بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

غروب الدوت الكوم ودروس الفشل الإلكتروني

28/7/2001

هشام سليمان

الظلام يخيم على إحصائيات دوت كوم

أشرق نجم شركات الدوت كوم dot-com وتكبد وسط السماء في زمن قياسي، ثم ما لبث أن هبط، وبسرعة غريبة راح يغرب تاركا وسط السماء، وللشروق ملابسات، وللغروب أسباب، وما بين هذا وذاك دروس وعبر.

وشركات الدوت كوم هي الشركات التي يرتبط نشاطها كلية بالإنترنت بيعًا وشراء وسمسرة، لقاء ما تقدمه من خدمات وأعمال ومنتجات، ولا وجود لها على أرض الواقع المادي، وإنما تتواجد في الفضاء الإلكتروني المعلوماتي cyberspace.

فمنذ حوالي خمس سنوات تقريبًا، وبعد ظهور شركات الدوت كوم بقليل؛ حلَّقت بسرعة أسهم تلك الشركات في السماء، وجنت الشركات أرباحًا خيالية سهلة، وراح المستثمرون يُغدقون أموالهم بسخاء لتمويلها، ثم بسرعة أيضًا توقفت الأرباح، وقلّت العوائد عن المتوقع، وبسرعة أيضًا بدأت الخسائر، وصارعت بعض الشركات في سبيل البقاء، فقام البعض بتسريح عدد كبير من الموظفين، بينما وصل الحال بإغلاق بعض الشركات لأبوابها…

وقد وصف البعض تلك الحال بأزمة أو كبوة، بيد أنه مع نهاية عام 2000 بلغ عدد شركات الدوت كوم التي أغلقت حوالي 210 شركة، أغلق60% منها في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2000، وهو ما أكد تسارع عجلة غروب شركات دوت كوم، وأنه قد لا يكون هناك شروق بعد الغروب، وهو ما أثار قلقًا شديدًا حول مستقبل ذلك النمط من الأعمال، لكن بعض المراقبين أو المؤيدين قال: دعونا من ذلك فسوف يصعد النجم مرة أخرى.

ولكن هيهات.. هيهات لما توعدون، فقد صدر في يونيه الماضي التقرير نصف السنوي لعام 2001 بموقع webmergers الذي يراقب أحوال شركات دوت كوم والتجارة الإلكترونية، ويقوم بتقويم مجمل أعمالها.. وجاء في التقرير أن مجموع شركات الدوت كوم التي أفل نجمها يصل إلى 555 شركة منذ بداية سنة 2000، ووصل عدد الشركات التي أغلقت في شهر يونيه 2001 إلى 53 شركة، في حين كان عددها 17 شركة فقط في السنة الماضية للشهر نفسه حسب التقرير نصف السنوي لعام 2000 الذي ورد بالموقع نفسه.

وبينما يراقب العالمان العربي والإسلامي صعود شركات الدوت كوم، ويتابعان في غبطة تحليق تلك الشركات في السماء، فإذا بهما بعد الهبوط يحمدان الله على تخلفهما الذي كان من ثماره هروبهما من دفع فاتورة التقدم، الأمر الذي يستلزم عرض الدروس المستخلصة من تلك التجربة، خاصة ومنذ فترة قريبة شرع البعض في العالمين العربي والإسلامي فعلا في نسخ النموذج الأمريكي الذي سقط سريعا وتأكد هبوطه، بينما تعاني نظائره من النماذج الأوربية والآسيوية ضيق التنفس والدوار.

لماذا غربت الدوت كوم؟

وقد اتفق الكثير من الخبراء على أن الأسباب التي أدت إلى السقوط السريع لشركات الدوت كوم يمكن إجمالها في التسرع في الاعتماد كليا على التجارة الإلكترونية وأخواتها، وتوقّع نجاح هذه التجارة باعتبارها مبشرة بما اصطلح على تسميته بالاقتصاد الجديد، ومؤذنة بنهاية الاقتصاد التقليدي أو الاقتصاد القديم..

هذا التسرع أدى إلى وضع توقعات ربح خيالية، وهو ما أغرى الكثير من شركات الدوت كوم على الإنفاق دون وعي على نماذج غير مدروسة من التعامل على الويب كوسط تسويقي ناشئ، واندفعت تقدم خدماتها مجانًا على أمل أن تجني ثمرة تلك السياسة مؤخرًا، بل إن البعض اقترض وأنفق على الدعاية ما يفوق حجم استثماراته وأصوله، مؤملاً استعادة هذه النفقات وتحقيق هامش ربح في المستقبل، معتمدًا على ضمان نجاح مشروعه.

لذا فإنه من الأفضل التعرف على مجمل ما تم استخلاصه من دروس، والتي لخّصها الكاتب "ألكسيس د. جوتسمان" المتخصص في شؤون التجارة الإلكترونية في تحليل له على موقع بوسطن إنترنت، تحت عنوان سبعة دروس من سقوط دوت كوم.

العبرة لمن يعتبر

وعلى اختلاف وتباين سيناريوهات الهبوط، واستجابة لدعاوى دراسة وتحليل تلك الكبوة، راح العالم المتقدم – كعادته – يعيد النظر فيما جرى بالبحث عن أسباب الهبوط واستخلاص الدروس، والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

- لا بديل عن الخبرة في الأعمال:

فالسذاجة والعفوية تعني النهاية، صحيح أن السوق به بعض السذج المندفعين الذين حققوا بعض النجاحات، إلا أن السذاجة والاندفاع سمة رديئة في عالم الأعمال، فمعظم أصحاب رؤوس الأموال الذي يلقون بملايين الدولارات في بعض الصفقات، كثيرا ما يخافون المخاطرة بالقليل منها، عندما تبدو الأمور غامضة لديهم، وقد خاضت بعض شركات الدوت كوم في مجال الاستثمارات دون أن تمتلك الخبرة الكافية في مجال الأعمال الذي اختارته مكتفية بخبراتها في مجال تكنولوجيا المعلومات، باعتباره وحده ضمانًا للنجاح السريع والمستمر على الشبكة.

- ليست الويب أمثل الطرق للتسوق:

فلا شيء يشبع رغبة وفضول المستهلك مثل أن يقف أمام فاترينة، وأن تمتد يداه ليقلب السلعة التي ربما يشتريها، والذي يتابع سلوك مستهلك في سوبر ماركت مثلا سوف يدرك أن الكتالوج لا يغني عن تلك المتعة أو الخبرة، وأن العلاقة بين أصحاب الأعمال والمستهلكين B2C (business to customer) على الويب والتسوق عبر الإنترنت، علاقة محكوم عليها بالفشل وهو ما حدث بالفعل.

وشركات الدوت كوم التي قامت على فكرة البيع المباشر على الشبكة، سواء كان بيع منتجات أو خدمات، تارة عن طريق اشتراكات في الموقع، وتارة عن طريق الدفع المباشر للسلعة والخدمة نظير عمولة تحصل عليها الشركة من المنتج الأصلي، اعتمادًا على أن حركة البيع والشراء ستحقق أرباحًا خيالية للشركة صاحبة الموقع، ولكن ثبت أن من تصور ذلك كان واهمًا... يضاف إلى ذلك أن الويب قد تكون مجالا مناسبا لنموذج رجال الأعمال مع بعضهم البعض B2B (business to business) مع أن البعض يتحفظ على علاقة B2B على الإنترنت.

- المجانية ليست نموذجا باقيا للأعمال:

وأنفقت الكثير من شركات الدوت كوم في بناء كيانها وما تقدمه على مواقعها، ثم قدمت خدماتها مجانًا، وأرجأت مسألة الربح إلى ارتفاع كثافة الزوار، متوقعة أن كثافة الزائرين ستترجم في النهاية إلى قوة جذب إعلانية تحقق دخلاً كبيرًا مع الوقت تسترد من خلاله استثماراتها وتحصل بعد ذلك على الربح، وقد حقق القليل ممن انتهج هذه السياسة نجاحًا ملحوظًا، بينما عانت غالبية شركات الدوت كوم التي تبنت هذا النموذج من الفشل أو واجهت صعوبات جمة، فالإعلان لم يكن كالمتوقع، ومن ثم كانت الخسارة هي النتيجة البدهية لتلك الشركات.

- الويب مجرد قناة:

ويثبت ما حدث أن الإنترنت ليست قطاعًا من الاقتصاد، وإنما هي مجرد وسيلة يمكن بها دفع الأعمال في سرعة ويسر وفاعلية، وإذا كانت هناك بعض الشركات اتخذت من الإنترنت نشاطًا كاملاً يُشكِّل كل ما تفعله وتقدمه، وقُدِّر لها النجاح والاستمرار، فما ذلك إلا لأنهم قصروا نشاطهم إلى الدرجة التي يقدمون بها العون إلى الأعمال والاقتصاد، كمهمة خاصة فرعية، وإذا تواجدت بقوة في شركة فهي في ذلك شأنها شأن أي قسم؛ كقسم المحاسبة مثلا، لا أن تحل محل الشركة كلها.

- لا تصلح E أن تكون في مقدمة كل شيء:

الفوران الذي أحدثته الويب، أدى إلى نوع من الدوار أصاب رؤوس الكثيرين، باعتبار أن كل شيء أصبح أو يوشك أن يصبح إلكترونيا، فهناك البريد الإلكتروني E-mail، وهناك التجارة الإلكترونية E-commerce، والموسيقى الإلكترونية E-music، وغير ذلك الكثير، الأمر الذي جعل البعض يتصور أن الكتاب الإلكتروني E-book سوف يحل محل الكتاب التقليدي، متجاوزًا بذلك حقائق عدة، وقافزا على تاريخ طويل من الألفة والحميمية والتوحد بين البشر، والكتاب الذي يضمه ويحمله معه أينما ذهب حتى عدَّه البعض رفيق عمر.

على أية حال، فالدرس الأخير يُعدُّ وحده حكمة كافية لكل من يريد أن يضع قبل كل شيء (E) ، وما حدث يثبت أن ميراث البشر ثقافة وحضارة لن تمحوه الـ (E) هكذا بسهولة، بل إن البعض راح يؤبِّن تلك الشركات ويؤرِّخ لها، ويصنع متحفا للفشل الإلكتروني E-failure على الإنترنت نفسها..

وقد يحس البعض شماتة "ألكسيس جوتسمان"، عندما قال: "ليس بالضرورة اعتبار انصهار الدوت كوم بالشيء السيئ"، ولو وافقناه فسوف نسميها دوم كوم للدوي الذي أحدثه سقوطها.. نحن بشر، وليس بالتكنولوجيا وحدها يحيا الإنسان!!.

 اقرأ أيضًا:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع