاركين
الجدد، ومساعدتهم على التآلف مع جو
المعسكر غير المرفَّه.
ورغم
وجود حوالي ستة ملايين مسلم في
الولايات المتحدة الأمريكية فإنه لا
يزال هناك قصور في عدد هذا النوع من
المعسكرات رغم الاحتياج الشديد له،
خاصة أنه يتيح فتح قنوات للحوار،
وقراءة أفكار وشخصيات شباب الإسلام
في المستقبل، ولعل نقص القدرات
التنظيمية، ومحدودية الخبرات في
مجالات الترفيه هي أهم العقبات التي
تحول دون انتشار مثل هذه المعسكرات.
اقرأ
أيضًا:
|