بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


سوريا: القبض على 20 طفلاً يومياً

وحيد تاجا - دمشق 

26/07/2001 

على مثل هذه الأعمال الهامشية يعيشون

عادل وماهر، هما ولدان لامرأة تزوجت من رجل يكبرها بأربعين عامًا، لكنه سرعان ما عجز بعد سنوات قليلة، واحتاج إلى من يوفر له الدواء والغذاء، وعندما ازداد المرض والجوع، أطلقت الأم عادل وماهر إلى شوارع العاصمة، بعد أن لقنتهما أساليب التسول، ومد اليد، والبكاء لاستعطاف المارة، وهم الآن يجوبون الشوارع حفاة ونصف عراة، ويعودون في المساء إلى أمهم يلقون شقاء يومهم في جحيم حضنها.

وأما عائلة "ع" التي تشردت بأكملها بعد أن قتلت الأم زوجها بالتآمر مع عشيقها، وبعد أن سجنت الأم وعشيقها لجأ الأولاد إلى العمة، التي لم تستطع تلبية احتياجات الأولاد الخمسة إضافة إلى أولادها الذين يقابلون عددهم؛ لذا وجدوا الرصيف مكانًا يرتزقون من مخلفاته يبعيون الجرائد والعلكة والدخان، ويمسحون زجاج السيارات.

مثل هذا الأمر ليس ضربًا من الخيال، وإنما من واقع الحياة، التي تلفظ أطفالاً هم ضحية غيرهم، ليتشردوا على طرقاتها يطلبون المال، وكسرة الخبز، وسريرًا من إسفلت وغطاء من هواء.

أمام المطاعم للإحراج

ويتمركز معظم هؤلاء الأطفال المشردين، لأسباب كثيرة وعديدة، في الساحات العامة ومواقف السيارات والشوارع الرئيسية التي ترتادها الطبقات الميسورة، خاصة أمام المطاعم؛ لإحراج طالبي الوجبات بالجوع والعوز، وذلك في محاولة إجبار الناس بالطرق المختلفة لإعطائهم ما يريدونه، من خلال إدعائهم الفقر والجوع والمسؤولية عن عائلة، أو منهم في حالة الصرف على الأيتام والتحدث بقصص مأساوية وغريبة.

ومن مظاهر هذه الآفة الاجتماعية اندفاع الأطفال عند إشارات المرور لمسح زجاج السيارات، مقابل مبلغ يصبح ممتازًا في الساعات الأخيرة من النهار، أو بيعهم بعض الأشياء التي قد لا تعطي مردودًا ماديًا، لكنها بمظهرها هي نوع من التسول، عدا عن المشهد الذي بات جزءًا من الأسواق العامة، وزوايا الشوارع ومنعطفات الطرق، الذي نرى فيه رجلاً أو امرأة، وبجانبهما طفل صغير يغيب لونه من شدة الأوساخ العالقة به، يرددون عبارات يستعطفون بها المارة، ويطلبون المساعدة لهذا الطفل اليتم أو المريض أو المعتوه، والذي غالبًا ما يتم استئجاره، للممارسة هذه المهنة.

أما على أبواب المساجد فهم يتجمعون في أوقات الصلاة مرددين عبارات الخنوع والذل والرحمة بحالهم. والمظهر الآخر من التسول المشروع، هو الذي يقبل فيه عدد من الأطفال على نبش أكياس القمامة وتمزيقها للحصول على العلب المعدنية، التي يبيعونها إلى المعامل لإعادة تصنيعها.

عصابات منظمة

والمشكلة أنه لم تعد تقتصر الحالات على أمور فردية، فقد ثبت أن أطفال التسول الآن يتبعون لعصابات منظمة، فقد اكتشفت كل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الداخلية وجود من يستغل هؤلاء الأطفال المشردين في عمليات التسول، وقد قامتا بتسيير دوريات عديد لإلقاء القبض عليهم وتحويلهم إلى دور مكافحة التسول، في محاولة لقمع هذه الظاهرة المتزايدة.

وقد ذكر مدير الخدمات في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل "عماد العز"- نقلاً عن صحيفة "الثورة" السورية الرسمية- أن الوزارة قامت بخطوات عديدة، منها استبدال بعض العاملين والمشرفين في دار التسول لأسباب أهمها بروز عصابات جديدة أو أشكال جديدة من التسول لم تكن معروفة في المجتمع السوري سابقًا، إضافة إلى ازدياد الأعداد بشكل لافت لا سيما في العاصمة دمشق.

ويضيف مدير الخدمات أنه يتم إدخال مابين 15 إلى 20 متسولاً يوميًا إلى دار التسول، وهو ما اضطرنا إلى وضع أكثر من 16 عنصرًا للمراقبة في معاهد الرعاية الاجتماعية والعمل، ويتم استبدالهم في كل شهر بعناصر جديدة، كما يتم تسيير دوريات دائمة في الصباح ودوريات مكثفة في المساء، وقد تم إيداع 33 متسولاً خلال خمسة أيام في دمشق.

وتشير معطيات الأحداث إلى وجود عصابات منظمة تدير عملية التسول، فقد أقدمت مجموعة من الشباب مؤلفة من 15 شابًا من حي المالكي أكثر الأحياء رقيًا وثراء حيث ترجلوا من سيارات فخمة ليعترضوا إحدى دوريات الشرطة المؤلفة من أربعة عناصر ويصطدموا معهم لإخلاء سبيل مجموعة من المتسولين كانت الدورية قد ألقت القبض عليهم وضعتهم في سيارة تابعة للشرطة، وهو ما يدل على طبيعة ونوعية العصابات الحامية للتسول الآن".

الأسرة.. الغياب يعني كارثة

وتبدأ أسباب التشرد بالأسرة، كما يقول دكتور عالم الاجتماع "توفيق داود": "الأسرة هي التي يقع على مسؤوليتها تقديم الرعاية اللازمة لأفرادها، لتكوين إنسان سليم يتمتع بنمو جسمي ونفسي وعقلي وانفعالي. ونظرًا إلى التغييرات الكثيرة فقدت الأسرة العديد من وظائفها، ومن المكانة التي كانت تمنحها لأفرادها، ويبرز "وليم جود" أهمية الوظائف الوسيطة للأسرة بين الفرد والمجتمع، هذه الوظائف التي يسميها وسائل صقل وقمع وتأثير".

ويضيف ظاهرة التشرد هي ظاهرة عالمية معاصرة، تطال الكبار والصغار، الذين أفرزتهم نظم وأخلاقيات المجتمعات المعاصرة بجوانبها الاقتصادية والسياسية، والتي ازدادت الهوة بين خطابها الأخلاقي وممارساتها الفعلية، فقد دعت تلك النظم إلى الحرية دون الأخذ بعين الاعتبار " اللاضرر واللاضرار ".

والتغير الذي طال الأسرة التقليدية والحديثة معًا، أدى إلى وقوع أضرار مباشرة على المجتمع، وكأن المعني والمقصود في هذه التغييرات والتبدلات هو الهجوم على المؤسسة الإنسانية الأولى وهي "الأسرة".

كما أن تفكك الأسرة المعنوي، في ظل غياب التفاهم والود وحسن المعاملة بين الزوج والزوجة، يترك أثرًا خطيرًا على تربية الأبناء، وكثيرًا ما يؤدي إلى تشردهم، إضافة إلى عامل هام وهو تدني مستوى الفهم التربوي للوالدين، وهو ما يدفع الأبناء لعدم التواجد في المنزل لساعات طويلة تجعلهم عرضة للتشرد والانحراف.

عالم شديد التيه

وقد أولى الدكتور "توفيق" تردي الوضع الاقتصادي أهمية كبرى في ظاهرة التشرد؛ إذ قال: إنه يدفع بالأسرة إلى السكن غير الملائم صحيًا، ضمن أحياء شديدة الازدحام، لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الشروط السكنية الإنسانية حيث تغيب الحدائق كليًا، وأماكن لعب الأطفال والمكان الوحيد الذي يمضي فيه الأطفال معظم أوقاتهم هو الشارع الضيق، الأمر الذي يجعل من العسير وغير اليسير على الأسرة الإشراف والمراقبة على الأولاد، فيحيون حياة التشرد والتسكع، ويلقى بهم في دروب الرزيلة عرضة لكل لون من ألوان الانحراف.

وأضاف "الحال الاقتصادي المتردي للأسرة يعد سببًا حقيقيًا لتشرد الأبناء، الذين يتسربون من مدارسهم للعمل، وقد يصل المآل بهم إلى التشرد والانحراف والاستغلال، بل إن هناك بعض الأعمال حكرًا على الأطفال، وهي مهن من النوع الوضيع في سلم التقييم الاجتماعي؛ إذ يمارسون أعمالاً، مثل: مسح الأحذية، وبيع السجائر، والوقوف على الطرقات لمسح زجاج السيارات، وبيع الخبز على الأفران إلى آخر ما هنالك من مهن تشكل المقدمات الأولى لانخراط الأطفال في عالم شديد التيه".

الجروح النفسية هي الأخطر

وعن التوصيف الدقيق للحالة النفسية التي يعيشها هؤلاء الأطفال المشردون تقول الإخصائية النفسية "جمانة غضبان": لا بد في البداية من الاعتراف أن كل طفل متشرد هو حالة نفسية خاصة، تنتج عن ظروف تعرض لها، وعن طبيعته المختلفة عن غيره، وبالتالي لا نستطيع أن نحدد بدقة مواصفات عامة بالطفل المتشرد.

وتضيف "جمانة غضبان" ولكن يلاحظ أن هولاء الأطفال يعانون غالبًا من الحركة الزائدة، أو ما يُسمَّى بفرط النشاط، قلة في التركيز، الاكتئاب، ومشكلات سلوكية مختلفة، منها: الخجل والانطواء على أنفسهم والعدوانية الواضحة في تصرفاتهم، وأغلبهم يعاني من سلس بولي، ويقومون بسلوكات غير محببة اجتماعياً كأن يتلفظون بكلمات نابية.

وتضيف أيضًا وكل ما يظهر من سلوكاتهم يدل على تمردهم على القوانين الناظمة للمجتمع، فلا توجد لديهم حدود أو ضوابط أخلاقية متعارف عليها في مجتمعهم، بل يظهرون كراهيتهم ورفضهم لمختلف الأعراف والتقاليد، نتيجة المعاناة والظروف القاسية والخبرات السلبية التي تركت آثارها عمقًا في إحساسهم بهويتهم وإنتمائهم إلى أسرة ومجتمع لم يُؤمِّنا لهم الإشباع العاطفي الذي يساعدهم على النمو النفسي والاجتماعي والعقلي السوي، وبالتالي فهذا ما يجعلهم وإن كبروا أشخاصًا مجروحين، يعانون من قلق داخلي كبير، يدفعهم نحو سلوكات مضادة للمجتمع.

وأخيرًا تقول "جمانة غضبان": فالطفل المتشرد يتعرض للاستغلال والانتهاك بكل أشكاله، وعلى مختلف الأصعدة، وهو ما يؤدي إلى نشوء هذا الإنسان الفاقد للثقة بنفسه والحاقد على مجتمعه، والغير قادر على المساهمة في بناء وتطوير المجتمع بل على العكس قد يكون معيق لذلك".

طوق النجاة

يقول د. توفيق:" لاريب في أن التشرد حالة بعيدة عن الإنسانية فحتى بعض المجتمعات الحيوانية تحافظ على أبنائها، وتقدم لها الرعاية اللازمة، فكيف حال المجتمع الإنساني، وبالتالي ظاهرة التشرد هي ظاهرة اجتماعية تشكل خطرًا حقيقيا، فالفرد المتشرد عرضه للاستغلال الجسدي والنفسي، الأمر الذي يجعل منه مصدرًا للرذيلة والفساد والفجور الأخلاقي والأمراض، فلا بد من تجنب الانعكاسات السلبية لظاهرة التشرد من خلال:

- قيام الأسرة والمؤسسات الأهلية بالأدوار الاجتماعية المناطة بها، للمحافظة على كيان الأسرة وللحد من هذه الظاهرة، بتقديم العون المادي والمعنوي للأسرة والمدرسة.

- تكوين مؤسسات ذات طابع اجتماعي تقدم النصح والمشورة والتثقيف اللازم للمحافظة على الأسرة، وتعليمها كيفية التعامل مع مشكلات الأبناء ومتطلباتهم.

- اتخاذ كافة الوسائل لحل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها الأسرة من خلال توفير فرص العمل وتأمين الدخل الكافي لسد احتياجات الأسرة، والتوزيع العادل للدخل القومي.

- خلق مؤسسات ترعى شؤون الأطفال الذين فقدوا - لسبب أو لآخر- من يعولهم.

- استصدار كافة التشريعات والنظم القانونية التي تمنع رفد ظاهرة التشرد بأفراد جدد، وتحميل الأسرة كافة مسؤولياتها تجاه الأبناء ومعاقبة الأبوين.

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع