 |
|
أبراج مركز التجارة العالمي..الأيام الخوالي فخامة
وجمال |
لم
يكن "آرين روب" صاحب الـ 59
ربيعًا ليعلم أن تأخيره عن العمل
لمدة نصف ساعة فقط يكتب له حياة
جديدة، فهو الوحيد الذي نجا من بين 400
من زملائه انهار بهم الطابق الـ 99 ..
وهو بلا شك لم يكن ليتخيل أن ينظر
ببصره إلى سماء نيويورك يومًا ما ولا
يرى برجي التجارة العالميين، ولكنها
الحقيقة المجردة وبكل آسف.
وبعيدًا
عن أعمال الإغاثة وجهود الفنيين
والأطباء وغيرهم، يبقى سؤال يطرح
نفسه ألا وهو: كيف انهار البرجان من
الناحية الهندسية؟ هل كانت هناك
أخطاء معمارية أم أنه لم يكن ليخطر
ببال مهندسي البرجين أن عليهم
حمايته من طائرات السماء؟.. دعونا
نطرح هذه الأسئلة على هؤلاء؛ علنا
نفهم القضية.
كيف
انهار مركز التجارة العالمي؟
في
أوائل السبعينيات، حينما اكتمل بناء
برجي التجارة كانا أطول أبراج
العالم؛ حيث وصل ارتفاعهما إلى ألف و300
قدم. ثم توالت ناطحات السحاب في
الارتفاع وسبقهما برج شيكاغو في عام
1974، إلا أن ذلك لم يضعف من كون هذين
البرجين علامة مميزة في سماء
نيويورك.
بني
البرجان على تحمل إعصار سرعته 200 ميل/ساعة،
بل إنهما بنيا على تحمل الزلازل،
والنيران، وقوى الطبيعة كلها.. حتى
التفجيرات السابقة لم توهن من قوته..
كما يقول المهندسون الذين أشرفوا
على بنائه، إلا أنهم أضافوا: لقد
بنينا البرجين على تحمل قسوة
الطبيعة لا عنف الإنسان.
يقول
المهندس براون Hyman brown، والذي كان في
مشروع بناء البرجين وقضى في بنائه 6
سنوات: إن كل برج قد بني حول جزء
مركزي أو ما يسمى بقلب البناء core،
يحيطه خارجيًا أعمدة حديدية على شكل
ألواح مستقيمة تسمى بالألواح
الأفقية horizontal beams مع أخرى رأسية..
هذه الأعمدة columns هي العنصر الرئيسي
الذي يعتمد عليه البناء يدعمهما
الوزن الكلي للبرج، وبهذا الشكل
المبسط، أخذ البناء شكل أنبوبة ube أو
مدخنة pipe.
ويحاول
براون أن يشرح الأسباب الرئيسية
وراء هذا الانهيار فيقول: إن
الطائرات التي اخترقت الأعمدة
الحديدية وتسببت في ضرر فادح بها لم
تكن في الحقيقة السبب الرئيسي لهذا
الانهيار، بل إن الحرارة الهائلة
المنبعثة من الطائرات المتفجرة كانت
هي السبب الأول في ذلك، حيث عرضت
المبنى إلى قوى لم يستطع تحملها.
ويضيف
المهندس "آرين"، والذي شارك
أيضًا في بنائه أن الحرارة العالية
تسببت في ذوبان حديد الجزء المركزي
core ومن ثم انهيار المبنى، فإن إقامة
البرج على شكل صندوق للقمامة إذا صح
التعبير يجعل من السهل انهياره إذا
ما اخترقت البناء الخارجي الصلب
للصندوق، ووصلت إلى قلبه شبه الفارغ...
ولذلك لم يؤثر انفجار عام 1993 في
المبنى؛ لأنه ببساطه لم يتمكن من قلب
البناء.
وحاول
الفيزيائي "مارك" من جامعة
بنسلفانيا الأمريكية قياس الحرارة
الناتجة من انهيار المبنى، وهي طاقة
أقل مائة مرة فقط من الطاقة الكامنة
التي انبعثت من قنبلة هيروشيما؛ حيث
أطلق المبنى طاقة تعادل 6.8 في 10 أس 11
جول (وحدة قياس الطاقة)... وبحسبة أخرى
أطلق المبنى طاقة توازن 0,2 كيلوتون
من مادة الـ ت. ن .ت المتفجرة، بينما
كانت 10 كيلوتونات لقنبلة هيروشيما،
هذه الأرقام قد تصل دقتها إلى 25% كما
يقول العلماء. وأضافوا أن قوة
الارتطام عادلت ما يقرب من 5 إلى 6
درجات زلزال بمقياس ريختر.
ويتعجب
لويزيو Mark loizeau ، المتخصص في هدم
المباني القديمة من دقة الهجوم
واختيار الأدوار الأكثر فاعلية في
الانهيار.. فيوضح أنه أثناء هدمه لأي
مبنى قديم، فإن المتفجرات توضع
كعامل مساعد لتحويل الطاقة الكامنة
potential energy إلى طاقة متحركة Kinetic energy ؛
لتحريك المبنى ومن ثم وقوعه، وإذا
وضعت هذه المتفجرات بصورة صحيحة،
فإننا لا نحتاج إلى طاقة هائلة
لانهيار المبنى… لو كان القائمون
بهذا الهجوم قادوا الطائرات إلى
الأدوار العليا ما كان الانهيار
ليحدث، لقد قطعوا المبنى من منطقة
دقيقة لم يستطع بعدها الحفاظ على
ثباته فوقع بالضبط كقطع الدومينوز.
ماذا
لو كان قد وقع كالشجرة؟
|
|
الدخان يتصاعد من أبراج مركز التجارة العالمي بعد الهجمات |
يقول
المهندس "ريتنهاوس" Tod Rittenhouse من
المجلس الاستشاري الهندسي، وهو
المشرف على بناء العديد من السفارات
والمباني الحكومية: إن القلب
المركزي للمبنى ممتد إلى الأدوار
العليا أي إلى آخر المبنى، وهو ما
جعل ثقل الأدوار العليا تسقط في هذا
القلب شبه الفارغ؛ فسقط المبنى على
نفسه ولم يسقط كالشجرة، وإلا كانت
الكارثة أدهى وأعظم.
كما
أن المبنى لم يسقط مباشرة بعد
الهجوم، ويرجع العلماء ذلك بسبب
امتصاص الأعمدة الحديدية للبناء
الخارجي لكثير من الحرارة الناتجة
عن تحطم الطائرات؛ حتى تعرض القلب
إلى ما يشبه الذوبان فانهار البرج،
كما أن الشكل الأنبوبي للمبنى يأخذ
علميًا ما يقرب من ساعه للوصول إلى
مرحلة عدم الثبات معتمدًا ذلك على
شدة الضربة، ويضيف "تود" أن
القضاء على الحريق كان مستحيلاً؛
لأن عملية الإطفاء والتي تقوم على
احتواء الحريق من طابق إلى طابق من
أسفل إلى أعلى كانت ستحتاج إلى كمية
هائلة من الماء لا يمكن توفرها بنظام
الإطفاء المتبع.
كوارث
إضافية
يحذر
المهندسون من أن جدران الصندوق
الإسمنتي الهائل الذي مثل دعائم
المبنى والذي يمتد 20 مترًا تحت الأرض
قد ينهار، وهو ما سيسمح لمياه نهر
هدسون بالجريان إلى الموقع المليء
بالأنفاق بسبب شبكات المترو
التحتية، مسببة الفيضان، ويعتقد
المهندسون أن حطام المبنى هو الذي
يحمل هذا الصندوق، وبمجرد إزالة هذا
الركام سينهار الصندوق الإسمنتي تحت
ضغط المياه والطين من حوله.
كما
أن الكارثة قد تؤدي إلى مزيد من
الانهيارات في المكان بسبب الهزة
الأرضية التي حدثت من جراء
الانفجارات وانهيار المبنى نفسه،
ويؤكد الخبراء رغم هذا كله إلى أن
فرصة العثور على أحياء كانت عالية
جدا؛ بسبب هذه الأنفاق المنتشرة في
منطقة مانهاتن زيادة على 7 أدوار
أرضية كانت السبب أيضًا في اختفاء
جزء كبير من المبنى تحت الأرض، إلا
أن الخوف من هذه الانهيارات
المتتابعة للمباني أو حتى للركام
ذاته جعل عمال الإنقاذ يلجئون إلى
الاعتماد على الأيدي والأدوات
الصغيرة بدلاً من الميكنة الضخمة
والتي قد تتسبب في دخول الركام إلى
الجيوب الهوائية التي تكونت تحت
الأنقاض، والتي يمكن أن تؤوي بعض
الأحياء الذين لم يعودوا أحياء الآن.
باختصار،
الخسائر فادحة سواء كانت البشرية أو
المادية؛ حيث تقول شركات التأمين:
إنها ستحتاج إلى سنوات لتقدير مبلغ
التأمين والذي يقدر مبدئيًا بـ 15 إلى
20 بليون دولار ( كان تأمين إعصار
آندروز الشهير في عام 1992، 19.7 بليون
دولار) .
هل
يعاد بناء المركز؟
تقف
المشكلة النفسية عند كثير من الناس
عائقًا لإعادة بناء هذين البرجين،
وقد يقترحون بناء نصب تذكاري أو
حديقة تغير من معالم المكان، إلا أن
البعض يريد إعادة بنائه ليعيدوا
رمزًا هامًا لأمريكا، وحتى لو وافقت
الولايات المتحدة على إعادة بنائه،
فمن المؤكد أنها لن تجرؤ على إقامته
مناطحًا للسحاب، وستأخذ برأي من قال
بأن "فخامته هي سبب نكبته".
اقرأ
أيضا :
|