|
حوار
مع قاضية
على
هامش مؤتمر قمة المرأة العربية والذي
عقد مؤخرًا بالقاهرة كان لنا هذا
اللقاء مع القاضية "فريدة إبراهيم
حسين"، وهي قاضية بالمحكمة
الدستورية العليا بالسودان؛ حيث
تحدثت إلينا عن تقييمها لهذه القمة،
وعن الاتفاقيات الدولية التي وصفتها
بأنها تدعو إلى الإباحية لتستلفت
نظرنا بأن تحفظ (11) دولة عربية على تلك
الاتفاقيات لا يعني عدم تطبيقها في
هذه الدول؛ إذ دعت إلى توحيد الرؤى
لمواجهة المطالب التي قد يجلب
الإلحاح عليها اعتيادها، كما تطرق
الحديث لتجربة المرأة السودانية بعد
اعتلائها منصة القضاء.
آلية
للمتابعة
في
البداية تقول القاضية فريدة: "إن
مؤتمر القمة العربية للمرأة حقق
إنجازًا كبيرًا بانعقاده، فنحن
نعتبره مؤتمرًا تأسيسيًّا؛ حيث يتضمن
إعلانه آلية لمتابعته حتى يعقد
المؤتمر الاستثنائي في نوفمبر من
العام المقبل؛ لنبدأ الانطلاقة بوضع
إستراتيجية كاملة للمرأة العربية في
المجالات الاجتماعية والثقافية
والاقتصادية والسياسية والقانونية
للمرأة، وسوف تكون الفرصة مواتية في
المؤتمر الاستثنائي لتنفيذ هذه
المحاور".
التحفظ
لا يمنع التطبيق!!
وفي
مجمل تعليقها على حصول المرأة
العربية على كافة حقوقها تعرضت
للاتفاقية الدولية، والتي تدعو
للقضاء على جميع أنواع التمييز ضد
المرأة، وأضافت أن هذه الاتفاقية
تريد أن تعمل قانونًا موحدًا للمرأة
في العالم بغض النظر عن التقاليد
والديانات والموروثات، فهي تنادي
بقانون عالم واحد يحكم المرأة في كل
دول العالم.
وقالت:
إنه مع ما تتضمنه هذه الاتفاقية من
خطورة في إزالة هويتنا الإسلامية
والعربية، فإن هناك حوالي (11) دولة
عربية وقّعت عليها مع التحفظ على بعض
بنودها، ولكن في القانون الدولي
التحفظ لا يمنع التطبيق. فالمادة (2) من
هذه الاتفاقية تقول: إنه إذا تم
التوقيع عليها؛ فعلى الدولة الموقعة
أن تقوم بتعديل دستورها وقانونها حتى
يتماشى مع بنود الاتفاقية من
الاعتراف بالشذوذ والإجهاض، وأكدت
أنه في المستقبل ستوجد مؤتمرات كثيرة
تطالب بهذه الحقوق، بل وستعتادها كما
حدث في فرنسا عندما طالبت بعض
المنظمات بإتاحة التبني للشذوذ،
وحذرت من التطور السريع لهذه
المفاهيم وطالبت بتوحيد الرؤى
العربية والإسلامية لمواجهة هذا
الخطر الذي بإمكانه محو هويتنا
وثقافتنا الإسلامية.
الولايات
المتحدة لم توقع
وأشارت
إلى أن الخطورة تكمن في أننا عندما
قلنا: إن الشريعة الإسلامية التي
تحكمنا تحرم هذه الأشياء، كان الرد من
قبل اللجنة المختصة أنه لا بد من
تفسير الشريعة بلغة عصرية، وإذا
اقتضى الأمر تلغى الشريعة وتطبق
الاتفاقية!! من أجل ذلك فلا بد من
التضافر لمواجهة هذا الخطر الكبير.
وأوضحت
أن هناك (25) دولة لم توقع على هذه
الاتفاقية من بينها الولايات المتحدة
الأمريكية نفسها، فهناك منظمات داخل
الولايات المتحدة هي التي تتبنى هذه
المقترحات وحاولت التأثير على
الكونجرس والإدارة الأمريكية،
ولكنها لم تفلح حتى الآن.
وشهدت
"فريدة" بتطور العمل النسوي في
مصر، ولكنها تمنت توليها للقضاء،
وقالت: إنها جديرة بهذا المنصب.
منذ
عام (64)
وعن
المرأة السودانية أكدت "فريدة"
أن المرأة السودانية كافحت بوسيلة
الاتحادات غير الحكومية مثل: الاتحاد
النسائي السوداني للمطالبة بكافة
حقوقها منذ عام (64) حتى استطاعت أن
تنال هذا الحق بتقلدها للوظائف
العامة والمناصب القيادية والترشيح
لرئاسة السودان وتولي منصب القضاء
والخدمة العامة والقوات المسلحة
وقوانين المعاملات مثل الرجل تمامًا،
وتم تعيين مساعد للرئيس السوداني
لشئون المرأة والطفل؛ حتى يكون هناك
جهة قيادية لمتابعة شئونها.
وأضافت
أن هناك قانونًا بتخصيص (35) مقعدًا
كنسبة ثابتة في البرلمان السوداني
للمرأة، تتنافس فيها النساء فيما
بينهن بالإضافة إلى منافستها للرجل
في الدوائر المختلفة، وعن الوزارات
قالت: إن هناك حكومة لكل ولاية
سودانية توجد بها على الأقل (3) وزيرات
بالإضافة إلى (3) وزيرات في الحكومة
الرئيسة للسودان.
تجربة
المرأة في القضاء
وأكدت
أن الكفاءة هي معيارنا في تولي هذه
المناصب، وبالنسبة للقضاء أشارت إلى
أن المرأة السودانية تولت منصب
القضاء منذ عام (64) حيث تم تعيين (70)
قاضية حتى الآن، وفي النيابة هناك
حوالي (60%) من النيابة العامة سيدات،
وتتولى المرأة جميع أنواع التقاضي،
سواء جنائياً أو مدنياً أو أحوالاً
شخصية.
وعن
تجربة المرأة في القضاء السوداني وما
قدمته من إضافات قالت: إننا توصلنا
إلى أن تم اختياري لرئاسة الجهاز
القضائي لولاية الخرطوم، وبه (116)
محكمة مدنية، وجنائية ويقع تحت
إدارته أكبر محكمة استئناف وحوالي (261)
قاضيًا، واحتل الجهاز القضائي
بالخرطوم المركز الأول في السودان،
لكفاءته وتميزه. هذا بالإضافة إلى أن
هناك عددًا من القاضيات في الولايات
أثبتن جدارتهن في هذا المجال. فعندما
تكون القضية عندنا أمام امرأة يطمئن
الجميع للعدل فيها، وهذا يؤكد أن
المرأة السودانية باستطاعتها تقلد كل
المناصب دون خوف.
مناصرة
فلسطين
وعن
الحقوق التي أخذتها المرأة السودانية
في ظل حكومة الإنقاذ أوضحت أنه عينت
في هذه الفترة أكبر نسبة للقاضيات،
وتعيين والٍ امرأة لأول مرة، وإلغاء
القانون الذي كان يمنع المرأة من
حصولها على رتبة أعلى من العقيد في
الشرطة والجيش، وأيضاً هناك أول
سفيرة ووزيرات مفوضات منتشرات في كل
سفاراتنا بالخارج.
واختتمت
"فريدة" حديثها بأنها تتمنى
للمرأة العربية أن تولي القضية
الفلسطينية والمرأة الفلسطينية
اهتمامًا؛ لتحقيق هدفها في التحرير،
وكفالة أسر الشهداء، والدعم المعنوي
بالزيارات، والمطالبة في جميع
المحاضر الدولية بمناصرة فلسطين
والأقصى.
|