بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية| العلم والإيمان


"داء لكل دواء".. شعار شركات الأدوية!

05/04/2005

ريم مهنا**

كان العلماء على مدار التاريخ في سعي دائم لاكتشاف علاجات تُذهب آلام الناس، وكان شعارهم "دواء لكل داء"، أما الآن وبعد تضخم أحجام شركات الأدوية وزيادة نفوذها وسلطاتها تحول الشعار إلى "داء لكل دواء" لتتضاعف أرباح تلك الشركات بغض النظر عن الأضرار التي تسببها هذه الأدوية. ومن أجل تحقيق هذا الشعار وضعت تلك الشركات بعض الإستراتيجيات التي لم تثنها عن تنفيذها حقيقة كونها إستراتيجيات غير أخلاقية.

وقد بدأ مؤخرا بعض الصحفيين والباحثين في تتبع نشاط هذه الشركات وكشف ألاعيبها، ومنهم الصحفي رآي موينيهان، والطبيبة أيونا هييث، والبروفيسور دافيد هنري أستاذ علم الصيدلة، والباحثة بربرا مينتز من جامعة "بريتيش كولومبيا" بكندا. حيث أفردوا مقالات ودراسات في الكثير من الصحف ذائعة الصيت التي اعتمدنا عليها في كتابة هذا المقال.

وسنحاول خلال هذا المقال كشف النقاب عن بعض إستراتيجيات التسويق غير الأخلاقية التي تتبعها شركات الأدوية في الترويج لمنتجاتها، وإن كنا لن نستطيع حصرها في مقال فإننا ندق بهذا ناقوس الخطر في آذان المستهلكين.

ابحث عن الثقات

تأتي في صدارة تلك الإستراتيجيات الاعتماد على أشخاص أو جمعيات ذات مصداقية كبيرة في المجتمع للترويج للأدوية وبشكل غير إعلاني حتى تزداد الثقة في الدواء المراد الترويج له. ومن أمثلة هذا الأسلوب ما قامت به رابطة مساندي مرضى السرطان، وهي إحدى أشهر جمعيات مساعدة مرضى السرطان بكندا التي سلط عليها الأضواء منذ خريف عام 2000 لنشرها دراسة أثارت الكثير من الجدل حول حالات الوفاة التي يسببها مرض السرطان، وأبدت من خلالها الموافقة على مختلف العلاجات ذات التكلفة الباهظة، بل وطالبت الحكومة بتغطية ثمن هذه الأدوية. ولكن ما لم يذكر هو أن مثل تلك الجمعيات تعتمد في تمويلها على شركات الأدوية.

مثال آخر ما قامت به إحدى مجموعات رعاية مرضى الزهايمر؛ حيث أقامت مؤتمرا على هيئة محاضرات معلوماتية، وبها قام اثنان من الأطباء بتحريض الحاضرين على مطالبة الحكومة بتغطية تكلفة دواء الزهايمر، وقد دفعت تكاليف المؤتمر شركة "فيزر" منتجة الدواء الذي روج له الطبيبان في المؤتمر، وقامت بتنظيمه عن طريق إحدى شركات العلاقات العامة.

ولم تكتف شركات الأدوية باستخدام تلك الجمعيات؛ بل وصلت أيديها إلى رجال الإعلام؛ فها هو أسطورة التليفزيون الأمريكي المذيع "والتر كرونكيت" الذي أذاع أول هبوط على سطح القمر، وأخبار حرب فيتنام، وفضيحة ووترجيت.. قامت شركة الإنتاج WJMK بالتعاقد معه هو ومذيع السي إن إن "آرون بروان" ليقدما سلسلة "النشرة الطبية الأمريكية".

ومن خلالها يتم الترويج لبعض الأدوية في فقرة تخرج بشكل إخباري تتحدث عن بعض المشاكل الصحية والأدوية التي يمكن أن تعالجها لتذاع هذه الحلقات في محطات التليفزيون العامة بين برامجه المعتادة، وقد تقاضى "كرونكيت" 15 ألف دولار عن كل حلقة مقابل القيام بهذا الدور. إلا أن محاميه أكد أن كرونكيت وافق أن يشارك في البرنامج بعد أن أكدت له الشركة المنتجة أنه تعليمي، ولكنه أدرك بعد ذلك أن للبرنامج أهدافا تجارية، فقام برفع دعوى قضائية ضد الشركة المنتجة.

مَن يجرؤ على قول "مشاكل"؟

يجب قدر الإمكان إخفاء الحقائق العلمية التي تظهر المشاكل الصحية التي تسببها الأدوية؛ وهو ما طبقته شركة فيزر Pfizer مؤخرا بطرح دواء التهاب المفاصل "سيليبريكس" celebrex بالرغم من اكتشاف الشركة بعد دراسة أجرتها منذ 4 سنوات أن عددا غير قليل من المستخدمين للدواء قد عانى من سكتات قلبية وجلطات.

وقد أجريت الدراسة على 425 مريضا بالزهايمر لمعرفة مدى قدرة الدواء على إبطاء بداية المرض. وقد أجريت هذه الدراسة قبل أن يعتمد الـ"سيليبريكس" كدواء لالتهاب المفاصل، وأوضحت الدراسة أن نسبة من عانوا من مشاكل قلبية في الفريق الذي كان يأخذ الدواء كانت أكثر 3.6 مرات عمن عانوا من نفس المشاكل في الفريق الذي كان يأخذ الأقراص الوهمية. هذا وكانت شركة ميرك Merck Co. قد سحبت دواءها لعلاج التهاب المفاصل vioxx "فيوكس" من السوق بعد أن وجدت أن هناك احتمالا كبيرا لإصابة من يأخذه لأكثر من 18 شهرا بمشاكل في القلب وحدوث جلطات.

ولكن بعد سحب "فيوكس" من السوق استمرت شركة "فيزر" في الإعلان والترويج لسيلبريكس بقوة حتى أجبرتها هيئة الرقابة على الدواء والأغذية الأمريكية على التوقف. وتبرر فيزر عدم أخذها بنتائج الدراسة أنها قد أقيمت على عدد صغير جدا؛ وهو ما يجعل نتائجها ليست ذات معنى ولا يعتمد عليها، وأنها قد أعلمت هيئة الرقابة على الدواء والأغذية بنتائج تلك الدراسة في يونيو 2001.

ويعلق "بروس باستي" مساعد مدير مركز الدراسات القلبية بجامعة واشنطن وهو خبير بالسلامة القلبية، وأحد من تابع تحليل الدراسة في حوار أجراه مع جريدة واشنطن بوست "يبدو أن فيزر قدمت لنا نتائج الدراسة بشكل يجعل خطورة الدواء تبدو أقل مما هي عليه"، وأضاف: "كان على الشركة أن تنشر نتائج هذه الدراسة منذ زمن طويل؛ فالدراسة اكتملت عام 2000، ولكننا علمنا عنها في 2005 وهذا شيء غير مقبول؛ إذ كيف ننتظر من الأطباء أن يصفوا للمرضى علاجا لا يعلمون المخاطر والفوائد الحقيقية له".

كل مشكلة تستحق "دواء"

يمكن تحويل العمليات الحياتية الطبيعية إلى ظواهر مرضية تحتاج لعلاج، وهذا ما قامت به شركة "ميرك" عندما أنتجت دواء الصلع "propcia"، وفي الوقت الذي اعتمد فيه "propcia" من هيئة الرقابة على الدواء وجد الأستراليون أنفسهم محاصرين بحملة من قبل الصحف الرائدة تحدثهم عن المشاكل النفسية الوخيمة التي تنتج عن سقوط الشعر، وكانت هذه الحملة من تنظيم شركة العلاقات العامة العالمية "إدلمان".

وضمن هذه الحملة كان مقال في جريدة "أستراليان" جاء فيه أن هناك دراسة جديدة وجدت أن ثلثي الرجال يعانون من إحدى درجات سقوط الشعر، ودعمت هذه الدراسة بتعليقات من بعض المتخصصين بهذا المجال، وخبر عن إنشاء معهد عالمي لدراسة الشعر، وأضافت الدراسة أن فقدان الشعر يؤدي إلى الاضطراب والهلع بجانب بعض المشاكل النفسية الأخرى؛ بل ويؤثر على السلامة العقلية والكفاءة في العمل، ولكن لم يصرح المقال أن شركة "ميرك" هي التي قامت بعمل الدراسة وإنشاء المعهد، وأن الخبراء الذين علقوا على الدراسة في المقال جاءوا عن طريق شركة "إدلمان".

وبالرغم من أن شركة "ميرك" منعت من الإعلان عن دوائها بشكل مباشر إلى المستهلك في أستراليا فإنها استمرت في حملات إعلانية تشيع أن سقوط الشعر مشكلة طبية يجب علاجها.

وبعد تحويل العمليات الطبيعية لمرض بدأ تحويل صورة المشاكل الاجتماعية إلى أمراض؛ فعندما كانت شركة "روش" تروج لدوائها المضاد للاكتئاب Aurorix كعلاج فعال للرهاب الاجتماعي في عام 1997 قامت شركة العلاقات العامة المتعاقدة معها الشركة بإصدار خبر تناقلته وسائل الإعلام تعلن فيه أن أكثر من مليون أسترالي يعاني مما يسمى الرهاب الاجتماعي، واقتبست كلام طبيب نفسي يؤيد دور مضادات الاكتئاب في علاجها، وفي هذا الوقت كان العدد الرسمي الذي ذكرته الحكومة عن المصابين بهذه الحالة هو 370 ألف شخص.

وفي عام 1998 ظهر مقال بعنوان "شديد الخجل من الكلام"، وجاء فيه أن هناك مليوني أسترالي يعانون من هذه المشكلة، ومن ثم بدت جميع القصص الإعلامية كجزء من موجة قوية لتحويل الانطباع العام عن الخجل إلى أنه خلل نفسي. وحسب البحث الذي جاء في جريدة bmj فإن روش تضع الكثير من المال لترويج الرهاب الاجتماعي.

نفخ النار يزيدها اشتعالا

إستراتيجية ناجعة أخرى هي نشر فكرة تفشي المرض للتضخيم من حجم المشكلة، فجأة احتل الصحف الأسترالية إعلان يقول: إن 39% من الذين يزورون الأطباء الممارسين العامين يعانون من مشاكل في الانتصاب، وكان الإعلان عبارة عن صورة لزوجين في الثلاثينيات من العمر، كل منهما على طرف من أطراف السرير، وصاحب الإعلان شعار "مشاكل الانتصاب.. صعب التحدث عنها سهل علاجها"، وقد جاء هذا الإعلان ليجعل الحالة تبدو منتشرة لأقصى درجة.

أما الـ39% التي ادعتها الحملة الإعلانية فكانت قد أخذت من مختصر دراسة، وكان تفصيل الدراسة يقول: إن 39% جاءت بجمع مشاكل الانتصاب بكل درجاتها حتى تلك الحالات التي تحدث أحيانا فقط، وكان متوسط عمر الذين يعانون من عدم القدرة الكاملة على الانتصاب 71 عاما. وقد جاء في الإعلانات ذكر الجمعية الأسترالية للعجز الجنسي "Impotence Australia" وجمعيتين أخريين، ولم يذكر بالطبع أن الحملة الإعلانية تقوم بها شركة فيزر مصنعة دواء الفياجرا وأنها في هذا الوقت أعطت منحة للجمعية الأسترالية للعجز الجنسي قدرها 105.200 دولار أمريكي.

هذا كله ليس إلا بعضا ضئيلا من كلٍ ضخمٍ، وهو خطوط في صورة لم تكتمل ملامحها بعد، وقد لا نرى الوجه الحقيقي القبيح لها إلا بعد أعوام كثيرة قادمة.. أعانكم الله وأعاننا على تحمل عبء فاتورة الدواء في عالم أصبحت تجارته الرائجة صحة البشر.

اقرأ أيضًا:


** كاتبة مهتمة بالشأن العلمي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع