تلقي
الحكومة المغربية برئاسة إدريس جطو
خلال أيام بيانَها الرسميَّ حول
برنامج عملها أمام البرلمان. ومن
المتوقع أن يركز البيان بصورة أساسية
على الجوانب الاقتصادية تجاوبا مع "الأولويات
الأربعة" التي حددها العاهل المغربي
الملك محمد السادس في خطابه عشية
افتتاح البرلمان، وهي التوظيف
والتنمية الاقتصادية والتعليم
والإسكان.
وتسعى
الحكومة المغربية إلى إعطاء دفعة
كبيرة لبرنامج الخصخصة والإصلاح
الاقتصادي الهيكلي الذي بدأته في مطلع
الثمانينيات من القرن الماضي.
ويثير
المضي في برنامج الإصلاح الاقتصادي
مخاوف واسعة في المغرب من تأثيرات
اجتماعية سلبية مؤكدة خاصة مع استمرار
الضغوط التي تمارسها المؤسسات المالية
الغربية على الرباط لحثها على الإسراع
بوتيرة الإصلاحات. ومن المتوقع أن يؤدي
هذا التوجه إلى تفاقم الأزمة
الاقتصادية التي يعاني منها قطاع واسع
من المجتمع المغربي.
وفي
هذا الإطار حذرت مصادر حكومية لقدس برس
الإثنين 18-11-2002 من تردي الأوضاع على
الصعيد الاجتماعي على نحو أشد خلال
الفترة المقبلة بعد أن تبدأ الحكومة
تنفيذ سلسلة من الإجراءات المؤلمة،
ومنها رفع الدعم المقدم لمحدودي الدخل
والتخلي عن توظيف الخريجين.
وأشارت
المصادر إلى نية الحكومة إلغاء وزارة
"الوظيفة العمومية"، مع إلغاء
كافة القوانين الحالية التي تلزم
الحكومة بتوظيف الشباب.
وأوضحت
المصادر أن هذا التوجه الجديد ربما
يكون هو ما أشار إليه الملك محمد
السادس في خطابه بتعبير "التشغيل
المنتج" أي إيجاد فرص عمل على أساس
اقتصادي محض في القطاع الخاص.
تحولات
مصيرية
وتتحدث
الصحف المغربية بإسهاب منذ أيام عن
الأوضاع الاقتصادية والقرارات
الحكومية المتوقعة. وأكدت صحيفة رسالة
الأمة الناطقة باسم حزب الاتحاد
الدستوري اليميني المعارض أن إطلاق
مسيرة الإصلاح الاقتصادي أصبح مسألة
مصيرية، خاصة على ضوء الالتزامات
الدولية المترتبة علي الدولة.
وأشارت
إلى أن وجود 10 وزارات مسئولة عن قطاعات
اقتصادية أو لها صلة مباشرة بعالم
المال والتنمية معناه أن الحكومة
محملة بأمانة ثقيلة أمام الملك والشعب
وعليها الوفاء بها.
أما
صحيفة الحركة فقد أكدت أن المواطنين
يأملون أن تتقيد الحكومة بالأولويات
الأربعة الواردة في خطاب الملك مع وضع
سقف زمني لكل بند من البنود.
أمريكا
راضية
وقد
امتدحت الحكومة الأمريكية مسيرة
الإصلاحات الاقتصادية بالمغرب، وقال
وزير التجارة الأمريكي دونالد إيفانس
خلال زيارته للرباط الثلاثاء 12-11-2002 إن
حكومته تقدر الإصلاحات السياسية
والاقتصادية الجارية بالمغرب التي
توجت يوم 27 -10- 2002 بإجراء انتخابات
تشريعية "شفافة ومفتوحة".
وأكد
إيفانس خلال مؤتمر صحفي "أنه بإمكان
المغاربة الافتخار بالتطور الذي شهدته
المؤسسات الديمقراطية"، وأشار إلى
أن من شأن انفتاح الاقتصاد المغربي
وتحريره جذب المزيد من المستثمرين
ورؤوس الأموال الأمريكية إلى البلاد.
وأضاف
المسؤول الأمريكي في هذا السياق أنه
إذا كان دور الحكومة يتمثل في توفير
الظروف المناسبة للاستثمار، وتشجيع
بروز محيط اقتصادي ملائم، فإن دور
القطاع الخاص يتمثل في خلق قرص العمل
والثروات، مشددا على أهمية الشراكة
بين القطاعين العام والخاص، كأساس لأي
نمو اقتصادي.