|
تتزايد أرقام
مبيعات السيارات سنويًا بشكل مطرد
في مختلف بلدان العالم، ورغم أن هذه
الزيادة تعد شبه ثابتة لبعض الشركات..
فإنه بتحليل أسباب الزيادة هذا
العام وجد الاتحاد الدولي للسيارات
أن تصنيع أعداد كبيرة من المركبات
ذات الدفع الرباعي أحد أهم أسباب هذه
الزيادة.
فشركة
مثل تويوتا اليابانية التي تحتل
المركز الثالث على مستوى العالم في
إنتاج السيارات تنتج سنويا ما بين
مليون إلى مليون ونصف من سيارتها ذات
الدفع الرباعي المعروفة Land Cruiser
سنويا، وذلك في مصنع مستقل خاص بهذه
السيارة في اليابان؛ حيث يتم
الإنتاج فيه على مدى عشرين ساعة
يوميا!
وأصبح
من الواضح أن لكل شركة سيارات -
تقريبا- طرازًا واحدًا على الأقل من
هذه الفئة؛ فشركة مرسيدس مثلا قامت
بتطوير طراز M، وشركة بي. أم. دبليو
قامت بتطوير طراز X5، حتى شركة
بورش المعروفة بإنتاج السيارات
الرياضية الصرفة قامت بتطوير طرازها
الخاص من هذه الفئة من السيارات
وستبدأ التسويق مطلع العام القادم،
هذا بالإضافة إلى الشركات القائمة
أساسًا على تصنيع هذا النوع من
السيارات مثل Jeep وHummer.
نظام
الدفع الثنائي.. سيارات الصالون
 |
|
تقنية الدفع الثنائي
|
ولكي
نصل لمفهوم الدفع الرباعي وماذا
يعني وكيف يعمل لا بد من المرور أولا
بالسيارات العادية (المعروفة باسم
الصالون) ونظام نقل الحركة الخاص بها.
تحتوي هذه السيارات على نظام دفع
يعرف باسم نظام الدفع الثنائي أو (Two
wheel drive)، وهو ما يعرف اختصارا باسم 2WD.
التقنية المستخدمة في هذا النظام
بسيطة نسبيا.
تبين الرسمة التوضيحية المقابلة
نظام الدفع الثنائي. يقوم هذا النظام
بنقل الطاقة المتولدة من محرك
السيارة إلى علبة التروس، ومن ثم
تقوم علبة التروس بترجمة القوة
المتولدة من المحرك لأحد محاور
الحركة تبعا لنوع الدفع في السيارة.
بمعنى
آخر، يقوم هذا النظام بنقل القوة
المتولدة من محرك السيارة إلى
عجلتين فقط. بعض السيارات تندفع
بالعجلات الأمامية – كما في أغلب
السيارات المنتجة هذه الأيام – أو
بالعجلات الخلفية – كما في بعض
السيارات الألمانية - لكن هذا النظام
بالرغم من شيوعه فلم يتمكن من أن
يستغل كامل الطاقة المتولدة من محرك
السيارة.
لشرح
ذلك، نفرض أن محرك سيارة لدينا يولد
400 حصان إذن من المنطقي أن يحصل كل
إطار من إطارات السيارة الأربعة على
100 من هذه الأحصنة. لكن بما أن الحركة
تنتقل فقط لإطارين، نجد أن 200 حصان من
مجمل القوة المتولدة قد استغلت
بينما تضيع باقي القوة المتولدة.
وينطبق هذا المثال في حال إرادة
السائق أن يكتفي بالقوة المتاحة،
أما إذا أراد أن يزيد القوة المحولة
للإطارات فإن الإطارات ستقوم
بالالتفاف حول نفسها، وهو ما يؤدي
لضياع هذه القوة.
كما
أنه إذا أراد سائق السيارة أن يخرج
عن الطريق المعبد لطرق وعرة أو قام
بتحميل وزن ثقيل في السيارة فسوف
يواجه صعوبة في التوجيه والتحكم،
وبالتالي السيطرة على القوة المتاحة
في إطارين فقط من أصل أربعة.
بداية
فكرة الدفع الرباعي
 |
|
الدفع
الرباعي |
من
هنا ظهرت الحاجة لنظام الدفع
الرباعي. كما يدل الاسم، فإن الدفع
الرباعي يقوم باستغلال الإطارات
الأربعة جميعها في تسيير السيارة
والتحكم بها. يعني ذلك أن هذه
التقنية المطورة قد قامت باستغلال
جميع طاقة المحرك؛ ومن ثم توزيعها
على الإطارات الأربعة جميعها.
وبالتالي
تقوم الإطارات الأربعة بدفع السيارة
في وقت واحد فيتمكن السائق من التحكم
والسيطرة على السيارة بشكل كبير في
أغلب الظروف حتى لو تطلب الأمر تحميل
أوزان ثقيلة أو الخروج للطرق الوعرة.
ويبين
الرسم التوضيحي المقابل
التكنولوجيا المستعملة في الدفع
الرباعي أو كما يعرف باسم (Four Wheel Drive)،
وتعرف اختصارا باسم 4WD. حيث تنتقل
الطاقة المتولدة من محرك السيارة
إلى علبة التروس ومن ثم لقسم إضافي
يعرف باسم علبة توزيع الحركة.
يمكن
القول بأن هذه العلبة هي
التكنولوجيا الرئيسية المستخدمة في
تقنية الدفع الرباعي، فهي تقوم
بتوزيع القوة المتولدة من المحرك
على المحورين الخلفي والأمامي في
نفس الوقت، وهو ما يعني أن الإطارات
جميعها تقوم بدفع السيارة، إلا أن
نسبة التوزيع تختلف طبقا لمدى تماسك
كل محور بالطريق، كما تحتوي علبة
توزيع الحركة على عقل إلكتروني صغير
يقوم باحتساب احتكاك كل إطار
بالطريق، فإذا حدث وانزلق أحد
الإطارات يقوم هذا العقل الإلكتروني
بالتصرف وإصدار رد فعل معاكس لتلافي
الانزلاق الحاصل. فمثلا عند انزلاق
أحد الإطارات الخلفية من السيارة
يقوم العقل الإلكتروني بتحويل نسبة
كبيرة من طاقة المحرك للمحور
الأمامي حيث يكون التماسك بدرجة
أكبر من المحور الخلفي المتعرض
للانزلاق، وتكون النتيجة أن السائق
لا يشعر بالتغير الذي حدث على أنظمة
الدفع بالسيارة وكل ما يشعر به هو
السيطرة الدائمة.
أنواع
الدفع الرباعي
 |
|
الدفع الرباعي الدائم |
هناك
أنواع من تقنية الدفع الرباعي. النوع
الأول وهو ما يعرف باسم الدفع
الرباعي الدائم، والنوع الثاني يعرف
باسم الدفع الرباعي الجزئي.
الدفع
الرباعي الدائم هو النظام الأساسي
والأصلي الذي بدأت به تقنية الدفع
الرباعي. تتمثل تقنية الدفع الرباعي
الدائم بأن قوة المحرك تتوزع دائما
على العجلات الأربع مهما كانت
الظروف القيادية. بمعنى آخر، يقوم
نظام الدفع الرباعي باحتساب قوة
التماسك لكل الإطارات طوال الوقت
ومهما كانت الظروف القيادية، ويقوم
بإعادة توزيع نسب القوة على المحاور
طبقا لتعرضها للانزلاق. يفضل هذا
النظام السائقون الذين يقودون دوما
على الطرقات الوعرة الجبلية أو في
مواسم الأمطار الغزيرة.
أما
الدفع الرباعي الجزئي فإن السيارة
في حالات القيادة العادية تقوم
بالتصرف كسيارة ذات دفع ثنائي؛ حيث
تكون أغلب قوة المحرك موجهة لأحد
المحاور بنسبة 90% و10% للمحور الآخر،
وهو ما يولد الإحساس لدى السائق بأن
السيارة ذات دفع ثنائي. أما في حال
القيادة على الطرق الوعرة أو الزلقة
وواجه أحد الإطارات خطر الانزلاق،
فإن العقل الإلكتروني الموجود في
علبة توزيع الحركة ينشط ويقوم
بمعرفة محور الحركة الذي يواجه
الانزلاق، وبالتالي تحويل نسبة أكبر
من الطاقة المولدة من المحرك للمحور
الذي يتمتع بنسبة ثبات أكبر على
الطريق ليوفر أكبر قدر ممكن من
السيطرة على السائق.
ويوجد
أيضا نوعان من الدفع الرباعي الجزئي:
النوع
الأول: يكون التحكم فيه بواسطة العقل
الإلكتروني فقط، وليس للسائق أي
مقدرة على التدخل أو تعديل التحكم
كما يوجد في سيارة (Honda CR-V) على سبيل
المثال.
النوع
الثاني: يكون التحكم فيه للسائق فقط
وبدون تدخل أي إلكترونيات فيه، لكن
يشترط أن يكون السائق - في هذه الحال
– خبيرا في التحكم في الدفع الرباعي
كما يوجد في سيارة (Toyota Land Cruiser) على
سبيل المثال.
أي
النظامين أفضل؟
قد
يعتقد البعض أن نظام الدفع الرباعي
هو النظام المثالي للسيارات. ربما
كان الأمر كذلك، لكن المعروف أن لا
شيء في هذه الدنيا كامل. يعيب هذا
النظام ارتفاع الوزن والتعقيد
الإلكتروني وأحيانا الميكانيكي،
وهو ما يعني تلقائيا ارتفاعا في سعر
بيع السيارة وسعر إجراء الصيانة
اللازمة، لكنه يبقى في نفس الوقت
الحل الأنسب في بعض الحالات؛ فبعض
السيارات الرياضية المشهورة مثل
Porsche Carrera 4 والفخمة مثل Audi A8 على سبيل
المثال لا الحصر تعتمد على هذه
التقنية لتوفير أقصى درجات التحكم
والثبات والأمان لهذه السيارات بغض
النظر عن السلبيات التي ذكرناها
سابقا. إذن السائق هو الشخص المناسب
لتحديد نظام الدفع المناسب
لاحتياجاته.
اقرأ
أيضًا:
**
باحث علمي
|