English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

هندسة وراثية
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

ماذا بعد استنساخ البشر؟‍‍‌‍

13/12/2001

طارق قابيل

أصبح استنساخ البشر قاب قوسين أو أدنى، وإذا تحقق هذا الحلم الذي راود الكثير من العلماء من قبل، فلن يزيدهم ذلك إلا نهمًا متواصلا لاغتراف المزيد من كنوز العلم والمعرفة المكنونة التي أودعها الله في مخلوقاته.

لكن العالم قد ينزلق إلى عصر جديد من اليوجينية "تحسين النسل البشري" عما قريب، عندما لا تقتصر تجارب الاستنساخ على تلك المخصصة للعلاج إلى تلك التي قد يصبح الاستنساخ فيها من أجل التغلب علي العقم وغيره من صور التناسل التي تفضي إلى خلق بشرية مصطنعة إلى جانب البشرية الطبيعية التي نشأت وتطورت عبر دهور التاريخ‏.‏

رغم المعارضة الأخلاقية والدينية الشديدة لهذا العبث، فما زال بعض الخبراء يستعينون بتقنيات الإخصاب المتقدمة وتقنيات الاستنساخ لتحقيق هذا الحلم للعديد من القادرين الذين يجوبون الكرة الأرضية بحثًا عن مكان يسمح بهذا العمل، ويطور العلماء تقنيات الإخصاب بشكل متسارع، ويستعينون بالتقدم في تقنيات الاستنساخ والتحوير الوراثي والمعالجة الجينية الإنجابية المتقدمة لهندسة الخط الجرثومي (Germ-line) البشري؛ بحيث يتم إنتاج أطفال حسب الطلب وحسب رغبة الآباء، ضاربين عرض الحائط بكل القيم والأخلاق وتعاليم الأديان.

ومن الممكن استغلال هذه التقنيات المتقدمة في علاج الكثير من الأمراض الوراثية في الأجنة، قبل بدء الحمل، ولذلك فمن المستحيل إقناع الجميع بالكف عن البحوث في هذا المجال، ولكنه في الوقت نفسه فقد ظهرت إرهاصات كثيرة تدل بلا جدال على رغبة البعض في الحصول على أطفال "سوبر" بلا أمراض وبمزايا محددة، كما يصعب التغلب على هذه الرغبة الجامحة لدى البعض الآخر، فما زال هناك من يصر إصرارا عارما على استنساخ البشر، بالرغم من الحظر المفروض على هذه البحوث في شتى بقاع العالم.

سياحة إنجابية

لقد تحول التقدم العلمي في الطب والإخصاب والهندسة الوراثية بالفعل إلى تجارة، ويسعى مصممو الأطفال لتصميم نموذج هندسي لمواصفات الطفل الكامل، أو حسب طلب الزبائن الأغنياء، وتدعي الوكالات العلمية العاملة في هذا المجال أنها ترغب في ضمان أفضل المواصفات الجينية للطفل المخلّق بهذه الطريقة.

ومن المعروف أن تقنيات الإخصاب خارج الرحم وتقنيات الاستنساخ قدمت إمكانات أكبر، وتستطيع هذه التقنية حاليا إنتاج مولود يشارك فيه عدد كبير من الآباء والأمهات مثل: واهب الحيوان المنوي، واهبة البييضة، حاملة البييضة الملقحة، بالإضافة للأم والأب اللذين يرعيان الوليد، كما يمكن دمج بييضة الأم ببييضة أخرى لامرأة واهبة لحل مشاكل بالإخصاب. وقد أثارت السيدة الفرنسية "جيانين سالومون" جدالا عنيفا بعد أن وضعت طفلا نتج من خلال علاقة ثلاثية: حيوان منوي من شقيقها البالغ من العمر (52 عاما)، وبييضة من سيدة أمريكية، وشكّل رحمها الطرف الثالث من هذه العلاقة العبثية، وبالرغم من أنها بلغت من العمر (62 عاما) فإنها أصرت على الإنجاب لعدم وجود وريث للعائلة‍.

ويفضل الراغبون في الإنجاب التوجه إلى البلدان الأخرى إذا كانت هناك بعض القيود تمنع تحقيق رغبتهم في بلدانهم. ونظرا لعدم قانونية الاتجار في البييضات المخصبة داخل بريطانيا -على سبيل المثال- فقد وجد الراغبون في الإنجاب ضالتهم في أمريكا؛ حيث التشريعات الأمريكية أكثر تساهلا في هذا المجال، وأفادت تقارير أمريكية وبريطانية بحدوث ارتفاع كبير في عدد البريطانيين الذين يقدمون على شراء بييضات بشرية مخصبة عبر الإنترنت من أمريكا، وأن عدد الأزواج الذين يشترون بييضات مخصبة قد تضاعف ثلاث مرات. وبالرغم من أن سعر البييضة لا يزيد عن خمسة آلاف دولار، فإن قيمة الصفقة بكاملها مع تكاليفها القانونية قد تبلغ عشرين ألف دولار أمريكي. وتمكّن القوانين الأمريكية المتساهلة في هذا الصدد من اختيار المتبرع أو المتبرعة المناسبين للطفل المرتقب، إذ يكون بوسعهم انتقاء رجل أو سيدة من ذوي الصحة والجمال من المشاهير، وسهل وجود الإنترنت من الإجراءات اللازمة لبيع وشراء البييضات والحيوانات المنوية البشرية بحرية تامة، مع توافر معلومات كاملة عن أصحابها وصورهم وثقافتهم ووظائفهم وحالتهم الصحية‍. وبعد نجاح طبيب إيطالي في مساعدة امرأة في التاسعة والخمسين، وأخرى في الثامنة والستين على الإنجاب؛ توجهت مجموعة من النساء من العديد من دول العالم إلى إيطاليا لهذا الغرض، ليبدأ عصر جديد من السياحة التي يمكن تسميتها بالسياحة الإنجابية.

موسم حمل الرجال

في الوقت الذي أعلن فيه بعض العلماء المسرفين في التفاؤل عن توصلهم لاكتشاف ينبئ بانقراض الذكور، بعد أن تمكنت باحثة أسترالية من التوصل لوسيلة لإخصاب بييضة بخلايا من أي جزء من أجزاء الجسم بدلا من الحيوانات المنوية، كان السيد "لي" -الذي نشرت وكالات الأنباء العالمية خبر حمله- يستعد لوضع مولوده الأول، عبر عملية قيصرية تجرى له في لندن بواسطة الدكتور "أكتوفيوس ساربين" الذي أكد أن حالة "لي" مستقرة تماماً، والجنين في وضعه الطبيعي، وضغط الدم والنبض طبيعيان للغاية. وأكد الطبيب أن العملية القيصرية لن تستغرق أكثر من ساعتين، بعدها يضع لي أول مولود في التاريخ يخرج إلى الدنيا من بطن رجل.

وحمل "لي" بعد أن تناول هرمونات أنثوية بجرعات عالية ومحسوبة حتى يتم إعداده بطريقة صحيحة لمرحلة الحمل، وفي المرحلة الثانية قام الأطباء بعملية تخصيب مخبري، ثم تم زرع التكوين الجنيني والمشيمة في التجويف الداخلي للبطن تحت البطانة الداخلية. وعلى الرغم من أن زرع التكوين الجنيني والمشيمة كان محفوفاً بالمخاطر بسبب إمكان حدوث نزيف داخل البطن فإن "لي" أصر على استكمال التجربة.

ومن المعروف أن قصة هذا الحمل أثارت ردود فعل محلية وعالمية متباينة، لكن "لي" يقول بكل بساطة: "لماذا لا أخوض تجربة الحمل.. إنها رائعة!!". و"لي" رجل مائة في المائة، ولكنه أراد أن يخوض تجربة الحمل المثيرة؛ لأنها فكرة قديمة راودته وداعبت خياله وأحلامه، وينصح "لي" أبناء جنسه بأن يتحملوا المسؤولية التاريخية ويخوضوا التجربة ولو مرة واحدة في حياتهم!. ومنذ عدة أيام قال علماء شركة ACT الذين أثاروا موجة من الغضب باستنساخ الأجنة البشرية: إنهم جعلوا بييضة قردة تنمو داخل رحم دون الحاجة إلى سائل منوي في عملية تعرف باسم التوالد البكري. وأضاف أولئك العلماء أن تجاربهم أثبتت إمكانية استخدام هذه الطريقة لتوفير علاج طبي ناجع للنساء، أو ربما باستخدام بيض تتبرع به نساء لعلاج قريبات من الدرجة الأولى.

مُصَممو المواليد

تأتي هذه الأحداث الغريبة في وقت يشير فيه الخبراء إلى ظهور تقنيات عالية التطور تقود إلى الدخول نحو حقول طبية جديدة، مبهمة الملامح، تبدو وكأنها حقول اختبارات على البشر. وبالطبع لا تخلو هذه التقنيات الجديدة من فوائد عظيمة إذا ما أُحسن استغلالها، ومن الأمثلة الواقعية في هذا المجال ما أعلنته الصحف البريطانية في شهر أكتوبر الماضي من أن أول طفل بريطاني "تفصيل" تم اختيار صفاته الوراثية لتوفير نخاع عظمي لشقيقه المريض سيولد في مطلع العام المقبل.

وذكرت الصحف أن زوجين قاما بالسفر إلى الولايات المتحدة؛ طلبا للعلاج لإنجاب طفل تكون له صفات وراثية قريبة تلائم ابنهما البالغ من العمر أربع سنوات المريض بسرطان الدم. وكالعادة أثارت هذه القضية خلافا حول "أطفال قطع الغيار" حيث انقسم خبراء الطب وأفراد المجتمع بشأن قضية اختيار الصفات الوراثية وعواقبها الأخلاقية. ولكن الزوجين دافعا عن قرارهما، مؤكدين معارضتهما الشديدة لتعبير "الطفل التفصيل" وأنهما كانا يعتزمان دوما إنجاب طفل آخر. وقال الدكتور "مايكل ويلكس" رئيس لجنة أخلاقيات المهنة في نقابة الأطباء البريطانية: "إن الهدف من أي عملية علاج للإخصاب حتى اليوم هو إنجاب طفل مرغوب فيه، يجب أن تكون سلامته هي القضية الأساسية".

الوراثة التناسلية و"الإنسان السوبر"

ويتوقع "لي سيلفر" Lee Silver عالم البيولوجيا الجزيئية أن الاستنساخ سيكون أحد البدائل الشائعة للإنجاب في القرن الحادي والعشرين. كما يرى أن الأنثى لن تحتاج بعد الآن للرجل لتحصل على طفل، وأن الزواج الذي يجمع بين أنثى وأنثى سيمكّن أصحابه من الإنجاب. واستحدث "لي سيلفر" مصطلحا جديدا لعلم جديد سماه "الوراثة التناسلية"Reprogenetics وهو علم يجمع بين الجديد في تقنيات الوراثة والهندسة الوراثية وتقنيات الإنجاب الحديثة مثل الاستنساخ.

وكان "كريستيان برنارد" الذي قام بأول عملية لزراعة القلب عام 1967 يأمل أن يقبل العالم فكرة "الأطفال حسب الطلب"، وهو ما يمكن آباء وأمهات المستقبل من اختيار أطفالهم من "كتالوج" ذي مواصفات دقيقة. واعترف أن الأطفال حسب الطلب، يمكن أن يقتصروا في البداية على الأغنياء الذين يستطيعون دفع النفقات. ولكنه يقول: إن الممارسة ستكون ميسورة للجميع بمجرد تطويرها وصيرورتها أمرا روتينياً. كما قال برنارد: "إن على رجال الدين أن يتذكروا أن الطبيب مهما أنجز فإنما يتحرك في نطاق الممكنات التي يسرها اللّه للإنسانية".

وتعتمد تقنية هندسة الخلايا التناسلية حاليا على حقن جينات منتقاة بعناية في الخلايا التناسلية؛ بحيث يمكن أن يشفى الجنين من الأمراض الوراثية التي يحملها، وبالرغم من أن العلماء لم يتوصلوا حتى الآن للفهم الكامل للأسس الفسيولوجية لعمل الجينات التي تسبب الكثير من الأمراض، فإن بعضهم يفكر الآن في إضافة جينات محددة بعناية للتوصل للإنسان "السوبر"، بالرغم من أن هذا الفكر يمثّل ثورة ضد الأخلاقيات البيولوجية المعتمدة في الغرب.

ويبدأ الإجراء بتنمية بيضة مخصبة fertilized egg في المختبر إلى كتلة من نسيج جنيني مبكر. ويتم غرز جين فعال في الخلايا الجنينية بوساطة فيروسات مصممة خصيصا لذلك أو بوساطة نواقل أخرى. وبغرز تسلسل واسم marker sequence مع ذلك الجين يمكن التعرف على الخلايا التي التقطت هذا الجين على نحو صحيح، ومن ثم يمكن غرس (دي إن إيه) DNA إحدى تلك الخلايا في بيضة جديدة تؤخذ من الأم نفسها لتبدأ الحمل من جديد. وفي الخطوة الأخيرة تحل عمليا نسخة clone صحيحة من الجنين نفسه محل الجنين الأصلي المعيب.

ومن الابتكارات الجديدة التي تساعد في تحقيق مثل هذه الأفكار العلمية، تمكن العلماء من تخليق كروموزوم صناعي Satellite Artificial Chromosomes "SATAC" وهو كروموزوم يتضاعف مع الكروموزومات الطبيعية في الخلية، وقادر على حمل كميات كبيرة من (دي إن إيه) DNA المصمم بطريقة خاصة، ويمكن نقل هذا الكروموزوم إلى الخلايا بسهولة. وتتكون هذه الكروموزومات من تتابعات من Satellite DNA، وتحتوي أيضاً على عناصر وظيفية أخرى مثل السنترومير والتيلوميرات، ويمكن استخدام هذه الكروموزومات كطريقة للعلاج الجيني، وتسير هذه التقنية بخطى سريعة، وهي الآن على مشارف التطبيق في العلاج الطبي.

ويدافع مؤيدو إنتاج الأطفال حسب الطلب عن هذا الأسلوب، ويؤكدون على أنهم يحاولون منع ولادة أطفال بخلل وراثي، وأنهم إذا استطاعوا من خلال ذلك أن يجعلوا الأطفال أجمل وأكثر ذكاء.. فلم لا؟.

وبحسب التجارب الإنسانية السابقة، فقد يحاول بعض الأزواج إنتاج أطفال وفق خيالاتهم وأهوائهم بعد أن يمكّن هذا الأسلوب الآباء والأمهات من اختيار نوع الجنس الذي يريدونه لأبنائهم، وكذلك لون العينين والشعر، والطول وشكل الوجه. وفي مرحلة لاحقة يمكن التركيز على خصائص أخرى مثل الموهبة الموسيقية، أو غيرها. وقد تحاول الدول المتقدمة إنتاج جيل جديد من الجنود الأشاوس القادرين على التنفس تحت الماء أو الطيران في الهواء؛ حيث توجد هناك الآن أربعة مراكز علمية على الأقل، بالولايات المتحدة وأوروبا، يمكنها أن تنتج أطفالاً حسب الطلب.

وتبقى بعد ذلك كله التحذيرات والمخاوف والنداءات الأخلاقية، الناتجة عن هذا العبث والتي يبدو أنها تذهب سدى.

أقرا أيضا:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع