بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

علوم عامة

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

على خطى "البرتقالي".. يا رب سدد "المستنفد"

29/04/2003

هشام سليمان**

ليس لمسلم الدعاء إلا بخير.. لكني آمل –الآن- في وقوع الضرر بأكبر عدد ممكن من قوات الاحتلال والغزو الأنجلو أمريكية.. وأتمنى –على الله- أن يستطير شر الأسلحة المحرمة والمجرمة دوليًا التي استُخدمت في دحر العراقيين ليلحق كل من شارك في العدوان على العراق عامي 1991 و2003، وما بينهما.. حتى تنجلي للكافة الحقائق في مسألة اليورانيوم المستنفد.

أما لماذا؟ فلأن الضرر الذي طال الآلاف من قدامى المحاربين الأمريكان الذين شاركوا في الحرب الفيتنامية (1961- 1971) كان هو السبب الرئيسي في إصرارهم على كشف حقائق الجرائم الأمريكية في تلك الحرب، وليس ملايين الفيتناميين الذين أصابهم الضرر نفسه.

ويدعونا كذلك للدعاء بتحقق تلك الأمنيات والآمال، والتأمين على الداعين بها، نجاح قدامى المحاربين الأمريكيين في إرغام البنتاجون على الاعتراف بالآثار السلبية لمختلف الأسلحة التي استخدمتها العسكرية الأمريكية في تلك الحرب، خاصة المبيد "العشبي" المعروف باسم "العامل البرتقالي" بعد طول إنكار ومراوغة، وكذلك إزاحة الستر عن حقيقة الكمية المستخدمة منه إبان سنوات الحرب.

لن نتطرق للنابلم الذي أحرقت به الطائرات الأمريكية الفيتناميين؛ فقط سنقصر الحديث عن العامل البرتقالي، ولا داعي –حاليا– لذكر غيره من المبيدات الأربعة عشر التي رشت بها العسكرية الأمريكية فيتنام.

أصل الحكاية

فبعد 30 عامًا على نهاية حرب فيتنام، يمكن بالتجوال في شوارع المدن وفي الأرياف مشاهدة أناس مقطّعي الأرجل أو الأذرع، عميان أو ملتوي الأجسام. والسبب الكبير وراء هذه المآسي هو استخدام مبيدات في عمليات عسكرية.

كان الهدف من إلقاء تلك المبيدات حرمان الفيتناميين من مصادر غذائهم وحماية الغزاة الأمريكيين من هجماتهم؛ لأنها كانت تقضي على الحقول الفيتنامية التي كانت بمثابة سلة الغذاء "لأعداء أمريكا"، كما أن الغابات كانت تمنح غطاء وسترًا لأصحاب الأرض، وكانت المبيدات تدمر غابات فيتنام خاصة ذات الأوراق العريضة منها؛ للحد من كونها عاملاً مساعدًا في الكمائن التي ينصبها ثوار فيتنام المعروفون باسم "فيتكونج" للأمريكيين.

المثير أن العسكرية الأمريكية سارت على خطى العسكرية البريطانية عندما استخدمت المبيدات العشبية –والبرتقالي يشبه أحدها– لتدمير الحقول والغابات في جزر الملايا، ضمن عمليات إخماد ثورة شعبية في هذه الجزر ضد المستعمر البريطاني.

شرع الأمريكيون عام 1961 في طلب مختلف أنواع المبيدات العشبية من الشركات المنتجة للكيماويات، وللتفرقة بين 15 نوعًا منها استخدمت أكواد الألوان لتميز البراميل التي تم شحن هذه المبيدات فيها إلى أرض المعركة؛ ومن هنا عرف العامل الأبيض والأخضر والأرجواني والأزرق والقرنفلي، وكان أشدها وأكثرها جدوى العامل البرتقالي "Agent orange".

وبلغ استخدام عمليات هذه الحرب الكيماوية عام 1965 الذروة، وكانت قد انطلقت في مطلع العام 1961 بضوء أخضر من الرئيس الأمريكي جون كينيدي لتعود وتنخفض قبل أن تتوقف نهائيًا في العام 1971 إثر العديد من الاعتراضات في العالم وفي الولايات المتحدة التي أبداها علماء وبرلمانيون وخصوصًا من محاربين أمريكيين قدامى.

حصيلة الأضرار كانت هائلة، ويقدر جهاز الاستخبارات السرية المشتركة في فيتنام أن المحاصيل المدمرة بفعل 5 سنوات من رش العامل البرتقالي في صورة منتظمة بواسطة الطائرات والطوافات والقوارب وغيرها من وسائل الرش كان يمكن أن توفر غذاء سنويًا لـ 245 ألف شخص. وبحسب منظمة اليونسكو (رسالة مايو 2000) تم تدمير خُمس الغابات الفيتنامية بالحرب الكيميائية.

الضغوط تثمر.. حقائق جديدة

  كانت الغابات والمحاصيل هي الهدف، لكن طال ضررها أفراد القوات المسلحة الأمريكية المشاركة في الحرب، فضلاً عن كل من باشر عمليات التعبئة والنقل والشحن والتفريغ والرش، وحتى الطيارين الأمريكيين أنفسهم.

وكما ظهرت أعراض أمراض مختلفة على الفيتناميين الذين تعرضوا لهذه السموم، ظهرت على الأمريكيين، ونخص بالذكر منها سرطان الرئة، وأمراض البروستاتا والأمراض الجلدية والدماغ والجهاز العصبي والتنفسي والدموي إضافة إلى فقدان البصر وغيرها من التشوهات المختلفة عند الولادة.

هذه الأضرار التي لحقت بقدامى المحاربين الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب، كانت في بادئ الأمر المحرك وراء تكوين ما يمكن وصفه برابطة المتضررين من هذه السموم، وتبلور لاحقًا مجموع المواقف المصممة على كشف الحقائق والحصول على التعويضات المناسبة في شكل ضغوط على قسم قدامى المحاربين بالإدارات الأمريكية المتعاقبة لاستقصاء الحقائق في هذا الشأن.

وكان آخر هذه الدراسات والتحقيقات ما قامت به الأكاديمية الوطنية للعلوم وجامعة كولومبيا، ونشرتها دورية "نيتشر" العلمية المتخصصة والمرموقة في 17-4-2003.

وكان من بين ما تم عمله في هذه الأبحاث والدراسات مراجعة كافة الوثائق والأوراق الحاوية لأوامر رش مبيد العامل البرتقالي، بدقة عالية، ومضاهاة البيانات المستخلصة منها بكميات المخزون وطلبات التوريد من الشركات الأمريكية، وخلصت نتائج البحث إلى عدة أمور بالغة الأهمية.

أولها أن كمية الديوكسين -وهي مادة شديدة السمية- المضافة لمبيد العامل البرتقالي، كانت ضعف ما هو معتقد من قبل، والثاني أن التقديرات السابقة لكمية المبيد نفسه كانت أقل بحوالي 7 ملايين لتر عن الكمية الحقيقية والتي كشفت عنها وزارة الدفاع الأمريكية بعد ضغوط مورست عليها، والتي تقدر بحوالي 70 مليون لتر، ليصبح مجموع اللترات المستخدمة حوالي 77 مليون لتر، مع العلم أن الـ 70 مليون لتر هذه لم يتم الكشف عنها مرة واحدة، بل بدأت بأرقام متواضعة، وتم رفعها شيئًا فشيئًا باستمرار ممارسة الضغوط.

تقول الدكتورة "جين ستليمان" التي كانت تقود الأبحاث الأخيرة لصالح قدامى المحاربين الأمريكيين: "إن من أهم ما وقفنا عليه أن هذه المبيدات مسببة للسرطان".

كما يجزم التقرير بأن الملايين من الفيتناميين تعرضوا مباشرة لرشات المبيد، وتعدى ظهور الأعراض والأمراض السالف ذكرها هؤلاء ليصل لمتناولي المياه أو الأغذية الملوثة به، أي بطريق غير مباشر.

ما يعنينا في هذا الصدد، التأكيد على أن الضغوط التي مارسها قدامى المحاربين وبعض الضغوط من الفيتناميين، هي التي ألقت حجرًا في المياه الراكدة فيما يخص شأن العامل البرتقالي، وأدت بداية عام 1970 إلى إصدار الكونجرس الأمريكي توجيهات لوزارة الدفاع لبحث ودراسة الآثار البيئية والنفسية التي خلفها رش مبيد العامل البرتقالي، وخرجت الدراسة عام 1974 ببعض الإيجابيات.

ولم تهدأ الضغوط، ففي العام 1980 شكلت لجنة رسمية في مدينة "هو شي منه" (سايجون سابقًا) لدراسة النتائج المترتبة على هذه المبيدات.. كذلك قررت بعض جمعيات المحاربين القدامى في وقت لاحق عام 1984 التقدم بدعاوى قضائية ضد الشركات المنتجة للعامل البرتقالي، وفي مقدمتها "داو للكيميائيات" إحدى كبرى الشركات الأمريكية من نوعها، تليها "طومسون" و"دايموند" و"مونسانتو" و"هركوليس" و"يونيرويال"... إلخ. 

والمفارقة أن ما عزز الشكاوى القضائية للمحاربين القدامى شهادة الأميرال إيلمو زوموال نفسه، وهو الذي أعطى الأوامر للقوات البحرية باستخدام هذه المبيدات على نطاق واسع. وعانى فيما بعد نتائجها على جنوده وحتى على عائلته بعدما ولد له حفيد مصاب بإعاقة جسدية وعقلية خطيرة بينما توفي ابنه النقيب في الجيش شابًا من جراء سرطان تسببت فيه هذه السموم.

وأثمرت الضغوط، فمن أصل 68 ألفًا ممن تقدموا بالشكاوى، حصل حوالي 40 ألفًا على تعويضات فردية تراوح بين 256 و12800 دولار تبعًا لخطورة الإصابة. طبعا لم يحصل أي فرد من ملايين الضحايا في فيتنام على سنت واحد.

وبالمناسبة ضمير الأمريكيين عندما تحرك تجاه الفيتناميين لم يزد على إلقاء لعب للأطفال على القرى التي سبق أن رشتها الطائرات الأمريكية بالعامل البرتقالي.

جريمة اليورانيوم المستنفد

نأتي إلى بيت القصيد، فالمشاهد التي سبق ذكرها نرى لها الآن مثيلا في العراق، ويزيد عليها مشاهد الأجنة والمواليد البالغة التشوه، وهي بالطبع لم تحرك -في الحالتين- الضمير الأمريكي الرسمي أو العسكري، وما زالت البنتاجون ترفض كل صوت يحذر من قذائف وذخائر اليورانيوم المستنفد، استنادًا على انخفاض إشعاعية اليورانيوم المستنفد باعتبار كمية الإشعاع الصادرة عنه تقل بنسبة 40% عن اليورانيوم الطبيعي، وقطع وزير دفاع الولايات المتحدة الأمريكية الحالي دونالد رامسفيلد الطريق على الجميع بإنكار أي أثر سلبي لها.

لكن هناك من يحذر من ازدواج وتعاضد الآثار السلبية لكمية الإشعاع المنبعثة من اليورانيوم المستنفد، وسُمِّية أكاسيد اليورانيوم الناتجة عن احتراق شظايا القذائف أثناء انفجارها، حسب الدكتورة ألكسندرا ملير من معهد أبحاث الإشعاع للقوات المسلحة بولاية ميريلاند الأمريكية. والتي تؤكد أن السمية والإشعاعية تشكلان معًا خطرًا كبيرًا، لو سلمنا –جدلا– بضعف آثار كل منهما منفردًا.

الآن أصبح معروفًا بين العسكر الأمريكان ما يعرف بعرض حرب الخليج "Gulf War Syndrome"، وبدءوا في مطاردة القادة، ومطالبتهم بكشف الحقائق.

وإذا كان صلف البنتاجون شديدًا فلا يقل عنه تهوين العسكرية البريطانية إلا قليلاً، حيث اعتبرت اليورانيوم المستنفد ذا خطورة يمكن إهمالها، وغير مسرطن، ويتجلى تفهمها في توصيتها بإجراء المزيد من الأبحاث حول الأثر السلبي على المدى الطويل لكل من يتعرض لليورانيوم المستنفد.

إن هناك تشابهًا بين فاصل المراوغات الذي انتهجته البنتاجون في إنكار الآثار السلبية للعامل البرتقالي واليورانيوم المستنفد؛ لذا يجب الضغط عليها لآخر مدى، ومواصلة هذا الضغط.. وبالطبع؛ المحاربون الأمريكيون وحدهم هم القادرون على ممارسة ذلك الضغط.. إذا طالهم الضرر نفسه الذي لحق بالعراقيين؛ لذا علينا بالدعاء –والإلحاح فيه– بأن يصيب شر اليورانيوم المستنفد كل من شارك في ضرب المسلمين به في أفغانستان، وكوسوفا، والعراق من الأمريكيين والبريطانيين.

اقرأ أيضًا:


** محرر بموقع "إسلام أون لاين.نت"، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم وتكنولوجيا oloom@islamonline.net


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع