|
ما
زالت قضية الاستنساخ تتصدر عناوين
الأخبار ومناقشات السياسيين
والمجتمعات الدينية ومنظمات الحق في
الحياة. فقد أعلنت الحكومة
البريطانية في التاسع عشر من ديسمبر
2000 موافقتها الرسمية على استنساخ
أجنة بشرية، من أجل استخلاص الخلايا
الجذرية منها للقيام بأبحاث وتجارب
عليها، أملاً في التوصل إلى طريقة
لتحويلها إلى أنسجة بشرية مختلفة قد
توفر وسيلة مستقبلية لعلاج الكثير من
الأمراض مثل مرض السكر وشلل الرعاش
وسرطان الدم والأمراض التحللية.
وقد
دخلت الأوساط المعنية المختلفة
مناقشات حادة منذ إعلان الحكومة
البريطانية، يوم 16 أغسطس 2000 عزمها على
التصويت من أجل تعديل القانون
البريطاني الذي يمنع عملية استنساخ
البشر. ولكن يبدو أن جميع المعارضين
لهذه العملية قد خسروا قضيتهم بعد
إعلان الحكومة موافقتها الرسمية على
ذلك. وهذا بالرغم من جهود مختلفة
بُذِلت من أجل إقناع الحكومة
البريطانية أن الخلايا الجذرية يمكن
استخلاصها من مصادر أخرى كثيرة غير
الأجنة المستنسخة.
فقد
أعلن الفاتيكان في تناغم بديع بين
العلم والدين، عن دعمه لجامعة القلب
المقدس بروما والتي افتتحت يوم 1
يناير 2001 مركزًا للأبحاث يتضمن بنك
لتخزين المشيمات placentas والتي هي أيضًا
مصدر غني بالخلايا الجذرية. وكان
الفاتيكان قد أبدى اعتراضه على
استخدام الأجنة البشرية كفئران تجارب
من أجل استخلاص الخلايا الجذرية منها.
كما أعلن رفضه لتخليق أجنة بشرية من
خلال عمليات الاستنساخ من أجل
استخدامها للغرض نفسه. وقال في تصريح
سابق له: إن مثل تلك العملية إنما
سيفتح الباب أمام العلماء للقيام
بعمليات استنساخ كاملة.
وقد
أصدرت منظمة الأطباء الكاثوليك
البريطانية بيانًا في السابع من
نوفمبر 2000 يحلل تفصيليًّا جميع
النقاط الواردة في تقرير وزير الصحة
البريطاني والذي أوصى فيه الحكومة
البريطانية بالموافقة على القيام
بأبحاث الاستنساخ. ويمكنك قراءة هذا
البيان على العنوان التالي:
http://www.catholicdoctors.org.uk
وفي
كل الأحوال، فإن قرار الحكومة
البريطانية سيسمح بالقيام بعمليات
الاستنساخ باستخدام ما يسمى بالنقل
النووي، والذي يتضمن تفريغ بويضة
بشرية من نواتها وتبديل تلك النواة
بأخرى مستخلصة من خلية بشرية أخرى،
وقد استخدمت هذه الطريقة في استنساخ
النعجة دولّي. ينشأ عن تلك العملية
جنين بشري مستنسخ يعتزم العلماء
استخراج ما يسمى بالخلايا الجذرية
منها والتي هي المسئولة عن تكوين
الأنسجة المختلفة في جسم الإنسان.
وبالإضافة إلى ما يأمل العلماء فيه من
التوصل لسبل لعلاج أمراض مثل السابق
ذكرها، يرجو العلماء أيضًا من خلال
تجاربهم على الخلايا الجذرية التوصل
إلى طريقة لتحويلها إلى أعضاء بشرية
مختلفة كالكبد والكلى؛ لتكون مصدرًا
بديلاً وآمنًا لنقل الأعضاء البشرية.
يذكر
أن الخلايا الجذرية يمكن استخلاصها
من مصادر عدة منها الحبال السريّة
والمشيمات وبعض الأنسجة البشرية مثل
نخاع العظام، مما يثير الرّيب في
نوايا الحكومة البريطانية.
ومما
سبق فهناك عدة أمور لافتة للانتباه:
أين مؤسساتنا الدينية من القضايا
العلمية التي لها جوانب شرعية يجب
تناولها؟ وهل يكفي أن يقوم بعض الشيوخ
باجتهادات فردية في هذه المسائل أم
ينبغي إنشاء مراكز إعلامية للمؤسسات
الدينية المختلفة تقوم بإعلان ما
توصلت إليه المؤسسة من فتوى في مثل
هذه القضايا أولاً بأول؛ ليكون لرأي
الإسلام ظهورًا في مناقشة مثل هذه
القضايا؟
ثم
أين البحث العلمي في عالمنا
الإسلامي؟ ففي حين يناقش العالم قضية
استنساخ البشر ما زلنا نحن في مرحلة
ما تحت الصفر من مسألة البحث العلمي،
وما زال علماؤنا يقومون بأبحاث في
مواضيع مكررة، وبمجرد القيام بها
تحفظ في ركن مظلم من أركان جامعاتنا
المختلفة.
وأخيرًا
إلى متى يظل العلم في جانب والدين في
جانب بعيد آخر في عالمنا الإسلامي؟
متى يتم إنشاء مؤسسات علمية – دينية
مشتركة تقوم بدراسة المسائل المختلفة
المشتركة بينهما بحيث يدعم أحدهما
الآخر؟ هذه تساؤلات مطروحة في أذهان
الكثير من المثقفين ولا نجد لها إجابة
حتى الآن.
اقرأ
أيضًا:
|