|

|
|
الفيضانات تترك الكثير من المشردين خلفها
|
يقول
القروي "أفضل علي" بينما يشاهد نهر
جامونا وهو يبتلع منزله في وسط بنجلاديش: "إنها
معركة خاسرة".
وأضاف
علي -75 عاما- الذي يقيم في قرية سارياكاندي
التي تبعد 250 كيلومترا إلى الشمال الغربي من
العاصمة دكا: "في كل عام يزحف النهر على
بيوت وأراضي الكثير من الناس. في هذه المرة
جاء دوري ثانية. لقد سئمت رؤية هذا الدمار
عاما بعد عام".
وقال
عبد الخالق في دكا عاصمة بنجلاديش: "قضيت
أسبوعا في المأوى لكنني خرجت منه لأعيش في
العراء؛ حيث لم تكن هناك كهرباء، وكان الطعام
شحيحا ولا توجد مياه نظيفة للشرب".
مياه
الفيضانات -كما يذكر مسئولون- أدت إلى تشريد
أكثر من 10 ملايين، وأثرت على 20 مليونا آخرين.
ويعاني الآلاف من الإسهال والدسنتاريا
والحمى. وفضلا عن هذا سببت الكارثة خسائر تقدر
بـ6 مليارات دولار للزراعة والصناعة والبنية
التحتية.
تحدث
فيضانات موسمية كل عام في بنجلاديش، إلا أنها
كانت سيئة بشكل فاق الحدود هذا العام. فقد
غمرت المياه نحو نصف مساحة البلاد؛ وهو ما أدى
إلى تشريد الملايين. وبالوفيات الأخيرة يرتفع
عدد القتلى في فيضانات هذا العام إلى أكثر من
1350 في شتى أنحاء جنوب آسيا، من بينهم نحو 620 في
بنجلاديش. أما البقية ففي ولايتي آسام وبيهار
في الهند. وتعد هذه الفيضانات الأسوأ التي
تتعرض لها المنطقة منذ 15 عاما.
وتتكرر
هذه الكارثة في بنجلاديش التي تقع على ارتفاع
منخفض، ويجري فيها ما يزيد عن 50 نهرا. وتنبع
معظم هذه الأنهار في نيبال والصين والهند،
وتفيض خلال موسم الأمطار الموسمية، وتغمر
المدن والبلدات والأراضي الزراعية.
الثعبان
الكبير يلاحق القرويين
 |
|
الأطفال في دكا يبحثون عن ماء الشرب وسط مياه الفيضانات |
ويقول
مسئولون: إن تآكل التربة جراء الأنهار
والفيضانات يؤدي إلى تشريد ما يزيد عن 50 ألفا
كل عام في بنجلاديش. ويمثل هذا الدمار الجانب
المظلم لدورة الفيضانات السنوية عندما تفيض
أنهار بنجلاديش التي تأتي محملة بالطمي الذي
يغذي مناطق كبيرة من الأراضي الزراعية في
البلاد ويزيد من خصوبتها. ويضيفون أن نهر
جامونا ابتلع 5 كيلومترات من أراضي ضفتيه في
سارياكاندي خلال العقد الأخير ليتضاعف
اتساعه ويصل إلى 10 كيلومترات.
وتتضارب
آراء الخبراء حول زيادة ظاهرة الفيضانات في
الأعوام الأخيرة وأسبابها؛ فمنهم من يرى أن
تآكل الغابات في نيبال عند المنابع الرئيسية
لأنهار بنجلاديش هي السبب الرئيسي وراء تلك
الزيادة؛ فالغابات كانت تستهلك كميات كبيرة
من المياه لا تستهلكها الزراعة العادية أو
الأراضي العشبية بالطبع، وبالتالي أدى نقص
استهلاك المياه عند منابع الأنهار إلى زيادة
كميات المياه التي تنحدر عبر مجاري تلك
الأنهار فيفيض النهر بشدة.
وأشجار
الغابات تلعب دورا مهما في استهلاك المياه
عند منابع الأنهار؛ فأوراق الأشجار تحتفظ
ببعض مياه الأمطار لتتبخر مباشرة في الهواء،
كما تقلل من أثر قطر الأمطار على التربة الذي
يعمل على تفكيك التربة، وبالتالي جرفها إلى
مجرى النهر. أما جذور تلك الأشجار فإنها تمتص
المياه من التربة فتجعل التربة أكثر جفافا
فتصبح أكثر قابلية على استيعاب المزيد من
مياه الأمطار كما تحافظ على تماسك التربة
وثباتها.
غير
أن هناك بعض الآراء التي ترى أن زيادة
الفيضانات هي زيادة محدودة، وليست ضخمة كما
يصورها البعض.
ويقول
بعض الأهالي في قرية سارياكاندي: إنهم اضطروا
إلى الانتقال لبيوت أخرى 8 مرات خلال العشرين
عاما الماضية مع زحف النهر على مزيد من
الأراضي في كل عام. وتقول "مريم بيجوم" (55
عاما): "إن المطاردة مستمرة.. مثل ثعبان كبير
يلاحقنا من مكان إلى آخر".
وقال
قرويون: إن النهر جعل ضحاياه عالة على
المجتمع؛ إذ لم يبق أمامهم أي أراض لبناء بيت
عليها أو زراعتها. وتقول الشرطة: إن معظم من
يغادر المكان يهاجر إلى المدن، ومنها العاصمة
دكا بحثا عن مأوى وعمل. إلا إنه من الصعب
العثور على عمل، ويتحول كثيرون إلى الجريمة.
يلجأ
آخرون إلى مناطق أكثر ارتفاعا؛ حيث يتقاسمون
قطعة أرض صغيرة مع أناس من قرى مجاورة أجبرتهم
ظروف مشابهة على الرحيل. ويقول "صديق
برامانيك" وهو ضحية للفيضانات من منطقة
أخرى: "جمعنا الحظ السيئ سويا. مصيبتنا
واحدة".
تآكل
الضفاف.. من يوقفه؟
 |
|
الأهالي يضعون أكياس الرمال لصد تمادي الفيضان |
وقال
مسئولون: إن بنجلاديش أنفقت نحو 500 مليار تكا
(8.43 مليارات دولار) في جهود لوقف تآكل ضفاف
الأنهار خلال العقود الثلاثة الماضية، إلا أن
النتائج لم تكن مُرضية. لكن الحكومة ترعى
برنامجا لوقف تآكل ضفتي نهر جامونا وأنهار
أخرى سعيا منها لإبطاء معدل التآكل. ويقوم
عمال بإلقاء كتل صخرية وخرسانية وأكياس رمل
في المياه لتعزيز وتقوية ضفاف الأنهار.
ويقول
المهندس "محمد شمس العلم تالوكادر" الذي
يشرف على هيئة تطوير المياه في بنجلاديش في
سارياكاندي: "إن هذه مهمة لا تنتهي، وخاصة
عندما تنحسر مياه الفيضانات؛ إذ إن المنطقة
المحيطة بالنهر تكون ضعيفة ومعرضة للانهيار".
وتأتي جهود تقوية ضفاف أنهار بنجلاديش في
إطار مشروع للتحكم في الفيضانات يتكلف 1.3
مليار تاكا (22 مليون دولار). ويضيف المهندس:
"إن المشروع يهدف إلى وقف تآكل 217 كيلومترا
من ضفاف عدة أنهار منها جامونا". ويعترف
مسئول آخر أن هيئة تطوير المياه في بنجلاديش
تضع خِططًا في كل عام، إلا أن النجاح يكون
محدودا.
اقرأ أيضا:
**(شارك
في التغطية أنس أحمد من سارياكاندي)
|