|

|
حكاية مقاومين مصريين في غزة |
|
رفح - الجيل للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 7-5-2002 |
 |
|
طفلة مصرية تلوح بعلم فلسطين
|
"شعور
مخيف أن تكون بين إطلاق النار
الإسرائيلي وأسلاك الحدود الشائكة
وجثث الشهداء المتحللة بين الأسلاك
لأفراد حاولوا العبور من قبل".. هكذا
بدأ الطفل المصري محمد أحمد -13 عاما-
حكايته عن التسلل عبر الحدود إلى
الأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف
الجهاد إلى جوار الشعب الفلسطيني.
ويقول
محمد - من محافظة الجيزة - لشبكة "إسلام
أون لاين.نت": بدأت التفكير في دخول
فلسطين منذ بدأت أرى صور الأطفال
الشهداء عبر شاشات التلفزيون بشكل شبه
يومي، وأكثرها تأثيرا في نفسي صورة
الطفل "محمد الدرة".
وأضاف
قائلا: "بعد تفكير عميق خرجت من
المنزل متوجها إلى المدرسة وشاركت في
مظاهرة ضخمة لمناصرة الشعب الفلسطيني،
هزت المظاهرة مشاعري بقوة، وقررت في
تلك اللحظة عدم العودة إلى المنزل
والسفر إلى فلسطين حتى لو كلفني ذلك
حياتي".
وبالرغم
من أن "محمد" وحيد والديه فإنه قرر
أن يسلك تلك الرحلة الشاقة وحيدا ودون
علم أهله. ويقول محمد: إنه يشتاق بشدة
لرؤية والديه، إلا أنه يشعر بأنه حقق
الهدف الذي يحلم به نصف الشعب المصري..
ألا وهو الجهاد إلى جانب الفلسطينيين.
وكانت
اللحظات الأخيرة في وداع أهله صعبة
وقاسية؛ حيث طلب منهم أن يغفروا له وهم
لا يعلمون ما أسرّ في نفسه.
عقبات
وحواجز
وقد
واجه محمد العديد من العقبات خلال
رحلته الطويلة من مصر إلى فلسطين.
ويروي بداية رحلته قائلا: "ركبت
القطار متوجها إلى محافظة الإسكندرية
ثم توجهت إلى العريش في أتوبيس سوبرجيت
للرحلات".
ويستطرد
محمد: "واجهتني صعوبات كبيرة للذهاب
إلى رفح المصرية حيث يوجد على طريق رفح
كمين لتفتيش السيارات.. وسؤال الركاب
لمعرفة الوجهة التي يريدونها".
ويقول:
"كنت كلما وصلت إلى الحدود يقبض عليّ
رجال الأمن المصري، وتكررت محاولاتي
عدة مرات. وفي المرة الأخيرة نجحت
بتوفيق من الله واستطعت الهرب منهم
ومغافلتهم خلال ساعات الليل وعبور
الحدود".
وعن
العبور من أسلاك الحدود الشائكة يقول
الطفل محمد: "كان شعورا مخيفا.. كنت
أرتعش من الجثث المتحللة بين الأسلاك
الشائكة لأفراد حاولوا أن يعبروا
الحدود"!
وحول
الهدف من رحلته قال محمد: هدفي هو
الجهاد في سبيل الله والانضمام لصفوف
إحدى المنظمات الفلسطينية بالرغم من
أن الجميع يقول لي إنني صغير، ولكنني
اخترت الجهاد في سبيل الله مستقبلا
لحياتي.
أريد
الالتحاق بحماس
وعن
اللحظات الأولى له بين الفلسطينيين
يقول محمد: إن الناس كانوا ينظرون إليه
كغريب، ولكنه عندما أخبرهم أنه من مصر
وأنه عبر الحدود لمحاربة الاحتلال
الصهيوني بعد مشاهدته القتل والدمار
الذي يتعرض له الفلسطينيون رحبوا به
واحتضنه وآواه أحد الفلسطينيين في
منزله.
ويقول
محمد: إنه يريد الانضمام لحركة
المقاومة الإسلامية "حماس" التي
ترفع راية لا إله إلا الله محمد رسول
الله. ويقول: إنه كان مهتما جدا بأنباء
الانتفاضة والشهداء لدرجة أنه يعرف
أسماء عدة فلسطينيين نفذوا عمليات
استشهادية وآخرين استشهدوا برصاص جنود
الاحتلال مثل: سعيد الحوتري، وعز الدين
المصري، والمهندس يحيى عياش.
ودعا
محمد ابن الـ13 عاما المسلمين إلى
الجهاد مع الفلسطينيين.
أسامة
نجح في العبور
ولم
يكن الطفل محمد هو المصري الوحيد الذي
نجح في تخطي الحواجز ودخول غزة؛ فقد
استطاع الشاب "أسامة" هو الآخر
العبور ليلحق بالمجاهدين في فلسطين.
ويقول
أسامة -22عاما- من المنصورة: "كنت دائم
التفكير في الجهاد في فلسطين وفي كيفية
الوصول إليها رغم عدم معرفتي بالطريق،
وجمعت الكتب والخرائط التي تتحدث
عنها؛ حبا في الجهاد والشهادة ومشاركة
إخواني الفلسطينيين في الحرب ضد
الاحتلال".
أمي
شجعتني
ويقول
أسامة - الحاصل على شهادة متوسطة والذي
ترك مقعده في معهد إعداد الدعاة
والدروس الدينية والخطب والمواعظ
ليلتحق بركب المجاهدين-: "حين عرفت
طريق الوصول إلى فلسطين جمعت كل ما
لديّ من أموال وأعطيتها لوالدتي"،
وأكد أن والدته هي التي شجعته على
الذهاب إلى فلسطين وأنها زرعت في قلبه
وقلب أخيه الصغير حمادة -15 عاما- حب
الجهاد. وأوضح أن شقيقه اصطحبه في
الرحلة وكان له دور كبير في دخوله إلى
فلسطين.
معارك
مع دبابة
وعن
طريق الوصول إلى فلسطين يقول أسامة:
إنه ركب القطار من المنصورة إلى
الزقازيق ومنها إلى القنطرة وبعدها
إلى العريش حتى وصل لرفح المصرية.
وأضاف
قائلا: "ذهبت إلى بوابة صلاح الدين،
ووجدت هناك العساكر المصريين يمنعون
أي شخص من الاقتراب، فاتجهت إلى كروم
اللوز والبيارات شرق رفح واختبأت وسط
الأشجار أنا وأخي حماده".
"وهناك
استطعنا العبور من إحدى الفتحات،
ولكنها كانت لحظات رهيبة؛ حيث أخذ برج
المراقبة الإسرائيلي يطلق النار
نحونا، وافترقت عن أخي، واختبأت بجوار
الجدار الإسمنتي لأحمي نفسي".
واستطرد
أسامة: "بعد انقطاع إطلاق النار ركضت
باتجاه الأرض الفلسطينية وفكرت حينها
أن أخي استُشهد برصاص الاحتلال"
ولكنه اكتشف بعد ذلك أن شقيقه لم يمت
إلا أنه لم يتمكن من دخول الأراضي
الفلسطينية.
شعب
كريم
ومكث
أسامة عدة شهور بين إخوانه
الفلسطينيين. ويصف شعوره تجاههم ويقول:
"الشعب الفلسطيني كريم جدا،
استضافني بكل حب وإخوة، إلا أن مهمتي
في الجهاد تعطلت بعد أن وجدت رفح وخان
يونس محاطتين بسلسلة من المستوطنات
الإسرائيلية والأبراج والمواقع
العسكرية ووجدت نفسي مقيدا لا أستطيع
الحركة".
الصلاة
في الأقصى
ويشير
أسامة: "كنت أتمنى عند أول دخولي
لفلسطين أن أصلي في المسجد الأقصى،
ولكني وجدته محاطا بمئات الآلاف من
الجنود الإسرائيليين، ويصعب الوصول
إليه. والغريب الذي لمسته أن معظم
الشعب الفلسطيني لا يستطيع الوصول إلى
المسجد الأقصى، بل الأدهى من ذلك كله
أنهم لم يروه أصلا في حياتهم من كثرة
الحواجز والقيود"!
واختتم
أسامة حديثه بنفس الطريقة التي اختتم
بها الطفل محمد كلامه بدعوة المسلمين
للجهاد إلى جانب الشعب الفلسطيني.
|