|

|
|
الهيموفيليا أحد أمراض الدم الوراثية
|
على
الرغم من خطورة مرض الهيموفيليا (سيولة الدم)
والذي وصفه الاتحاد العالمي للمرض بأنه السبب
الرئيسي للإعاقة بالعالم، فإن نسبة الوعي به
لا تزال ضئيلة خاصة في مجتمعاتنا العربية؛
وهو ما حدا بالعديد من الدول العربية أن تشارك
العالم الاحتفال باليوم العالمي لهذا المرض،
وهو اليوم الموافق لميلاد "فرانك شنابل"
مؤسس الاتحاد العالمي لمرض الهيموفيليا في
السابع عشر من إبريل كل عام، وذلك كوسيلة من
وسائل التوعية بأسبابه وأخطاره وطرق علاجه.
ويبلغ
عدد المصابين بمرض الهيموفيليا -والمسجلين
رسميًّا- ما يقرب من نصف مليون حالة في
العالم، هذا بالإضافة إلى عدد كبير غير مسجل؛
ففي مصر -مثلاً- يبلغ عدد المسجلين لدى جمعية
أصدقاء مرضى النزف المصرية حوالي 5 آلاف مريض،
ولكن الواقع الذي يكشفه عدد المترددين على
المركز يشير إلى 7 آلاف.
ما
هو الهيموفيليا؟
والهيموفيليا
-كما تعرفه د. ياسمين صالح المنسقة الإعلامية
بالمركز القومي لخدمات نقل الدم- هو القابلية
المفرطة لحدوث نزيف في أي جزء من أجزاء الجسم،
وهو مرض وراثي يكثر في مجتمعنا العربي؛ نظرًا
لكثرة التزاوج بين الأقارب، وسببه راجع إلى
انعدام أو خلل وظيفي في العوامل الوراثية
المسئولة عن إنتاج عوامل التخثر (التجلط) في
الدم.
وللهيموفيليا
-كما تؤكد د. ياسمين- نوعان، الأول وهو الأكثر
انتشارًا ويسمى "هيموفيليا أ" ويصيب
شخصًا واحدًا من بين كل 10 آلاف شخص، ويحدث
بسبب نقص في أحد العوامل المسئولة عن التخثر (التجلط)،
ويطلق عليه العامل الثامن (FVIII). أما النوع
الآخر فهو الذي يطلق عليه "هيموفيليا ب"
ويصيب شخصًا من بين 35 ألفًا، ويحدث بسبب نقص
العامل التاسع المسئول عن التجلط، والمسمى
علميًّا "FIX".
الختان..
بداية الاكتشاف
وعن
أعراض المرض يقول د. سعيد شلبي الأستاذ
بالشعبة الطبية بالمركز القومي للبحوث: إن
هذا المرض يكاد يكون مقتصرًا على الذكور
وتبدأ أعراضه في الظهور بحدوث نزف بعد عملية
الختان في 85% من الحالات، ويستمر النزف لبضع
ساعات أو أيام، وعندما يبدأ الطفل في الحبو أو
المشي تظهر على جسمه كدمات زرقاء متكررة، وقد
يحدث نزيف في المفاصل خاصة الركبتين؛ وهو ما
يجعل المصاب يعاني بعد ذلك من تليف وتيبس وضعف
في العضلات، ويصبح بعد سنوات قليلة إذا لم
يلقَ الرعاية الصحية الملائمة طفلاً معاقًا
حركيًّا ولا يستطيع الاعتماد على نفسه فيحتاج
إلى من يحمله، وعند سن البلوغ قد يحتاج إلى
عملية تغيير مفاصل.
الجدية
في التعامل
وفي
حالة ظهور هذه الأعراض يحذر د. سعيد من أن
نتعامل مع المرض بتراخ؛ إذ يلزم في البداية
استخدام الثلج الموضعي عند حدوث أي نزف خاصة
بالمفاصل، مع أخذ مسكنات للآلام، ويتم إعطاء
الطفل بروتين التجلط المناسب عن طريق الوريد
كل 12 ساعة لمدة يومين أو ثلاثة ليساعد على
تجلط الدم، وتوجد العديد من مشتقات البلازما
التي يمكن استخدامها في هذه الحالات، وإن
كانت بروتينات التجلط التي يتم تصنيعها
باستخدام الهندسة الوراثية أفضل من البلازما
التي قد تنقل بعض الأمراض مثل الالتهاب
الكبدي (2). وبالإضافة إلى ذلك يوجد العلاج
الوقائي عن طريق حقن الطفل المريض كل 48 ساعة
بمعاملات التجلط، ولكن تكلفته أكبر من العلاج
بالبلازما.
الاحتفال
هنا وهناك
ونظرًا
لخطورة هذا المرض التي كشفت عنها السطور
السابقة ظهرت الحاجة إلى تسليط الضوء عليه
سنويًّا من خلال الاحتفال باليوم العالمي
للهيموفيليا الذي بدأ سنة 1989.. وتختلف طبيعة
وشكل هذا الاحتفال من دولة لأخرى، وإن كان
الهدف واحد، وهو زيادة الوعي بهذا المرض
وإلقاء الضوء على احتياجات هذه الفئة من
المرضى، بالإضافة إلى جذب عدد كبير من
المتطوعين للمشاركة في رعايتهم، والتأكيد
على أهمية التبرع بالدم والدور المحوري الذي
يلعبه في حياتهم.
وعن
أشكال هذه الاحتفالات تقول د. ياسمين صالح: إن
هذا اليوم يأخذ في مصر طابعًا علميًّا، حيث
تنظم جمعية أصدقاء مرض النزف المصرية
بالتعاون مع المركز القومي لخدمات نقل الدم
مؤتمرًا علميًّا يُدعى له وزير الصحة
والأطباء المتخصصون للحديث عن المرض
والتوعية بوسائل علاجه، كما يشارك به مرضى
الهيموفيليا وذووهم لتقديم تجارب عملية
للحاضرين.
وفي
الهند وفنزويلا يميل الاحتفال إلى الطابع
الرياضي مع تنظيم محاضرات للتوعية بالمرض
وتقديم الفحص الطبي مجانًا للمرضى، وقد ظهر
ذلك بشكل واضح خلال العام الماضي، حيث نظم
بالهند رالي للدراجات في بومباي ومهرجان
للمشي في بانجالور، بينما حلّ أليجاندريدو (16
عامًا) -أول مريض بالهيموفيليا بفنزويلا-
ضيفًا على سباق عالمي للسباحة أقيم عند ملتقى
نهري أورينكو وكاروني واستطاع أليجاندرو
مقاومة الأمواج لمدة 90 دقيقة والسباحة لمسافة
3 كيلومترات.
أما
في الإكوادور وبنجلاديش فيقوم المرضى بزيارة
المدارس وتقديم ندوات توعية عن الهيموفيليا
لرفع الوعي الصحي.. وفي باكستان والأرجنتين
تقيم الجمعيات المعنية بالمرض مؤتمرًا
صحفيًّا ترصد فيه نسبة انتشار المرض وتحدد
خلاله خطتها للحد من انتشاره.
أما
في أغلب الدول العربية فيكاد يكون الشكل
واحدًا وهو إقامة الندوات العلمية، وتعتبر
دولة فلسطين هي أحدث الدول التي احتفلت
باليوم العالمي للمرض من خلال جمعية
الهيموفيليا الفلسطينية، وذلك في احتفال
أقيم العام الماضي في رام الله.
اقرأ
أيضا:
**
كاتب مهتم بالشئون
العلمية، يكتب في العديد من المجلات، ويمكنك
التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص
بالصفحة: oloom@islamonline.net.
|