بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

علوم البيئة
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

محاور الخطر في قمة الأرض الثانية

16/07/2002

صهيب جاسم**

شعار مؤتمر جوهانسبرج

يقول وزير البيئة الإندونيسي السابق "إيميل سليم" أحد رؤساء الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة الأرض المقبلة، الذي انعقد في بالي، في تصريح له يوم 9 يونيه 2002: إن 80% من القضايا التي طرحت في اجتماع بالي تم الاتفاق عليها من قبل جميع الدول "غير أن الـ20% الباقية هي الأهم وهي التي لم نتفق عليها".

فبعد مناقشات مطوّلة دامت حوالي أسبوعين، قرر المجتمعون أن تلتقي لجنة إندونيسية جنوب أفريقية قبل انعقاد قمة الأرض أو مؤتمر القمة العالمية للتنمية المستدامة في جوهانسبرج (26 أغسطس - 4 سبتمبر 2002) لوضع مسودة ثانية للخطة المقدمة لتُعرض على الزعماء.

وقد رفضت وفود الدول الصناعية التوقيع على اتفاقية بالي المقترحة بسبب تضمنها جدولا زمنيا تنفيذيا، ولذلك اعتبرت المنظمات غير الحكومية ذلك سببا ممكنا لجعل قمة الأرض المقبلة بلا معنى، كما أن الناشط "أننوني هيل" من مجموعة أوكسفام الدولية غير الحكومية حذر من أن واشنطن ودولا أخرى متحالفة معها تسير في إستراتيجية التفاوض مع الدول النامية على انفراد لتفكيك تحالفها قبل قمة الأرض قائلا: "إن الولايات المتحدة تشتري أصوات الدول النامية بوعود مالية محدودة لهم على أن يؤيدوا موقفها في القمة".

وفيما يلي بعض محاور الخطر التي تهدد الأرض وسكانها التي جعلت الكثيرين يدعون لعقد قمة الأرض الثانية:

التلوث البيئي

هناك نسبة كبيرة من ثروات الأرض تستنزف لصالح ترفيه دول الشمال لتخلف وراءها الدول النامية والفقيرة وقد امتصت منها ثرواتها، وهي ضحية التلوث البيئي والفقر. وهو ما يعني أن ثلثي سكان العالم في الجنوب يدفعون ببؤسهم ثمن تنعم سكان الدول الصناعية.

فالغابات تشهد تناقصا مخيفا في مساحاتها، فبمعدل 14 مليون هكتار منها يقطع ويحرق سنويا، أو حسب إحصائية أخرى 50 مليون متر مكعب من الأخشاب يتم تقطيعها بطريقة غير قانونية سنويا، وهو ما يتسبب في خسائر قدرها 4 مليارات دولار كل عام.

والتلوث الجوي والانبعاثات السامة لا تتوقف خصوصًا بعد رفض الولايات المتحدة التصديق على اتفاقية كيوتو لعام 1997 المتعلقة بظاهرة الاحتباس الحراري.

وهناك أزمات نقص مياه واضحة تتسع دائرتها من دولة إلى أخرى كل عام، حيث يتأثر بذلك حاليا 40% من سكان العالم، والنسبة قد ترتفع إلى 60% خلال الـ30 عاما القادمة.

وجاءتنا أخيرا التقنيات الحديثة التي لا تنظر إلا إلى المنافع الربحية التجارية، ومنها الهندسة الوراثية التي تهدد بمخاطر صحية وبيئية جديدة.

كل ذلك تزايدت وتيرته في العقد الماضي منذ انعقاد القمة الأرضية الأولى، وكأنها لم تنعقد أصلا!

وقد حذر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة من أنه ما لم تكن هناك خطوات تنفيذية حازمة فإن العقود الثلاثة القادمة ستشهد دمارًا أوسع يهدد الأرض بطبيعتها وسكانها وكائناتها، وراجع التقرير الذي قدم في بالي تدهور أوضاع البيئة منذ انعقاد مؤتمر أستكهولم البيئي في عام 1972، مشيرا إلى أن التغير البيئي بسبب تراجع مساحة الأراضي الخضراء تسبب في المزيد من الكوارث الطبيعية والأمراض البشرية، مثل فيروس نيباه الذي انتشر في دول آسيوية بسبب حرق وتقطيع الغابات، وأن ضحايا الكوارث قد زادوا من 147 مليونا سنويا في الثمانينيات إلى 211 مليونا في التسعينيات، وقدرت خسائر الكوارث في عام 1999 بمائة مليار دولار.

وحمل التقرير حكومات العالم مسؤولية قراراتها وسياساتها الحالية والمستقبلية التي ستقرر مستقبل البيئة، مشيرًا إلى أنه لو ظلت الحكومات تنظر إلى المصالح الاقتصادية الضيقة القصيرة الأجل (أو ربح السوق أولا) فإن 70% من الأرض ستشهد دمارًا بيئيًا واسعًا مع حلول عام 2032، خصوصا لو صحت التقديرات بأن سكان الأرض سيزيدون حينذاك بفارق ملياري نسمة.

انخفاض المعونات

 تراجع حجم المعونات من دول الشمال إلى الجنوب على الرغم من وعود لجان الأمم المتحدة ببناء قنوات جديدة من المصادر المالية، فقد خفّضت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية معوناتها المقررة في عام 1992 من 61 مليارًا  إلى 56 مليارًا، ثم خفضت 14 دولة من مجموع 21 عضوًا فيها نسبة المعونات من مجموع ناتجها القومي الإجمالي.

وزراء بيئة دول رابطة آسيان في اجتماعهم مطلع شهر يونيو 2002 أكدوا ذلك، وطالبوا الدول الصناعية بالوفاء بتعهداتها بتقديم معونات تعين الدول النامية والفقيرة على إنجاح خطط التنمية المستدامة. وفي السياق نفسه ذكّروا بارتباط قضية المعونة بضرورة إعادة هيكلة النظام المالي العالمي الذي بني على أساس التحرير وفك القيود الحامية للاقتصاديات الضعيفة، الأمر الذي تسبب في هزات مالية عديدة بدءًا بالمكسيك وانتهاء بالأزمة الآسيوية ثم روسيا والبرازيل، وأخيرا تركيا والأرجنتين، بالإضافة إلى أحمال ثقيلة من الديون الخانقة للعديد من دول أفريقيا.

غير أنه في اجتماع بالي رفضت كتلة دول جوسكانز بريادة الولايات المتحدة مجددا الموافقة على تقديم تعهدات مالية إضافية للتنمية المستدامة بما في ذلك مبلغ ثلاثين مليار دولار مع حلول عام 2006 الذي اتفق عليه مبدئيا في "قمة تمويل التنمية" بالمكسيك مطلع 2002، وحتى لو وافقت الدول الصناعية على صرف المبلغ فإن ما تنفقه الدول الصناعية على دعم إنتاجها الزراعي على حساب ضرب الإنتاج الزراعي لدول الجنوب يصل إلى ستة أضعافه.

مسؤولية الشركات والمحور الاقتصادي

الشركات تقف على رأس من يُشار إليهم بأصابع القلقين على ما يصيب الأرض، وذلك بسبب أنشطتهم في استخراج المعادن وصناعاتهم الزراعية وتقطيعهم للأشجار واستغلالهم لكائنات الغابات الحية وبنائهم للسدود العملاقة والمشاريع العقارية والسياحية الضخمة وتلويثهم الصناعي الجوي والمائي.. والتي يمكن أن نجمعها لقارئنا الكريم في كلمتي: "قرصنة الطبيعة!"؛ فالأرقام تشير إلى تزايد الاستثمارات الأجنبية المباشرة لهذه الشركات العملاقة، حيث ارتفعت من 88 مليار دولار في عام 1987 إلى 400 مليار في عام 1997 في الوقت الذي لم يزد حجم المعونات التنموية الخارجية (خلافا للرقم المذكور آنفا) خلال الفترة نفسها كثيرًا، من 42 مليارًا إلى 63 مليارًا فقط، فيما بقي السكان الأصليون الذين ورثوا الأرض ذات الثروات عن أجدادهم فقراء، ويستمتع أصحاب رؤوس الأموال بالأرباح الهائلة من هذه الاستثمارات التي زُعم على أساس دراسات وتقارير دولية مخادعة أنها ستقود إلى تنمية وتمدن للبلدان النامية والفقيرة التي تفتح أبوابها لها.

لذلك هناك حاجة ماسة لتحرك جماعي لتقنين أعمال الشركات من خلال ميثاق يضع الأطر لتحميلها المسؤولية، ولأن يتم تنظيم السوق العالمية وكبح التدفق الحر لأموال المضاربين من صناديق التحويط، كما يجب أن تكثف جميع الدول النامية جهودها ليعاد النظر في سياسات مؤسسات البريتون وودز (البنك والصندوق الدوليين)، بالإضافة إلى ضرورة العمل بحزم على مواجهة بسط سياسية الهيمنة الجديدة على يد منظمة التجارة العالمية، التي كلما اجتمع وزراؤها سمع فقراء العالم أخبارًا سيئة بما في ذلك اجتماعات الدوحة وسنغافورة الأخيرة التي أتت بعد أن شهد العالم تناميا لقوة الشركات منذ سقوط الاتحاد السوفيتي مرورا بظهور الاقتصاد الرقمي الجديد.

وقد تنبهت الشركات العملاقة لتحركات المنظمات غير الحكومية التي تلقي الأضواء على سياساتها الضارة بالأرض وسكانها، فأسسوا حديثا "اللجنة التنفيذية التجارية للتنمية المستدامة" التي جمعت "الغرفة الدولية للتجارة" و"المجلس التجاري العالمي للتنمية المستدامة" (وأعضاؤها: كبرى الشركات العالمية الصناعية والاتصالية والخدمية والتعدينية والتجارية)، وذلك بهدف حماية مصالحهم في المحافل الدولية والإقليمية التي تُطرح فيها قضية التنمية المستدامة المتوازنة، والتي يرون في طرحها تهديدًا لمصالحهم التي تعمل منظمة التجارة الدولية وغيرها على حمايتها.

وقد عملت اللجنة التنفيذية التجارية المذكورة على إضعاف موقف المطالبين بتقنين ومراقبة أعمال الشركات العالمية، كما اجتهدت لإظهار أنها "جزء من الحل وليس هي السبب في المصائب البيئية والبشرية!!".

الدول النامية وعوائق التنمية المستدامة

يقول تقرير قدم في بالي من قبل جامعة الأمم المتحدة في اليابان: إن تحقيق التنمية المستدامة ما يزال صعبا بالنسبة للدول النامية بما فيها الأكثر سكانا كالهند والصين وإندونيسيا، على الرغم من تحقيقها في فترات مختلفة نموا اقتصاديا وتحسنا في تنميتها الاجتماعية. وأشار التقرير إلى أن عملية التحول الصناعي والتقني رفعت من نسبة نمو الناتج القومي الإجمالي إلى 12.2% و18% في بعض السنوات بالنسبة للصين، كما حصل تقدم محدود ومتفاوت في معالجة الفقر في الدول الثلاث، غير أن ظهور أزمات مالية حادة أفسد ما تم إنجازه خلال العقود الثلاثة السابقة. لكن ذلك جعل هذه الدول تبدأ مواجهة مخاطر بيئية عديدة مثل شحّ المياه وصعوبة تصريف النفايات الصناعية والسكانية.

ففي الصين ارتفع حجم النفايات السكانية والصناعية لها من 45.7 مليار م3 و6.8 مليارات م3 على التوالي في عام 1980 إلى 112.1 مليار م3 و525 مليار م3 في عام 1997!!.

ناشطون حقوقيون يؤكدون أنه بعد كل ذلك زادت نسبة الفقراء في العالم خلال السنوات العشر الماضية، ولم تنخفض، وتضخمت أزمات صحية تهز المجتمعات.

فعلى سبيل المثال رأينا الشركات الدولية المنتجة لأدوية فيروس فقدان المناعة المسبب للإيدز تحاول منع دول مثل تايلاند وماليزيا ودول أفريقية أخرى من تصنيع الأدوية محليا، وتطالب الدول النامية والفقيرة بالاستمرار في شراء ما تصنعه بأسعار مرتفعة جدا دون النظر لفقر الملايين من المرضى.

وثقافيا نرى التيار العولمي الجارف يعمل على "عولمة" ثقافته الغربية وإزالة خصوصيات شعوب العالم وروعة تنوعها بصخب أسلوب الحياة التحرري.

الإنفاق على الدمار

فالميزانية الدفاعية والأمنية الأمريكية كافية لتمويل مشاريع التنمية المتوازنة في الدول النامية، فالخبراء الدوليون الذين حضروا اجتماع بالي هاجموا حكومات العالم التي تنفق على التسلح بدلا من دعم التنمية والبحوث والتطوير والتقدم العلمي وحماية البيئة.

يقول روبرت واسون رئيس مركز المصادر والدراسات البيئية في جامعة أستراليا الوطنية: "إن مجموع تكاليف البرامج العالمية للعلوم والتقنية التي يقوم بها المجلس العالمي للعلوم في أربع سنوات يساوي قيمة 4 صواريخ أُطلقت في حرب الخليج في أقل من ساعة"!، مشيرًا إلى أن ميزانيات الدفاع اليومية في دول العالم مجتمعة تصل إلى ملياري دولار يوميا!!، وفي المقابل تخصص الدول الصناعية ما بين 4 إلى 5% من ميزانياتها للبحوث العلمية والتقنية فيما لا تخصص غالبية الدول النامية إلا أقل من 1% لذلك.

وبعد أن حاولت الأمم المتحدة عبر برنامجها البيئي UNEP لبعض الوقت أن تقود الحملة الداعية لنظام بيئي عالمي رشيد وأن تؤسس "منظمة البيئة العالمية"، وبدا تأييد الكثيرين للفكرة لكنها لم تتحقق لأنها لم تكن لتتعامل مع القضايا البيئية المصيرية وما يتعلق بها من قضايا الفقر والمساواة الاقتصادية.. فإننا، ومرة أخرى في قمة جوهانسبرج المقبلة، قد نسمع عن تنفيذ مقترح لتأسيس منظمة عالمية للبيئة والتنمية يدعو بعض ناشطي المنظمات غير الحكومية إلى تأسيسها، لتشكل توازنا في الساحة الاقتصادية الدولية أمام زحف تأثير وسيادة منظمة التجارة الدولية ومن وراءها. غير أنها مرة أخرى وككثير من المنظمات والوكالات الدولية قد تؤسس ثم تحيز لصالح أطراف معينة، وفي هذه الحالة ستضفي الشركات الكبرى من خلالها الشرعية على أعمالها التجارية التي لا تراعي صرخة طفل أو غصن شجرة أو انقراض المزيد من الكائنات الحية.

اقرأ أيضاً:  


** مراسل إسلام أون لاين - جنوب شرق آسيا


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع