|

|
|
الشيخ يوسف القرضاوي
|
|
|
حثّ العلامة الشيخ يوسف القرضاوي
العراقيين السنة على التطوع في الأجهزة
الأمنية، معتبرًا أن العزوف عن هذا الأمر
سيؤدي إلى استيلاء "جهات غير نزيهة"
على تلك الأجهزة.
وفي حلقة برنامج "الشريعة
والحياة" التليفزيوني التي بثتها قناة
"الجزيرة" الفضائية مساء الأحد 14-5-2006
سُئل الشيخ حول حكم التطوع بالجيش والشرطة
العراقية في الوقت الذي يرزح فيه العراق
تحت نير الاحتلال.
وخلال إجابته، لم يكتفِ الشيخ
القرضاوي بالتأكيد على شرعية الالتحاق
بتشكيلات الجيش والشرطة، وإنما طالب سنة
العراق بـ"عدم التردد في التطوع بها حتى
يفوّتوا فرصة استيلاء جهات غير نزيهة على
هذه الأجهزة الأمنية الحساسة".
ومن ناحية أخرى دعا الفقيه
الإسلامي شيعة العراق إلى "إفساح
المجال أمام السنة للانخراط في الأجهزة
الأمنية؛ حتى يتمكنوا من نيل شرف المشاركة
في حفظ الأمن في بلادهم، والدفاع عنها".
فتوى بالإباحة
وكان غالبية العراقيين السنة قد
أحجموا عن التطوع في الأجهزة الأمنية التي
أعيد بناؤها بقرار من الحاكم المدني
الأمريكي السابق للعراق بول بريمر، بينما
كان هناك اندفاع ملحوظ من جانب الشيعة
للتطوع في تشكيلاتها.
وقال مراقبون: إن ذلك الاندفاع
أعطى انطباعًا بأن هذه التشكيلات اكتست
بطابع طائفي، خاصة بعدما بدأت تشترك مع
القوات الأمريكية في شن هجمات ضد المدن
العراقية، وتنفيذ حملات المداهمة
والاعتقال بحق "الإرهابيين".
وبحسب المراقبين، فقد ولَّد هذا
الإحجام حالة من عدم التوازن بصفوف هذه
التشكيلات، مما دفع عددًا من الخطباء
والعلماء والسياسيين السنة إلى الدعوة
للتطوع بالجيش والشرطة من أجل إيجاد
التوازن بها، وعدم إفساح المجال أمام
عناصر طائفية للاستحواذ على هذه المؤسسات
الحيوية.
ولذا، صدرت فتوى عن حوالي 64
عالمًا من علماء الدين السنة وكبار أئمة
المساجد بالعراق في إبريل 2005 بجواز
الانخراط في صفوف الجيش والشرطة.
غير أن الفتوى شددت على ضرورة عدم
مساعدة أعضاء القوات العراقية لقوات
الاحتلال ضد المدنيين العراقيين.
وجاء في الفتوى أنه: "لأجل
الحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم
وأعراضهم، ولأن الجيش والشرطة صمام
الأمان، وأنه جيش الأمة كلها وليس
ميليشيات لجهة أو فئة خاصة.. أصدرت مجموعة
من العلماء والأساتذة المخلصين فتوى
بدعوة أبناء شعبنا إلى الدخول في صفوف
الجيش والشرطة".
وأكد العلماء في فتواهم على
ضرورة مراعاة عدة أمور، منها: "أن تكون
النية خالصة لله تعالى، وأن يحرص (المتطوع)
على خدمة دينه وبلده وأبناء شعبه، وألا
يكون عونًا للمحتل على أبناء جلدته".
وأوضحوا أن: "أمن البلاد
والعباد واجب لا يتحقق في الوقت الحاضر
إلا بتشكيل الشرطة والجيش من العناصر
النزيهة المخلصة".
هجمات واتهامات
وفيما قوبلت هذه الفتاوى ببعض
الانصياع في مدن سنية كالموصل والرمادي
وديالي، استمرت الهجمات التي تشنها
مجموعات مسلحة على مراكز التطوع للجيش
والشرطة، مما أسقط مئات القتلى والجرحى في
المناطق الشيعية والسنية على السواء.
وتستهدف تلك الجماعات إرهاب
المتطوعين وإبعادهم عن الالتحاق بالأجهزة
الأمنية، معتبرة أن الفتوى سالفة الذكر
ليست في مصلحة "تحرير العراق".
وشهدت مدينة الفلوجة بغرب البلاد
أحدث هذه الهجمات في أوائل إبريل الماضي
عندما قتل 5 أشخاص وأصيب ما لا يقل عن 20
آخرين بجروح في هجوم نفذه انتحاري في مركز
تطوع للشرطة.
وقبل حوالي أسبوع من ذلك الهجوم
لقي قرابة 40 شخصًا مصرعهم عندما فجر
انتحاري نفسه في هجوم على مركز للتطوع
بمدينة الموصل ذات الأغلبية السنية
الواقعة شمال غرب العاصمة بغداد.
وصاحب هذه الهجمات استمرار في
توجيه الاتهامات للقوات العراقية بتبني
ممارسات طائفية ضد أهل السنة، خاصة في
الفترة التي تولى خلالها الشيعي إبراهيم
الجعفري رئاسة الحكومة.
|