بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مؤسسات وعلماء
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

الدكتور محمود حافظ .. رائد علم الحشرات

13/01/2001

خالد يونس

كان عشقه لجمع الفراشات والحشرات ذات الألوان الزاهية، وملاحظة طرق حياتها؛ وراء تأسيسه لأول مدرسة علمية مصرية وعربية في مجال الحشرات عبر رحلة طويلة من البحوث والإنجازات العلمية، وعلى مدى ما يقرب من (70) عامًا جعلته عالمًا بارزًا في هذا التخصص، وجديرًا بالعديد من المناصب العلمية، والجوائز، والأوسمة، وشهادات التقدير، وكان آخرها جائزة مبارك لعام (1999).

وقد كانت زيارته لصديق والده نقطة التحول في حياته، عندما نصحه بالتحويل من كلية الطب إلى كلية العلوم؛ ليكون العالم الكبير الأستاذ الدكتور "محمود حافظ" صاحب أول مدرسة في علم الحشرات في الشرق الأوسط.

وُلِدَ الدكتور "محمود حافظ" في حي عابدين بمدينة القاهرة في (10) من يناير عام (1912)، وقضى بها جزءاً من طفولته المبكرة، وكذلك قضى جزءاً آخر في مدينة إسنا بصعيد مصر، ثم انتقل مع أسرته في سن السادسة إلى مدينة فارسكور بمحافظة دمياط حيث مسقط رأس والده، وهناك التحق بـ "الكُتَّاب"، وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم على أيدي المشايخ.

وعندما قامت ثورة (1919) كان عمره وقتها سبع سنوات، وكان والده من أبطال هذه الثورة؛ فالتف حوله سكان المدينة ومن حولها، ونادوا به مَلِكًا على فارسكور وشمال الدلتا، وتولوا الاستيلاء على مراكز الشرطة وما بها من أسلحة وقاوموا القوات الإنجليزية، وتزامنت هذه الأحداث مع أحداث متشابهة في مدينة زفتى بمحافظة الغربية، التي أُعْلِنَ فيها قيام جمهورية زفتى، وتعيين شخص يُدعَى "يوسف الجندي" رئيسًا لها.

ونظرًا لوجود عدد من القضاة الشرعيين في أسرته؛ التحق بمعهد دمياط الديني الأزهري، وأمضى به عامين، وبعد ذلك أصرت والدته على أن يلتحق بالتعليم العام؛ فدخل مدرسة فارسكور الابتدائية عام (1922)، وتلقَّى بها تعليم اللغة العربية، واللغة الإنجليزية بدرجة جيدة.

وبعد حصوله على الابتدائية عام (1926)، التحق د. "حافظ" بالمدرسة السعيدية بالنظام الداخلي، ونظرًا لتفوقه، وحصوله على مجموع بنسبة (93%) في الابتدائية، حصل على المجانية في السعيدية التي قضى بها خمس سنوات، وكان مجموعه في شهادة البكالوريا "الثانوية" (92 %)؛ فالتحق بكلية طب القاهرة وأمضى ثلاثة شهور بالسنة الإعدادية بها.

نقطة تحول

وحدثت للدكتور "محمود حافظ" في بدايته الجامعية نقطة تحول غيّرت مجرى حياته العلمية والعملية؛ فقد طلب منه والده أن يذهب إلى أحد أصدقائه؛ ليحدثه في أمر مهم، وبالفعل توجه إليه؛ فقال له صديق والده: إن كلية الطب صعبة، ودراستها مرهقة، وكلية العلوم فتحت حديثًا، ويمكن أن يكون له بها مستقبل، ومكانة علمية.

وذهب د. "حافظ" إلى د. "علي مصطفي مشرفة" العالم المصري الشهير، وكان وقتها رئيسًا لقسم الرياضيات بكلية العلوم، وتحدّث معه بشأن التحويل من كلية الطب إلى كلية العلوم، ووافق عميد الكلية، واختار الطالب أن يلتحق بقسم الحيوان؛ لأنه الأقرب إلى دراسة الطب.

وفي عام (1935) حصل على بكالوريوس العلوم، وعُيِّنَ معيدًا بالكلية، وتوجَّه في دراساته العليا نحو علم الحشرات، وكان توجهه لهذا العلم بسبب أنه أثناء دراسته بالمدرسة الابتدائية في فارسكور كان يخرج مع أصدقائه إلى القرى المجاورة، ويقومون بجمع الفراشات، والحشرات، والرعاشات ذات الألوان الزاهية من الحقل؛ فرسخت هذه الهواية في وجدانه.

وفي عام (1937) تم إيفاده في بعثة إلى المتحف البريطاني وجامعة لندن، وحصل على درجة الماجستير عام (1938)، ثم بدأت الحرب العالمية الثانية عام (1939) وكان قد جمع جزءاً كبيرًا من المادة العلمية لرسالة الدكتوراة، وعاد إلى مصر، وتابع البحث في كلية العلوم بالقاهرة، وحصل على درجة الدكتوراة سنة (1940) فَعُيِّنَ مدرسَ "ب" بالكلية سنة (1941)، وبدأ مرحلة البحوث العلمية وأصبح مدرسَ "أ" سنة (1944)، ثم أستاذًا مساعدًا عام (1948)، ثم أصبح أستاذَ كرسي، ورئيس قسم الحشرات بالكلية عام (1953) وحتى عام (1972)، ووكيلاً لكلية العلوم (1964-1966)، ثم وكيلاً بوزارة البحث العلمي (1967-1968).

بعثاته الدراسية

أما عن بعثاته الدراسية إلى الخارج فقد سافر أ.د. "محمود محفوظ" إلى جامعة كامبردج بإنجلترا سنة (1946)، وقضى بها عامَيْنِ؛ لدراسة فسيولوجيا الحشرات مع "سيرفيتر ويلجز ويرث" أكبر عالم في هذا التخصص في أوربا.

ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام (1948)، ومكث بها ستة أشهر وزار (38) ولايةً، وتعرف على أقسام الحشرات بها، وطرق مكافحة الآفات. وزار مراكز بحوث وقاية النبات؛ فاكتملت في خلفيته وحصيلته العلمية صورة شاملة عن اتجاهات البحوث في إنجلترا وأمريكا. كما زار أقسام علم الحشرات بجامعات الاتحاد السوفيتي عام (1957). وفي المدة من عام (1937) إلى (1997) زار مراكز البحوث الحشرية في معظم البلاد الآسيوية، والأفريقية، والعربية.

اشترك د. "حافظ" في أكثر من (50) مؤتمرًا وندوةً دوليةً ممثلاً لجامعة القاهرة وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، وتولَّى رئاسة العديد منها في المدة من (1947 – 1996)، كما أشرف على عدة مشروعات بحثية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووزارة الزارعة الأمريكية، وهيئة البحوث البحرية الأمريكية، ومركز أبحاث الجراد بلندن، ومنظمة الأغذية والزراعة.

ذبابة الرمد

وطوال حياته العلمية أجرى أ.د. "محمود حافظ" مئات الأبحاث والدراسات، وتوصل إلى العديد من الاكتشافات العلمية التي كان من أهمها اكتشاف ذبابة الرمد، وأثبت أنها الناقل الرئيسي لأمراض العيون في مصر، وتنتشر في أواخر فصل الربيع، وأوائل فصل الصيف، وتحمل الآلاف من بكتيريا "إستربتو كوكاي Strepto Cocci "، و"إستافيلوكوكاي Staphylo Cocci "على جسمها وأرجلها، وقد تزامن هذا الاكتشاف مع تزايد أعداد المترددين على أقسام العيون في المستشفيات في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات.

وقد اهتمت منظمة الصحة العالمية بهذا الاكتشاف، وقامت بتعيين د. "حافظ" خبيرًا في مجال حشرات الذباب، سواء: العاديّ، أو الناقل للأمراض، أو الماصّ للدماء.

وتناولت بحوث العالم الكبير ثلاثة مجالات رئيسة:

أولها: مجال الحشرات الطبية التي أولاها اهتمامًا خاصًّا، واكتشف (55) نوعًا من القمل القارض، أو قمل الطيور، وكان أول مَن لفت الأنظار إلى أن مشكلة الذباب لا تُحَلُّ بالمبيدات؛ نظرًا لتكون المناعة لديها، ودعا إلى استخدام المعقمات الكيميائية لمنع توالد الذباب، ونفّذ هذه الفكرة بالتعاون مع المراكز البحثية الأمريكية، وتناولت بحوثه كذلك دراسة القُراد الذي يصيب الماشية في مصر، وعلاقته بنقل الأمراض وطرق مكافحته.

ثانيها: الحشرات الزراعية، حيث تناولت أبحاثه الكثير من الآفات، والحشرات القشرية، والجراد، وديدان القطن، والجعال، والمن، وحشرات الحبوب المخزونة، من النواحي البيولوجية، والبيئية، والفسيولوجية؛ باعتبارها دراسات أساسية تُبْنَى عليها مكافحة الآفة.

ثالثها: الحشرات الصحراوية، حيث اهتم أ. د. "حافظ" ببعض الحشرات الصحراوية في مصر، ومراحل حياتها، وبيئتها، وسلوكها حيال الظروف الطبيعية، وهو مجال حشري لم يسبق أن طرقه باحث من قبل في مصر.

كما قام بتجارب ناجحة في مكافحة ذبابة الفاكهة بالإشعاع، واستخدام المركبات الهرمونية، ومنظمات النمو الحشرية، والكشف عن تأثيرها البيولوجي على الآفات.

وقام أيضًا بدراسة رائدة على استخدام الممرضات البكتيرية، والفطرية، على بعض آفات القطن بهدف الإقلال من استخدام المبيدات الكيميائية، والحفاظ على البيئة.

أما عن كتبه ومؤلفاته فقد ألَّف، وترجم، وراجع (17) كتابًا في علوم الحشرات، والحيوان، وتاريخ العلم، وكتب الجزء الخاص بالحشرات في الموسوعة الميسرة "فرانكلين". وأسهم في ترجمة بعض المعاجم العلمية: معجم كومتون العلمي المُصوَّر بإشراف الجامعة الأمريكية والموسوعة البريطانية، ومعجم علم الأحياء، ومعجم علم الكيمياء والصيدلة، كما أسهم في إصدار مجمع اللغة العربية. وأسهم في كتاب تاريخ وتطور علم الحشرات في مصر، إصدار أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.

ومن خلال مجمع اللغة العربية الذي يشغل منصب نائب رئيسه، أجرى العشرات من الدراسات حول المعاجم العلمية، وتعريب العلوم، وشارك في ترجمة وتعريب الآلاف من المصطلحات، من خلال لجان الأحياء، والزراعة، والكيمياء، والصيدلة، والنفط. كما يرأس حاليًّا المجمع العلمي المصري.

متحف الحشرات

أما عن أعماله الإنشائية البارزة، فقد أسهم في إنشاء قسم الحشرات بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وعمل على تطويره على مدى (60) عامًا، وقام بإنشاء متحف الحشرات بالقسم، ويُعتَبَر الأول من نوعه في الشرق الأوسط ويضم (70) ألف عينة، وأربعة آلاف نوع، والعديد منها قام باكتشافه.

كما أسهم في إنشاء قسم الآفات ووقاية النبات بالمركز القومي للبحوث، ووضع لبِنَتَهُ الأولى، وعمل على تطويره، وإعداد الباحثين به على مدى (16) عامًا، وأنشأ محطة أبحاث وادي النطرون للبحوث الحقلية والبيولوجية. وشارك في إنشاء البحوث الحشرية بهيئة الطاقة الذرية والمركز الإقليمي للنظائر المشعة للدول العربية، ومعهد بحوث الحشرات الطبية بوزارة الصحة المصرية خلال عمله مستشارًا ومشرفًا على بحوث الحشرات الناقلة للأمراض به.

وقد تخرج على يد أ. د. "محمود حافظ" أكثر من (100) باحث حصلوا على درجات الماجستير والدكتوراة، وأصبحوا أساتذةً في تخصصاتهم، وأصبح بعضهم وزراء ورؤساء جامعات، ومراكز بحوث.

وقد تواصل الإنتاج العلمي فلم ينضب، وكانت آخر أبحاثه المنشورة في عام (1998)؛ ولذلك فهو عضو في ثلاث أكاديميات عالمية هي: الأكاديمية الإسلامية للعلوم في الأردن، والأكاديمية الإفريقية في نيروبي بكينيا، وأكاديمية العالم الثالث بإيطاليا التي تضم أربعة أعضاء فقط من مصر.

كما أن أ. د. "حافظ" أستاذ زائر بجامعات أمريكا، وأوروبا، وشرق آسيا، وإفريقيا، وقد ألقى بها مئات المحاضرات عن المشاكل الحشرية، وتاريخ علم الحشرات، ومكافحة الذباب، والآفات.

الجوائز والأوسمة

ولإنجازاته العلمية البارزة حصل د. "حافظ" على العديد من الجوائز والأوسمة طوال حياته منها: جائزة الدولة التقديرية في العلوم لعام (1977)، والميدالية الذهبية، وشهادة تقدير من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا عام (1978)، وشهادة تقدير من هيئة البحوث الدولية بوزارة الزراعة الأمريكية لبحوثه الرائدة في علم الحشرات (1972-1987).

كما نال وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى (1978)، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام (1981)، وأخيرًا نال جائزة مبارك عام (1999).


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع