|

خبراء: خطاب بوش للتهديد وليس التنفيذ
وحدة الاستماع والمتابعة -إسلام أون لاين.نت/31-1-2002
 |
|
بوش يهدد والتنفيذ به صعوبات |
آثار
خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الكثير
من الجدل في الأوساط الإقليمية
والدولية خاصة مع اتهاماته لدول "العراق-إيران-كوريا
الشمالية" بأنها "محور الشر"،
واعتباره حركات المقاومة الفلسطينية
وحزب الله منظمات إرهابية.
وفي
الوقت الذي انتقدت العديد من دول العالم
ما جاء في خطاب بوش اعتبر بعض الخبراء
السياسيين أن التحليل المبدئي لهذا
الخطاب يكشف عن صعوبة في الاستهداف
العسكري للدول الثلاث التي تحدث عنها
بوش، معتبرين أن تركيز الخطط الأمريكية
العسكرية سيكون على بقايا تنظيم
القاعدة في البلدان الآسيوية العربية.
يقول
د. وحيد عبد المجيد خبير إستراتيجي
بمركز الأهرام للدراسات السياسية
والإستراتيجية لمراسلة "إسلام أون
لاين.نت" الخميس 31-1-2002: إن إيران
والعراق وكوريا ليست ضمن أولويات
الإدارة الأمريكية في المرحلة الحالية،
فمن المستعبد أن تقوم أمريكا بعمل عسكري
ضد تلك الدول، وكذلك الحال بالنسبة
لحركات المقاومة الفلسطينية.
أما
عن حزب الله، فيقول الدكتور وحيد: إن
هناك خلافاً داخل الإدارة الأمريكية
بشأنه، فالبعض داخل الإدارة الأمريكية
يرى أن هذا الحزب ليس إرهابيا في حد
ذاته، وإنما فقط ينطبق هذا الأمر على
الجناح الخارجي من الحزب.
وأضاف
د. وحيد أن قول بوش بأن الدول سالفة
الذكر "محور شر" يعتبر مجرد نوع من
التحذير لها، وهذه التصريحات يمكن
وصفها بأنها موقف أمريكي ضد الإرهاب،
وليس من الضروري أن تتبع إجراءات عملية
عسكرية ضد هذه الدول أو المنظمات.
أما
بالنسبة لأولويات أمريكا في هذه
المرحلة – بحسب د. وحيد، فهي استكمال
القضاء على البقية الباقية من تنظيم
القاعدة الموجودة في الدول الآسيوية
المجاورة لأفغانستان مثل الفليبين"
جماعة أبو سياف"، فالمرحلة الأولى
كانت هي القضاء على أعضاء تنظيم القاعدة
في أفغانستان، أما المرحلة الثانية
فتشمل الدول الآسيوية وهذه المرحلة
ستكون مفتوحة.
وأكد
د. وحيد أنه من الصعب وضع إيران والعراق
وكوريا الشمالية في سلة واحدة، فيمكن
ترتيبها حسب الأولويات الأمريكية على
هذا النحو "العراق، كوريا الشمالية،
وأخيراً إيران"، ويتابع وحيد قوله:
إنه من المستعبد أن تقوم واشنطن بعمل
عسكري ضد طهران سواء على المدى القصير
أو البعيد، ولكن من الممكن أن تتخذ
أمريكا إجراءات عقابية ضد طهران في حالة
إذا لم تبد تعاونها مع الولايات المتحدة
في القضاء على الشبكات الإرهابية
الموجودة فيها على حد زعم واشنطن.
أما
العراق وإن كان مطروحاً كهدف مقبل لضربة
عسكرية أمريكية في المرحلة الحالية،
فإنه حسب وحيد احتمال ضعيف لاسيما في
أعقاب زيارة الأمين العام لجامعة الدول
العربية "عمرو موسى" لبغداد وحمله
حلولاً للمفتشين الدوليين، ومن المقرر
أن يناقشها موسى في الأمم المتحدة
الجمعة 1-2-2002.
ويقول
الخبير الإستراتيجي: إنه لا يمكن أن
تخاطر أمريكا بالتدخل العسكري في بغداد
بعد النجاح الذي حققته في أفغانستان،
حيث نجحت في الإطاحة بنظام طالبان
بالأخيرة، ولكن الأمر سيكون صعباً في
حالة العراق، لا سيما أن الإدارة
الأمريكية السابقة فشلت في تنحية
الرئيس العراقي صدام عن الحكم،
وبالتالي أية ضربة عسكرية أمريكية ضد
أية دولة سيكون مصيرها الفشل، وستقلل من
حجم النصر العسكري الذي حققته أمريكا في
أفغانستان.
وأنهى
د . وحيد حديثه أنه يتضح من خلال خطاب بوش
أن الوجود الأمريكي في أفغانستان
سيستمر لسنوات قادمة، وذلك حتى يتسنى
لواشنطن تحقيق هدفها في القضاء على
أعضاء الشبكات الإرهابية التي تعتقد
أنها مازالت موجودة في أفغانستان، كما
أن أمريكا تستعد لخوض معركة مع خلايا
إرهابية موجودة في بعض الدول الآسيوية
مثل ماليزيا وسنغافورة، ولكن الولايات
المتحدة لن تتدخل عسكريا في هذه الدول
بشكل مباشر.
الاستمرار
في الحرب
وفي
تعليقه على خطاب بوش.. قال المحلل
السياسي الهندي الدكتور ظفر الإسلام
خان: "فيما يتعلق بآسيا حاول الرئيس
الأمريكي في خطابه أن ينقل رسالة
للأمريكيين والعالم مؤداها أن الولايات
المتحدة نجحت في تحقيق أهدافها في
أفغانستان، وفي الوقت نفسه استغلتها
ذريعة ومبررا لاستمرار حربها على ما
أسمته بالإرهاب إلى زمن غير محدد.
وقال
بوش "إنه بينما العلم الأمريكي يرفرف
على مبنى السفارة الأمريكية في كابول
فإن الإرهابيين الذين سيطروا على
أفغانستان مسجونون في زنزانات بقاعدة
جوانتانامو بكوبا"، وبينما كان هؤلاء
يحثون أتباعهم على التضحية بأرواحهم في
الماضي هم الآن يفرون للنجاة بأرواحهم.
ويقول
الدكتور ظفر: إنه في الوقت نفسه عمل بوش
على استغلال الورقة الأفغانية
للاستمرار في الحرب ضد الإرهاب، فأشار
إلى أن القوات الأمريكية وجدت في قواعد
أفغانستان رسوما بيانية لمنشآت حيوية
أمريكية وغير أمريكية، وأكد أن ما
وجدناه في أفغانستان يثبت أن حربنا ضد
الإرهاب لا بد أن تستمر.
وفي
إطار المفارقات التي تستغلها الولايات
المتحدة الأمريكية لمواصلة حربها على
الإرهاب، ذكر الرئيس بوش في خطابه أن
شعب كوريا الشمالية يموت جوعا بينما
حكومته تتسلح بأسلحة الدمار الشامل،
وقال عن إيران: إن أقلية غير منتخبة في
إيران تصدر الإرهاب للخارج، كما ذكر أن
العراق الذي قتل آلافا من المواطنين
بالغازات السامة في إشارة إلى حلبحة في
مارس 1988 هو يسعى إلى تطوير أسلحة
كيماوية ونووية ويمنع المفتشين
الدوليين من العودة إلى العراق، وفسر
بوش هذا الأمر بأن النظام العراقي يريد
إخفاء شيء عن العالم، متناسيا الظروف
التي قام فيها العراق بمنع المفتشين
الذين اكتشف أن بينهم جواسيس لوكالة
المخابرات الأمريكية، وأن الهجمات
الأمريكية لم تتوقف رغم تعاون العراق
لعدة سنوات مع الأمم المتحدة في تدمير
أسلحتها.
وفي
مواجهة إيران والعراق وكوريا الشمالية
التي جمعها الرئيس الأمريكي في دائرة
واحدة وصفها بأنها "محور الشر" في
العالم، وجه الرئيس الأمريكي كلمات
إعجاب ورضى لعدة دول في آسيا وهي
باكستان والفليبين والصين والهند،
فأثنى عليها بأنها تعمل بطرق غير مسبوقة
لتحقيق السلام والازدهار.
وحسب
الدكتور ظفر فمن الملاحظ أن كلا من
باكستان والهند حليفتان للولايات
المتحدة الآن بعد أن تمكنت من تغيير
سياسة الهند الخارجية رأسا على عقب بعد
أن كانت معادية تماما لواشنطن حتى سنوات
قليلة مضت، ويلاحظ أن كلا من روسيا
والصين لم تعارضا الحملة الأمريكية رغم
أنها تنال من مصالح الصين وروسيا في
آسيا، وتمهد السبيل لإقامة وتوسيع
القواعد الأمريكية في هذه المنطقة.

|