|

|
|
منطقة رومسيكي ، بالكاميرون
|
مثل
العديد من الدول النامية التي تطحنها
الأزمات الاقتصادية فتهوي بها في بئر
الفقر المدقع، أصبحت الأنظمة البيئية
الغنية للكاميرون تحت التهديد، سواء من
أفراد المجتمع أو من شركات صناعة
الأخشاب أو من الصيادين المحترفين
الذين يحققون ثروات طائلة من وراء قنص
ثروات الغابات.
تقع
دولة الكاميرون بوسط أفريقيا وتستمتع
بتنوع بيئي غني، حيث تنقسم لأربع مناطق
بيئية مختلفة تتدرج من الغابات دائمة
الخضرة والإقليم الساحلي على طول شواطئ
المحيط الأطلنطي في المناطق الجنوبية،
إلى الغابات المطيرة والتي تمثل جزءاً
من حوض الكونغو فى الغرب والشمال
الغربي، لتصل إلى النظام البيئي
السواحلي (sahel) في المناطق الشمالية
للبلاد، هذا إضافة إلى إقليم أداماو،
الذي يمثل النظام البيئي البحري بالقرب
من الساحل.
لا
عزاء للفقراء
وعلى
الرغم مما تمثله غابات الكاميرون من كنز
حيوي للإنسانية قد يؤدي تدميره إلى
تدمير الحياة في مناطق عديدة، فإن واقع
ما يحدث لا يتوافق مع هذا الاعتقاد، حيث
يتم انتهاك هذه الغابات بكل وحشية دون
أي مراعاة للقوانين المحلية التي تم
سنها لحمايتها والحفاظ عليها مثال
القانون الذي صدر عام 1996 والذي اعتبر
البيئة ملكية عامة يجب استغلالها بشكل
يحافظ على استدامتها. فقطع أخشاب
الأشجار مع الصيد الجائر للحيوانات
أصبح يهدد الحياة البرية في المنطقة
بشكل خطير. وتشير دراسة حديثة أن حوالي
مائة بليون فرانك كاميروني (الفرنك
الكاميروني يساوي 0.002 دولار) تضيع
سنويًّا كنتيجة مباشرة للإزالة غير
القانونية للغابات منذ عام1997. رغم أن
موارد الاستغلال الحكومي للغابات، سواء
الصناعي أو الحرفي لا تتعدى 37 بليون
فرانك كاميروني؛ ذلك نظرًا للسيطرة
المحدودة للحكومة على الـ 21 مليون هكتار
من الغابات التي تقع بالكاميرون؛ وهو ما
أتاح الفرصة أمام الأقوياء لتحقيق
أرباح بالملايين ولا عزاء للفقراء.
والنتائج..
بدأت تتضح حيث أصبح الجو أكثر حرارة في
بعض المناطق، مثل نوجزامبا، ويوند
وبامندا، وبدأ التصحر تتسع رقعته في
الأقاليم الشمالية، أما الإقليم
الساحلي فزادت به مواسم الجفاف
والفيضانات.
والحل..
وفي
مواجهة كل هذا الدمار كان لا بد أن يكون
هناك وقفة حاسمة سواء من الشعب أو من
الحكومة، حيث كان من الضروري أن يعاد
التفكير في إستراتيجيات أفضل لإدارة
التنوع البيئي بجميع أرجاء البلاد بشكل
يحمل تكاملا بين جهود الحكومة وجهود
المجتمع فيما يطلق عليه الخبراء تعزيز
مبدأ المشاركة لحماية البيئة. مما يعني
تشجيع التعاون بين الهيئات الحكومية
ونشطاء حماية البيئة والفلاحين لإيجاد
نقاط تلاقي يمكن للجميع التوافق معها.
لهذا
حددت المنظمات غير الحكومية والهيئات
الحكومية الأنظمة البيئية المهددة
وتعاونت مع المجتمعات المحلية في
الحفاظ عليها. وبعض الأمثلة تشهد بذلك:
مشروعات جبل كيلم - ليجيم، للاهتمام
بحماية التنوع البيئي لما تبقى من غابات
هذا الجبل في شمال غرب الكاميرون.
والأنواع المختلفة من الحيوانات بها
مثل بانيرامانز توراكو (Banneramans Turacco)،
وهو طائر نادر يوجد بهذه المنطقة فقط،
وبروناس أفريكانا أو بيجم (prunus Africana or
pygeum)، وهو نبات طبي معروف بتأثيره
الإيجابى فى علاج سرطان البروستاتا.
وأيضًا
محمية منجيم للغوريلا والتي تحاول
تشجيع حماية غوريلا المنطقة المنخفضة
بجنوب الكاميرون وشمال الجابون. إضافة
لمشروع كورابت الذي يغطي الغابات دائمة
الخضرة في جنوب غرب الكاميرون والذي
يحمي بعض النباتات الطبية النادرة مثل
نبات أنسيستروكلادوس كوروبنسيز
(Ancistrocladus Kuropensis) والذي يحتوي على مادة
فعالة تدعى موشيلامين بي (muchellamin B) ثبت
معمليًّا أنها تمنع انتشار فيرس الإيدز
المنتشر بشكل كبير في الكاميرون.
وعلى
المحك يقف دور المجتمع المحلي والذي بدا
إيجابيًّا في المشروعات السابقة، إلا
أنه يقف عاجزًا أمام ما يمثله قطع
الأخشاب بشكل جائر من أجل استخدامه
صناعيًّا من تهديد رئيسي لا تستطيع كل
أنشطتهم أن تواجهه، حيث تلقى شركات
الأخشاب التي تقوم به تأييدًا من
الحكومة؛ لذا فالأمل أن يستطيع الشعب
يومًا ما إن يتحكم في مقاليد الأمور
ويجعل الحكومة تضع قيودًا على
الاستغلال الجائر للغابات بما يحفظ
استدامتها، ويتفق مع مصالح الشعب
والإنسانية.
المصادر:
اقرأ
أيضًا:
*
حصل على درجة الماجستير في الصحة
والإعلام البيئي، يعمل محررًا لهذه
القضايا في تليفزيون الكاميرون، ويشغل
الآن وظيفة رئيس التحرير المسئول عن
الأفلام التسجيلية والتحقيقات المصورة
بالتليفزيون.
*
ترجمة: راشدة رجب.. صحفية مصرية
|