بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


!لحظة سلام.. انتهى بعدها كل شيء

2001/08/27

وليد فاروق

لا أعرف لماذا تذكرت وأنا في طريقي لحضور حفل زفاف إحدى زميلاتي في العمل، مقولة الروائي النرويجي الفذ (هنريك إبسن): "لقد تطهرت من ذنوبي في نظر البشر بعد أن قررت ألا أحب مرة أخرى!"  هكذا فعلتها أنا مثله، وبالرغم من رفضي التام لرؤيتها طيلة الأشهر الثلاثة الماضية؛ فإنني كنت أعرف أنني سأراها في الحفل.. بل إنني ذهبت فقط لرؤيتها؟!..

هل صحيح أنني نسيتها؟.. هل النسيان هو الإحساس باللامبالاة تجاه الأشخاص والأشياء، أم أنه اللاشعور بأي شعور.. من المؤسف أن يحاول الإنسان الكذب على نفسه، وحسنًا إنني بمفردي الآن.. لقد مرت عليّ الأشهر الماضية كالدهر بطيئة ومملة، والغريب أنني ما زلت أتذكرها؛ لأنها ببساطة جزء مني!.

 كنت تمامًا كالمبصر الذي ينسى عينيه من فرط اعتياده على الرؤية.. كنت أتنفسها في كل لحظة، وأشعر بها تسري بدمائي؛ فتمنحني الحياة.. كثيرًا ما كنت أؤكد لنفسي مكابرة أنها لي كالدخان من النار أو مجرد خيال لظل.. لقد قمت بصهر مشاعري وعواطفي التي –كانت- نبيلة لتصبح مزيجًا مدهشًا من البرود والغدر!.. فعلاً آخر الدواء الكي الذي يخفي تحته الكثير.

الآن فقط عرفت كم هو مسكين من يبكي نفسه ومن فرط قسوته –وربما بجاحته- يستجدي الدموع!.. أين أنا من الدموع الحقيقية التي طالما استعطفتني، ولكنني تجاهلت كل نداءات الرجوع.. لطالما شعرت بصوتها كالصدى ينبعث من بين أشيائي.. ملابسي وكتبي وأفلامي والشوارع وكل شيء.. لقد كان هذا الصدى يتعالى رويدًا رويدًا ليصبح كالصراخ الهادر بمجرد رؤيتي فقط.. لمن رآها؟!.

كلما اقترب مكان الحفل وحانت ساعة اللقاء شعرت برجفة وطغيان لخيالات الحقيقة على كل عقلي.. هل اشتياقي لها يمكن أن يتحول يومًا ليصبح كالحنين إلى الموتى؟.. لقد تركتها؛ لأن الحب ليس له آخر، وهو ما أصابني بالإحباط؛ فقررت التوقف! تخليت عنها بحجة البحث عن نفسي وتكوين مستقبلي ولكيلا يعطلني وجودها بجانبي.. ولكنها تمسكت فزاد ذلك مني إصرارًا على تركها في منتصف الطريق ومحو آثار خطواتي.

في البداية كنت سعيدًا بأنني لن أظلمها معي، كما أنني تخلصت –نعم تخلصت- من مشقة حمل المسافر لأمتعته، ولكنني نسيت أنني تركت معها مفاتيح كل شيء في مشهد هروبي السريع.. هي لم تكن لي الحياة بقدر ما كانت الحقيقة الثابتة التي لا تتغير في محيط أمواجه من الطموحات والأحلام.

 أشعر كأنني في سجن كبير وضعته لنفسي وطردت منه الإنسانة الوحيدة التي وافقت على الأسر معي والتنازل عن حريتها.. لقد خنتها ولكن مع نفسي.. هل طردتها من سجن أحلامي لكي تنعم بحريتها بعيدًا، أم لكي أتخلص من وجودها معي؟!.. لقد كانت تذكرني بقيودي وهو ما كان يزيد آلامي إضعافًا.. المدهش أنني لم أفكر في الهرب معها.. لقد غدرت بها؟!.

تتنامى إلى مسامعي أصوات.. أصوات الزغاريد والغناء المدوي.. لقد اقتربت اللحظة.. إنني كالميت الذي يتلقى ضربات أحبائه لكي يعود للحياة، ولكن هيهات أن يعود!، لقد ظننت أنها ماتت بالنسبة لي، وانتهت، ولكنني أشعر بها تحيا من جديد.. ما لي أتجاهل الجميع وأبحث بعيني عنها في كل مكان.. يا ألله!! هاهي تقف صامتة.. إنها تنتظرني لا شك! لقد أصبحت أكثر قدرة على التحمل الآن، بعد أن تزودت بوقود المال.. وأصبحت أكثر حبًا لها.. وربما أشد إخلاصًا!.

وبمجرد أن نظرت ناحيتي صوبت لي سهام عينيها ومدت يدها.. شعرت ببرودة قارصة في يدها، وكأنها تسلم علي في سرادق عزاء.. عيناها قالتها لي صراحة: لقد كنت تنعم بما لا تستحق.. تركتني لكي تستريح فلن تقابل بعدي سوى التعب.. لقد آثرت الظلام على النور فلتتحمل عيناك عمى قلبك.. لقد غدرت!.. سحبت يدي من يدها، وأسرعت بعيدًا عن المكان.. لقد انتهى كل شيء أم بدأ؟! لا أعرف.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع