بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

علوم البيئة

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

التراب العربي.. متهم أيضا بالإرهاب! 

17/02/2004

د. وحيد محمد مفضل **

الكثبان الرملية في الصحراء الكبرى تقف ضد أمريكا

بعيدًا عن تهم الإرهاب والتطرف الملصقة بالمسلمين والعرب، وبعيدًا عن أي مخاطر داخلية وقلاقل يمكن أن تهدد الكيان الأمريكي، يكمن الخطر الجاثم على أمريكا حاليا. فالطبيعة وقواها العاتية أو أدواتها الخفية قد تكون لها كلمة أخرى. وليست العواصف الدورية التي تضرب أمريكا من آن لآخر أو حرائق الغابات التي تضطرم أحيانًا، وتأتي على الأخضر واليابس فيها إلا أمثلة على بعض الكوارث الطبيعية المدمرة التي يمكن أن تلحق كثيرا من الضرر بالجبروت الأمريكي.

وعلى غير ما يظن البعض فإن أكثر العوامل الطبيعية خطورة وربما أكثرها تأثيرا على مختلف ألوان الحياة في أمريكا هو غبار الصحراء الكبرى الصادر تحديدًا من شمال أفريقيا وأراضي بعض الدول العربية المكونة لمعظم مساحة تلك الصحراء.

فالرياح الغربية المحملة بهذا الغبار القادمة من دول شمال أفريقيا إلى منطقة الكاريبي وما حولها عبر المحيط الأطلسي لمسافة تتعدى 4000 كم، متهمة بالتسبب في قائمة طويلة من الأمراض والآفات المهلكة والمشاكل البيئية المهددة لمنطقة شرق الولايات المتحدة الأمريكية والكاريبي. والأنباء والاكتشافات عن تأثيرات هذا الغبار ما زالت تتوالى منذ بدء الإعلان عنها في بداية القرن الحالي، وما زال هذا الموضوع هو حديث الساحة ومحط اهتمام العامة والخاصة في أمريكا حتى هذه الساعة.

وتبعا لنتائج مجموعة من الأبحاث والدراسات أبرزها تقرير حديث صادر عن فريق علمي تابع لهيئة المساحة الجيولوجية بفلوريدا تبين أن حوالي 35% من محتويات الغبار الوافد من شمال أفريقيا وبقية أجزاء الصحراء الكبرى تمثل مواد مؤذية وضارة بالكائنات الحية، حوالي 25% منها عبارة عن بكتريا وفطريات مهلكة للنبات والحيوان، والـ10% الباقية عبارة عن مُسببات أمراض (باثوجينات) تضعف الجهاز المناعي للإنسان وتجلب له عللاً وأمراضا متنوعة.

غبار عابر للمحيطات

الغبار يؤثر على حياة الإنسان اليومية

يحمل هذا الغبار فيما يحمل سخاما وميكروبات ضارة وحبوب لقاح Pollen Grains وأبواغا نباتية Spores مجلبة للحساسية، وأتربة تحجب الرؤية وتفسد الجو وآثار مواد كيمائية سامة، وغيرها مما لذ وطاب من مكونات التربة الأفريقية المثقلة بكثير من الهموم والمشاكل البيئية المستعصية.

ورغم أن غبار أفريقيا هذا يهب أيضا على أنحاء عديدة أخرى من العالم في أوربا وبحر العرب والجزيرة العربية وقارة أمريكا الجنوبية فإن منطقة الكاريبي وأمريكا هي أكثر المناطق تضرراً وأكثرها عرضة لمخاطره؛ نظرا لنيلها النصيب الأكبر منه. فحوالي 75% من حمولة هذا الغبار السنوية، أي ما يقدر ما يقدر بـ 600 مليون طن سنويًّا تذهب إلى تلك المنطقة دون غيرها.

وعودة إلى تأثيرات الغبار الأفريقي على "الحياة" في أمريكا، فنقول إنه بتركيبته سابقة الذكر يعد قنبلة بيولوجية انشطارية موقوتة تصيب الحياة الفطرية في أمريكا بمختلف العلل والأوبئة. وقائمة ضحاياه تشمل جميع الكائنات الحية، فتتسبب العواصف الترابية القادمة من أفريقيا في متاعب صحية جمة للفرد الأمريكي. بداية بحجب الرؤية وإفساد جودة الهواء لساعات طويلة، مرورا بتغبير نوافذ وأسطح المنازل والسيارات. نهاية بحبوب اللقاح والأبواغ النباتية والأتربة التي يجلبها وتسبب أمراضا للعيون وحساسية صدرية وتليفا في الرئتين وضيقا في التنفس.

وتشير إحدى الإحصائيات إلى أن نسبة الإصابة بالأزمات التنفسية في جزيرة باربادوس قد ازدادت 17 ضعفا ما كانت عليه في عام 1973، وهي نفس الفترة التي حدث فيها طفرة وزيادة ملحوظة في كميات الغبار الوافد للمنطقة.

كما يؤدي تراكم العناصر المعدنية الثقيلة والمواد المشعة واللدائن والديوكسينات التي يحملها هذا الغبار إلى ظهور قائمة طويلة من الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية. فالمبيدات الحشرية والبوليمرات الهيدروكربونية تؤدي إلى اضطرابات في عمل الغدد الصماء. أما الميكروبات والفطريات فتتسبب في نشر العديد من الأمراض والعلل المستعصية في تلك المنطقة من أمثال الالتهاب الوبائي السحائي والحمى القلاعية وفيروس غرب النيل وغيرها.

وحسب الادعاءات الأمريكية فإن الغبار العربي- الأفريقي القادم من الصحراء الكبرى يتسبب أيضا في هلاك أعداد متزايدة من الحيوانات لا سيما البحرية منها. فالمرجان الصخري الذي تشتهر به سواحل فلوريدا والبحر الكاريبي قد أصابه الهلاك، ودمرت أجزاء كبيرة منه نتيجة الإصابة بمرض "الشريط الأسود" Black Band Disease.

ومراوح البحر الأرجوانية المميزة لنفس المنطقة قد أصابها هي الأخرى مرض عضال أتى على أعداد هائلة منها. وبالمثل فقد تعرض أحد أنواع قنافذ البحر المعروفة باسم Diadema antillarum لنكبة كبيرة في الماضي أدت إلى هلاك حوالي 90% من تعداده. وكل ذلك يعود بحسب تلك الادعاءات إلى نفحات ذلك الغبار الرهيب.

ويُعتقد أيضا أن هذا الغبار يتسبب في حدوث ظاهرة "المد الأحمر" Red Tide التي عادة ما تظهر بمياه فلوريدا الساحلية وهي ظاهرة بحرية تحدث من آن لآخر نتيجة التغذية الفائقة أو Eutrophication والتي تؤدي إلى نمو زائد للطحالب والبكتيريا مستنفذة بدورها موارد الأكسجين مما يؤدي إلى نفوق كميات هائلة من الأسماك والمخلوقات البحرية الأخرى.

إضافة لهذا فهناك مؤشرات تدل على تسبب ذلك الغبار في إحداث ضرر بالغ ببعض المحاصيل الزراعية الاقتصادية المهمة في المنطقة نتيجة الأمراض الفطرية الخطيرة التي يجلبها، مثل عفن سكر القصب وعفن أوراق البن وبقع أوراق الموز، إذ يُعتقد أن الأبواغ النباتية Spores -وهى أحد مكونات هذا الغبار- تقوم بنقل هذه الأمراض من موطنها بأفريقيا إلى منطقة جنوب شرق أمريكا وما حولها.

إرهاب بيئي

الغبار يقف أمام الغطرسة

تلك هي أهم الأخطار والبلايا المتهم بها غبار شمال أفريقيا.. وعلى ما يبدو فالعرب ليسوا وحدهم المتهمين بالإرهاب. بل وترابهم أيضا متهم بالتطرف والإرهاب "البيئي"! ورغم أنه لم يشر في أي من الأبحاث العلمية الجارية على ذلك الغبار بطريقة مباشرة لتلك التهمة، فإن البعض قد استغل الموقف ونجح في تسخير نتائج تلك الأبحاث بل وتحويلها إلى وجوه أخرى غير بريئة.

فقد تلقت الإدارة الأمريكية نتائج الأبحاث والأنباء العلمية المتواترة في هذا الموضوع وحورتها إلى مخاوف واحتمالات مرعبة بغرض تحقيق مكاسب سياسية محددة حتى ولو كان ذلك على حساب بث مزيد من القلق والرعب في نفوس الشعب الأمريكي. وأصبح لديهم الآن رعب اسمه غبار شمال أفريقيا.

وفي هذا الصدد زايدت الإدارة الأمريكية على مخاوف شعبها بادعاء إمكانية تنفيذ الإرهابيين وعملاء القاعدة لهجوم جرثومي عن بعد باستغلال آلية انتقال الأمراض والأوبئة بواسطة الغبار العابر للمحيطات في إلحاق الأذى بالشعب الأمريكي. وإمعانا في تعميق ذلك الشعور، قامت مؤخرا الإدارة الأمريكية بتكليف مجموعة من العلماء المختصين بإجراء دراسة عن مدى إمكانية واحتمالات حدوث مثل هذا الهجوم البيولوجي.

وعلى هذا النحو تشكك الإدارة الأمريكية في كل "غريب" يحاول دخول أراضيها، فبعد أن سنت هذه الإدارة تشريعات وإجراءات جديدة قاسية على القادمين إليها في مختلف مطاراتها وآخرها تصوير المسافرين وأخذ بصماتهم على نحو اعتبرته معظم منظمات حقوق الإنسان مهينا وغير راق، شرعت أيضا في أخد "بصمات" الهواء والغبار الوافد إليها.

وليست هذه نكتة أو مبالغة بل هي حقيقة وخبر مؤكد تناقلته مختلف وكالات الأنباء في 16 نوفمبر الماضي ومنها جريدة الجزيرة السعودية. وتقول تفاصيل الخبر إن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أقامت شبكة للرصد الهوائي المبكر في 31 مدينة أمريكية بكلفة قدرها 60 مليون دولار. تقوم شبكة الرصد دوريا من خلال المحطات التابعة لها بجمع عينات من الهواء في هذه المدن بغرض اختبارها بحثا عن أي جراثيم أو أمراض فتاكة وافدة يمكن أن تكون أطلقت عمدا في الجو.

وبرغم أننا نتحفظ -من وجهة النظر العلمية– على مدى مسئولية الغبار العربي الأفريقي عن كل هذه البلايا. فإن.. هذا الشيء البسيط المهمل الذي يبدو لكثيرين هباء منثورا قد يكون نافذ التأثير وقد يتحول إلى قوة كبيرة تغير من موازين العالم. وإن كل ما يتكشف كل يوم عن تأثيرات الغبار الرهيبة على المجتمع الأمريكي إن صحت، قد يكون حكمة ربانية يقصد من ورائها الخالق بيان إحدى آياته {سنريهم آياتنا في الآفاق} لقوة عظمى بدأت تخطئ الطريق وبدأ الغرور والعنت يقترن بكل تصرفاتها وأفعالها.

وليس ما ذكرناه عن آثار ذلك الغبار وعن ويلاته دعوة إلى التشفي والفرحة بمصائب قوم، ولا هي دعوة للتواكل وانتظار السخط الإلهي على كل ظالم ومستبد، بل هي دعوة للتبصر في دقائق وأسرار هذا الكون العجيب وفي قدرة الخالق على تسيير أموره وعناصره. لعل أن يكون في ذلك عظة ودروس مستفادة لنا. وهذا هو أضعف الإيمان.

اقرأ أيضًا:


** دكتور باحث بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد – الإسكندرية، مصر. ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة oloom@islamonline.net


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع