|

|
|
لغم ينتظر الفريسة |
طفل
يجري وراء فراشة.. تطير بعيدًا.. يجري
وراءها.. فجأة يدوي صوت انفجار شديد! ولا
يتبقى إلا أشلاء متناثرة.. مشهد يتكرر
يومياً؛ فحدائق العراق الغناء أصبحت
حقولاً لألغام تحصد الأرواح.
والعجيب
أن تلك الحقول من المستحيل الحصول على
معلومات عنها؛ حيث إن الألغام التي
زرعها الجيش العراقي نفسه لا توجد خرائط
لمواقعها، ولم تتمكن منظمتا مراقبة
حقوق الإنسـان "Human Rights Watch"
والجمعية الدولية لحظر الألغام الأرضية
"International Campaign to ban landmines" من معرفة
كم الألغام الموجودة وأماكن تواجدها
خاصة في جنوب العراق، لكن كل ما توصلوا
إليه هو أن العراق مليء بالألغام.
بدأت
"زراعة" الألغام في العراق مع
بداية الحرب العالمية الثانية، وانتشرت
أثناء الصراعات الداخلية التي دامت
قرابة العقدين (الستينيات والسبعينيات)،
وازدهرت طوال فترة الحرب بين العراق
وإيران (1980-1988) حيث كان يتم زراعتها على
الحدود، واستمرت تلك الزراعة المميتة
في حرب الخليج.. لكن الكارثة أن الشعب
العراقي هو الحاصد بل المحصود من تلك
الزراعة.
كثير
من الحوادث تقع يوميًا في جميع أنحاء
العراق بسبب تلك الألغام لكن لا يبلّغ
إلا عن القليل منها، وفي 2001 كان عدد
الحالات المسجلة 21 حالة إصابة ووفاة
بينهم 19 طفلاً، غير أن هذا الرقم لا يمثل
إلا جزءًا ضئيلاً من الحقيقة. فكما ذكرت
منظمة مراقبة حقوق الإنسان في تقريرها
لعام 2001 عن ألغام العراق فإن المراكز
الطبية التابعة لجمعية الصليب الأحمر
صنعت 1168 جهازًا تعويضيًا للناجين من
حوادث الألغام؛ ما اعتبرته المنظمة
مؤشرًا واضحًا لارتفاع عدد الضحايا عن
الرقم المسجل، وأردفت أن الناجين من تلك
الحوادث لا يتلقون حتى الحد الأدنى من
الرعاية المطلوبة خاصة بعد
تدهور
الرعاية الصحية
في ظل الحصار المفروض
على العراق.
أمريكا..
تزرع المزيد
|

|
|
حقول شاسعة .. مزروعة بالألغام |
ومن
المتوقع أن تتضمن خطة الحرب الأمريكية
ضد العراق زراعة المزيد من الألغام، حيث
يبلغ مخزونها من الألغام ضد الأفراد في
البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية
90000 لغم؛ لهذا تزايدت حدة المظاهرات
والرسائل الموجهة للرئيس الأمريكي جورج
بوش من مختلف أنحاء العالم مطالبة بعدم
زراعة المزيد من الألغام بالأراضي
العراقية، في الوقت ذاته أعدت أمريكا
كاسحات الألغام كجزء مهم من معداتها
لتتمكن من غزو العراق لمعرفتها بكثافة
الألغام الموجودة به، فقد قامت هي نفسها
بزرع 117634 لغمًا في العراق والكويت أثناء
حرب الخليج.
هزيمة
ساحقة ستواجهها الجهود الدولية
المبذولة لاستئصال وجود هذا السلاح إذا
أقبلت أمريكا على استخدام الألغام في
العراق، وستتراجع الخطوات الإيجابية
التي اتخذتها الولايات المتحدة في
العقود السابقة لوقف استخدامها، بل
سيقضي على حلم أن توقع أمريكا اتفاقية
منع استخدم الألغام التي كان من المفترض
أن توقعها بحلول عام 2006، كما سيعتبر
اشتراك حلفاء الولايات المتحدة مثل
إنجلترا وأستراليا الموقعين بالفعل على
تلك الاتفاقية خرقًا لجوهر اتفاقية حظر
استخدام الألغام (Mine ban treaty)؛ ما سيدحض كل
الجهد الذي بذل لتعميمها.
حصاد..
الشمال
ورغم
عدم وجود أي أرقام محددة عن حجم كارثة
الألغام في العراق فإن هناك بعض
الإحصائيات عن منطقة شمال العراق التي
يسمح للعديد من المنظمات العالمية
وهيئات الإغاثة العمل فيها، وتم
استخدام الألغام فى شمال العراق
بشكل مكثف في ستينيات وسبعينيات القرن
الماضي عندما أرادت الحكومة المركزية
السيطرة على المجموعات الكردية به.
وذكر
تقرير لمجموعة مستشاري الألغام Mine
advisory group (MAG) أنه يوجد بالمنطقة الشمالية
حوالي 3782 حقل ألغام تقع في أكثر المناطق
ازدحامًا بالسكان، وأن هناك 760 قرية في
المحافظات الشمالية الثلاث (السليمانية
وإربيل ودهوك) بها حقول ألغام، لكن تكثر
الألغام بشكل أكبر عند الحدود العراقية
مع إيران خاصة في مقاطعات بنجوين
وشربازهر وقلادليز.
وقد
جاء في تقرير MAG للفترة ما بين أول يناير
وإبريل 2002 أنه تم تسجيل 87 حالة انفجار،
منها 42 في السليمانية (33 إصابة و9 وفاة)،
و13 حالة في كركوك (18 إصابة و5 وفاة)، و21
حالة في إربيل (15 إصابة و9 وفاة)، و11 حالة
في دهوك (15 إصابة و1 وفاة).
وفي
تقرير آخر للأمم المتحدة عن حوادث
الألغام في المحافظات الشمالية كان
هناك 154 حالة من 1 سبتمبر إلى 31 أكتوبر 2001،
وأخذ المعدل يتناقص حتى وصل إلى 27 حالة
في الشهر في الشهور الثلاثة الأولى من
2002.
بالنفط..
تزال الألغام
|

|
|
العائلات المرحلة تتمنى العودة لقراها |
يعد
شمال العراق هو الجزء الوحيد الذي تجرى
فيه
عمليات
إزالة ألغام
حيث لا توجد أي
معلومات عن أي عمليات إزالة في مناطق
أخرى من العراق أو عن جهود تبذلها
السلطات العراقية في هذا الصدد. تمول
عمليات الإزالة هذه عن طريق برنامج
النفط مقابل الغذاء تحت إشراف الأمم
المتحدة، وقد وصلت تكلفتها في الفترة ما
بين 1993 و2001 إلى 80 مليون دولار.
وقد
تم إزالة الألغام من حوالى 10 آلاف كم
مربع ما بين عامي 98 و2000 تحت مظلة برنامج
إزالة الألغام التابع للأمم المتحدة،
وخلال هذه الفترة قام فريق الإزالة
بتدمير 5600 لغم ضد الأفراد وضد المركبات.
وكان
هناك الكثير من الصعاب التي تواجه فريق
إزالة الألغام؛ حيث إن هناك 25 نوعًا
مختلفًا من الألغام في المنطقة ما بين
ألغام معدنية ضد الدبابات يسهل
اكتشافها وألغام بلاستيكية ضد الأفراد
يصعب اكتشافها، بالإضافة إلى اختلاف
البلاد المنتجة لتلك الألغام، وبالتالي
اختلاف المواد المتفجرة التي تحويها؛
ما كان يزيد صعوبة الكشف عنها، خاصة إذا
كان يقوم بهذه العملية الكلاب المدربة
على الكشف عن الألغام.
كما
كانت التربة هي الأخرى من عوائق الكشف
عن الألغام؛ حيث تنتشر بها المعادن
وتكثر بها المرتفعات والصخور، وكل هذا
في ظل مناخ شديد التغير، حيث تصل درجة
حرارته إلى أكثر من 50 درجة في الصيف،
وشديد البرودة في الشتاء تتساقط فيه
الثلوج.
يتمنى
المرحلون من المناطق الموبوءة بالألغام
الرجوع إلى قراهم التي كانوا يعيشون بها
من قبل ليستأنفوا حياتهم الطبيعية
فيها، لكن لا تزال قرى بأكملها مملوءة
بالألغام ما يجعلها غير آمنة بالمرة.
فمشكلة
الألغام لا تنتهي عند حد قتل وإصابة من
يقترب منها، لكنها على المدى الطويل
تمثل عائقًا ضخمًا أمام النمو
الاقتصادي، وتجعل إعادة إقامة شبكات
الطرق والمياه وخطوط الطاقة أصعب وأخطر
وأكثر استهلاكًا للمال والوقت.
اقرأ
أيضًا:
**
كاتبة مهتمة بالشؤون العلمية
|