|

|
|
|
حذر
مسئولون وأطباء بمنظمة الصحة العالمية من
زيادة المشاكل النفسية بين الناجين من أمواج
المد العاتية في إندونيسيا، مع ترجيح إصابة
نحو 50% من الناجين بمشاكل في الصحة العقلية
واكتئاب حاد وزيادة في محاولات الانتحار.
وقد
ضربت أمواج تسونامي السواحل المطلة على
المحيط الهندي الأحد الموافق 26 من ديسمبر 2004؛
وهو ما أودى بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص في
دول مطلة على المحيط.
وصرح
المسئولون في منظمة الصحة أن نحو 200 ألف شخص في
إقليم آتشيه الإندونيسي وحده ربما يعانون من
اكتئاب حاد وحالات اضطراب عقلي أخرى طويلة
الأمد عقب كارثة أمواج المد؛ الأمر الذي يرفع
من نسب احتمال ظهور محاولات انتحار وعنف
داخلي.
وهذا
ما أكده الطبيب بنديتو ساراسينو رئيس قسم
الصحة العقلية بمنظمة الصحة العالمية، حيث
رجح أن نحو 50% من الناجين ربما يتعرضون لنوع من
مشاكل الصحة العقلية، وعقَّب قائلا: "نتوقع
أيضا أن حالات الاضطراب النفسي ستزداد وأن
الناس سيعانون من اكتئاب حاد يظهر في صورة
اضطراب وعدم انتظام النوم، وربما نشهد أيضا
زيادة في محاولات الانتحار".
وأكد
المسئولون بالمنظمة أنه مع تلبية الاحتياجات
الغذائية والطبية للناجين فمن المرجح أن تشهد
إندونيسيا زيادة في الاضطرابات النفسية بين
الناجين.
اضطراب
ما بعد الصدمة
وأضاف
الأطباء أنه من المؤكد أن الجزع الذي أصاب
الناس بعد الحدث المروع سيخلف آثارا نفسية
لما بعد الصدمة، ويطلق عليه العلماء اسم PTSD أو
(Post traumatic stress disorder)، وهو اضطراب نفسي يصاب به
الإنسان بعد التعرض لأي صدمة أو مأساة مروعة.
جدير
بالذكر أن العلماء تعرفوا رسميًا على PTSD بعد
حرب فيتنام.. واتضحت هذه الظاهرة النفسية
بجلاء الآن بعد دراسات مستفيضة طيلة السنوات
الماضية.
إلا
أن العلماء لم يتفقوا بوضوح على "من"
سيصاب تحديدًا به؟ ففي حين يرى البعض أن خطر
الإصابة قد يطول مشاهدي الأحداث على شاشات
التلفزة، يرى آخرون أن مشاهدي التلفزيون لم
يتعرضوا مباشرة إلى مشاعر الخوف على حياتهم
أو حياة أحبائهم وبالتالي سيكون التأثير
عليهم
مؤقتًا.
ويشخص
اضطراب PTSD بعد مرور شهر من المأساة على الأقل؛
وذلك بعد نضوج عدة أعراض فسيولوجية ونفسية
معينة، ومن الضروري أن يعرف كل من تعرض
للحادثة أن شعوره ببعض الأعراض في الشهر
الأول -مثل: الأرق، والغضب، والحزن العميق،
واضطراب الذاكرة، والشعور بالمراقبة- يعد
ردود أفعال طبيعية لا تثير القلق وتسمى
علميًا
Acute
Stress Disorder ASD أو الاضطراب النفسي الحاد، ويبدأ
هذا الاضطراب بالاختفاء بعد الشهر الأول.
نصائح
للمواجهة
فيما
وضعت منظمة الصليب الأحمر بعض النصائح على
صفحات الإنترنت لمحاولة التغلب على حالات
الاضطراب النفسي المؤقتة، منها:
-
عدم التعرض إلى تغطية إعلامية زائدة.
-
التحدث إلى الغير عن المشاعر الخفية.
-
عدم التحرج من طلب المساعدة.
-
الاستماع إلى نصائح الآخرين دون معاندة.
-
قضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء.
-
العودة إلى روتين اليوم الطبيعي.
-
تذكر أوقات عصيبة مرت ولم تستمر للأبد.
-
المشاركة في مساعدة الآخرين.
هذا
بالإضافة إلى الأدوية المساعدة للتخلص من
مشاكل النوم وعدم التركيز ولاستعادة القدرة
الوظيفية للجسم.. كما يعالج نفسيًا؛ لمحاولة
إعادة الثقة بالنفس والسيطرة على مجريات
الأمور.
جهود
إغاثية
من
جانبه أكد الدكتور "سيد حسين الزناري"
الخبير الدولي في الإغاثة بعد عودته من إقليم
آتشيه بإندونيسيا أن الأطفال هم الأكثر تضررا
في تلك المأساة حيث يبلغ عددهم في الإقليم
حوالي 20 ألف طفل وطفلة ما بين مشردين ومصابين.
وأشار
الزناري في المؤتمر الصحفي الذي عقد في نقابة
الأطباء بمصر بعنوان: "التسونامي الحديث
وتداعياته.. رؤية ميدانية" برعاية اتحاد
الأطباء، إلى الدور الذي قدمته لجنة الإغاثة
والطوارئ في زيارتها لإقليم آتشيه في الفترة
من 13-1-2005 إلى 20-1-2005 حيث تم اعتماد مشروعات
ستعمل لجنة الإغاثة والطوارئ على تنفيذها
بالتعاون مع الهلال الأحمر الإندونيسي BSMI
لمساندة المتضررين، وبالفعل بدأ منها على
المستوى الطبي استمرار دعم المستشفى
الميداني ودعم مستشفى آتشيه المؤقت من إيجار
ودفع رواتب ودعم طبي بالكوادر الطبية
المختلفة.
هذا
بالإضافة إلى تأجير بيت كدار لرعاية الأطفال
في آتشيه يضم مشروع إعادة التأهيل النفسي
والاجتماعي للأطفال وذويهم عن طريق توفير
المدربين لهذا الأمر، وتم التعاقد بالفعل مع
عدد من الأساتذة المتخصصين في الطب النفسي
بمصر لتدريب الكوادر في الإقليم خلال الفترة
القادمة.
اقرأ
أيضاً :
|