English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

هندسة وراثية
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

الأرانب والفئران.. تحديد النسل إجباري

17/08/2002

طارق قابيل** 

يهندسون فيروسا ليصيبوا القوارض بالعقم.. فهل من الصعوبة تطبيق هذه التقنية على البشر؟! الإجابة قد تكون جاهزة على أرفف مختبرات الحرب البيولوجية؛ فمنذ أيام وبالتحديد في 9-8-2002 أعلن الباحثون في المركز التعاوني لبحوث السيطرة على الآفات الحيوانية في أستراليا عن تطويرهم طريقة عملية مبتكرة لهندسة الفيروسات وراثيا؛ بحيث تتسبب في إصابة حيوانات مثل الفئران والأرانب بالعقم. وأدى نجاح العلماء في التعديل الوراثي لنوع من فيروسات "الحلأ" (الزهري) "herpes virus" إلى إصابة إناث "فأر المنزل الأوروبي" بالعقم الكامل بنسبة 100%، وأفاد الباحثون أنّ التجارب في هذا المشروع استمرت لأكثر من 10 سنوات.

الفيروس يختار الإناث فقط.. ليهاجمها

وتعتمد الفكرة على هندسة الفيروسات بحيث تهاجم إناث النوع المستهدف من الحيوان، وتخترق جهازها المناعي. ويحض الفيروس الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة تهاجم بييضات الإناث وتدمرها؛ ومن ثم تفشل عملية التلقيح في النهاية وإلى الأبد!. وأطلق العلماء على هذه الطريقة الشيطانية اسم "مانع الحمل المناعي" immuno-contraception؛ لأن الجهاز المناعي للحيوان المستهدف هو الذي يتسبب في إصابته بالعقم!.

واستهدف العلماء الفأر الأوربي؛ نظرا لما تسببه الفئران من خسائر جسيمة للاقتصاد العالمي، ففي أستراليا وحدها يتسبب الفأر في خسائر قدرها 75 مليون دولار سنويا، وفي آسيا تأكل جرذان "حقل الأرز" ما قيمته 9 مليارات دولار من الأرز كلّ عام؛ وهو ما يشكل ثلث محصول الأرز الآسيوي.

ونجح فريق البحث أيضا في هندسة فيروس myxoma، وهو الفيروس الذي أباد أسلاف الأرنب الأوائل في أستراليا منذ 51 سنة، وذلك عن طريق إضافة جين واحد إليه؛ فأدى ذلك إلى تعقيم إناث الأرانب بنسبة نجاح عالية (70%). وتحتل الأرانب المرتبة الأولى في قائمة الآفات الحيوانية في أستراليا؛ حيث إن هناك حوالي 300 مليون أرنب في النصف الجنوبي من البلاد.

رصاصة سحرية.. أكثر إنسانية!

ويقول "توني بيكوك" رئيس الفريق البحثي الأسترالي: "نحن لا نروّج للفيروس كرصاصة سحرية.. ومن الضروري أن يُستعمل الفيروس كجزء من نظرة متكاملة". ويرى بيكوك أن خصوبة الأرانب الشهيرة ستصبح شيئا من الماضي بعد استخدام الفيروسات المهندسة وراثيا، ويرى أن الطريقة الجديدة "أكثر إنسانية" من الطرق القاتلة الأخرى مثل استعمال السموم وإطلاق النار على الأرانب؛ لأن الطريقة الجديدة لن تتسبب إلا في إصابة الأرانب بالحمّى لبضعة أيام فقط، ثم تصاب الإناث بالعقم بعد ذلك.

هل نكون أول ضحايا هذا العبث؟!

كشفت وسائل الإعلام العالمية في 12-7-2002 النقاب‏ عما أسمته "أول فيروس مصطنع". ولا أحد يعرف ما هي الحقيقة على وجه الدقة؛ فلقد تواترت أنباء عن تخليق الفيروسات في المختبر من قبل، وحفلت تقارير علمية صحفية جادة بمناقشات عديدة لهذا الموضوع المهم. وحاولت هذه التقارير إثبات أن فيروسي "الإيدز" و"الإيبولا" هما من نتاج مختبرات الحرب البيولوجية.

جاء هذا الإعلان في الوقت الذي تنظر المحاكم قضايا تعويضية مرفوعة ضد الحكومة الأمريكية؛ لاتهامها بتخليق فيروس الإيدز في المختبر، وبعد أن تمكن باحثون أمريكيون في معهد التقنيات الحيوية في "ماريلاند" لأول مرة في العالم من هندسة جرذان ‏مختبرية مصابة بكل مورثات فيروس "إتش آي في" المسبب لمرض الإيدز. وكانت مجموعة من الباحثين الأمريكيين من جامعة "ستوني برووك" في نيويورك قد نجحت في تصنيع فيروس شلل الأطفال في المختبر لإثبات إمكانية تخليق الفيروسات مختبريا.‏ ‏وقال د "إيكارد ويمر" رئيس فريق البحث: إن "السبب الذي دفعنا لتنفيذ التجربة هو إثبات أن من الممكن فعلها، وقد صارت الآن واقعا".

 ما هي الفيروسات؟

تقع الفيروسات التي تتطفل على معظم الكائنات الحية في منطقةٍ ما بين المادة الحية والجزيئات غير الحية ؛ فهي تحيا، لكنها لا تستطيع أن تتكاثر إلا بمعونة كائن حي. ويتكون الفيروس من مادة وراثية يحيط بها غلاف بروتيني من الجليكوبروتين. وتتكون المادة الوراثية عادة من الحمض النووي الديوكسي ريبوزي DNA الذي يؤلف عددا من الجينات في صورة شريط أو حلقة، ويبلغ طوله النمطي 50 ألف زوج من القواعد العضوية. وهناك فيروسات تتكون مادتها الوراثية من الحمض النووي الريبوزي RNA (وحيد الجديلة) مثل فيروس الإيدز، أحد أشهر الفيروسات من هذا النوع، ويطلق عليها اسم "الفيروسات الارتجاعية" Retroviruses.

ومن المعروف أن الفيروس يعتمد في تكاثره على خلية العائل، وتخرج الفيروسات الجديدة من الخلية فتقتلها وتصيب غيرها. وقد تمت سَلْسَلة الجينومات الكاملة لبعض الفيروسات، وعُرف عدد أزواج القواعد العضوية بها.

وصفة سهلة!

ويمكن للمختصين حاليا إنتاج أي فيروس بكل سهولة، والمطلوب فقط هو معرفة الخريطة الوراثية "الجينوم" لهذا الفيروس، وهي عادة ما تكون متاحة بالمجان على شبكة الإنترنت. هذا ما فعله الفريق الأمريكي، واستطاع تخليق فيروس شلل الأطفال من الصفر باستخدام الخريطة الوراثية للفيروس، تلك الخريطة التي تظهر تسلسل المورثات وتتابعها. وقال الباحثون: إنهم اتبعوا وصفة شاهدوها على الإنترنت لتخليق ذلك الفيروس، وإنهم حصلوا على المتتاليات الجينية عن طريق البريد.

ويرى الباحث "جيرونيمو سيلو" عضو الفريق البحثي أن فيروس شلل الأطفال الذي جُمع في المعمل أحد أبسط ‏الفيروسات المعروفة. وقال: "إن صنعه كان سهلا"!.

واشترى العلماء الأمريكيون القطع اللازمة لتكوين فيروس شلل الأطفال من مجموعة من الشركات التي تصنع قطع الحمض النووي DNA حسب الطلب.

وتقوم هذه الشركات في الوقت الحاضر بتصنيع سلاسل قصيرة من DNA، وترسله لزبائنها بالبريد. وقام الفريق بتجميع هذه السلاسل الوراثية التي لا يزيد طولها عن 70 زوجا من القواعد العضوية، كما قام الفريق بتجميع المورثات التي وصل طولها إلى حوالي 7500 زوج من القواعد العضوية في المختبر تبعا للخريطة الجينية المنشورة على الإنترنت.

وبعد نسخ الفيروس تم تحويل الحمض النووي DNA إلى RNA في تفاعل مخبري سريع ومعروف، ووضعوا الناتج في قارورة مليئة بالمكونات الخلوية التي تقلّد الخلايا الإنسانية، وكان الناتج النهائي عبارة عن جزيئات فيروسية تماثل فيروس شلل الأطفال بالتمام والكمال.

وبعد تكوين الفيروس الذي بدا مماثلا لنظيره الطبيعي حقنه الباحثون في الفئران، وتأكدت ‏فاعلية الفيروس بعد أن أصيبت تلك الفئران بالشلل ثم ماتت.‏

كن مستعدا.. فنحن لا نهتم بذلك!

المثير في هذا الاكتشاف العلمي المبهر، هو أن كل الخطوات العلمية اللازمة لتصنيع الفيروس تتم بطرق سهلة وروتينية في آلاف المختبرات في العالم، ولا يحتاج تصنيع مثل هذه الفيروسات إلى تجهيزات معقدة، ولا إلى خبرة كبيرة في مجال الوراثة؛ وذلك يعني أن أي شخص مسلح بسلاحي العلم والمعرفة يمكنه الحصول على الخريطة الوراثية للفيروس، وبقليل من التدريب المتخصص وبعض الأدوات والأجهزة المستخدمة في الكثير من المختبرات البيولوجية يمكنه أن يعيد تكوين الفيروس في أنبوبة اختبار.. فمفتاح صناعة الفيروسات متاح للجميع على شبكة الإنترنت، وهو الجينوم أو الأطلس الوراثي، بالإضافة إلى مورثات الميكروبات والمسببات المرضية القاتلة.

وأكدت مجموعة من الخبراء لمجلة "نيوساينتست" الخميس 18-7- 2002م أن الأسلوب الذي استخدم في تخليق فيروس شلل الأطفال الصناعي الأول يمكن أن يعيد تكوين فيروسي الإيبولا والأنفلونزا بكل سهولة. وقال د. ويمر: "حري بالعالم أن يستعد.. يعتقد أن فيروس الجدري الأخطر سيكون تجميعه أصعب وأكثر تعقيدا"، لكن سيلو يقول: "إنه قد يكون ممكنا في المستقبل". ويضيف "أن من الأفضل للعالم أن يكون مستعدا"، ويلخص د. ويمر الهدف من إنتاج فريقه للفيروس في المختبر فيما يلي: "لقد تحدثنا عن تلك الوسيلة، لكن الناس لم تأخذها بجدية".. "الآن يجب أن يأخذ الناس الأمر بجدية. فالتقدم في بحوث العلاج البيولوجي له فوائده كما له أضراره".

هناك دائما خطر ملازم للتقدم في العلم. وهذا واقع جديد، واعتبار جديد .. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن وقف هذا الطوفان الجامح من الأفكار المرعبة؟ .. الإجابة قد تكون بالنفي؛ لأن الشركات التي تصنع جزيئات DNA -مثل تلك التي مدت العلماء بمكونات فيروس شلل الأطفال- لا تفحص طلبات زبائنها. ويقول أحد المسؤولين في إحدى الشركات التي تشحن DNA إلى أكثر من 40 بلدا حول العالم: "نحن لا نهتمّ بذلك".

اقرأ أيضاً:


 مدرس مساعد- كلية العلوم-جامعة القاهرة


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 9/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع