|

|
حوارات الأديان "لن تصلح ما أفسدته السياسة"
|
|
عادل عبد الحليم- إسلام أون لاين.نت/ 1-10-2005
|
 |
|
عزام التميمي مدير مركز الفكر السياسي الإسلامي بلندن |
حوارات الأديان التي تكثفت في الآونة الأخيرة في مناطق مختلفة من العالم بمبادرات غربية تعد وسيلة غير ناجعة لتجاوز أسباب الخلافات بين الغرب والعالم الإسلامي، لا سيما أن هذه الخلافات ترتكز أساسا على خلفية "سياسية" وليست دينية.. هذا ما خلص إليه علماء ومفكرون في تصريحات خاصة لإسلام أون لاين.نت اليوم السبت 1/10/2005.
لكنهم حثوا في الوقت نفسه على استثمار هذه الحوارات لتوضيح المفاهيم الصحيحة عن الإسلام من خلال انتقاء ممثلين للجانب الإسلامي على درجة كبيرة من الفهم الواعي لمجريات الأمور.
وقال
الدكتور "عزام التميمي" مدير معهد
الفكر السياسي الإسلامي بلندن: "الغرب
يبحث من خلال حوارات الأديان عن مخرج
للأزمات التي يمر بها، خاصة أن
الغربيين يظنون أن الحوار بين الأديان
هو أحد الأبواب للخروج من أزمة العلاقة
السيئة والمتوترة مع العالم الإسلامي".
وأضاف
أن "تكثيف الغرب للحوار الديني مع
العالم الإسلامي يعطي انطباعا بأن
المشكلة بين الأديان، مع أن المشاكل
التي نعانيها هي مشاكل سياسية، ويجب أن
تحل في المجال السياسي دون إخراجها إلى
المجال الديني، وبالتالي فهذه
الحوارات لن تصلح ما أفسدته السياسة".
واعتبر
التميمي أن "اللقاءات التي يعقدها
الغرب حاليا بشكل مكثف نوع من
الاستدراج للمسلمين ليخرجوا بمواقف ضد
من يدافع عن قضايا الأمة الحقيقية؛ كأن
ينددوا بالعمليات الاستشهادية، فيضطر
المسلمون إلى تقديم تنازلات في قضايا
سياسية دون التطرق لجذور المشاكل
الحقيقية، خاصة أن الغرب لا يريد أن
يتكلم عن المشاكل الحقيقية لكلا
الطرفين إلا القليل".
وحث
المسلمين على ألا يشاركوا في أي حوار
ديني مع الغرب، "إلا إذا كانت
الأجندة واضحة من اللقاء الحواري
ومعرفة المطلوب تحقيقه، فإذا وجدوا أن
هذا الحوار سيفيد الأمة فلا بأس من
المشاركة، ولكن بأشخاص مؤهلين وأقوياء".
هل
ينزع الفتيل؟
 |
|
طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية |
ويرى
الدكتور طه جابر العلواني -رئيس المجلس
الفقهي لأمريكا الشمالية- أن هذا النوع
من الحوارات "هدفه التقليل من
عمليات الرفض للغرب بعد العمليات
العسكرية ضد بعض الدول الإسلامية"
كالعراق وأفغانستان.
واعتبر
العلواني أن "اللقاءات الحوارية
التي تجرى الآن سائرة في اتجاه التطبيع
والإقناع ونزع الفتيل المعارض للغرب...
الحوار حينما تختل القوى والتوازن بين
أطرافه لغير صالح المسلمين يكون
بمثابة عمليات إقناع وتطبيع ووصول إلى
أهداف معينة يريدها الغرب باعتباره
الجانب الأقوى".
وتابع
أن "الحوار يجري بشكل مكثف من الغرب
حاليا لمحاولة وضع المسلمين في باب
الدفاع باستمرار، وبمرور الوقت يتهمون
أنفسهم".
مصالح
خفية
من
جهته اعتبر السفير نبيل بدر -مساعد
وزير الخارجية المصري الأسبق- أن "الحوار
بين الأديان في هذه المرحلة هو جزء من
حوار أشمل، وهو الحوار بين الثقافات".
وقال: "هذه الحوارات وتكثيفها يأتي
لإخفاء عامل المصالح الذي ما زال يشكل
العامل الرئيسي في تحريك العالم كله".
وأشار
إلى أن "المبادرات التي تجيء من
الأطراف الغربية على الساحة العالمية
حاليا في مجال تكثيف لقاءات الحوار مع
العالم الإسلامي تهدف إلى محاولة
احتواء غضب المسلمين تجاه بعض الأعمال
الغربية ضد الإسلام والمسلمين، وتجاه
العدوان الغربي على دول وشعوب
إسلامية، غير أن هذه الوسيلة تعالج
الأمور معالجة سطحية".
الحوار
الإسلامي أولا
وحث
السفير بدر المسلمين في تلك المرحلة
على أن يركزوا في الحوار مع أنفسهم -لا
سيما الحوار السني الشيعي- لتجلية بعض
الأمور الدينية. وقال: "التكاتف بين
المسلمين، والتركيز على النهضة
الشاملة تعد أهدافا مطلوبا تحقيقها
أولا، ومن ثم يمكن أن ننطلق منها إلى
حوار مع الغرب، ونحن على ثقة مما نفعل".
من
ناحيته لا يرى الشيخ فوزي الزفزاف -رئيس
لجنة الحوار بين الأديان بالأزهر
الشريف- أي غرابة في تكثيف الغرب
اللقاءات الحوارية، ووصفها بأنها "باب
للتفاهم ومعرفة الحقيقة". وقال: إن
هدف المسلمين منها "هو سماع وجهات
النظر الغربية. كما أن الغرب يريد
التقرب للعالم الإسلامي ومعرفة
الحقيقة عنه".
واعتبر
الزفزاف أن هذه اللقاءات تشكل "فرصة
طيبة لأن نوضح المفاهيم الصحيحة عن
الإسلام، ولا ينبغي أن نأخذ الأمور
بنية سيئة؛ فالغرب يطلب في تلك
الحوارات التعرف على الإسلام، إلا أنه
على المسلمين أن يجعلوا السلوك مطابقا
لما يقولونه في الحوارات؛ لأن الغرب
يؤمن بالسلوك وليس بالنصوص".
فورة
لقاءات
وشهدت
الآونة الأخيرة فورة في اللقاءات بين
أصحاب الأديان المختلفة.
فتحت
عنوان "تقاليد الطعام لدى الأديان
التوحيدية في حوض المتوسط" ينظم
معهد علوم التغذية التابع لجامعة "لاسابينسا"
في روما مؤتمرا يستمر يومين، وينهي
أعماله اليوم السبت 1-10-2005.
ويعتزم
بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر
إصدار رسالة عن الحوار بين الأديان،
وبصفة خاصة حول العلاقات بين
المسيحيين والمسلمين. وستتلى الرسالة
يوم 4-10-2005 في باريس أمام المؤتمر العام
لمنظمة اليونسكو في دورته الثالثة
والثلاثين المخصصة لموضوع الحوار بين
الأديان والثقافات، احتفالا بمرور 60
سنة على تأسيس المنظمة.
ويوم
28-9-2005 اختتم مؤتمر دولي للحوار بين
الأديان بعنوان "عصرنا اليوم"
بالجامعة الحبرية الجريجورية بروما (إحدى
كبرى الجامعات اليسوعية على المستوى
العالمي). وتناول المؤتمر وثيقة "نوسترا
أيتاتي" (أي عصرنا) الصادرة عن
المجمع الفاتيكاني الثاني سنة 1965،
وتتحدث بطريقة انفتاحية عن الأديان
الأخرى بما فيها الإسلام. وشارك في
المؤتمر حوالي 200 شخص من مختلف الأديان
والعقائد.
ويوم
25-9-2005 رحب الأزهر بدعوة أمريكية رسمية
لتفعيل التعاون بين الأديان السماوية
في مجال مكافحة الإرهاب، وجهتها كارين
هيوز المستشارة الرئاسية لشئون
الدبلوماسية الشعبية بوزارة الخارجية
الأمريكية خلال لقائها بشيخ الأزهر
الدكتور محمد سيد طنطاوي.
كما
استضافت تركيا المؤتمر الدولي الأول
للقاء الحضارات من 25 إلى 27-9-2005 بمشاركة
وفود من 30 دولة أوربية وشرق أوسطية
وآسيوية.
ويوم
22-9-2005 اختتم بالعاصمة الأردنية عمان
أعمال ندوة فكرية تحت عنوان "الأديان
نظرات متبادلة"، استمرت خمسة أيام
بتنظيم الفريق العربي للحوار الإسلامي
المسيحي، وبالتعاون مع معهد السلام
الأمريكي.
ويوم
23-9-2005 أعلنت متحدثة باسم المفوضية
الأوربية أن المفوضية تؤيد قيام حوار
بين الأديان، و"أنها تنوي تنظيم
مؤتمر حول الأديان خلال العام القادم
يشارك فيه ممثلو مختلف الديانات في
العالم".
|