English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


تجارب من بعيد:

أميزاد: الترحال علاجا للتشرد*

26/07/2001 

تعد ظاهرة أطفال الشوارع مشكلة كبرى تواجه البرازيل، وبالتالي في مدينة "سانتاريم" التي تقع على ملتقى نهري جوس والأمازون، ويمكن وصفها بالمدينة الفقيرة القذرة المكتظة بالسكان، في خلفية كانت تُعرف بها في يوم من الأيام بأنها جنة استوائية. ونتيجةً للاستغلال الجائر للموارد بما في ذلك قطع آلاف الأفدنة من الغابات، والإفراط في الصيد وفي التعدين- تفاقمت مشكلة تلوث مياه النهرين، وتضاءلت بذلك فرص تشغيل السكان في المنطقة.

لقد استشرى الفقر والمشاكل الناجمة عنه، مثل: السكن غير الملائم، والفقر الصحي، وسوء التغذية، والنظام التعليمي القاصر، وغيرها من المشاكل، في أنحاء سانتاريم والمناطق المحيطة بها كافة، ويقدر متوسط دخل العائلة الشهري بنحو 110 دولارات أمريكية.

لقد ازدادت الهجرة إلى سانتاريم بدرجة كبيرة، بسبب انعدام البنية التحتية في المناطق الريفية، ولقد تفاقمت مشكلة الهجرة مؤخرا، بسبب الجفاف الذي أصاب نواحي الشمال الشرقي، ويربو سكان مدينة سانتاريم على ربع المليون نسمة؛ لذا لم تتمكن المدينة لهذا السبب، ونتيجةً لما تعانيه من ضيق في الموارد، من توفير الخدمات الضرورية لسكانها الذين يزيدون باطراد، كما لم تتمكن من مواجهة المعدلات المتزايدة من الفقر، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في ضواحيها.

ويتسم النظام التعليمي المحمل فوق طاقته الاستيعابية بعدم الكفاية، والعجز عن تعليم أطفال سانتاريم جميعهم، ويحصل المدرسون على رواتب متدنية، تساوي نحو 110 دولارات أمريكية في الشهر، وأغلبهم لم يحصل على مؤهل أكثر من التعليم الأَوّلِي، أما الأطفال فيبقون في المدرسة لمدة أربع ساعات فقط، والأنشطة غير المنهجية محدودة جدا، ويترك هذا الوضع للأطفال كثيرا من الوقت غير المخصص، وهو ما يضيف إلى إغوائهم بالانضمام إلى عصابات الجريمة، وللأسف الشديد فإن أغلب الأطفال يمليون إلى هذا الانحراف، بدلا من الانتظام في المدارس.

إن ظاهرة التخلي عن الأطفال التي تنجم عنها الزيادة المطردة في عدد أطفال الشوارع، قد أصبحت من أكبر المشاكل المتفاقمة في البرازيل؛ إذ يقدر عدد الأطفال شبه الطلقاء بنحو 45 مليون طفل، وللأسف الشديد فإن مدينة سانتاريم لا تختلف عن هذا النمط، فبانعدام فرص العمل والسند العائلي يلجأ الأطفال غالبا إلى الشوارع؛ حيث تمنحهم العصابات الغذاء والاحتياجات الأساسية، بالإضافة إلى الاختلاط الاجتماعي والشعور بالانتماء لتلك الجماعات، ولكن بأي ثمن. فالبنات اليافعات اللاتي تترواح أعمارهن بين 10- 15 سنة يُغرّر بهن للدخول في سوق الدعارة، أما الصبيان فيتجهون نحو السرقة وتجارة المخدرات فتكون النتيجة: إما أن يُودَع هؤلاء الأطفال في السجن، بواسطة البوليس، وإما أن تقتلهم العصابات المتنافسة.

منظمة أميزاد ليمتد AMIZADE, Ltd

بدأت منظمة "أميزاد ليمتد" (أميزاد كلمة برتغالية تعني الصداقة) نشاطها في الأمازون بفكرة إنقاذ الغابات الاستوائية بتقديم يد العون لأهالي الغابات الاستوائية، وهي منظمة أمريكية غير ربحية، تكرس جهدها لخدمة المجتمع، وتشجيع العمل الطوعي، وتقوية العلاقات الدولية في جميع أنحاء العالم، وتتعاون مع المنظمات الأخرى العامة في مجال خدمة المجتمعات من أجل تطوير مشروعات مفيدة للمجتمع، وذات دلالة للمتطوعين، وتعني أغلب المشروعات ببناء المدارس ومراكز الصحة وإصحاح البيئة.

وتعمل المنظمة على تشجيع الأعضاء المحليين في تلك المجتمعات، للعمل جنبا إلى جنب مع متطوعيها في المشروعات.

وتدير منظمة أميزاد برامج تطوعية تقدم مزيجا من الخدمة الاجتماعية والأنشطة الترفيهية التي تتيح للمتطوعين فرصة فريدة للمشاركة المباشرة، في ثقافات البلاد التي يزورونها.

وبمنأى عن نماذج المشروعات التقليدية غير الربحية، التي تعتمد على المنح والعطايا والتبرعات، فإن منظمة أميزاد قد انتهجت نموذجا لصناعة السفر والترحل، ليكون أساسا لنشاطها، وبموجب هذا النموذج تقوم أميزاد بتجنيد متطوعين للمشاركة في المشروعات الخدمية؛ حيث يدفع المتطوعون اشتراكات للمشاركة في البرنامج المعين، وتغطي تلك الاشتراكات تكاليف السفر والسكن، وتكاليف المشروع ذاته، وكذلك تكاليف إدارة أميزاد، كما تغطي عائداتُ البرنامج وقيمة عمل المتطوعين المواردَ اللازمةَ لتكملة المشروع؛ سواء أكان ذلك المشروع عبارة عن إضافة، أم توسيع لمدرسة مزدحمة، أم بناء عنبر للولادة في أحد المستشفيات.

وبالإضافة إلى كون أميزاد مبتكرة من وجهة نظر التمويل، فإنها رائدة أيضا في ميدان التنمية، فباستخدامها لنموذج السياحة كحافز قد أصبح بإمكانها تجنيد الأطفال الطلقاء (المشردين) للمشاركة في المشاريع الخاصة بهم، وهو ما يتيح لهم فرصة عمل أشياء لم يقوموا بها من قبل، مثل: ركوب السفن على نهر الأمازون، أو زيارة متحف، أو الأكل في أحد المطاعم، ففي المشروع يتعرف الأطفال على نماذج إيجابية وعلى تجارب واقعية للنجاح؛ حيث يرون التجارب الملموسة لجهودهم، والأهم من كل ذلك، فإن الأطفال يصبحون عن طريق أميزاد أكثر ارتباطا بالناس وبالمنظمات الاجتماعية التي تكون لهم بمثابة الموارد القيمة التي تساعدهم في الوصول إلى تحقيق طاقاتهم الكامنة.

وعلى مستوى آخر، فإن أميزاد تتميز بالإبداع بمساعدتها للمنظمات المتعاونة معها في الوصول إلى غاياتها، فالمنظمة التي تحتاج إلى بناء مبنى جديد أو إلى تجديد آخر قديم، تحتاج إلى جمع ما يتراوح بين عشرة آلاف ومائة ألف دولار أمريكي، ومع إمكانات أميزاد في توفير العمل المجاني، وتوفير جزء من المال اللازم لشراء مواد البناء والتجديد، فإن المال اللازم توافره لتكملة المشروع المعين يصبح محدودا للغاية، وهكذا بفضل أميزاد تصبح المشاريع التي تبدو صعبة الإنجاز واقعا وحقيقة.

أميزاد والعمل من أجل أطفال الشوارع في سانتاريم بالبرازيل

1- كان السيد/ دانيال وايز قد ابتدر منظمة أميزاد بفكرة إنقاذ الغابات الاستوائية بمساعدة سكان الغابات الاستوائية، وفي يوليو عام 1995 أدارت أميزاد برنامجا رائدا في سانتاريم بالبرازيل، وقد ضم المشروع مجموعة من عشرة متطوعين من الولايات المتحدة، جاءوا إلى سانتاريم لمدة أسبوعين، وكان المشروع الرئيس بناء ورشة لصناعة أحذية طبية (للأطراف الصناعية) لصالح رابطة آباء وأصدقاء ذوي العاهات الخلقية، وهي منظمة غير ربحية، توفر احتياجات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية للأطفال المعوقين من ذوي الدخل المحدود؛ حيث يولد أكثر من مائة طفل كل شهر بعاهات في العضلات المتحركة، والتي تحتاج إلى شيء من المعالجات التصحيحية. وبكل أسف، فإن أحذية المعوقين تُصنع في المدن الكبرى فقط، وتصل إلى سانتاريم بتكلفة عالية؛ ولهذا السبب طورت أميزاد ورابطة آباء وأصدقاء ذوي العاهات الخلقية برنامجا يصنع فيه صانع الأحذية - بمعاونة بعض طلاب الرابطة - تلك الأحذية للمعوقين في المجتمع. والآن، وبفضل أميزاد، فإن أكثر من ربع مليون شخص، بإمكانهم الحصول على مثل هذه الأحذية.

2- تم تأسيس منظمة باستورال دومينور ترابالهادور في عام 1987 بواسطة مطرانية سانتاريم، بهدف مكافحة مشاكل العنف والتشريد وسوء معاملة أطفال الشوارع.

ولقد أنشأت منظمة باستورال دومينور مركزا لرعاية الأطفال العاملين، يتيح لهم فرص التعليم والتدريب الحرفي والترفيه، وهو ما يوفر لهم مستقبلا أفضل، وقد شارك نحو 300 طفل تقريبا في نشاطات هذا المركز، الذي يشمل مكونا إسعافيا ووقائيا؛ حيث يزور موظفوه الأسر المعرضة للمخاطر في منازلها، ويعملون معها للتأكد من انتظام أطفالها في المدارس، بعيدا عن شرور العصابات.

وحينما رغبت منظمة "باستورال دو مينور" في توسيع مركزها للتدريب الحرفي للشباب المراهق المعرض للأخطار في سانتاريم، بهدف تزويدهم بمهارات الحياة ومهارات العمل التي يحتاجون إليها في ممارسة حياة صحية منتجة، بالإضافة إلى تدريسهم عدة حرف؛ حتى لا ينزلقوا مرة أخرى في خضم حياة الشوارع- تعاونت مع منظمة أميزاد عام 1996م في بناء وتوسيع مركز التدريب الحرفي للأطفال.

لقد طور كل من أميزاد وباستورال دو مينور برنامجا لتدريب الأطفال المشردين؛ لتمكينهم من اكتساب المهارات الحرفية، ولإيجاد فرص عمل، وارتياد مستويات أرقى في الحياة، واليوم ينظِّم مركز التدريب هذا دروسا لأكثر من 800 طفل في العام.

بدأت منظمة أميزاد في بناء أول حجرة في مركز التدريب الحرفي، وهي التي استخدمت كورشة للنجارة، ثم قامت ببناء حجرة ثانية، لاستخدامها ورشة حياكة، بإرشاد عامل بناء متمرس من أسبيرانسا، وقد تمكنت مجموعة من الطلاب من باستورال دو مينور ومجموعة من متطوعي أميزاد من بناء النصف الثاني من مركز التدريب الحرفي، في صيف عام 1998م، وأضافوا ورشة لغزل ونسيج الحرير إلى مرفق باستورال دو مينور.

يبلغ عدد الأطفال المنتظمين الآن بمناهج التحصيل الحرفي التابعة لباستورال دو مينور أكثر من مائتي طفل، في أي وقت من الأوقات، ويرغب كل من أميزاد وباستورال في مضاعفة هذه الطاقة الاستيعابية، بإضافة مخبز ومعمل للحاسوب (للكمبيوتر) وورشة للكهربائيات، وتتطلع أميزاد لتوسيع هذا النموذج، من مراكز رعاية الأطفال المتشردين، ليشمل بلادا أخرى، مثل: بوليفيا، ومحمية الهنود في نافوجو بالولايات المتحدة، وفي مجتمعات السكان الأصليين في أستراليا.

3- في عام 1997 شيد متطوعو أميزاد عنبرين إضافيين لمنظمة أسبيرانسا غير الربحية للعناية بالرعاية الصحية، وفي عام 1998 شيد متطوعو أميزاد عيادة صحية للأطفال لأسبيرانسا، وهي تقدم خدماتها اليوم لمجتمع يتكون من 20,000 نسمة، وفي العام ذاته أيضًا شيّد المتطوعون ورشة لغزل ونسيج الحرير لتعليم تلاميذ باستورال دو مينور كيف يصنعون القمصان، وفي عام 1999 جددت أميزاد مطبخ برنامج باستورال دو مينور للأطفال المشردين، كما بنت عنبرا لرابطة آباء وأصدقاء ذوي العاهات.

ومنذ إنشاء أميزاد شارك أكثر من مائتي متطوع من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية في برامجها، إضافة إلى أكثر من خمسين من الأطفال المشردين ممن شاركوا في تلك البرامج. ونتيجة للعلاقات العامة التي طورتها أميزاد، تمكّن كثير من أولئك الأطفال من تكملة دروسهم، ومن إيجاد فرص عمل.

ولقد تمكّن دانيال عن طريق أميزاد من تحقيق روابط بين المنظمات المختلفة، وبفضل أميزاد أصبح لمنظمة فونداسوا أسبيرانسا (منظمة برازيلية غير ربحية، ظلت تقدم خدمات في مجال الرعاية الصحية لأهالي حوض الأمازون الأسفل، لما يقرب من عشرين عامًا) الآن مركز صحي دائم في باستورال دو مينور، وهو ما يجعلها تُعنَى بالاحتياجات الصحية لأطفال الشوارع.

وبفضل أميزاد- أيضًا- تمكّنت رابطة آباء وأصدقاء ذوي العاهات ومنظمة أخرى للضمان الاجتماعي تُسمى "باوبراس سوسياسي" من التعاون لتجديد ورشة لتصنيع الأرجوحات في سانتاريم؛ لاستخدامها نموذجا للأعمال الصغيرة، وكفرصة لتشغيل النساء اللاتي تقطعت بهن سبل كسب العيش، والبالغين المتخلفين عقليًا.

أميزاد في بوليفيا

لقد نقل "دانيال وايز" نموذج برنامج أميزاد التطوعي لبوليفيا سلفًا. ففي أغسطس عام 1997 نظم متطوعو أميزاد برنامجًا رائدًا في بوليفيا. كان المشروع الرئيسي عبارة عن تشييد عنبر لرابطة الأنديان للصحة الريفية؛ حتى تمكنت من زيادة طاقتها لتوصيل خدماتها للمجتمعات الريفية. وفي عام 1998 شيدت مجموعة من متطوعي أميزاد مركزًا لتعليم الكبار، بالتضامن مع منظمة بوليفية تعمل في مجال التعليم الزراعي.

ورسالة المركز الرئيسية هي تعليم المدرسين الزراعة والتنمية المستدامة. وفي عام 1999، وبالتضامن مع نادي روتاري كوتشابامبا تيوناري، بدأ متطوعو بوليفيا وأميزاد في تجديد ملجأ الأطفال في أسيلو دو أسيانوس، وهو ملجأ مخصص للمعسرين والمحتاجين، يوفر لهم السكن ووحدات تجارية إيجارية للإسكان والتخزين، وهو ما يدر دخلاً يمكّن البلد من أن يصبح مكتفيا ذاتيًا.

كان برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية قد قرر منح جائزة سنوية للمشروعات التنموية الرائد قيمتها 300.000 دولار (ثلاثمائة ألف دولار أمريكي)؛ وذلك لحفز وتشجيع القائمين على تلك المشروعات بالاستمرار في تنفيذ المزيد منها، واستنهاض همم من لديهم القدرة على الإسهام في مزاولة أو دعم أو تشجيع العمل التنموي والإنساني في المجتمعات النامية.

وفي العام 1999 العام الأول للجائزة سلّم صاحب السمو الملكي الأمير "طلال بن عبد العزيز" رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية ورئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية- الجوائز؛ حيث فاز بجائزة الفرع الأول مشروع القروض الصغيرة في غزة- وتنفذه منظمة غوث- وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا)، وفاز بجائزة الفرع الثاني مشروع النهوض بمجال الأعمال في أوساط النساء الريفيات في الهند، وتنفذه جمعية أوبك الهندية.

أما جائزة الفرع الثالث، والمخصصة لمجال تأهيل أطفال الشوارع والمشردين ودمجهم في المجتمع، فقد فاز بها مشروع أميزاد AMIZADE الذي ينفذه دانيال وايز Daniel A.Weiss، ود. دانيال شخصية إنسانية رائدة، تخرّج في قسم العلوم السياسية بجامعة "أوهايو" الأمريكية، وحصل على درجة الدكتوراه في سياسة وإدارة التعليم من جامعة "مينسوتا".


* هذا المقال تم نشره في دورية مجلة "الطفولة والتنمية"، التي تصدر عن المجلس العربي للطفولة والتنمية، العدد (1)- ربيع 2001.

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع