بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

أمريكا.. هلاوس ونكات تكنولوجية

29/09/2001

هشام سليمان

كانت أحداث 11 سبتمبر هدية لأمريكا للخروج من أزمتها، ولتضع لنفسها قدمًا في وسط آسيا متمثلاً في أفغانستان وعلى مرمى قريب من بلدان معروفة، ومثلما وقع اختيار بوش ومعاونيه على أسامة بن لادن كاختيار سهل ومريح وجاهز لتقديمه كذريعة لتلك الخطوة وغيرها، فإن وكالات الاستخبارات الأمريكية وعملاءها راحوا يحذون حذو القادة في تكييف الاتهام على أسامة بن لادن – لاحظ أنه مشتبه فيه حتى الآن - وتنظيم القاعدة بنفس طريقة الاستسهال إياها.

فأسامة "بن لادن أعلى تقنيا من أمريكا"!! وليس من المعلوم إن كانت صدفة بحتة؟ أم ماذا؟ أن يشكو الجنرال مايك هايدن رئيس وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA في حوار له مع شبكة CBS في فبراير 2001م من ضعف إمكانات الوكالة تقنيًّا، مقارنة بما لدى أسامة بن لادن تحديدًا! تصوروا وكالة الأمن القومي الأمريكي التي حسب موقعها على الإنترنت تُعَدّ "مؤسسة فائقة التقنية.. وطليعة الاتصالات ووسائل معالجة البيانات"، والتي ".. تظل زعيمة العالم في العديد من المجالات التقنية".

وامتدادًا للتصريح السابق وعزفًا على نفس الوتر وأوتار أخرى شبيهة، جاءت التفسيرات السهلة المريحة لحل مشكلة كيفية اتصال بن لادن وكبار معاونيه بعناصر التنظيم وخلاياه في كل الدنيا للتنسيق لعملية الثلاثاء الأسود، حيث أورد بعض عملاء أمريكا أن بن لادن يستخدم المواقع الجنسية الإباحية؛ ليجري عن طريقها اتصالاته كما جاء على لسان "مارك إنجر" المدير السابق لعمليات وكالة الاستخبارات الجوية الأمريكية.

ويمضي إنجر في موافقة هؤلاء العملاء وقبوله لتلك الفكرة، مُعلِّلا ذلك بذكاء خارق من أسامة بن لادن الذي قدَّر أن عملاء الوكالات الاستخباراتية الأمريكية سوف يستبعدون مواقع الجنس والإباحية، باعتبارها اختيارًا غير متوقع من مسلم متدين ورعٍ مثله، إلا أنه لحسن الحظ فطن العملاء "الأذكياء" لتلك الخدعة.

إرهابي تكنولوجي من الطراز الأول

ويرسم خبراء الأمن الأمريكان بعض معالم الصورة المكيفة التي سوف تضاف إلى القائمة السرية لأدلة إدانة أسامة بن لادن والتي رفض الرئيس الأمريكي نشرها، بنفي شبهة "الغفلة التكنولوجية" عن أسامة بن لادن ووصفه بأنه "ولع بالتكنولوجيا"، وأنه يعرف متى وأين يستخدمها، وإلا لقي حتفه أو اعتقاله، وطالما لم يحدث أيٌّ من هذين فإنه بالضرورة "رجل بارع جدًّا تكنولوجيًّا".

ذلك المستنير "تكنولوجيًّا" يقول عنه "مايكل سويتنام" رئيس معهد بوتوماك للدراسات السياسية وسياسات التكنولوجيا والعلوم بولاية فريجينا: إنه يستخدم الهواتف المتصلة بالأقمار الصناعية  satellite phones، والتي "تُعَدّ وسيلة اتصال من الطبقة الأولى"، وكذلك الهواتف الجوالة cell phones .

وبالطبع لا مانع من موافقة السيد سويتنام فيما ذهب إليه، لكن أفغانستان بلد لا تتوافر فيه سبل الحياة، والناس يعيشون هناك كفافًا، لكن هواتف متصلة بالأقمار الصناعية! في أفغانستان المعدمة، والتي تفتقر للبنية التحتية، أي لا يوجد بها شبكة هواتف أرضية، ويعيش أهلها في عاصمتها في خيام تضاء بلمبات الكيروسين، كيف يستطيع أسامة بن لادن بناء شبكة تستخدم وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة؟

في أفغانستان التي لا يتوافر فيها القوت اللهم إلا عن طريق هيئات الإغاثة، يقول السيد سويتنام: إن محطة حقيرة تنصب في كابول، تجعل شراء وبيع الهواتف الجوالة، والتي لا يحتاج استخدامها أكثر من الضغط على بضعة أزرار ممكنًا.

والرأي الآخر: تضارب وتوفيق

وبالطبع يمكن تصديق هذه الصورة، ولكن بالنسبة لرجل لفظته الدنيا وزهدها، واختار منفاه في بلد ذي طبيعة قاسية وتضاريس وعرة، فضلاً عن حال معدمة، تصبح مسألة التصديق هذه غير ممكنة، وبغض النظر عن قبولنا لها من عدمه، فإن خبراء أمن أمريكان آخرين، لم يسلموا بها.

وفيما يبدو أن عدوى التضارب في التصريحات والآراء بين كبار المسؤولين إزاء القضايا التي تكتنف الموقف قد انتقلت إلى المسألة التقنية مثل عدوى الاستسهال، فبعد أقل من أربع وعشرين ساعة من إعلان باول وزير خارجية الولايات المتحدة عن الإفراج عن أدلة إدانة أسامة بن لادن، إذا بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يعلن أن هذه الأدلة سوف تبقى سرية، وأنه لن يكشف عنها الستار.

وتعتمد نظرة المعارضين من الخبراء في تحليلهم للأمور على أن أسامة بن لادن لا ولم يلجأ للتكنولوجيا المتقدمة من هواتف متصلة بالأقمار الصناعية، حتى لا يمكن تتبعه والنيل منه عن طريقها، ولا هو يستخدم الهاتف أساسًا حتى لا تلتقط بصمة صوته وسائل التنصت الأمريكية الفائقة؛ لذا فقد هجر كل وسائل الاتصال الحديثة، ولجأ إلى الوسائل البدائية لإجراء اتصالاته، حيث يعتمد أساسا على أفراد عائلته والمقربين جدًّا إليه؛ لنقل أوامره ورسائله شفاهة، وهي الحالة التي يقول بها "واين مادسن" المختص السابق بوكالة الأمن القومي من "low-tech" إلى "No-tech" أي "لا تقنية" وهو يحلل مسألة اتصالات بن لادن.

والجديد هو محاولة البعض من الخبراء مثل "بروس شنيار" مؤسس ورئيس شركة كونتربان لأمن المعلومات، والخبير في برامج وتقنيات التشفير، في الخروج برأي يعتمد التوفيق بين الرأيين السابقين، حيث يرى أسامة بن لادن الشخص الذي سوف يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة إذا ما كان الوقت والحال ملائمين لذلك، بينما سوف ينزل إلى تقنيات أدنى إذا كانت الأنسب حسب مقتضى الحال، بل يرى أن أسامة بن لادن قد يعتمد كليهما في آنٍ واحد عندما تستدعي أحواله ذلك!.

ويستشهد شنيار بما ساقه المحلِّل الأمني جميس بامفورد مؤلف كتابي "Body of secrets & The puzzle palace" عن وكالة الأمن القومي من أن الوكالة استطاعت أن تتنصت على أسامة بن لادن لسنوات، بل وسجَّلوا محادثة جرت بينه وبين أمه منذ عامين، ولكنهم فقدوه منذ عامين وتحول بن لادن بعد ذلك إلى التشفير.

وبغضِّ النظر عن هذا وذاك، فالجميع يرى أن أحداث الثلاثاء الأسود كشفت عن كارثة استخباراتية هي الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

التشفير.. وسمك لبن تمر هندي

حتى هنا والمسألة محصورة في: هل يستخدم أسامة بن لادن التكنولوجيا الحديثة في اتصالاته أم لا؟ وهل هو صاحب تكنولوجيا أم لا؟ لكن سيمون ريف مؤلف "أبناء آوي الجدد: رمزي يوسف وأسامة بن لادن ومستقبل الإرهاب"، يقدم نموذجًا يوضِّح به هو وغيره قدرة أسامة بن لادن على الخلط والمزج بين كل تلك الوسائل وغيرها، حيث يقول إن بن لادن يخفي أجهزة الهاتف المتصلة بالأقمار الصناعية والجوالة في قوالب أشكالها أقرب إلى العصر الحجري المحبب إليه.

ويقول بينما وظفت وكالة الأمن القومي الأمريكي وسخرت إمكاناتها في تتبع أسامة بن لادن عن طريق الهاتف، إلا أنها بعد أن هجرها، فإن الوكالة تخسر معركة التشفير، حيث يستخدم أسامة مستويات عُليا من التشفير ومعقدة للغاية في رسائله واتصالاته مع أتباعه ومعاونيه.

والتشفير عبارة عن عمليتين الأولى: يتم فيها تحويل نص الرسالة إلى شفرة وفقًا لخوارزمية أو معادلة رياضية، وتسمَّى "Encryption"، والثانية يتم بها إعادة الرسالة إلى أصلها وتُدْعى "Decryption"، إلا أن هاتين العمليتين تتطلبان مهارات فائقة ومعقدة في مجال الحاسب الآلي والرياضيات.

وفيما وراء عملية التشفير، فهناك فن steganography وهو دسُّ رسالة سرية داخل رسالة عادية بعد تشفيرها، وأكثر من ذلك قد يتم تشفير الرسالة، ثم وفقًا لخوارزمية يمكن دسُّها ضمن محتوى ملف صورة مثلاً فلا هي تدرك، وبفرض معرفة أنها صورة عادية أو حتى جنسية كما يقول "إنجر" فإنه لا يمكن معرفة كنه هذه الرسالة ومضمونها دون معرفة مفتاح الطرق التي بها تمت هذه العمليات المعقدة.

هذا بعض ما يُقال وتتناوله وسائل الإعلام الأمريكي بصفة خاصة والغربي بصفة عامة، عن قدرات أسامة بن لادن في إخفاء أوامره ورسائله، وهي كما تبدو قدرات وخبرات تعجز أجهزة استخبارات هي الأرفع والأولى بين أترابها، فما بالنا بقدراته في التنسيق والسيطرة… إلخ؟ إنه يفوق سوبر مان ورامبو وماكجيفر وغيرهم مجتمعين، ولِمَ لا؟ وقد استطاع حسب زعم السلطات الأمريكية النيل من أيقونات الحضارة الأمريكية؟!!!

اقرأ أيضا :


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع