|

|
استفتاء باكستان.. مشرف ينافس نفسه! |
|
إسلام آباد- وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 29-4-2002 |
 |
|
الرئيس مشرف |
في
الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات
النهائية للاستفتاء العام الذي يجري
خلال ساعات بباكستان يتوقع الخبراء
والمراقبون أن يفوز الرئيس "برويز
مشرف" الذي وصل إلى الحكم في انقلاب
عسكري عام 1999 بفترة رئاسية تمتد 5 سنوات.
يأتي
الاستفتاء الثلاثاء 30-4-2002 في فترة
بالغة الحساسية من تاريخ الدولة
الباكستانية؛ حيث تشهد العلاقات مع
الهند توترا وصل إلى حد التهديد
باندلاع حرب نووية في منطقة وسط آسيا،
بينما ما زالت تجري على حدودها بل حتى
داخل أراضيها أشرس مطاردات لفلول
طالبان والقاعدة بعد أن قدمت إسلام
آباد كل التسهيلات الممكنة للولايات
المتحدة لإنجاح حملتها على أفغانستان؛
مما أثار احتجاج الجماعات الدينية ضد
مشرف.
ويتوقع
المراقبون أن يحظى الرئيس مشرف
بالتأييد في الاستفتاء ليضفي ذلك
الشرعية لخمس سنوات على ولايته التي
بدأت إثر انقلاب عسكري انتقده الكثير
من السياسيين عام 1999.
وقام الجنرال مشرف الذي يرفع شعار "قيادة
البلاد نحو ديمقراطية حقيقية" بحملة
واسعة سعى خلالها إلى حرمان خصومه من
فرص الاتصال بالجماهير، مسخرا أجهزة
الدولة للتجمعات العملاقة التي
تؤيده.
أما أحزاب المعارضة التي تبدو مشتتة
بعد عامين ونصف العام من الحكم العسكري
فإضافة إلى سمعتها في قضايا الفساد
وغياب زعمائها في المنفى فقد اختارت
مقاطعة الاستفتاء، وهو السلاح الوحيد
المتاح لها.
70
مليون ناخب
سبعون
مليون ناخب من أصل 140 مليون نسمة -وهم في
معظمهم ريفيون وأميون- سيتوجهون
الثلاثاء 30-4-2002 إلى صناديق الاقتراع
لكي يجيبوا على سؤال واحد بـ"نعم أو
لا".
وقد
قفز عدد الناخبين إلى هذه النسبة
الكبيرة (نصف عدد سكان البلاد) بعد خفض
سن الانتخاب إلى ثمانية عشر عاما.
ويستمر الاقتراع على مدار أسبوع من أجل
ضمان مشاركة شعبية كبيرة.
وقد
تقرر إجراء الاستفتاء على عجل ووسط
ظروف تصفها المعارضة بأنها بعيدة كل
البعد عن الشفافية. ودعا مشرف الذي
أعلن نفسه رئيسا في يونيو 2001 الشعب إلى
تكريس سلطته عبر الاستفتاء، متذرعا
بالإصلاحات الاقتصادية ومكافحة
التطرف والفساد و"العنف الديني".
والسؤال الذي سيجيب عليه الباكستانيون
بـ"لا أو نعم" مطروح بطريقة تجعل
الإجابة بنعم أكيدة تقريبا؛ حيث يتوقف
عليها بقاء نظام الحكومات المحلية
وعودة الديموقراطية ومواصلة
الإصلاحات ومكافحة ما يسمى بـ"العنف
الديني".
ويندد المدافعون عن حقوق الإنسان
بإجراء على هذا النحو الذي يصفونه بـ"نظام
فوهة البندقية". وتهاجم الأحزاب
السياسية والدينية الإجراءات
المعتمدة في الاستفتاء وتعتبرها "غير
دستورية"، مشبهة ما يجري الآن بما
كان يقوم به الجنرال السابق "ضياء
الحق" الذي حكم البلاد بقبضة من حديد
بين عامي 1977 و1988.
إلا أن المحكمة العليا رفضت الطعون
المقدمة من مختلف جهات المعارضة بشأن
دستورية الاستفتاء، كما رفضت اتهامات
المعارضين بأن الجنرال مشرف "يقود
البلاد نحو الديكتاتورية".
الانتصار
مفروغ منه
وفي
ظل الدعاية الجماهيرية الواسعة وغياب
المعارضة المنظمة يبدو انتصار الجنرال
مشرف أمرا حتميا. ويقول المحلل السياسي
الباكستاني "محمد أفضال نيازي":
"إن الاستفتاء تم التخطيط له بطريقة
لا يمكن معها لمشرف أن يخسر".
وإذا
كان مشرف على ثقة من الفوز فإن السؤال
يدور حول نسبة المقترعين بنعم وحجم
الإقبال على صناديق الاقتراع.
ويعلق على ذلك المحلل السياسي "خالد
محمود" بالقول: "إن متوسط الإقبال
بالنسبة لعمليات الاقتراع الوطنية
المماثلة أقل من أربعين في المائة من
الناخبين المسجلين". ويبقى أمام
مشرف بعد انتخابه أن يقود البلاد فعلا
نحو الانتخابات التشريعية المقررة في
أكتوبر 2002.
ويوضح خالد محمود قائلا: "إن التحدي
الرئيس بالنسبة لمشرف سيكون تنظيم
الانتخابات التشريعية في أكتوبر
والمشهد السياسي الذي سينجم عن ذلك.
والسؤال الأول هو معرفة كم نائبا سيكون
إلى جانب مشرف؟".
ولا يستبعد كثير من المحللين مع اقتراب
الانتخابات عودة مفاجئة للأحزاب
السياسية ذات الغالبية في البرلمان
الذي حله مشرف في يونيو 2001. وبين
الأحزاب المعنية بصورة خاصة حزب الشعب
بزعامة "بناظير بوتو"، وحزب
الرابطة الإسلامية بزعامة "نواز
شريف" وهما أبرز من انصبّت عليهم
انتقادات مشرف خلال حملته الانتخابية؛
حيث راح في كل مناسبة يلوح بالفساد
الذي رافق عهديهما.
|