بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

علوم البيئة

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

موسم جني الذهب الأخضر

18/12/2003

إياد القرا - غزة

المنتج الموحد لعدد كبير من القرى الفلسطينية

بدأت مهرجانات جني الزيتون من كافة الأراضي الفلسطينية.. على الرغم من تزايد الاعتداءات الإسرائيلية خلال هذا الموسم للعام الرابع على التوالي، والتي تتمثل في إطلاق النار والقتل، والإصابة، ومنع المزارعين من قطف زيتونهم، وممارسة أبشع أشكال الإرهاب والقمع في مواجهة المواطنين العزل. وعلى الرغم من كل ما يجري من أحداث في فلسطين والتي تُفقد موسم الزيتون بهجته فإن المزارعين الفلسطينيين يصرون على قطف ثمار الزيتون.. المنتج الموحد لعدد كبير من القرى الفلسطينية، والذي يساهم بأكثر من 20% من قيمة الإنتاج الزراعي. وتحتل شجرة الزيتون ما يقارب 50% من مساحة الأرض المزروعة في الضفة الغربية وحدها. بعدد يقدر بعشرة ملايين شجرة. بينما تبلغ المساحة المزروعة في قطاع غزة 26 ألف دونم (الدونم = ألف متر مربع) منها حوالي 20500 دونم أشجار مثمرة تساهم في تأمين الدخل لـ 10 آلاف عائلة فلسطينية.

أما المساحة الإجمالية المزروعة بالزيتون في فلسطين، حسب التقرير الصادر عن وزارة الزراعة الفلسطينية في شهر سبتمبر 2003، فبلغت 881 ألف دونم تقريباً، بكمية إنتاج كلية تصل إلى 153 ألف طن؛ وهو ما يعطي الدونم الواحد معدل إنتاجية يصل إلى 174 كجم من الزيتون. وكمية الزيتون هذه تنتج حوالي 36 ألف طن من الزيت، يستهلك منه فقط حوالي 12500 طن محليا. هذا علماً بأن كمية الزيتون التي تم التمكن من توريدها للمعاصر لاستخراج الزيت منها الموسم الماضي (2002) بلغت حوالي 35 ألف طن فقط.

رحلة الزيتون

جذع شجرة الزيتون ينمو مائلاً في كثير من الأحيان

شجر الزيتون في فلسطين ينتمي إلى الفصيلة الزيتونية، والزيتون وحده يضم ما بين 30 – 40 نوعا. وشجرة الزيتون تتميز بدوام أوراقها طوال السنة وتحافظ على ذاتها نضرة منتجة، وهي تنمو ببطء مقابل أنها تعمر كثيرا، فيصل عمرها إلى 1000 سنة أو أكثر. تزهر في فصل الربيع وتأتي ثمارها بعد 15 - 20 سنة. وجذع شجرة الزيتون غليظ وصلب، وينمو مائلا في كثير من الحالات. ويصل قطره إلى 2-3 أمتار.

ويوجد في فلسطين شجر مزروع من مئات السنوات وخاصة في مدن القدس وبيت لحم ونابلس. وتتراوح كمية الثمار التي تنتجها الشجرة ما بين العشرة إلى المائة رطل أو أكثر (كجم = 2.2 رطل)، وتنتج المائة رطل من الزيتون أكثر من عشرين رطلا من الزيت.

يقوم المزارعون الفلسطينيون في بدايات شهر أكتوبر من كل عام ببدء جني الزيتون الناضج من على الأشجار يدويًّا للحصول على أعلى مستويات الجودة للمُنتَج. غير أن هذا العام شهد –شأنه شأن الأعوام الثلاثة الماضية- مزيداً من التقييد ومواصلة اقتلاع الآلاف من أشجار الزيتون ومنع المواطنين من الوصول لمئات الأشجار، مما أفقد الزيتون أهميته كرافد اقتصادي سواء للأسرة الفلسطينية أو للدخل القومي بشكل عام.

يجمع الزيتون بعد ذلك على شكل أكوام متوسطة الحجم يتم تغطيتها ليلاً قبل أن تعبأ في أكياس خاصة ذات ثقوب للتهوية ليتم نقله إلى أقرب معصرة. على أن يتم ذلك خلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة بعد الجني. ويتم عصر الزيتون في عدة أنواع من المعاصر موزعة على الأراضي الفلسطينية منها 149 معصرة آلية و85 معصرة نصف آلية و4 معاصر قديمة.

تبدأ عملية عصر الزيتون بخطوات تدريجية، حيث يُحضر المزارعون أكياس الزيتون إلى داخل المعصرة وينتظرون دورهم، ثم يتم سكب الزيتون في حوض مخصص ويرفع الحب على سحّاب إلى المغسلة.

وفي الطريق إلى المغسلة تقوم مروحة كبيرة بنفخ ما تبقى من ورق وشوائب بعيدا. ثم ينـزل الحب إلى المغسلة حيث يخرج نظيفا وينتقل إلى حوض آخر ومنه إلى الجاروشة عبر لولب الحب، حيث يتم جرشه وطحنه. وبعد عملية الطحن، ينتقل إلى الخلاطات على شكل إدريس ناعم به الزيت والماء الساخن وزيبار الزيت (سائل لزج).

تعمل الخلاطات على عجن المخلوط وخلطه بالماء الساخن، حيث ينتقل المخلوط إلى التوربين الكهربائي لتتم عملية الفرز هناك، حيث يفصل الزيت عن الزيبار تحت درجة حرارة 40 مئوية. بعد ذلك ينتقل الزيت إلى حوض خاص ويتم فرزه جيدا بواسطة فرازة الزيت والتي تنتهي بصنبور عند نهاية خط الإنتاج حيث ينتظر المزارع، ويقوم بتعبئة زيت الزيتون نظيفا في جالونات أو صفائح حسب الرغبة للغذاء أو التسويق.

ينتج عن عصر الزيتون لاستخلاص الزيت منه بعض المخلفات. وعلى رأسها الزيبار والذي تشير البيانات إلى أن 80.9% من المعاصر العاملة تتخلص منه عن طريق الحفر الامتصاصية. كما أن 82.5% من المعاصر تتخلص من المياه العادمة بنفس الطريقة، بينما تتخلص باقي المعاصر من الزيبار والمياه العادمة عن طريق شبكة المجاري.

أما الجفت، فهو لا يزال من أهم مصادر الطاقة المستخدمة في الكثير من مناطق الريف الفلسطيني للتدفئة وصناعة الخبز؛ وبالتالي فإن معظم المزارعين يسترجعون الجفت الخاص بهم للاستخدام المنزلي.

"والتين والزيتون"

يجمعون الزيتون رغم البنادق

لشجرة الزيتون فوائد متعددة لا يمكن حصرها، فمحصول الزيتون يستخدم معظمه لاستخراج زيت الزيتون الذي يستخدم كغذاء ويدخل في كثير من الصناعات كصناعة الصابون مثلا. ويستفاد من أخشاب أشجار الزيتون في عمل التحف وتنقش عليها الآيات القرآنية والنصوص المأثورة. وتشتهر مدن فلسطين بانتشار محلات بيع التحف الخشبية المصنوعة من أخشاب الزيتون وبيعها للسياح الذين يزورون فلسطين.

وقد أقسم الله تعالى في كتابه العزيز بالزيتون، فقال تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}.

وقال تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا}.

وفي التراث الفلسطيني قيل في الزيتون وزيته: "كل زيت بتناطح الحيط"، "القمح والزيت سبعين بالبيت"، "الزيت نور على نور"، "اللي عنده زيت بعمر البيت".

وقد تغنى الفلسطيني بالزيتون قائلاً:

"على دلعونا على دلـعونا*****بي.. الغربة الوطن حنونا

بالله إن متت يامّا اقبروني*****بأرض بلدنا بفيّ الزيتونا"

عداء تاريخي.. المغتصب والأرض

اعتاد الشعب الفلسطيني أن يعيش من الزيت لدرجة أنه وصف بشعب الزيت، والفقر جعل الفلاحين يحولون الزيتون إلى حياة كاملة بمكوناتها من الغذاء والدواء والوقود. مقابل ذلك، كانت علاقة الإسرائيليين بالزيتون علاقة عدائية، كانوا يقطعون أشجار الزيتون بالديناميت ويزرعون الصنوبر والنخيل بدلا منه، لأنهم أرادوا مسح هوية المكان وإخفاء رموزه، وخلق فجوة بين الشعب وتاريخه بغية إسكات الاثنين.

ولكن الصهاينة سرعان ما انتقلوا من مرحلة اقتلاع الماضي إلى مرحلة تزويره، فبعد أن تم محو أي مؤشر دال على هوية الشعب الفلسطيني، بدءوا يتعرضون لتراثه من أدوات زراعية ومطاحن القمح وأدوات الحصاد والأزياء الشعبية باعتبارها تراثا لهم، تربطهم بالآباء والأجداد. وبدءوا في نقل الزيتون من الأراضي الفلسطينية لزراعته في مزارعهم وتصدير الزيت الفلسطيني بعد تزييف بلد المنشأ لتصبح إسرائيل.

بل وأصدر كبير الحاخامات فتوى تجيز لليهودي سرقة زيتون الفلسطيني واعتبر السرقة هي حق له وجزء من عبادته: "لولانا (اليهود) لما نزل المطر، ولولانا لما نبت الزرع، ولا يعقل أن يأتينا المطر، ويأخذ الأشرار (الفلسطينيون) ثمار الزيتون ويصنعون منه الزيت"، كما صرح الحاخام الأكبر في الكيان الصهيوني "عبادا يوسيف" في إحدى دروسه. ليتم بعدها مباشرة اجتثاث شجرة زيتون متوسطة الحجم من جذورها باستخدام جرافة وباقراً وأعيد زراعتها داخل المستعمرة التي يقطن بها لتذكره "بتعب الآباء ورائحة عرقهم"!! لكنها صارت شاهدا على لصوصيتهم وعنصريتهم البغيضة.

ويحاول المستوطنون باستمرار السيطرة على الزيتون بزعم أن هذا الشجر لهم، وأن هذه الأرض لهم، إلى حد محاولة قطف الزيتون وتعبئته ونقله. وهنا كانت الفضيحة الكبرى، فهؤلاء اللصوص لا يعرفون كيفية التعامل مع شجر الزيتون، ولا يجيدون غير "الضرب بالعصا" وكسر الأغصان، لا يستخدمون الأيدي ولا السلالم ولا يصعدون فوق الأشجار؛ وهو ما يدل على أنهم لا علاقة لهم بهذه الأرض.

وبلغ حصادهم التدميري وفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني خلال سنوات الانتفاضة الماضية نحو (251.338) شجرة زيتون.

فليحارب اليهود شجرة الزيتون الفلسطينية ما شاءوا، فالمعروف عن أشجار الزيتون أنها تعيش حياة طويلة، وحتى إذا ماتت الساق والأغصان، فشجرة الزيتون قادرة على أن تنبت من جديد وتعيد الحياة إلى شجرةٍ أخرى لتقف من جديد. وهكذا هو الفلسطيني سيبقى راسخاً متشبثاً بالأرض كزيتونها. ولن يغلب اليهود بأسلحتهم رمز السلام.

اقرأ أيضاً:

اقرأ من خارج الموقع:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع