English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تكنولوجيا

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

تطور التقنية = مزيدا من الفقراء

20/10/2003

د. طارق قابيل

في الثالث من سبتمبر/أيلول 2003 عقد في لندن مؤتمر تذكاري بمناسبة مرور 30 عاما لصدور كتاب "أرنست شوماخر" المؤثر "كل صغير جميل- الاقتصاد المعني بالناس"، أو "Small Is Beautiful - ”Economics as if People Mattered.

ولاقى هذا الكتاب رواجا كبيرا في الغرب منذ إصداره، ووصفه ملحق "التايمز" الأدبي بأنه من أكثر الكتب تأثيرا منذ الحرب العالمية الثانية، وأن أفكار شوماخر أفرزت جيلا جديدا من السياسيين والنشطاء البيئيين وحركة معاداة العولمة والتنمية المستدامة كما نعرفها اليوم. وكانت أفكار الكتاب تدور في دوائر الاقتصاد والسياسة والبيئة والمجتمع وثقافته الروحية.

كان المحور الأساسي لهذا الكتاب التاريخي أن البشر في حاجة إلى تنمية أفضل تعتمد على "تكنولوجيا ذات وجه إنساني" تستغل الموارد المحلية لتلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية للأفراد، وتعتمد على وحدات إنتاج أقل حجما وأدنى في المرتبة التكنولوجية من تلك المستخدمة في العالم المتقدم.

وأسس "شوماخر" جمعية تنمية التكنولوجيا الوسيطة Intermediate Technology Development Group ITDG المتخصصة في تصميم الأدوات والماكينات الصغيرة وطرق الإنتاج التي تلبي احتياجات البلدان النامية. وعقدت هذه الجمعية مؤتمرا لمدة يوم واحد تخليدا للذكرى الثلاثين لإصدار هذا الكتاب، واشتملت المناقشات على كيفية إجراء إصلاح اقتصادي وإبداع تقني يمكن أن يلبيا حاجات وأولويات سكان المناطق الريفية.

وعقد هذا المؤتمر لإثارة النقاش واكتشاف التحديات، ولدراسة أسباب نمو الشعور بالقلق الناتج عن تطور العلوم والتقنية، وللإجابة عن الأسئلة التالية: هل كل صغير ما زال جميلا؟ وهل تُعنى التقانة النانوية والحيوية والعولمة والشركات بالناس؟

هل كل صغير جميل؟

تحدث "كاوان كوفينتري" المدير التنفيذي لمجموعة تطوير التقنية الوسيطة عن التقنيات الجديدة وسرعة الإبداع التقني، وقال: "لقد كانت كل وعود التقنية كاذبة بعد أن شهدت السنوات الثلاثون الأخيرة فترة رائعة من التغيير التقني والاقتصادي، ومع ذلك فما زال هناك أكثر من مليار شخص يعيشون في ظل الفاقة المذلة. لقد أخفقت التقنية في إنجاز وعودها بحياة أفضل لنصف الإنسانية، وأغلب هؤلاء الناس يعيشون في المناطق الريفية البعيدة".

ويضيف: "على سبيل المثال هناك ملياران لا يستخدمون الكهرباء بالرغم من أن الكهرباء اخترعت منذ 150 سنة، ويعتمد 3 مليارات على الأخشاب والكتل العضوية لسد حاجتهم الرئيسية للطاقة، تلك التقنية التي لم يعترها سوى تغير طفيف فقط منذ العصر الحجري! وهناك مليار لا يحصلون على المياه النقية، و2.4 مليار ليس لديهم صرف صحي على الإطلاق".

وأكد "كوفينتري" أن السنوات الثلاثين الأخيرة شهدت ثورة متفجرة من الإبداع العلمي والتقني بشكل خاص في تقنيات الاتصالات وعلوم الحياة والمعلومات، ولكن التقنية الضيقة النطاق اليوم ترتبط على الأرجح برقائق السليكون وهندسة الجينات وتقنية النانو.

فهل تعمل هذه التقنيات الجديدة لصالح الفقراء؟ وهل تحل المحاصيل المحورة وراثيا مشكلة الجوع العالمي؟.. للجواب على هذه الأسئلة يجب أن نأخذ في الحسبان أن معظم الأموال المستثمرة في البحوث الخاصة بالتقنيات الجديدة تأتي من القطاع الخاص الغربي، وهي تزيد عن ميزانيات البحث السنوية المشتركة لشبكات الأمم المتحدة ومعاهد البحوث الزراعية الدولية، وأن طبيعة هذا التمويل من المحتمل أن تغير أولويات البحث العلمي على نحو ما يريده الشمال (حيث السوق) بدلا مما يحتاجه الجنوب، وكنتيجة لهذا الاتجاه السائد في الغرب، فمن الأرجح أن ينجح العلماء الغربيون في التوصل إلى علاج للصلع قبل التوصل لعلاج للملاريا!

قوة الشركات وقوة الناس

وألقى "كريج بينيت" زميل الجمعية الجغرافية الملكية محاضرة بعنوان "قوة الشركات وقوة الناس"، واشتملت هذه المحاضرة على رأيه في عصر العولمة الذي بدأته الشركات العالمية من أوائل التسعينيات. ويرى أن أعضاء منظمة أصدقاء الأرض الدولية، التي لها أعضاء في أكثر من 70 بلدا حول العالم يحبون بعض عناصر العولمة مثل معاهدة كيوتو، والبريد الإلكتروني الذي سهل أكثر من أي وقت مضى أن يتكلم الناس مع بعضهم البعض.

لكنه يرفض بدوره عولمة الشركات ودور منظمة التجارة العالمية التي تسعى جاهدة لضمان حقوق الشركات العالمية في الوصول إلى الأسواق العالمية، والتبني الواسع الانتشار للسياسات التحررية الجديدة الاقتصادية في كافة أنحاء العالم.

وتظهر الإحصائيات أن هذه الشركات تسيطر على 51% من الاقتصاد العالمي بينما تسيطر الدول على 49% فقط، في حين تسيطر 500 شركة فقط على ثلثي التجارة العالمية. ومثل هذه الشركات تضع الأرباح قبل كل من الناس والبيئة. ويقول بأن هناك واجبا قانونيا على الشركات لإرجاع بعض الأرباح إلى الناس والبيئة وحملة أسهمهم، ويجب أن يكون متوازنا مع الحقوق الاجتماعية والبيئية الواضحة للناس أيضا؟ ولذا يجب أن نقنع السياسيين بأن يتوقفوا عن الاستماع إلى مجموعات لوبي العمل. ويعتقد "بينيت" أن شوماخر سيكون مسرورا جدا لرؤية ذلك يحدث!

المزارعون الصغار.. ماذا يريدون؟

أما الدكتور "تيولدي إجزيابهير" -مدير عام سلطة الحماية البيئية لحكومة إثيوبيا- فقد تحدث عما يريده المزارعون الصغار حقا. ويقول بأنه يعتقد أنه لفهم ما الذي يريده المزارعون الصغار فإننا يجب أن ننظر إلى ديناميكية التجمعات المحلية الجنوبية أولا، لتمييز حساسية الوضع الراهن العالمي، وبعد ذلك سننظر إلى ماذا يجب أن يعمل محليا لتحقيق الحد الأقصى من فرص البقاء أثناء فترة الاضطراب الانتقالي المتزايدة.

ويقول بأن الثقافة الفردية الرأسمالية الموجهة للشمال الصناعي فرضت الآن كثقافة عالمية مهيمنة. على الرغم من هذا، ترضي نخبة الجنوب رغباتهم المادية الشخصية بالنظر للمكاسب الفردية فقط، فيستعملون قنوات عمومية لاكتساب الثروة الشخصية على حساب أعضاء آخرين من المجتمع، بينما يميلون على مجتمعاتهم فقط لإشباع حاجاتهم الاجتماعية.

وخلال الفترة الصناعية فيما مضى، لم يكن هناك اختلاف نوعي في معايير الإنتاج والاستهلاك بين مجتمعات الشمال والجنوب. لكن كلما زاد الإنتاج والتجارة والصناعة جاءت الشركات والمشاريع للسيطرة على حياة الشخص المنتج في الجنوب، وجاء الغزو الأوربي والاستغلال تحت تأثير ودفع السياسات الوحشية التي تقودها الرغبة في المكسب الاقتصادي. وعلى سبيل المثال فإن الدافع الرئيسي الذي بدأ الحركة العالمية للأوربيين في القرن السادس عشر كان تجاريا واختلط بشكل تحرري بالنهب.

وأدى التراكم الناتج من تجمع الثروة إلى زيادة النمو الصناعي والتجاري في أوربا وإلى التوسع الزراعي في مستعمرات العالم الجديد، وعندما كبر هذا النمو الاقتصادي ازدادت الحاجة للعمالة وبالتالي توسيع العبودية. لكن ردة الفعل على هذه الوحشية المفرطة لهذا العصر بذرت ألما جديدا في الضمير الحي لشعوب العالم ضد العبودية والإبادة الجماعية.

وبالرغم من أن الجنوب الآن في عصر ما بعد الاستعمار فإنه ما زال يجد جل مصادره وثمار عمله يتدفق شمالا، وكنتيجة لذلك يزداد الجنوب فقرا والشمال غنى في نسبة مستمرة من التزايد.

ويقول الدكتور "إجزيابهير" بأن لديه ثلاث توصيات فقط، يجب أن يعترف الشمال بأن الجنوب كبير ومتباين. فالعديد من الزعماء الشماليين لا يدركون أن حجم أفريقيا 3 أضعاف حجم أوربا، وبأنها أكثر القارات في التباين الثقافي على الإطلاق. ويجب أن يعترف الشمال بأن نجاح العولمة لن يتم إلا تحت نظام عادل يستمع لكل الأصوات ويحترم رغبات الأضعف بنفس الدرجة التي يحترم بها رغبات الأقوى ويتوقف عن إسكات المعارضة باسم الإجماع مثلما حدث في نظام الأمم المتحدة.

العلم والتقنية.. لتخفيض الفاقة

من "فرانكنشتاين" مرورا بالدكتور "جيكيل" إلى "ترمناتور 3" يعكس الخيال الجامح لمبدعي الخيال العلمي القلق العام من التقدم العلمي والتقني. لكن ما كان في يوم من الأيام خيالا يقترب الآن أكثر من الحقيقة، فالتقدم العلمي وتقنيات القرن الحادي والعشرين تهدد البشرية وتجعل من البشر أنواعا معرضة للخطر؟

جاء هذا التحذير من قبل كبير العلماء في شركة "صن مايكروسيستمز"، وهو ليس من قبيل المبالغة.

كما يتوقع مدير المرصد الملكي البريطاني السابق أن فرص نجاة الحضارة البشرية تضعف وقد تنتهي في القرن الحادي والعشرين نتيجة لتأثيرات التقنيات الجديدة.

لهذا يبدو واضحا أن مسئولياتنا في القيام بالاختيارات العلمية والتقنية الصحيحة تزيد من قدرتنا وفرص نجاتنا. ويجب أن يكون للتطور العلمي والتقني المثير دور رئيسي في تخفيض الفاقة وإعادة النظام البيئي والحفاظ على المصادر الطبيعية النادرة.

اقرأ أيضًا:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع