بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان


ألعاب أولمبية.. بعبق المنشطات الجينية

21/08/2004

د.طارق قابيل**

حفل افتتاح أولمبياد أثينا

مع بدء فعاليات الدورة الأولمبية الثامنة والعشرين بأثينا في 13-8-2004 بدأت فعاليات أوليمبياد آخر لا يقل عنه إثارة، يتمثل هذا الأوليمبياد الموازي في الصراع العلمي والتقني لتحسين الأداء الرياضي الذي يعتمد على استغلال التقدم الكبير في العلوم الحديثة لتحقيق الفوز وكسر الأرقام القياسية العالمية. وقد يصل هذا الصراع إلى حد التطرف الذي يتحدى القانون والأعراف الدولية لحصد الميداليات الذهبية. ويأتي على رأس هذه التقنيات علوم الهندسة الوراثية التي تعد بثورة غير مسبوقة في تحسين الأداء البشري.

وتتوقع الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات في الرياضة World Anti-Doping Agency والمعروفة اختصارا بـ"وادا" (WADA) أن تكون دورة الألعاب الأوليمبية المزمع إقامتها عام 2008 في بكين هي أول دورة تستخدم فيها الأدوية المهندسة جينيا وتقنية العلاج الجيني.

عصر السوبرمان!

سباق محموم بين الرياضيين للحصول على منشطات لا تكتشف

فمنذ أن نجح الإنسان في فك لغز الأحماض النووية، ومن بعد أن أتم رسم خريطة الجينوم البشري، أخذ العلماء يفكرون في استغلال هذا الكم الهائل من المعلومات عن تركيب الجسم البشري وطريقة عمله في علاج وتحسين البشر. وفكر العلماء باستبدال الجينات السليمة التي تشفي المرضى بالجينات المعيبة فيهم بأمراض وراثية، ومن هنا ظهرت تقنية العلاج الجيني التي أصبحت متوفرة بالفعل وتحقق النجاحات كل يوم، ويتوقع لها أن تتطور بشكل هائل خلال السنوات القليلة القادمة.

ومكنت خريطة الجينات البشرية العلماء من معرفة الجينات المسئولة عن تحسين القدرات الرياضية عند الإنسان. ومع تطور تقنيات العلاج الجيني يخشى العلماء من أن تستخدم هذه التقنية من قبل الرياضيين لتحسين أدائهم الجسدي عن طريق استبدال جينات أفضل أو أحسن بالجينات المسئولة عن الأداء؛ وهو ما يمهد الطريق لدخول عصر جديد يكون نموذجه هو الإنسان الخارق "السوبرمان" الأقوى والأسرع والأعلى من كل البشر والمقاوم للأمراض؛ وهو ما سيترتب عليه ثورة كاملة في كل مناحي حياة البشر.

والأدوية المهندسة جينيا تتسم بوضوح نقاط التأثير والانصباب على الهدف المرسوم ونجاعة العلاج، فضلا عن قلة التأثيرات الجانبية. أما تقنية العلاج الجيني فيمكنها أن تتغلب على مشاكل علاج الكثير من الأمراض الخطيرة من خلال الترميم والاستبدال أو التغيير الجيني. وستكون لها تأثيرات مستقبلية تحير العقل، وتخلب الألباب.

من الفأر الخارق إلى الأوليمبياد

العلاج الجيني يعني إصلاح الخلل في الجينات أو تعديلها أو استئصال الجين المسبب للمرض واستبدال جين سليم به. ويتضمن العلاج بالجينات حقن الجينات العلاجية في خلايا مستهدفة لاستبدال جينات معطوبة أو غير موجودة أصلا أو لرفع مستوى نشاط الجين الذي يسيطر على إنتاج البروتين. ومن الممكن أن يتم نقل الجينات عن طريق حقن المادة الوراثية أو بطرق كيميائية، أو فيزيائية، أو بالفيروسات، وهي الطريقة الأكثر قبولا وتطبيقا في عمليات النقل الجيني.

وبعد نجاح التجارب المعملية انتقلت التطبيقات إلى الإنسان مباشرة. وأجريت أول تجربة على الطفلتين "سبنـتيا" و"أشانتي" اللتين ولدتا وهما تعانيان من عيب وراثي وهو عدم إنتاج أنزيم يعمل نقصه على موت خلايا الدم التائية. وفي سبتمبر 1990 بدأت رحلة العلاج الجيني بحقن الطفلة "أشانتي" بالخلايا المعالجة وراثيًّا، ثم أُخضعت الطفلة الثانية في يناير 1991، وكانت استجابتهما للعلاج جيدة.

ويمكننا أن نطبق المفهوم نفسه على الجينات المسئولة عن سرعة الجري وعن علو القفز وعن قدرة التحمل وتنظيم درجة حرارة الجسم وسرعة الدورة الدموية والتنفس. ولذا يمكن لرياضي المستقبل أن يختار مجموعة من الجينات الضرورية لتفوقه في مجاله الرياضي؛ وهو ما سيعتبر فعليا عملية غش غير قانونية، مثلها في ذلك مثل الهرمونات والمنشطات الأخرى المحرمة دوليا.

وعلى سبيل المثال فالعلاج الجيني المصمم لمعالجة التشوهات العضلية وضمور العضلات المرتبط بالشيخوخة بوسعه أن يوفر للرياضيين فرصة تحقيق ما لم يكن متخيلا من قبل، وهو: قطع مسافة ميل واحد في 3 دقائق، ومسافة 100 متر في 8 ثوان! ويعتقد "آندي مياه" الأستاذ في جامعة بيسلي بأسكوتلندا ومؤلف "الرياضيون المحور وراثيا" أن يكون التحوير الوراثي "هو قلق للألعاب الأولمبية هذه العام"، وأن فضيحة تعاطي المنشطات المخلقة التي هزت أمريكا والعالم مؤخرا كانت صيحة للاستيقاظ من الثبات، وأظهرت أن هناك العديد من أشكال تحسين الأداء التي لا تعرف الهيئات المنظمة للبطولات أي شيء عنها.

وقد تعاطى الرياضيون المشاركون في الفضيحة الأخيرة شكلا صناعيا من هرمون طبيعي تفرزه الكلى، ويحفز إنتاج كريات الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين إلى مجرى الدم وهو عقار يزيد من كمية الأوكسجين، ويساعد على تحسين القدرة على التحمل، ومعروف باسم "إريثروبويتين" Erythropoietin. ويعتقد "مياه" أن الفضيحة كنت مجرد إشارة لما هو قادم؛ لأنه سيكون باستطاعة الرياضيين عما قريب زيادة إنتاج هرمون "إريثروبويتين" داخل أجسامهم بعد العلاج بالجينات.

وبالفعل فقد تمكن "جيمس ويلسون" وفريقه في جامعة بنسلفانيا من نقل أجزاء من الجين المنتج لهرمون "إريثروبويتين" بنجاح في عضلات ساق القرود لمساعدتها في الحصول على إمداد مستمر من خلايا الدم الحمراء في عام 1999. وبعد نجاح هذه التقنية على البشر سيتمكن الرياضيون من استعمالها لزيادة إنتاجهم الطبيعي من هرمون "إريثروبويتين" ويعطيهم ميزة غير قابلة للكشف تقريبا.

وابتكر "لي سويني" أستاذ الوراثة بجامعة بنسلفانيا الأمريكية طريقة لنقل جين ينبه العضلات للنمو وإصلاح ذاتها. وحينما تم حقن هذا الجين الذي يدعى "عامل نمو شبيه الأنسولين" "آي جي إف-1" (IGF-1) في الأرجل الخلفية للفئران تسبب في زيادة نمو وحجم وقوة العضلة بمقدار 15% إلى 30%. واكتشف "سويني" وفريقه أن الفئران التي حقنت بالجين تضاعفت قوة عضلاتها خلال تمارين تسلق السلّم. ونشرت نتائج هذه الدراسة في عدد مارس من مجلة "علم وظائف الأعضاء التطبيقي"، وخلص البحث إلى أن حقن البشر بهذا الجين سيؤدي إلى حصولهم على عضلات أقوى بدون القيام بأي تمارين إضافية، وسيساعد الرياضيين على التئام جروحهم بسهولة أكثر.  

ولن تتم تجربة هذا العلاج على البشر إلا بعد سنتين على الأقل، غير أن "سويني" صرح للصحافة أنه يتلقى عشرات المكالمات، والبُرد الإلكترونية يوميا من رياضيين يتلهفون للتطوع لتجربة هذا العلاج!

وفي العام الماضي اكتشفت العالمة الأسترالية "كاثرين نورث" اختلافا جينيا وراثيا بين الرياضيين، وستساعد هذه البحوث الرياضيين الصغار على اتخاذ قراراتهم الصائبة لممارسة رياضة معينة يتفوقون فيها، كما ستؤدي لتحسين قدرة الرياضيين عن طريق العلاج الجيني. كما اكتشف العلماء الجين الذي يزيد من قوة التحمل. ويزيد هذا الجين الذي يعرف بـ"بيه جي سي-1 ألفا" (PGC-1 alpha) من احتراق الأكسجين، ولهذا يزيد قدرة البشر على التحمل.

ومؤخرا اكتشف طبيب الأعصاب الألماني "ماركوس شولكه" أن طفلا ألمانيًّا لديه قوة بدنية خارقة، ويمكنه أن يحمل أوزانا تزيد بكثير عن أقرانه؛ وذلك بسبب طفرة وراثية طبيعية. ويصل حجم عضلات هذا الطفل الخارق إلى ضعفي حجم عضلات من هم في مثل سنه؛ وهو ما يمكنه من حمل أثقال تصل إلى 3 كيلوجرامات. وأثبت الأطباء للمرة الأولى أن نمو عضلات الطفل بهذه الصورة يرجع إلى عدم وجود هرمون "مايوستاتين" الذي يعمل كإشارة توقف لنمو العضلات. ومن الممكن أن توفر تقنيات العلاج الجيني آلية للتحكم في تثبيط إفراز هذا الهرمون؛ وهو ما يؤدي إلى تضاعف حجم العضلات.

تقنية تهدد مستقبل الأوليمبياد

بالطبع سينقلنا هذا التطور إلى آفاق جديدة غير مسبوقة تتغير فيها القيم والمجتمعات وصور الحياة التي عرفناها، ولكن في المقابل فإن أسلوب العلاج بالجينات ما زال في مهده، وقد يترتب عليه نتائج مميتة. ولقد توفي بالفعل مريض أمريكي بعد علاج كبده بالجينات؛ ولذلك سيكون اختيار أي رياضي للعلاج الجيني في الوقت الحاضر اختيارا متهورا، فضلا عن أنه أمر لاأخلاقي محفوف بالمخاطر الصحية الفادحة.

وبالطبع لن تفلح القوانين أو أخطار العلاج الجيني في بث الرعب في قلوب الرياضيين المغامرين، كما لن تكون العقوبات رادعة بما فيه الكفاية لفتح مختبرات السوق السوداء للعلاج الجيني التي ستقوم بتحويره وراثيا. وإزاء هذه التطورات المتسارعة فقد شعرت الهيئات الرياضة الدولية بالقلق، وفي لحظة استشراف مستقبلي أثناء مؤتمر "وادا" الذي عقد في جزيرة "لونج آيلند" عام 2002 قام مسئولو الوكالة بالتحذير من استخدام الهندسة الوراثية وتقنيات العلاج الجيني لغرض تحسين الأداء الرياضي.

ويجادل البعض بأن العلاج بالجينات أداة تدريب مفيدة وشرعية للإنسانية بصفة عامة وللرياضيين بصفة خاصة؛ فلماذا يجب أن تحرم الأجيال القادمة من الرياضيين من حقها في استخدام الهندسة الوراثية؟ الإجابة المباشرة هي تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع؛ لأن ما تحمله الهندسة الوراثية من وسائل تقنية لتحسين أداء الجسم البشري تضمن الفوز المحقق للمحورين وراثيا في المنافسات الرياضية المستقبلية. وقد تفسد هذه التقنية الألعاب الأوليمبية للأبد؛ لأن هذا السلاح قد لا يتوفر إلا لدول بعينها، وستلهث الدول الأخرى للحاق به، كما حدث في سباق التسلح النووي.

اقرأ أيضا:

المصادر:

  • جون ويلنر (2004) "الغش الرياضي: منشطات وهرمونات وعقاقير"، مجلة "هاي" أغسطس 2004.

  • International Olympic Committee (IOC).

  • S. Klie (2004). The First Genetically Modified Olympics. Betterhumans.com 8/9/2004

  • Sweeney, H. L. (2004). Gene Doping. Scientific American, Inc. July 2004.

  •  World Anti-Doping Agency's (WADA).


** متخصص في علوم الوراثة الجزيئية والخلوية والتكنولوجيا الحيوية، عضو هيئة التدريس بقسم النبات – كلية العلوم – جامعة القاهرة.. يمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة oloom@islamonline.net


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع