|

أسرة
بلحاج لبوتفلقية: ارحموا المريض
نص
الرسالة:
بسم
الله الرحمن الرحيم
من
عائلة سجين الرأي
الشيخ
علي بن الحاج
إلى
فخامة رئيس الجمهورية
السيد
عبد العزيز بوتفليقة
الموضوع:
المعاملة القاسية لسجين الرأي علي بن
الحاج
فخامة
الرئيس، السلام عليكم وبعد..
الحمد
لله القائل: "وإذا حكمتم بين الناس أن
تحكموا بالعدل"، والصلاة والسلام على
من أخرج البشرية من الظلمات إلى النور،
وقال: "تركتكم على المحجة البيضاء
ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا خاسر
هالك"، وقال: "كلكم راع وكلكم مسؤول
عن رعيته".
إني
أناشدكم أن تتدخلوا لتضعوا حدا لهؤلاء
الذين يخططون لقتله بطرق لا إنسانية،
هذا ما تؤكده عائلته التي زارته يوم
الإثنين الماضي 21 يناير 2002، فوجدته لا
يطيق على المشي ولا الحديث ولا الوقوف
ولا حتى التنفس. ازداد ضعفا وألما ليجده
الحارس مغمى عليه بعد ساعتين، كان ذلك
يوم السبت 19 يناير 2002، أيحدث هذا داخل
مؤسسة عسكرية شعارها: "الجيش الوطني
الشعبي سليل جيش التحرير"؟ إن هذا
لشيء عجاب!. وهل يعقل في ليلة الزيارة (يوم
الأحد مساء) يأتيه مدير السجن العسكري
ليبشره بأن وقت الزيارة قد تقلص من ساعة
ونصف إلى عشرين دقيقة بأوامر جاءت من
فوق؟!
يا
فخامة الرئيس، هناك عصيان مدني في مناطق
من الوطن. هناك أصوات تدعو إلى تقسيم
البلاد، وهي في دواليب الحكم يعرفها
الشعب الجزائري عن كَثب لا عن كُتب، ولا
أحد يستطيع أن يقف أمامها؛ لأن أياديها
طويلة تصل إلى ما وراء البحر، أما علي بن
الحاج فإنه يعذب في سجن انفرادي وعزلة
خانقة قاتلة، وكأنه تسبب في كل المأساة
الوطنية التي لحقت بالجزائر منذ فجر
التاريخ!.
يا
فخامة الرئيس، ألستم القاضي الأول في
البلاد؟ ألستم حامي العباد؟ ألستم رئيس
كل الجزائريين؟ إننا نناديكم من كل مكان:
أين أنتم؟ أين العدالة الجزائرية؟ أين
الحزم والإنصاف؟ في أي دولة نحن؟ مَن
هؤلاء الذين يدبرون لتصفيته واغتياله
وقتله بهذه الطريقة غير الشجاعة، والتي
لا تشرف سمعتكم؟ لقد بدأنا نشك في أن
السجن تتحكم في مصيره جهة أجنبية
والقرائن موجودة، وما حدث في مناطق عدة
من العالم يوحي بذلك ولقد سكتنا، أما
اليوم فإننا صرنا نرى ابننا يموت أمامنا
في دولة تدعي الإسلام والوطنية
والعروبة والديمقراطية وحقوق الإنسان،
والواقع يقول العكس تماما.
يا
فخامة الرئيس، ألم تقولوا يوم 22 محرم 1412هـ
الموافق لـ 27 أبريل 2000م لمسؤول حزب
سياسي: "وأما فيما يتعلق بوضعية السيد
علي بن الحاج التي أدرجت موضوعها في
رسالتك فلا يفوتني أن أؤكد لك أنني لست
عديم الشعور بالجوانب الإنسانية التي
أثرتها. وذلك ما جعلني أحرص دوما على
الأمر بأن تضمن له في حدود ما له من حقوق
الظروف المادية وتمتعه بزيارة ذويه،
دون أي تقييد لا يندرج ضمن ما يمليه علي
واجب مراعاة قوانين الجمهورية
الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وأعدك
بأنني سأجدد إصدار تعليماتي لهذا الغرض
وأحرص على أن تطبق".
هذا
هو كلامك الجميل الرائع الأنيق، لكن
اليوم، الواقع يا فخامة الرئيس، كلامك
هذا أطلال وسراب يحسبه الظمآن ماء.
فخامة
رئيس الجمهورية، إننا نناشدكم أمام
الله ثم أمام التاريخ، ثم أمام العالم
والشعب الجزائري أن تتدخلوا قبل فوات
الأوان، قبل أن يتلفظ الرجل أنفاسه
الأخيرة، ويومها يقول الشعب الجزائري:
يا سبحان الله في عام 1991 (في عهد الشاذلي
بن جديد) ألقي القبض على الشيخ علي بن
الحاج داخل مقر التليفزيون رفقة أخيه في
الله "سعد سعود عبد الكريم"، الذي
قتل مظلوما مسجونا، ومن كان يتصور وقتئذ
أن حاكم جزائر 2002 الذي أبّن جنازة
الراحل "هواري بومدين" في مقبرة
العالية، سيكون عبد العزيز بوتفليقة،
جاء لينقذ الجزائر من عشرية سوداء ثم
حمراء، فإذا على يده يموت، يلقى حتفه،
يغادر الحياة، يستشهد أو يقتل علي بن
الحاج الذي قال فيه بوتفليقة خمس كلمات
لا يعلمها إلا بوتفليقة.
قبل
أن أضع هذا اليراع الحزين الباكي، نوجه
نداءنا للمرة الأخيرة للسيد عبد العزيز
بوتفليقة ليتدخل، ويضع حدا لمعاناة شاب
أقلق العديد في الداخل والخارج.
اللهم
اشهد أن عائلة بن الحاج قد بلغت الرئيس.
حرر
بالجزائر، في 09 ذو القعدة 1422 هـ الموافق
لـ 22 يناير 2002م
عن
عائلة سجين الرأي
الشيخ بن الحاج عبد الحميد حميد  |