English

 

الأربعاء 23 جمادى الآخرة 1427هـ - 19/07/2006م

ملائمة » تكنولوجيا » علوم وصحة
أرسل لصديق
 
 
 

 

غصن البان.. بشرى للظمآن 

مدحت الأزهري **

سبل من الطبيعة لتنقية آمنة

رشفة الماء هي حياة الإنسان وسر بقاء الخليقة، ومشكلة ندرته لم تعد المشكلة الوحيدة التي تهدد حياتنا، بل الحصول على كوب ماء صحي ونقي وآمن هي معضلة هذا القرن، فلا يخفى علينا مدى ضرر المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات تنقية وتعقيم المياه على صحة الإنسان.

والجديد هو ما خرج به الفريق العلمي بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة بالتعاون مع محطة مياه الجيزة بمصر، حيث أثبتت الأبحاث وجود بديل آمن صحيا وبيئيا يستخدم في تنقية وتعقيم المياه، يغني تماما عن كبريتات الألومونيوم (الشبّة) والكلور، فمن الممكن تنقية المياه طبيعيا باستخدام المستخلص المائي لبذور أشجار غصن البان (المورينجا) ذات الكفاءة العالية في تنقية المياه، خاصة أنه قد ثبتت الأضرار الصحية للشبة والكلور على المدى الطويل.

كوب مياه آمن ورخيص

يوضح الدكتور محمد أحمد شعبان رئيس الفريق البحثي وأستاذ بحوث المياه ورئيس شعبة البيئة بالمركز القومي للبحوث، أن مشكلة توفير مياه للشرب تكمن في الحاجة لإضافة العديد من المواد الكيميائية لتنقيتها، مما يجعلها تمر بمراحل تتنوع وتختلف تبعا لطبيعة المياه المعالجة، والمواصفات القياسية المرغوبة.

ويأتي الأوزون واليود وبرمنجنات الألومونيوم على رأس المواد المستخدمة في عمليات التنقية، فضلا عن الكلور المضاف للتطهير والتعقيم، وذلك على الرغم من ثبوت أضرار تلك المواد الجسيمة على صحة الإنسان وارتفاع تكاليفها، مما يحد من قدرة الدول النامية على شرائها، وبالتالي توفير المياه النقية للسكان.

وقد ثبت أن إضافة الكلور من أبرز مسببات الأمراض السرطانية، وزيادة تركيز الألومونيوم في مادة الشبة يؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بالـ"الزهايمر"، والعديد من السلبيات التي أبرزت الحاجة لاكتشاف بدائل طبيعية.

فللحصول على مياه نقية بأقل تكلفة خرجت البحوث بعدد من المواد الطبيعية الجديدة منها بذور المورينجا والمشمش والخوخ واللوبيا والذرة والبامية، مما يفتح باب الأمل لمواجهة التزايد المستمر في معدل الاحتياج للمياه النقية الصالحة للشرب نتيجة النمو السكاني المطرد، فلا يزال أكثر من 1.2 مليار نسمة على مستوى العالم يعانون نقصا حادا في إمدادات المياه برغم التقدم الهائل في تكنولوجيا معالجة مياه الشرب.

الطبيعة غنية بالبدائل

التجربة تثبت فاعلية غصن البان في تنقية الماء وتعقيمة

ويعقب دكتور شعبان أن النتائج العملية لبذور أشجار المورينجا هي ما دفع العديد من الدول لاستخدامها، خاصة دول حوض النيل كالسودان ونيجيريا وزامبيا وملاوي، وبالفعل تم تطبيق استخدامها في محطات مياه الشرب، وكذلك المراكز البحثية العالمية لدول كاليابان وفرنسا، بهدف إجراء المزيد من الأبحاث المتقدمة عليها لزيادة كفاءتها في عمليات التنقية.

وللمستخلص المائي لبذور المورينجا قدرة عالية على إزالة العكارة والمواد العالقة ومعظم الطحالب والبكتيريا الموجودة بالمياه، وهي لا تقل في الكفاءة عن كبريتات الألومونيوم المستخدمة حاليا في محطات مياه الشرب، كما أنه يحتوي على مركبات بروتينية لها نفس خصائص الشبة، تقوم بامتصاص المواد الملوثة للمياه وتجميعها مما يعمل على تجلطها وتكوين ما يعرف بالندف (عوالق أثقل من الماء) التي تترسب في القاع.

ولتحديد أنسب جرعات وأفضل نسب تركيز من مستخلص المورينجا يتم إجراء قياس جار Jar test))، وتبين بالقياس أن تركيز150 مليجرام مستخلص لكل لتر مياه واحد هو الأكثر فاعلية في التنقية، وبإجراء مزيد من التجارب والقياسات تبين أن المستخلص المائي للبذور له تأثير مثبط للميكروبات وقاتل لها.

وداعا للكلور

وتعقيبا على ما سبق تضيف الدكتورة جميلة حسين أستاذة بحوث المياه بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة إحدى عضوات الفريق العلمي أنه بعد الانتهاء من الدراسات المعملية تم عمل تجربة على نطاق نصف صناعي، حيث قام الفريق بإنشاء نموذج مصغر لمحطة معالجة مياه تحاكي الظروف والمراحل التي تمر بها عمليات تنقية المياه في الواقع العملي، كما تم اختبار تأثير التغيير في فترات التشغيل المختلفة ومعدل التدفق على كفاءة مستخلص بذور نبات المورينجا في إزالة الملوثات من المياه، وذلك بإجراء الفحوص على عينات مياه مأخوذة من "المحطة النموذج" على فترات تشغيل مختلفة.

ويؤكد مصممو المحطة النموذجية وهم مجموعة باحثين من كلية الهندسة جامعة الزقازيق بمصر، أن النتائج قدمت بالفعل حلا واقعيا لمعضلة إمداد التجمعات السكانية الصغيرة بالمياه النقية الصالحة للشرب وسائر الاستخدامات الآدمية، وذلك بإقامة وحدات تنقية وتطهير صغيرة تلائم احتياجات كل بناية سكنية على حدة، أو إقامة وحدة مجمعة بنفس حجم النموذج الذي تم إجراء التجارب عليه بالقرب من مصادر المياه، وإن كان تطبيقها بمحطات معالجة المياه الكبيرة بالمدن الرئيسية يحتاج إلى المزيد من الدراسات والتجارب العملية.

غصن البان

وحول مدى توفر نبات المورينجا وسهولة الحصول عليه، يذكر الدكتور إسماعيل عبد الجليل الأستاذ بمركز بحوث الصحراء بالقاهرة أن أشجار المورينجا تتميز بقدرتها العالية على تحمل الجفاف، ولذا تنمو في الأراضي القاحلة والحارة ونصف الجافة والجافة وفي المناطق المعتدلة والدفيئة أيضا، كما تمتاز بسرعة النمو، وهي تعتبر من أسرع الأشجار نموا في العالم حيث يصل ارتفاعها إلى أكثر من مترين في أقل من شهرين وأكثر من ثلاثة أمتار في أقل من عشرة أشهر منذ بدء زراعة البذور، ويتراوح ارتفاعها ما بين (9- 12) مترا خلال ثلاث سنوات.

وأشجار المورينجا معروفة في البلاد العربية بأسماء عدة منها: غصن البان، وشجرة اليسر، والحبة الغالية، ولها من الفوائد الكثير مما يضعها في مقدمة المحاصيل الاقتصادية الهامة، فهي مصدر حيوي لإنتاج حطب الوقود، وتستخدم الشجيرات والأزهار والثمار في أغراض الزينة، وتعد أوراقها من أفخر الخضراوات المأكولة الغنية بالحديد، ويتم تناولها أيضا كبهارات فاتحة للشهية ومساعد على الهضم، أما البذور فتحتوي على نسبة عالية من الزيوت تقدر بـ38%، ويتميز زيتها باحتوائه على مواد مضادة للبكتريا، تستخدم في الأغراض الطبية والعلاجية، كما تتميز زيوتها أيضا بعدم قابليتها للتزنخ واحتراقها بغير انبعاث دخان منها وعدم وجود طعم مميز لها؛ مما يجعلها من أوائل زيوت الطعام الفاخرة.


** كاتب مهتم بالشأن العلمي، يمكنك التواصل مع الكاتب عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع