بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية| العلم والإيمان


مؤتمر التغير المناخي.. تدشين لتجارة "الكربون"

30/12/2004

باتر محمد وردم **

الكربون أكثر غازات الدفئة انبعاثاً في جو الأرض

آمال عريضة سبقت الاجتماع الأخير للتغيرات المناخية العالمية في بيونس أيريس، فبعد إنجاز خطوة جوهرية على طريق خفض انبعاثات غازات الدفيئة بمصادقة روسيا على بروتوكول كيوتو ساد التفاؤل بحدوث إجماع عالمي سيبدأ على إثره الالتزام بالبروتوكول بداية فبراير 2005.

لكن سريعا ما ضاع هذا التفاؤل؛ حيث واصلت الكثير من الدول الصناعية ترددها في اتخاذ إجراءات للحد من انبعاثات الكربون خوفا من تقليص نموها الاقتصادي وإضعاف موقفها التنافسي مع الولايات المتحدة بعد أن أصبحت هي وأستراليا الدولتين الخارجتين عن الإجماع العالمي. كما أعلنت الدول "النامية الكبيرة" مثل الهند والصين والبرازيل عدم نيتها إجراء تخفيضات في الانبعاثات حماية لنموها الاقتصادي أيضا، بينما أكدت الدول النفطية على موقفها الحازم الرافض لتقليص الانبعاثات.

عقد الاجتماع العاشر للدول الموقعة على الاتفاقية الدولية للتغير المناخي في العاصمة الأرجنتينية ما بين 6-17 ديسمبر 2004 في توقيت اعتُقد أنه ملائم تماما، فبروتوكول كيوتو صار رسميا للمرة الأولى بعد مصادقة روسيا عليه، إلا أن قرار روسيا المنتجة لنحو 17% من الانبعاثات العالمية لم يكن نتيجة صحوة ضمير بيئية مفاجئة ولا التزاما أخلاقيا بحماية الكوكب، بقدر ما كان نضوجا للصفقة الاقتصادية-السياسية التي كانت تنتظرها روسيا من الاتحاد الأوربي، إضافة إلى الثقة في أن البروتوكول سيحقق فوائد كبيرة لروسيا في مجالات بيع حصص الانبعاثات.

ثلاث عُقد بمفاوضات الأرجنتين

والواضح أن المؤتمر كان معقدا ومرهقا، وتضمن مشاركة 6100 شخص في أكثر من 30 جلسة مفاوضات و90 جلسة وورشة عمل على هامش المؤتمر، وقد وضحت فيه التباينات ما بين مواقف دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ومجموعة الـ77 والصين التي تشكل كتلة التفاوض في الدول النامية، إضافة إلى تحالف الدول المصدرة للنفط الذي كان يتخذ في بعض الأحيان مواقف مختلفة عن مجموعة الدول النامية الأخرى فيما يتعلق بالمصالح النفطية. بينما كان هناك التحالف الأقل تأثيرا لمجموعة دول الجزر الصغيرة النامية وهي التي تواجه أكبر الأخطار من ظاهرة التغير المناخي، خاصة في حالات ارتفاع مستوى مياه البحر واشتداد وتيرة الأعاصير والكوارث الجوية.

وكان من الواضح منذ اليوم الأول أن هناك ثلاث عُقد رئيسية في مؤتمر الأطراف العاشر سوف تحكم طبيعة سير المفاوضات والنتائج المترتبة عليها وهي الالتزام بتخفيض الانبعاثات بعد عام 2012 من قبل الدول النامية، والتمويل المخصص للدول النامية من قبل مرفق البيئة العالمي، والعلاقة بين إجراءات التكيف والاستجابة والتخفيفMitigation، وقد بقيت معظم هذه النقاط معلقة ولم يتم التوصل إلى اتفاق واضح بشأنها. واكتفي بذكر توصيات عامة فضفاضة في النقاط الثلاث.

صفقة روسيا .. وتجارة الكربون

والشاهد أن الناتج الواضح لهذا المؤتمر هو انطلاق سوق جديدة قد تروج تجارتها في الفترة القادمة، وهي سوق تجارة انبعاثات الكربون، فقد أتت موافقة روسيا على المصادقة على بروتوكول كيوتو بعد أشهر من الاجتماع التاريخي للرئيس بوتين مع الاتحاد الأوربي الذي تم فيه وقف التحفظ الأوربي على انضمام روسيا لمنظمة التجارة الدولية، وتخفيف لهجة الانتقادات الأوربية لروسيا في مجالات حقوق الإنسان، خاصة في سياسات بوتين الداخلية.

ولكن العامل الأكثر أهمية يتعلق بتركيبة بروتوكول كيوتو نفسه، والوضع الاستثنائي لروسيا وريثة الاتحاد السوفيتي. فالبروتوكول يضع انبعاثات عام 1990 من غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري على كوكب الأرض كمعيار لتقليص الانبعاثات بنسبة 5% بشكل إجمالي حتى عام 2012. ولكن كانت روسيا من ضمن الدول المطلوب منها تثبيت انبعاثاتها عند حدود عام 1990 وعدم تقليصها، مقارنة بالاتحاد الأوربي الذي يجب أن يقلص انبعاثاته بمعدل 8%.

وبما أن عام 1990 شهد الفترة الانتقالية لسقوط الاتحاد السوفيتي واقتصاده المبني على التصنيع المكثف والانبعاثات العالية، فإن انبعاثات روسيا من غازات الدفيئة حاليا أقل من انبعاثاتها في عام 1990، وبالتالي فإن روسيا قد حققت فعليا المطلوب منها، بل إنها تملك حاليا فائضا من حصص الانبعاثات، والذي يمكن أن تبيعه للدول الصناعية في غرب أوربا بقيمة تقدر بحوالي 10 بلايين دولار حيث تشير بعض التقديرات إلى أن نسبة الانبعاثات من روسيا هي حاليا أقل بحوالي 30% مما كانت عليه عام 1990.

وبالتالي فمن المتوقع أن يشهد العالم بعد توقيع روسيا على بروتوكول كيوتو انتعاشا لنوع جديد من التجارة، وهي تجارة غازات الدفيئة التي يطلق عليها‏ ‏الصناعيون اختصارا اسم "تجارة الكربون". وتتضمن تجارة الكربون سوقا دولية للكربون مثل أي سوق أخرى في ‏العالم وفيها أسعار محددة لطن الكربون الذي يتم إطلاقه في الجو من قبل الدول الصناعية، والذي يدخل في عملية تمويل مشاريع تجارة الكربون في العالم.

وفي هذه الحالة يكون البائع من الدول أو الجهات ذات الانبعاثات المنخفضة من غاز ‏ثاني أكسيد الكربون، ويكون المشتري هو صاحب الانبعاثات المتزايدة، بينما السلعة هي ‏ثاني أكسيد الكربون الذي يمثل نحو 50% من غازات الدفيئة، والسعر حسب ‏العرض والطلب. وهذه السوق تعني أيضا ظهور طبقة جديدة من المضاربين الذين يمكن تسميتهم سماسرة الكربون.

العرب أكثرهم ضد كيوتو

ووسط مضاربات السوق الجديدة تجد العرب إلى حد ما غائبين، فبروتوكول كيوتو هو المعاهدة الدولية الأقل شعبية لدى الدول العربية حيث لم تصادق عليه حتى الآن إلا خمس دول، وهي مصر (1999) الأردن (2003) المغرب (2002) وتونس (2003) وأخيرا اليمن في سبتمبر 2004. وفي المقابل لم يوقع على الاتفاقية أية دولة نفطية من دول الخليج أو الجزائر وهي دول ترفض الكثير من مبادئ والتزامات المعاهدة لأن حصص الانبعاثات من هذه الدول مشبعة ولن تستفيد شيئا من البروتوكول، بعكس الدول غير النفطية والتي ستكون من المستفيدين من آلية التنمية التنظيفية وتجارة الكربون.

وفي الواقع فإن غالبية المواقف العربية تجاه الاتفاقيات البيئية الدولية يتم صياغتها ومناقشتها ضمن لقاءات مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة. وتتضمن وثائق الجامعة الصادرة عام 2003 دعوة واضحة للدول العربية بأن تكون جاهزة للانضمام إلى بروتوكول كيوتو فور دخوله حيز التنفيذ وذلك للاستفادة من جميع الآليات والنشاطات والصناديق المالية الخاصة به. مما يؤكد عدم وجود فيتو عربي على البروتوكول، ولكن تباين المصالح ما بين الدول يجعل كل دولة تصر على الاستقلالية في التفاوض بالشكل الأمثل لها.

وتؤكد الوثائق أيضا على ضرورة مطالبة الدول الصناعية بالوفاء بالتزاماتها الواردة في الاتفاقية، خاصة ما يتعلق منها بمساعدة الدول النامية من خلال نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتأمين التمويل اللازم لآليات تخفيض الانبعاثات. لكن في المقابل تركز على عدم قبول إدراج أية آلية من شأنها التفاوض لفرض التزامات طوعية أو اختيارية لخفض الانبعاثات على الدول النامية في مرحلة الالتزام الثانية، بل وترفض محاولات الدول الصناعية ربط موضوع التكيف -والذي يعني التكيف مع التأثيرات الناتجة عن تغير المناخ و / أو الناتجة عن إجراءات الاستجابة لخفض الانبعاثات- ونشاطات الصندوق التمويلي الخاص بالتغير المناخي.

وعلى هذا يتضح أن البعد السياسي والاقتصادي سيظل هو السائد على البعد العلمي، وستظل أجواء المفاوضات حول التغيرات المناخية اقتصادية بدرجة امتياز، فبنهاية المؤتمر الأخير ظهر جليا أن كل الدول تعتمد على مصالحها الاقتصادية في تحديد المواقف.

وقد تمكنت دول الأوبك بقيادة السعودية من ترسيخ الكثير من توجهاتها على مواقف مجموعة الدول الـ77 والصين، كما نجحت الولايات المتحدة من خلال تدخلات هادئة ومباشرة في حماية مصالحها، وقدم الاتحاد الأوربي الدعم اللفظي، وعادت الدول الأقل نموا والجزر الصغيرة لمواجهة آثار الفيضانات والأعاصير في دولها الفقيرة المعدمة بلا حول ولا قوة!

المصادر: 

اقرأ أيضاً :


** باحث أردني في شئون البيئة والتنمية المستدامة، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة oloom@islamonline.net


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع