|
تمهيد:
تعيش
أمتنا العربية والإسلامية في حالة من التحدي
والاستفزاز، الذي يتطلب استنفارا لكافة جهود
أبناء الأمة جميعا، وفي كافة مجالات الحياة،
من أجل "صناعة الحياة"، ومن أجل درء
المخاطر والمفاسد التي تحيط بجسد الأمة، وجلب
المصالح التي تحقق للأمة استعادة عزيمتها
واشتداد عودها. وإذا كان الحديث قد كثر في
الآونة الأخيرة عن برامج للإصلاح: أتأتي من
خارج الأمة أم من داخلها؟ فإنه من الواجب
الذكر أن الحرص على أن يكون الإصلاح المطلوب
شأنا داخليا يجب ألا ينسينا حقيقتين:
-
الأولى:
أن الإصلاح المطلوب ليس فقط في الجانب
السياسي من جوانب حياتنا، بل إن الإصلاح
المنشود لا بد أن يشمل كافة جوانب حياتنا
والتي لا تقل احتياجا للإصلاح عن ميدان
السياسة والحكم والأحزاب.
-
الثانية:
أن رفضنا لدعاوى الإصلاح من الخارج، يفرض
على كل فرد من أمتنا، كل في مجاله أن يكون
داعيا للإصلاح، وعاملا عليه درءا للمفسدة
وجلبا للمصلحة، وألا نتوانى جميعا في ذلك،
متناسين حزازاتنا وإحننا ومطامحنا الشخصية
والأنانية، فقد بات الأعداء فوق رؤوسنا
وسيوفهم مسلطة على رقابنا، فإما أن ننهض
لندفع عن أنفسنا كيدهم، أو ننتظر حتى
يفرضوا علينا إصلاحا يتناسب مع مصالحهم،
ويومئذ لا يلومن أحدنا إلا نفسه.
الإعلام
العلمي العربي
لا
يخفى على أحد ما للإعلام من تأثير جماهيري في
صناعة عقول أبناء الأمة، ومن ثم فإن أي جهد
للإصلاح لا بد أن يأخذ في اعتباره تناغم أداء
الإعلام مع الهدف المنشود. وإذا كنا نتحدث عن
إصلاح كافة جوانب الحياة التي تتماس مع دائرة
اهتمام وعمل الإعلام العلمي والتكنولوجي
والبيئي والصحي (إجمالا الإعلام العلمي)
فإننا نتحدث عن إصلاح أداء الإعلام العلمي،
والذي لا بد أن يضطلع به كل المنخرطون في
ممارسة أو تدريس هذا النوع من الإعلام، وهي
المهمة التي دعتنا إلى توجيه الدعوة إلى
قبيلة الإعلام العلمي المصري لكي تجتمع وتأخذ
زمام مبادرة الإصلاح التي نقترح أن تتناول
النقاط التالية:
-
تأسيس
رابطة للإعلاميين العلميين العرب، تضم
كافة العاملين والأكاديميين والمهتمين
بهذا المجال، ووضع دستور لتلك الرابطة
ومعايير مهنية وأخلاقية للانضمام إليها.
على أن تنضم الرابطة إلى رابطة الإعلاميين
العلميين الدولية، بما يفتح آفاقا من
الاطلاع على تجارب الإعلاميين العلميين في
العالم والاستفادة من الخبرات العالمية.
-
أن
تضطلع الرابطة بعدد من الأدوار الإصلاحية
بالتعاون مع الجهات النقابية والعلمية
والإعلامية المختلفة بما يساهم في تطوير
الأداء وتحقيق الرسالة.
-
مراقبة
وتقييم أداء الإعلام العلمي العربي وفقا
لمعايير محددة، وإصدار تقرير سنوي لمراقبة
الإعلام العلمي.
-
يتلو ذلك إصدار معايير لجودة أداء الإعلام
العلمي العربي، ينضبط عليها الأداء الإعلامي
العلمي حتى يترقى في سبل الوصول إلى أعلى
معدلات الأداء.
-
وضع خطة تدريبية للعاملين في مجال الإعلام
العلمي العربي بما يساهم في التطوير المستمر
للأداء.
|