|

|
قمة الأمم المتحدة تفشل في تعريف الإرهاب
|
|
نيويورك- وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 17-9-2005
|
 |
|
رئيس الوزراء الكندي بول مارتين يلقي كلمة أمام القمة في نيويورك يوم الجمعة |
بمشاركة
نحو 170 من قادة العالم، اختتمت الجمعية
العامة للأمم المتحدة الجمعة 16-9-2005 في
نيويورك، أعمال أكبر قمة في تاريخها
عرفت بـ"القمة العالمية"، بإصدار
وثيقة ختامية متواضعة خيبت الآمال بعد
أن غاب عنها الاتفاق على أغلب القضايا
الجوهرية، مثل تعريف الإرهاب وحقوق
الإنسان وإصلاح المنظمة الدولية؛ وهو
ما دفع بعض الدول إلى رفض نتائج القمة.
وعلى
رغم إجماع قادة العالم على إدانة
الإرهاب "بكل أشكاله ومظاهره، أيا
كان منفذوه ومكانه وغاياته" في
الوثيقة، فإنهم اختلفوا على تعريفه
وسبل مكافحته.
حتى
التعريف الذي اقترحه الغربيون ويشير
إلى "قتل مدنيين من أجل تحقيق أهداف
سياسية" لم يجد له مكانا في الوثيقة
النهائية للقمة.
كما
فشلت المجموعة العربية في إدراج بند
يؤكد على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.
ولم
يمرر أيضا في الوثيقة الختامية بند
لمواجهة انتشار الأسلحة النووية رعته
موسكو بحيث يشير إلى التزام القوى
النووية بالتخلي عن سلاحها الذري، بعد
أن اصطدم هذا البند بالاعتراضات
الأمريكية.
وأبدى
جوران بيرسون رئيس الوزراء السويدي
والرئيس المساعد للجمعية العامة للأمم
المتحدة في الجلسة الختامية أسفه بسبب
الفشل في الاتفاق على نهج مشترك لمنع
انتشار الأسلحة النووية أو إستراتيجية
شاملة لمكافحة الإرهاب. وقال: "إمكانية
استخدام أسلحة الدمار الشامل مرة أخرى
أمر مرعب. فشلنا في التعامل من خلال
القمة مع التهديد الذي تمثله تلك
الأسلحة يضعنا إمام مهمة حاسمة قادمة".
ومن
أبرز الإخفاقات الأخرى للقمة عدم
التطرق لإصلاح مجلس الأمن أعلى هيئة في
الأمم المتحدة وتوسيع تمثيله، وهو ما
وصف بأنه أحد أبرز الإخفاقات التي جاءت
عقب أسابيع من المفاوضات في الأمم
المتحدة قبيل انعقاد القمة يوم 14-9-2005.
ولم
تتفق القمة على توسعة المجلس بسبب
الخلافات بين الولايات المتحدة والصين
من جهة وبين الصين واليابان التي اصطدم
مشروعها -الذي تتبناه مع ألمانيا
والبرازيل والهند- بمشروع قرار أفريقي
آخر من جهة أخرى.
حقوق
الإنسان وحماية المدنيين
 |
|
تشافيز وعنان خلال القمة العالمية |
أما
فيما يتعلق بإنشاء مجلس لحقوق الإنسان
بدلا من مفوضية حقوق الإنسان التابعة
للأمم المتحدة فأقرت الوثيقة الختامية
إنشاءه، إلا أن المجتمعين لم يتوصلوا
لآلية تتعلق بإنشائه وإدارته.
واعتبر
مفوض الشئون الخارجية في الاتحاد
الأوربي "بينيتا فيريرو فالدنر"
أن "المجلس الذي تنص الوثيقة على
مجرد إنشائه فقط مجرد تغيير في اسم
مفوضية حقوق الإنسان التي فقدت الثقة
بها".
وفي
اتفاق غير مسبوق، أقرت الوثيقة
المسئولية الدولية للتدخل لحماية
المدنيين من الإبادة الجماعية
والتطهير العرقي لمنع تكرار ما حدث من
مذابح في رواندا والبوسنة وكوسوفا،
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي
عنان بهذا الاتفاق ووصفه بـ"غير
مسبوق".
ويدعو
هذا البند لاستخدام القوة في حال إخفاق
الجهود السياسية وفشل السلطات المحلية
في حماية المواطنين من التطهير العرقي.
وهو من الاقتراحات المثيرة للجدل حيث
دعمته الولايات المتحدة الأمريكية.
كما
يدعو هذا البند إلى تقديم مساعدة للدول
لمحاربة مثل هذه الجرائم ومساعدة تلك
الدول التي "ما زالت في حالة توتر
وتململ قبل حصول الأزمة وقبل اندلاع
الصراعات".
وكانت
بعض الدول النامية ومنها الدول
العربية قد أبدت تحفظا على هذا المقترح
باعتباره ستارا يوفر للدول الكبرى
وعلى رأسها الولايات المتحدة، الذرائع
للتدخل العسكري المباشر في شئون الدول
الداخلية وربما شن حروب كبيرة ضدها أو
حتى احتلال أراضيها.
نجاحات
متواضعة
ومن
بين النجاحات التي وصفت بـ"المتواضعة"
التي حققتها قمة الأمم المتحدة إنشاء
صندوق للديمقراطية. كما شملت
الإنجازات تأسيس لجنة لترسيخ السلام
قبل 31 ديسمبر 2005 لتجنب عودة العنف إلى
الدول الخارجة من نزاعات.
لكن
أبرز تلك الإنجازات الإجماع على
محاربة الفقر وخفضه بمعدل النصف بحلول
2015، بما فيه التزام من الاتحاد الأوربي
برفع المساعدات للدول الفقيرة.
وبالرغم من ذلك تبقى الولايات المتحدة
أكبر الدول المانحة حتى الآن وإن لم
تتجاوز مساعداتها 0.15% من إجمالي الناتج
الوطني الأمريكي الخام.
انتقادات
الوثيقة
ومع
مغادرة زعماء كثيرين منهم الرئيس
الأمريكي جورج بوش نيويورك أعرب زعماء
وقادة عن خيبة أملهم إزاء هذه "النتيجة
الهزيلة" بعد 3 أيام من المداولات
والمناقشات خلال القمة التي عقدت
بمناسبة الذكرى الستين لإنشاء المنظمة
الدولية.
وانتقد
العديد من الرؤساء والمراقبين تلك
الوثيقة، واعتبرها الرئيس الفنزويلي
هوجو شافيز وثيقة "غير شرعية وتعكس
سيطرة الدول الكبرى على الأمم المتحدة".
وقال وزير الخارجية الفنزويلي علي
رودريجيس: إن الوثيقة "تم بحثها في
الظلام وأحضرت إلى هنا ليتم تبنيها في
انتهاك لأغلب الإجراءات الديمقراطية
الأساسية".
وأصدرت
كوبا وروسيا البيضاء بيانات رافضة
لنتائج القمة، فيما اعتبر مراقبون أن
الوثيقة كانت أقرب للبيانات الصحفية
وأنها صدرت للإيحاء بأن القمة لم تفشل.
ووصف رئيس البرلمان الكوبي "ريكاردو
التاركون" القمة بأنها "زيف لا
يمكن غفرانه"، واتهم واشنطن بمحاولة
تحويل الأمم المتحدة إلى أداة
لدكتاتورية عالمية، فيما أعرب نشطاء
في مجال مكافحة الفقر استياءهم من
نتائج القمة أيضا.
ومن
المقرر أن يبقى عدد من زعماء الدول في
نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة
للأمم المتحدة التي ستتواصل على
امتداد 12 يوما على مستوى وزراء
الخارجية.
|