|

|
هولندا.. نشاط رمضاني لدعم التسامح
|
|
روتردام - خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/16-11-2002
|
 |
|
الجامعة الإسلامية بروتردام |
بدأ
مؤتمر "الإسلام والتسامح"
بهولندا أعماله الجمعة 15-11-2002، داعيا
المسلمين في العالم إلى إبراز جانب
التسامح في الإسلام، ومؤكدا على قيمة
اندماج المسلمين وتعايشهم في
المجتمعات الغربية كترجمة حقيقية
لقيمة التسامح على المستوى الاجتماعي.
وينظم
المؤتمر جامعة روتردام الإسلامية
بمدينة روتردام ثاني كبرى المدن
الهولندية، حيث يناقش على مدار يومين
قيم التسامح التي حملها الإسلام
وكيفية تطبيق ذلك على واقع المسلمين
الراهن، خصوصا بالنسبة للمسلمين
المقيمين بالغرب.
وأكد
الدكتور "محمد كيلجي" نائب رئيس
الجامعة أن "المؤتمر يهدف إحداث
تنوع في الأنشطة الرمضانية، بحيث يؤدي
الشهر الكريم دورا اجتماعيا وفكريا،
إلى جانب دوره الروحي"، مشيرا إلى
سعي المؤتمر للرد على شبهات كثيرة علقت
بالإسلام والمسلمين في الفترة الأخيرة
إزاء موضوع المؤتمر الذي يتزامن مع
اليوم العالمي للتسامح.
دين
السلام
وخلال
مداخلته في الندوة الأولى التي افتتح
بها المؤتمر، استشهد الدكتور "أحمد
أقندوز" رئيس الجامعة بثلاث وثائق
من التراث الإسلامي، للدلالة على
المكانة السامية لقيمة التسامح في
الشريعة الإسلامية.
الوثيقة الأولى هي "شرعة
المدينة"
التي كتبها الرسول صلى
الله عليه وسلم عندما
جاء المدينة مهاجرا، وضمنها حقوق
الطوائف التي تسكنها، وفي مقدمتها
الطوائف اليهودية، واعتبر
الباحث هذه الوثيقة بمثابة أول
دستور ليس في تاريخ المسلمين فحسب، بل
في تاريخ البشرية.
أما
الوثيقة الثانية
فعبارة عن عهدة الخليفة
عمر بن الخطاب
إلى نصارى وطوائف مدينة
"إيليا" -القدس- والتي أمّنهم فيها
على كنائسهم وأموالهم وأرزاقهم،
مخاطبا رئيس رهبانهم بكل توقير
واحترام.
وتظهر
الوثيقة الثالثة رسالة السلطان
العثماني محمد الفاتح إلى سكان
إستانبول بعد فتحها، وقت أن كان أغلب
سكانها من المسيحيين، حيث منحهم فيها
الخليفة المسلم من الحقوق ما يفوق
الوارد في المواثيق الدولية الحالية
الخاصة بالأقليات وحقوق الإنسان،
حسبما أكد الباحث التركي.
من
جانبه دلل الباحث
المصري عمرو رياض في مداخلة له في نفس
الندوة على نماذج من التسامح في
الإسلام مثل إصرار الرسول عليه الصلاة
والسلام على التشبث بالمنهج السلمي في
الدعوة رغم ما تعرض له هو وأتباعه من
اضطهاد لسنوات طوال، إضافة لنهي
الإسلام عن قتل الأطفال والشيوخ
والنساء والمرضى والأسرى والرهبان
والعزل في الحرب.
وأضاف
رياض أن "كلمة الحرب الدينية
المقدسة التي تتردد في وسائل الإعلام
الغربية بعد 11
سبتمبر
2001
ليست مرادفا لكلمة الجهاد الإسلامية
كما يردد بعض المغرضين، بل هي كلمة
غربية ظهرت زمن الحروب الصليبية، أما
الحرب في الإسلام فهي إما حرب مبررة أو
غير مبررة".
غطاء
للجرائم
وفي
معرض حديثه عن تداعيات 11
سبتمبر،
وتأثيراتها على قيمة التسامح، قال
الدكتور عبد الحسين شعبان رئيس
المنظمة العربية لحقوق الإنسان في
بريطانيا بأن أهم مستفيد من تفجيرات
نيويورك وواشنطن هو الحركة الصهيونية؛
حيث غطت هذه الأحداث على صدى عمليات
الإدانة للصهيونية والدولة العبرية
التي خرج بها مؤتمر "دربن"
للمنظمات غير الحكومية الذي عقد في
جنوب إفريقيا 2001.
ودعا
شعبان المسلمين في العالم وخصوصا من
يعيشون في الغرب، إلى استنتاج العبر
والدروس من تداعيات أحداث 11
سبتمبر،
وإلى تقوية شبكات مؤسساتهم الأهلية
ومساعدتها على الاضطلاع بدورها في
توعية وتثقيف المسلمين، والتصدي
للتيارات اليمينية العنصرية التي
اتخذت من الأحداث ذريعة لاستقطاب مزيد
من الرأي العام.
غير
أن شعبان دعا المسلمين أيضا إلى النظر
إلى واقعهم بكثير من النقد والاحتجاج،
قائلا: "التسامح لا يمكن أن يحدث
بمجرد ترديد الآيات القرآنية أو
النصوص التراثية، ناهيك إذا كان
الواقع مخالفا بشكل كلي لهذه الآيات
والنصوص، حيث يرزح العالم العربي
والإسلامي تحت نير أنظمة شمولية يضيق
صدرها بالرأي الآخر، وغير متسامحة
كليا مع معارضيها".
الاندماج
وضمن
مداخلته في الندوة المسائية للمؤتمر،
قال الناشط المغربي سعيد الإدريسي: "إن
مطالب
الحكومات الغربية للمسلمين بالاندماج
في المجتمعات الغربية خصوصا
بعد أحداث 11
سبتمبر
2001
لا يمكن أن تكون علاقة من طرف واحد،
فكما يطالب المسلمون باكتساب لغات
البلاد التي يقيمون فيها واحترام
عاداتها وتقاليدها، فعلى المجتمعات
الأصلية في هذه البلاد أن تبذل جهدا
للتعرف بشكل موضوعي ونزيه على ثقافة
وعقيدة الوافدين المسلمين".
وأضاف
الإدريسي أن الأهم بالنسبة للغربيين
والمسلمين على السواء هو التعايش، وهو
الترجمة الحقيقية لقيمة التسامح على
المستوى الاجتماعي؛ فالتعايش يعني
عمليا شعور طرفين بالمسؤولية إزاء
بلدان يتقاسمون خيراتها ويعيشون معا
على أرضها.
ومن
المقرر أن يشارك في المؤتمر الذي ينعقد
بالتعاون مع مؤسسة المنتدى التونسي
بهولندا وجمعية التوحيد،
كتاب وباحثون من مصر وتركيا والمغرب
والعراق وفلسطين، يقيم بعضهم في
بلدانهم الأصلية، فيما يقيم آخرون في
دول غربية.
|