|

|
|
صورتان بالقمر الصناعي توضحان سواحل جزيرة آتشيه الإندونيسية قبل وبعد التسونامي
|
لم
تكن أمواج المياه الضخمة التي ضربت 11 بلدا
بداية من سومطرة مرورا بتايلاند وسريلانكا
والهند نهاية بعمان واليمن والصومال إلا
مقدمة مرعبة لكابوس مفزع قد تأخذ البشرية
برهة من الوقت لتستفيق منه، فطوفان الأمواج
الجامحة حمل معه ما "لذ وطاب" من تهديدات
لساكني تلك المناطق.
فقد
تم ترتيب زلزال سومطرة كرابع أقوى زلزال في
العالم منذ عام 1899، حيث أدى انزلاق
اللوح التكتوني الهندي تحت اللوح
البورمي إلى تفجير طاقة مخزونه لمئات السنين
قدّرها العلماء بطاقة أكبر بملايين المرات من
القنبلة الذرية التي نزلت على هيروشيما.
وتسبب هذا الانزلاق في ظهور ما يشبه "نتوء"
للأرض بلغ ما يقرب من 10 ياردات في ارتفاعه،
وتسبب في صدع طوله 745 ميلا (ما يعادل طول ولاية
كاليفورنيا) ممتدا شمالا وجنوبا تحت المحيط.
وبالطبع حدث إحلال لمياه تقدر ببلايين
الأطنان موضع الصدع؛ مما أنشأ التسونامي أو
موجة المد العملاقة التي امتدت شرقا وغربا
تسير في اتجاه معاكس لاتجاه الصدع المتتابع،
حتى إنه -حسب القناة الإخبارية الأمريكية CNN-
رصد نظام التحذير الدولي للتسونامي في المحيط
الهادي ارتفاعا في الأمواج في المكسيك
وأمريكا، كذا نيوزيلاندا وشيلي لكن بدرجة أقل.
ويمكنك
تخيل مدى شدة الهزة التي أصابت الأرض إذا علمت
أن علماء الجيولوجيا وعلى رأسهم د. فاروق
الباز يظنون أن الزلزال قد يكون تسبب في
تحرك محور الأرض مما سيقلل من سرعة دوران
الكوكب حول نفسه.. بل ربما يؤدي إلى تحرك عدة
جزر من موقعها مثل جزيرة سومطرة التي تحركت
حوالي 30 متراً عن موقعها الحالي كما أشار
الباز في حديث لقناة الجزيرة في 29 ديسمبر 2004 ..
إلا أن صعوبة وصول العلماء إلى هذه المناطق
لدراستها يجعل من كل ذلك ضربا من التكهنات.
واستوت
على الجودي
|
 |
|
الأمواج الجامحة تضرب سواحل شرق آسيا
|
الآن
، اقتربت إليك صورة سفينة سيدنا نوح وهي ترسو
على الجودي .. تذكرنا ذلك جميعا ونحن نرى
السيارات قابعة فوق المباني والأشجار مع
الفارق بين الحديثين .. ونستطيع أن نتخيل قوة
التسونامي حينما نسمع بأنها أطاحت بأحد سدود
صد الأمواج العملاقة والتي تزن 20 طنا ورمت بها
عشرين مترا على اليابسة كقطعة من الإسفنج.
فالتسونامي
تستطيع أن تسافر 600 ميل في ساعة من أعمق نقطة
في المياه إلى السواحل، وعندما تصل إلى
الشاطئ تبطئ من سرعتها إلى أن تصل إلى 30 - 40 ميل
في الساعة، ترجع إلى الخلف، ثم ترمي بمقدمتها
على الشاطئ محطمة الأخضر واليابس، فطاقة
الموجة تتناسب بصورة طردية مع طولها ومربع
ارتفاعها.. عند الساحل يقل طولها وسرعتها
لكن الطاقة لا تقل بل تكتسب الموجة عزماً momentum
من طول سفرها وتتحول الطاقة إلى هذه
الارتفاعات الشاهقة التي شهدناها. التسونامي
أيضا تستطيع أن تسافر لساعات طوال وهي في
طريقها من بلد إلى بلد تصل إلى غايتها قبلما
تصل طائرة بوينج خرجت في نفس خط السير كما أكد
شارلز ماكريفي، مدير مركز إنذار التسونامي في
المحيط الهادي.
جعبة
الأخطار بها الكثير
|

|
|
السيارات فوق الأشجار
|
وحتى
هذا الوقت، وصل عدد القتلى إثر التسونامي
الأخير حوالي 150 ألفا مع وجود آلاف المفقودين،
ويحذر خبراء منظمة الصحة العالمية من إمكانية
تضاعف هذا العدد بسبب المخاطر الصحية الناتجة
عن الجثث المتعفنة والنفايات والمياه
الملوثة فأمراض الملاريا، التيفود ،
التيتانوس، الدوسنتاريا والكوليرا أقل ما
يمكن أن يهدد الأحياء. ملايين أضحوا بلا مأوى
وآلاف العائلات تفرقت عن بعضها البعض مما
يضاعف من حجم الكارثة النفسية التي أصابت
الملايين أقلها الإصابة بصدمة
ما بعد الكارثة post traumatic stress disorder والذي
يسبب الذعر والاكتئاب والقلق والبكاء
الهستيري بل سينزعج الملايين من النظر إلي
البحر لفترة طويلة من الزمن.
شبح
الألغام هو الأخر يقف واحدا من هذه المخاطر..
فهناك خطر كبير على حياة الأهالي العائدين
إلى ديارهم و خاصة في سريلانكا، فقد تحطمت
الإرشادات التحذيرية وعامت الألغام مع
الناس، وكما يذكر مارتين دويس الممثل
الإقليمي باليونيسيف لهيئة الإذاعة
البريطانية BBC فإن هذه الألغام التي زرعت أيام
الحرب الأهلية بين نمور التاميل والحكومة قد
حصدت بالفعل أعدادا كثيرة في الفيضانات التي
عمت سريلانكا منذ شهور.
وللحيوانات
دور في المأساة
|

|
|
أفيال تبحث وسط الدمار عن أحياء
|
خطرا
آخر تحدثت عنه وكالات الأنباء ألا وهي
التماسيح الجائعة التي تعيش الآن مع الناس
جنبا إلى جنب.. فهي موجودة بكثرة في الجنوب
الغربي من آسيا وجنوب المحيط الهادي، ومع
المد المائي بين البيوت والنقص الشديد في
الكائنات البحرية التي تتغذى عليها التماسيح
خرجت تبحث عن غذاء فأصبحت تمثل تهديدا حقيقيا
على البشر، ويحكي بعض اللاجئين لقناة CBS
الأمريكية عن مهاجمة التماسيح الجائعة لهم
بمجرد وصولهم إلى نقطة إغاثية لولا تدخل ضباط
البحرية ببنادقهم. لكن كما شكلت التماسيح
خطرا فإن الأفيال أنقذت أناسا آخرين، كما
يذكر المعهد الصحفي البريطاني أن مدربا
للفيلة أنقذ مجموعة من السياح على شاطئ منتجع
" بوكيت " في تايلاند.
ولكن..
أين كانت بقية الحيوانات؟ سؤال أدهش
المسئولين في سريلانكا حينما لم يجدوا دلائل
على وجود موتى من الحيوانات مما يشير إلى أنها
ربما قد شعرت بالأمواج العالية قبل وصولها..
وقد طار مصور الأسوشيتد برس فوق حديقة "يالا"
الطبيعية كما ذكرت قناة CBS الأمريكية فرأى
كثيرا من الحياة البرية الغنية بالأفيال،
والغزلان والجاموس تتنقل آمنة وسط الأشجار
المقلوعة والدمار دون رؤية أي جثث للحيوانات.
وأخيرا
يؤكد الخبراء غير الرسميون أن عدد ضحايا
التسونامي الأخير سيظل في ارتفاع، وأن الرقم
الرسمي الأخير لن يكون هو الحقيقة فآلاف
الكيلومترات تحولت إلى مستنقعات لا تستطيع
الطائرات أن تحط عليها .. بل إن هناك جزرا
صغيرة لن تستطيع أن تراها البشرية لفترة من
الزمن قد تطول وقد تقصر حتى تنزاح عنها هذه
الكميات الهائلة من المياه.
اقرأ
أيضاً :
المصادر:
**
كاتبة متخصصة في الشئون العلمية، حاصلة على
ماجستير علم الحيوان، كلية العلوم – جامعة
القاهرة، يمكنك التواصل معها عبر البريد
الإلكتروني التالي: thabat99@yahoo.com
|