|

|
|
كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية
الأمريكية
|
|
|
بعد قطيعة دامت أكثر من ربع قرن
أعلنت الولايات المتحدة استئناف العلاقات
الدبلوماسية الكاملة مع ليبيا، واعتزامها
رفع طرابلس من على قائمة الدول الراعية
للإرهاب، معتبرة أن تجاوب ليبيا مع "السلوك
الدولي" يستحق أن "تكافأ" عليه.
واعتبرت ليبيا من جانبها أن
القرار الأمريكي جاء على خلفية مصالح،
رافضة اعتباره مكافأة.
وفي بيان لها الإثنين 15-5-2006 قالت
وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس:
"يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة
استأنفت العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع
ليبيا".
وأردفت رايس: "سنفتح قريبًا
سفارة في طرابلس.. ومن جهة ثانية تنوي
الولايات المتحدة سحب ليبيا من قائمة
الدول المساندة للإرهاب.. وستسحب كذلك من
القائمة السنوية للدول التي لا تتعاون
بصورة تامة مع جهود الولايات المتحدة
لمكافحة الإرهاب".
وتابعت المسئولة الأمريكية: "نتخذ
هذه الإجراءات اعترافًا بالتزام ليبيا
المتواصل بنبذها للإرهاب والتعاون
الممتاز الذي أبدته مع الولايات المتحدة
وأعضاء آخرين بالمجتمع الدولي ردًّا على
التهديدات العالمية التي يواجهها العالم
المتحضر منذ 11 سبتمبر 2001".
"فوائد"
|

|
|
توم لانتوس العضو الديمقراطي البارز
بمجلس النواب الأمريكي
|
|
|
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس"
للأنباء عن ديفيد وولش مساعد وزيرة
الخارجية الأمريكية قوله: "لقد توصلنا
إلى هذا القرار بعد عمليات مراقبة وتقييم
دقيقة لسلوك ليبيا".
وأضاف وولش: "ما تم إعلانه
اليوم يظهر أنه عندما تتخذ الدول قرارًا
يتفق مع مبادئ السلوك الدولي فإنها ستجني
الفوائد".
من جهته أشاد توم لانتوس العضو
الديمقراطي البارز بلجنة العلاقات
الدولية في مجلس النواب الأمريكي بهذه
الخطوة قائلاً: "إن ليبيا غيرت تمامًا
مسلكها بإلغاء برنامجها لتطوير أسلحة
الدمار الشامل وإنهاء دعمها للإرهاب".
واستطرد لانتوس في بيان له قائلاً:
"من خلال هذه الأعمال تظهر الولايات
المتحدة لباقي الدول المارقة وخاصة إيران
أن بلادنا تأخذ في الاعتبار التغيرات
الإيجابية في السلوك وأكثر من مجرد الرغبة
المتبادلة".
"المكافأة"
|

|
|
عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي
|
|
|
من جهتها رحبت ليبيا بالقرار
الأمريكي، لكنها رفضت في الوقت نفسه
اعتباره "مكافأة" على استجابتها
للضغوط التي تعرضت لها حتى تتخلى عن
برنامجها النووي.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن
حسونة الشاوش المتحدث باسم وزارة
الخارجية الليبية قوله: "إن هذه الخطوة
هامة على طريق دعم العلاقات الثنائية بين
البلدين وتطويرها في جميع المجالات بما
يخدم مصالح الطرفين ويدعم السلام
والاستقرار والأمن في العالم".
كما قال علي عجالي رئيس مكتب
الارتباط الليبي في واشنطن: إن القرار هو
ما توقعته ليبيا والعالم كله لترى ما
ستحصل عليه مقابل شجاعتها عندما تخلت عن
أسلحة الدمار الشامل، وبدأت في تطبيع
العلاقات مع الولايات المتحدة.
من جهته رفض وزير الخارجية
الليبي عبد الرحمن شلقم اعتبار القرار
الأمريكي مكافأة لليبيا وقال: "في
السياسة لا يوجد شيء اسمه مكافآت.. وإنما
هناك مصالح".
وكان شلقم يجيب على سؤال لوكالة
"أسوشيتد برس" بشأن ما إذا كان قرار
استئناف العلاقات مكافأة لليبيا حتى تزيد
من تعاونها مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسئول الليبي: "كان
القرار نتيجة اتصالات ومفاوضات.. إنه ليس
قرارًا من جانب واحد وإنما نتيجة مصالح
واتفاقيات وتفاهمات مشتركة".
رفض
|

|
|
الزعيم الليبي معمر القذافي
|
|
|
أما رفض القرار الأمريكي فجاء من
بعض أقارب من قتلوا في تفجير الطائرة
التابعة لشركة "بان أمريكان" عام 1988
فوق لوكربي بأسكتلندا -الذي قبلت ليبيا
المسئولية عنه- حيث أعربوا عن سخطهم،
واشتكوا من أنهم لم يعلموا بتلك الخطوة
مسبقًا.
وقالت سوزان كوهين التي قتلت
ابنتها (20 عامًا) في الهجوم لرويترز: "أعتقد
أن هذا أمر مروع تمامًا.. الإدارة
الأمريكية تفعل كل ما هو خطأ.. إنها خطوة
خطيرة وهم الآن يكافئون الإرهابيين".
واعتبرت كوهين أن: "السبب
الوحيد الذي دفعهم لاتخاذ ذلك القرار هو
النفط". وذلك في إشارة إلى الجهود التي
تبذلها الإدارة الأمريكية لإصلاح
العلاقات مع المنتجين الرئيسيين للبترول
في العالم؛ بسبب الارتفاع الحاد في أسعاره
مؤخرًا ونقص الإمدادات.
وقال مراقبون: إن شركات النفط
الأمريكية ضغطت من أجل تحسين العلاقات
الأمريكية مع ليبيا على أمل أن يساعدها
ذلك في القيام بنشاط في هذا البلد الذي
يمتلك احتياطيات ضخمة من النفط.
الأجندة الأمريكية
ويرى المراقبون أن حرص واشنطن
على إبراز قرار إعادتها العلاقات مع
طرابلس على أنه مكافأة لها يهدف إلى
ممارسة ضغوط على القوى والدول التي لا
تستجيب للأجندة الأمريكية. ويأتي القرار
الأمريكي في الوقت الذي تفرض فيه واشنطن
حصارًا اقتصاديًّا على الشعب الفلسطيني -يهدده
بكارثة إنسانية- بسبب رفض الحكومة التي
شكلتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
الاستجابة لشروط اللجنة الرباعية الدولية
(المعنية بإيجاد حل للقضية الفلسطينية)
بالاعتراف بإسرائيل وإلقاء السلاح.
ويتزامن القرار الأمريكي كذلك مع
الجهود الحثيثة التي تبذلها واشنطن داخل
مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على إيران؛
بسبب رفضها الاستجابة للضغوط الغربية
بشأن التخلي عن برنامجها النووي الذي تُصرّ
على أنه سلمي، بينما تقول الولايات
المتحدة إنه يستهدف إنتاج أسلحة نووية.
كما جاء قرار استئناف العلاقات
مع الدولة الغنية بالنفط قبل ساعات من
إعلان مسئول بالخارجية الأمريكية أن
واشنطن فرضت عقوبات على فنزويلا، حيث حظرت
جميع عمليات بيع السلاح لها بسبب ما قالت
إنه امتناع منها عن تقديم المساعدة في
الحرب على الإرهاب.
|